العراق: المتظاهرون يسيطرون على مداخل جسري الأحرار والشهداء… والاعتقالات تتوسع

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: فتح المتظاهرون العراقيون، أمس الثلاثاء، جبهتين جديدتين، مع القوات الأمنية، بسيطرتهم على مداخل جسري الأحرار والشهداء، الموازيين لجسري الجمهورية والسنك، في خطوة لشلّ الحركة بين جانبي النهر، وتحديدا بين وسط بغداد وجنوبها، في وقت شهدت العاصمة خروج تظاهرات متفرقة في مناطق لم تشهد في وقت سابق أيّ حراك احتجاجي، تزامناً مع ورود أنباء عن حملة اعتقالات تنفذ بحق شخصيات تشارك في التظاهرات.
ووفق مصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان)، فإن «سيناريو السيطرة على جسري الجمهورية والسنك، تكرر عند جسري الأحرار والشهداء، حيث قطعت قوات الأمن الجسر الأول بالحواجز الكونكريتية، ليكون الحاجز القريب من جهة الكرخ تحت سيطرتها، في حين تمكن المحتجون من السيطرة على الحاجز الأخر، بالقرب من الضفة الأخرى من النهر، على امتداد الطريق المؤدية إلى ساحة التحرير».
أما بالنسبة للجسر الرابع (الشهداء)، فتم غلقه من قبل المتظاهرين بحواجز بسيطة (إطارات، وقطع حديدية)، ولم تقدم القوات الأمنية على غلقه، مكتفية بتشديد إجراءاتها عليه، حتى تتمكن من عبوره بسهولة متى ما اقتضت الضرورة، على ما يبدو.
وتعدّ المنطقة المحصورة بين جسري الأحرار والسنك، على جانبي النهر، «حيوية جداً»، اذ توجد في الجهة القريبة من ساحة التحرير، مبان لمؤسسات حكومية مهمة، مثل البنك المركزي العراقي، في حين تقع مباني رئاسة الوزراء، وشبكة الاعلام العراقي (الرسمية)، ومحافظة بغداد، بالإضافة إلى فندق المنصور، ومبنى السفارة الإيرانية.
مصدر صحافي يعمل في قناة «العراقية»، فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال لـ«القدس العربي»، إن «المتظاهرين الذين تمكنوا من عبور جسر الأحرار أمس (الأول)، حاولوا المرور في الطريق المقابل لمقر للشبكة (المغلق بالحواجز الكونكريتية)، للتوجه صوب السفارة الإيرانية، لكن عناصر حماية (الشبكة) منعوهم من ذلك، الأمر الذي أدى للصدام، وجرح اثنين من الحماية».
وسبق لقيادة عمليات بغداد أن حمّلت ما وصفتهم «مندسين» مسؤولية الوقوف خلف حادثة جسر الأحرار، محذرة في الوقت عينه من عدم «مشروعية» قطع الطرق.

«إساءة كبيرة»

وقال قائد عمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي، في بيان، إن «إساءة كبيرة حصلت اليوم (أول أمس) في حادثة جسر الأحرار وسط بغداد نفذها مندسون».
وأضاف: «قطع الطرق غير مشروع يضر بالتظاهرات»، داعيا المتظاهرين «ذوي المطالب المشروعة» إلى «عدم قطع الطرق والتعرض للقوات الأمنية».
وأسفرت حادثة تقدم المحتجين صوب جسر الأحرار وعبوره باتجاه المنطقة الحكومية، عن سقوط 3 قتلى وإصابة أكثر من 150 متظاهرا وعناصر من الجيش.
عضو مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان)، علي البياتي، قال في بيان مقتضب إن «ثلاثة قتلى بين المتظاهرين وأكثر من 150 مصابا بين المتظاهرين وأفراد الجيش سقطوا نتيجة تظاهرات الأحرار».
وأكد شهود عيان تواجدوا لحظة تقدم المتظاهرين صوب جسر الأحرار وعبوره، لـ«القدس العربي»، أن «القوات الأمنية فرقت المتظاهرين في الوهلة الأولى، باستخدام الرصاص الحي»، موضحين أن «عجلات التك تك، وسيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة والدفاع المدني، شاركت بنقل المصابين».
وحسب الشهود فإن «قسوة ردة الفعل أجبرت المتظاهرين على الانسحاب والعودة إلى مواقعهم قبل الاقتحام، لتلاحقهم قوات مكافحة الشغب، مستخدمة الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت، إضافة إلى المياه، الأمر الذي أدى لسقوط مزيد من الضحايا».
ولم يُقدم المتظاهرون على القيام بأي أعمال تخريب في مباني المؤسسات الرسمية والحكومية، أو المدنية، رغم أن العديد من الوزارات والمباني الحكومية تنتشر بالقرب من أماكن التظاهرات.

