بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رجل دين شيعي لبناني، أمس الأربعاء، كلا من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وزعيم تحالف «الفتح»، هادي العامري، من مخطط إسرائيلي يهدف إلى تصفية «الحشد الشعبي» و«الإطاحة برؤوسهم»، معتبراً رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، اختيارا أمريكيا، وفي حين جددت حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، تهديدها للأمريكيين، اتهم حزب «ثأر الله»، من وصفهم بـ»الرعاع وعملاء الأمريكان» بالوقوف خلف حادثة اقتحام مقره في البصرة مؤخراً.
وقال رجل الدين الشيعي اللبناني، علي الكوراني، في مقطع فيديو مصور، أمس، «لقد فكرت بمعاناة السيد علي السيستاني، كيف يعيش وكيف يفكر وكيف يعاني، فقد أعطى فتوى بشرعية الحكومة على أساس أن الناس يحكمون ويتولون أمر أنفسهم، لكن الكتل جاءت وأخذت الموضوع، فصارت الكتل ورؤساء الكتل تتناكف وتتصارع وتتشاطر وتشيطنوا فيما بينهم حتى سرقوا العراق وهدموه وخربوه».
وأضاف: «أخيراً ما استطاعوا أن يتفقوا على رئيس وزراء فأعطوا الاختيار إلى غيرهم. هم يعرفون أن الكاظمي هو رغبة أمريكا، ولا يمثلهم»، مبيناً أن «نكدهم بين بعضهم وسوء توفيقهم، أدى إلى أنهم أعطوا رئاسة الوزراء بيد أمريكا».
ورأى أن «الكاظمي لن يقيم انتخابات مبكرة، وسيسير على خطة أمريكا»، مشيراً إلى أن «هذه معاناة السيستاني، حتى وإن كانت بصيغة أخرى غير التي أتصورها، لكنها معاناة مؤلمة، وأنا دعوت بما أستطيع».
ووجه رسالة للعامري والصدر : «أنتم جئتم بمصطفى الكاظمي وأنتم شرعاً مسؤولون عنه، فإذا كان ولا بد فأضبطوا وضعه. تلاحظون أن (وزير الخارجية الأمريكي مايك) بومبيو يقول له إن برنامج حكومتك برنامج جريء»، مضيفاً: «الجريء عند أمريكا هو تصفية الحشد الشعبي».
إقدامات متهورة
ودعا ، الصدر والعامري إلى «إدارة الكاظمي وتوجيهه ومنعه من إقدامات متهورة»، مشيراً إلى أن «ما حدث في البصرة، هو أن الحكومة ادعت أن شخصاً من (ثأر الله) أطلق النار على أحد المتظاهرين، والمتظاهرون يجب أن تحفظ حريتهم، وهذه ميليشيات تمنع حرية المتظاهرين».
وزاد إن «صح ما تقوله الحكومة فيجب أن تشكل لجنة تحقيق، لمعرفة الملابسات»، مؤكداً أن «(ثأر الله)، فصيل من فصائل المقاومة تعداده يتراوح بين 4 و5 آلاف مقاتل، شاركوا في معارك الموصل»، مشدداً بالقول «هل تريدون أن تنتقموا منهم؟».
واستدرك قائلاً: «أنا سألت عناصر من (ثأر الله)، قالوا وحلفوا، نحن في مكتبنا ما عندنا لا مسلح ولا شيء، (هؤلاء) جماعة القنصلية الأمريكية هاجمونا، وطبعاً نحن ضربناهم وتضاربنا معهم، وقتل واحد منهم»، مضيفاً: «هم يدعون أن الذين هاجموهم ليسوا متظاهرين بل جاءوا ليحرقوا المكتب من جماعة القنصلية الأمريكية».
ودعا، الكاظمي إلى «تسليم قضية (ثأر الله) إلى القضاء، والتحقيق في قيام طائرات أمريكية بإنزال أسلحة ومؤن لتنظيم داعش».
وخاطب الصدر والعامري بالقول: «أنتم أعرف بالوضع مني، لكن أنا أرى نذير نار، أرى خطة ويا ريت تكون أمريكية، لكنها إسرائيلية وهدفها أن تنتقم من الحشد الشعبي وستصل إلى رؤوسكم»، وتابع: «إذا سكتم على ما يجري لـ(سيد يوسف أبو ثأر الله)، أكلتم يوم أكل الثور الأبيض، فأنتبهوا فكل لحاكم قادمة بالمخرطة، من الذي نصبتموه وجئتم به».
ودعاهما إلى «الانتباه، وعدم تسويد وجه الذي أعطاكم الشرعية (السيد السيستاني)، ولم تكونوا شيئاً يذكر إلا بسببه»، على حدّ قوله.
في موازاة ذلك، اتهم فصيل «ثأر الله»، أمس، جهة مجهولة بإطلاق النار على من وصفهم بـ»عملاء المخابرات والرعاع»، الذين قال إنهم هاجموا مقره في البصرة في 10 أيار/ مايو الجاري.
وقال المكتب الإعلامي للفصيل في بيان صحافي، إنه «في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك أغار نفر ضال مدججون بالأسلحة الخفيفة والسلاح الأبيض والهراوات ينتمون إلى جهات عميلة لدوائر مخابراتية معادية للعراق على مقر حزب ثأر الله الإسلامي».
رجل دين شيعي لبناني يحذّر من خطة إسرائيلية ويتهم الكاظمي بالتخطيط لتصفية «الحشد»
وتابع: «بادرنا للاتصال سريعاً بالجهات الأمنية لدرء أي مفسدة ممكن أن تحدث وكانت الاستجابة دون مستوى الطموح، مما دفع هذه الجهات للتمادي أكثر محاولة اقتحام المقر».
وحسب الفصيل المسلح «تعرض المهاجمين إلى إطلاق نار من خارج المقر من قبل جهة مجهولة أدى الى تفرق هذا النفر الضال بأسلحتهم المختلفة ومن إنجر خلفهم من الغوغاء».
وأشار إلى أن «عندها بادرت القوات الأمنية لاقتحام المقر واعتقلت حراسه الأمنيين دون إلقاء القبض على المعتدين والتحقيق معهم ومعرفة نواياهم والجهات التي تقف خلفهم».
اتهام الضحية
ودعا الفصيل الإسلامي «الأجهزة الدولة الأمنية التعامل بمهنية مع هذا الاعتداء السافر على مقرنا وعدم توجيه الاتهام إلى الضحية وترك المعتدين طلقاء أحرارا».
ونوه إلى أنها «لم تكن المرة الأولى التي تعرضت مقراتنا للتعدي وكانت ردود أفعالنا متزنة لكن يبدو أن العصابات الإجرامية تريد جر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه، فعلى الجميع التدخل وإيقاف الفتنة قبل أن تطالهم».
كما دعا الفصيل أنصاره، في بيان آخر، إلى «ضبط النفس والمشاركة في تظاهرة» احتجاجاً على إغلاق مقره واعتقال عناصره، دون تحديد موعد ومكان التظاهرة.
ووعد، الكاظمي، الإثنين الماضي، بملاحقة ومحاسبة المتورطين بالدم العراقي، مشيراً إلى أن «سلمية الاحتجاج واجب يشترك به الجميع».
وقال، في تدوينة، «وجّهتُ، بملاحقة المتورطين بمهاجمة المتظاهرين في البصرة»، لافتاً إلى أن «القوات الأمنية نفذت عملية اعتقالهم بعد صدور مذكرات قضائية».
وأضاف «شكراً للقضاء العادل، والأجهزة الأمنية البطلة»، مشيراً إلى «أننا وعدنا أن المتورطين بدم العراقيين لن يناموا ليلهم، نحن نفي بالوعد، فسلمية الاحتجاج واجب يشترك به الجميع».
وأعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة، في اليوم ذاته، مداهمة مبنى أطلق منه الرصاص على المتظاهرين في البصرة واعتقل من فيه.
وذكر المكتب في بيان إنه «بمتابعةٍ مباشرة من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، وبناءً على تحقيقات فورية، نفذت القوات الأمنية فجر اليوم (الاثنين الماضي) عملية مداهمة لبناية في محافظة البصرة تم من داخلها إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ما أدى ألى استشهاد احدهم في مكان الحادث، وإصابة آخرين».
وأضاف: «اعتقلت القوة الأمنية جميع الموجودين داخل البناية وصادرت الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وتمت إحالة المتهمين إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».
ردٌ صاعق
في الأثناء، جددت حركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في «الحشد»، تهديدها للأمريكيين، متعهدة بـ«ردٍ صاعقٍ ومزلزل»، على خلفية أحداث «ثأر الله».
وقال القيادي في الحركة، جواد الطليباوي، في بيان صحافي، إنه «مرت العملية السياسية في الفترة الماضية بمخاضات عسيرة اضطرت بسببها القوى السياسية الممثلة لخيار المقاومة وجمهورها إلى تقديم التنازلات لتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية، الأمر الذي اضطرها إلى القبول على مضض بخيارات مريرة هي أشبه بأكل لحم الميتة».
وأضاف: «هنا تؤكد هذه القوى ـ وبضمنها حركة عصائب أهل الحق ـ أن قبولها بتلك الخيارات لا يعني خيانتها لثوابتها القاضية بمقاومة الأمريكيين المحتلين والتصدي لعملائهم الواهمين والحالمين بالتضييق على المقاومين وتصفية قضيتهم الوطنية المتمثلة بمقاومة المحتل وإخراجه مهزوماً من بلاد الرافدين فضلاً عن مواجهة صنيعته داعش».
وتابع أن «بخصوص حرق مقراتها من قبل جوكرية أمريكا تبين قوى الحشد والمقاومة أنها قادرة على الرد ولكنها تؤجل هذا الرد لتفويت الفرصة على مخططات أمريكا».
وزاد أن «قوى الحشد والمقاومة في الوقت الذي تعلن فيه تمسكها بالمصلحة الوطنية، فإنها تؤكد التزامها بنهج المقاومة وتعاهد القادة الشهداء وكل شهداء العراق والمقاومة بأنها ستبقى وفية لدمائهم الطاهرة، كما تعاهد جمهورها بأنها ستبقى معبرة عن إرادته ولن تخذل ثقته التي وضعها فيها».
وختم «واهم من يظن أننا سنتخلى عن ثوابتنا، ومخطئ من يظن بأننا سننسى الثأر لدماء شهدائنا الأبرار، ولهذا فإننا نرسل رسالة للأمريكان وعملائهم ونقول لهم أن عيوننا راصدة لهم ولتحركاتهم وأن أيادينا ما زالت ماسكة بسلاح النصر وسيكون لها رد صاعق ومزلزل في الوقت المناسب، وقد أعذر من أنذر».