قتلى وجرحى برصاص الأمن… وميناء أم قصر هدف للمحتجين في البصرة

وصباح أمس الثلاثاء، خرج العشرات من أهالي العاصمة بغداد، في تظاهرات في منطقة الغزالية لأول مرة، غربي العاصمة بغداد، ذات الغالبية السنّية، لمساندة المحتجين والمعتصمين في ساحة التحرير، رافعين شعارات تنادي بمحاكمة الفاسدين، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.
وحسب المصادر، فإن المحتجين قطعوا جسر الغزالية الرئيس، في حين خرجت تظاهرات أخرى في مناطق السيدية، وسريع الدورة، جنوبي العاصمة تضامنا مع متظاهري التحرير.
كذلك، شهد الشارع الرئيس المؤدي إلى مطار بغداد الدولي، انتشارا أمنيا مكثفا لقوات مكافحة الإرهاب على طول الطريق، بالإضافة إلى تكثيف تواجد تلك القوات عند الجسور المطلة على الطريق.
يأتي ذلك بالتزامن مع أنباء تناقلها عدد من المواقع الإخبارية المحلية، والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بتنفيذ قوات الأمن حملة اعتقالات استهدفت المشاركين في تظاهرات التحرير.
ووفقا لتلك الأنباء، فإن عمليات الاعتقال جاءت بالتزامن مع قطع خدمة الانترنت، بعد الساعة الواحدة من ليل الثلاثاء، مشيرة إلى أن الاعتقالات تتم بعد عودة المتظاهرين من ساحة التحرير أو أثناء التوجه لها، لا سيما في منطقتي العلاوي وشارع حيفا.
وبعيدا عن العاصمة بغداد، وثقت مفوضية حقوق الإنسان مقتل وإصابة 25 متظاهرا واعتقال 283 شخصا في محافظة ذي قار الجنوبية.

ضحايا في ذي قار

وقالت المفوضية في بيان لها إنها «تراقب الأحداث المتسارعة في محافظة ذي قار وتأسف لوقوع ضحايا»، مبينة أنها «رصدت من خلال فرقها الأحداث المؤسفة التي حدثت في محافظة ذي قار قضاء الشطرة وقضاء سوق الشيوخ وتجدد الاشتباكات بشكل يومي بين القوات الأمنية والمتظاهرين، مما أدى إلى سقوط شهيدين و23 مصابا واعتقال 283 أطلق سراح 156 منهم».
وأشارت إلى «قطع الكهرباء والطرق في القضاء واستخدام الرصاص الحي والمطاطي والغازات المسيلة للدموع من قبل القوات الأمنية تجاه المتظاهرين»، لافتة إلى «توثيق قيام عدد من المتظاهرين بحرق دور لمسؤولين في الدولة، وإصابة سيارة مراسل قناة الأهوار بطلق ناري».
وأدانت، «استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة التي وللأسف ولدت سقوط ضحايا»، مطالبة «بإحالتهم إلى لجان تحقيقية، كما تدين أي تجاوز على الممتلكات العامة والخاصة، وتدعو كل الأطراف إلى الابتعاد عن الاحتكاك والتصادم والالتزام بسلمية التظاهرات، كما تدعو إلى قيام القوات الأمنية بدورها في حماية المتظاهرين».
وفي الجنوب، وتحديداً في البصرة، أصيب 4 متظاهرين جراء اقتحامهم مقر فوج مشاة القوات البحرية في أم قصر.
وحسب مواقع إخبارية محلية، فإن «محتجين اقتحموا صباح أمس المقر العسكري، لكن جنودا في الفوج فتحوا النيران باتجاه المتظاهرين وأصابوا أربعة منهم».
جاء ذلك بعد سقوط جرحى بمهاجمة قوة عراقية تقودها مدرعات الفرقة التاسعة في الجيش، لفض اعتصام قرب ميناء أم قصر في البصرة، قبل إن تنسحب إلى داخل الميناء، ليسيطر المحتجون على المدرعة.
ومنذ عدة أيام، يواصل المتظاهرون اعتصامهم أمام ميناء أم قصر في البصرة، الأمر الذي دعا، قوات الأمن إلى إرسال تعزيزات وصفها شهود بـ«الكبيرة جدا» إلى الميناء، تمهيدا على ما يبدو لفضه بالقوة.
وفي الموصل، أفاد مصدر أمني، بقيام قوة أمنية من شرطة مكافحة الشغب، بحملة اعتقالات طالت طلبة من جامعة الموصل، بحجة مشاركتهم في الإضراب تضامنا مع الاحتجاجات.
ونقل موقع محلي عن المصدر قوله إن «حملة اعتقالات شنتها شرطة مكافحة الشغب طالت مجموعة من الطلبة داخل حرم جامعة الموصل، بمساعدة أمن الجامعة».
وأضاف، أن «أسماء المتغيبين من الطلبة تم تزويدها لعناصر الأمن من قبل رؤساء الأقسام».
وأشار إلى أن «عناصر من الشرطة والانضباط العسكري تنتشر في محيط جامعة الموصل».
وشهدت محافظة نينوى أمس انتشارا أمنيا مكثفاً لمنع التجمعات،
وذكرت مصادر لمواقع محلية بأن «طلاب جامعة الموصل استمروا بالإضراب عن الدوام تضامنا مع التظاهرات ومطالبها».
وقالت إن «انتشارا أمنيا مكثفا شهدته المحافظة، للأمن الوطني والمخابرات والاستخبارات والشرطة الاتحادية وشرطة نينوى، وذلك لمنع أي تجمعات للمواطنين وفرض رقابة عليها ومنع أي تبرعات ترسل من الموصل لدعم المتظاهرين في ساحة التحرير».
وأشاروا إلى «التشديد على مكاتب الصيرفة ومنع التحويلات من الموصل إلى بغداد».
ويشهد العراق، منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، موجة احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة، وهي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين.
وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت نحو 275 قتيلا على الأقل فضلا عن آلاف الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من جهة أخرى.
وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة؛ إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية