رئيس الوزراء العراقي شياع السوداني
بغداد ـ «القدس العربي»: دخل رئيس الوزراء المكلّف، بتشكيل الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، في دوّامة اختيار وزراء حكومته، فوسط شدّ وجذّب الكتل الشيعية والسنّية والكردية الرامية للاستحواذ على أكبر قدر من الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، وفقاً لنظام المحاصصة المعمول به في العراق منذ 2003، انطلقت تحذّيرات من خطورة اعتذار السياسي المدعومة من «الإطار التنسيقي» عن إكمال مهمته، الأمر الذي يهدّد بالعودة إلى «ما قبل المربع الأول» وتجدّد «الانسداد السياسي» الذي عانت منه العملية السياسية، طوال عامٍ مضى.
السياسي والنائب السابق، عزّة الشابندر، قال في «تدوينة» له، »عشرة أيام خلت وأطراف ائتلاف (تقاسم) الدولة، يراوحون مكانهم، وتتقاذفهم أمواج الحقائب، ولا تلوح في الأفق، معالم توافق وشيك» في إشارة إلى أغلب القوى السياسية العراقية المنضوية في ائتلاف «إدارة الدولة» باستثناء التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر. وأضاف: «نعم، تداعيات غياب الدولة ليست ضمن اهتمام أغلبكم. ولكن، ماذا لو اعتذر مرشحكم، وزهد بكم، وبثقتكم، وتخلى عن تكليفكم وأعادكم إلى ما قبل المربع الأول؟ فما أنتم فاعلون!».
«مسؤولية تاريخية»
وحسب، رئيس ائتلاف «النصر» رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، فإن القوى الحاكمة في العراق أمام «مسؤولية تاريخية».
وذكر، في «تغريدة» له أن «العراق يرنو لحكومة صالحة المنهج ومتصالحة مع نفسها وشعبها، وأي ركون للمحاصصة الحزبية وتقديم المصالح الفئوية، سيعد، خيبة لآمال الشعب، بالتغيير والإصلاح».
وأضاف أن «القوى الحاكمة أمام مسؤولية تاريخية في التعاطي مع الحكم بنزاهة وإيثار، لإعادة الثقة بالنظام، ولتحقيق طموحات الشعب».
ويعتمد العراق منذ عام 2003 على المحاصصة في توزيع المناصب في الحكومات المتعاقبة، ففيما يشغل الشيعة منصب رئاسة الوزراء، ومنحهم الحصّة الأكبر من التمثيل الوزاري، يتمتع السنّة بمنصب رئيس البرلمان، وعدد من الوزارات الاتحادية، بينها سيادية، تقدّر بأكثر من 5 وزارات، فيما يشغل الأكراد منصب رئيس الجمهورية، مع توليهم نحو 4 مناصب وزارية، من بينها سيادية أيضاً.
وطبقا للسياسي، محمد توفيق علاوي، فإن السوداني «في وضع لا يحسد عليه».
وذكر في «تدوينه» له، أن السوداني «كما يرشح من الأخبار في وضع صعب لا يحسد عليه» موضحاً أن «هناك صراعا على الوزارات، وأن، أريد أن أتطرق إلى وزارة واحدة أبني عليها أَمَلاً كبيراً لمستقبل بلدنا».
«العزم» يلوح بالاستحواذ على منصب الحلبوسي
وأضاف: «وزارة التربية حالياً أو التربية والتعليم سابقاً، تصنع أجيال المستقبل، هناك أكثر من 11 مليون طالب وطالبة في كافة المراحل الدراسية، هذه مسؤولية كبرى يتحملها شخص وزير التربية» مبينا «لقد خسرنا الماضي، وخسرنا الحاضر، وهناك خشية كبيرة أن نخسر المستقبل».
ومضى يقول: «للأسف الكثير من الوزراء الذين تولوا شؤون هذه الوزارة كانوا من الفاسدين، ولا زالت حتى الآن، هناك الكثير من المدارس الطينية وأخرى حالة مزرية ومتهاوية».
فضلا عن «الاتفاقيات مع عشرات المطابع اللبنانية حيث سرقت عشرات الملايين من الدولارات. والآن لا توجد كتب دراسية، بل يقوم الأهالي بتصوير الكتب لأبنائهم، هذا حال التعليم الحالي في العراق».
كما أشار إلى أن «بناء الإنسان ينطلق من التربية التي تأتي قبل التعليم، لذلك سميت الوزارة (بوزارة التربية) أو (التربية والتعليم)؛ إن كان التعليم بدرجة مقاربة للصفر، فالتربية أصبحت في خبر كان وأصبحت أمرا من الماضي وهي تحت الصفر».
«على مفترق طرق»
وتابع أن السوداني «على مفترق طرق، إما أن يشترط على الأحزاب السياسية، ترشيح وزير لهذه الوزارة المهمة شخصاً كُفُؤًا نزيهاً يعمل لمصلحة البلد ولخدمة شريحة الطلاب همه بناء الإنسان، همه خدمة أطفالنا خدمة أولادنا وبناتنا، همه تخريج جيل بمواصفات تربوية وأخلاقية ومهنية وعلمية عالية، وإما أن يكون هم رئيس الوزراء المكلف، هو الحصول على المنصب تاركاً الجهات السياسية لتختار أشخاصا كما يحلو لهم من الفاسدين غير الكفوئين همهم سرقة حقوق أبنائنا لمصالحهم الشخصية ومصالح الجهات التي رشحتهم، وبذلك سيكون شريكاً لهم في دمار بلدنا ودمار مستقبل أبنائنا، سيكون شريكاً لهم في دق المسامير في نعش أبنائنا، في نعش أجيال المستقبل، في نعش العراق».
وختم بالقول، «آمل» من السوداني، أن «يتخذ القرار الصحيح خدمة لوطنه وأبناء شعبه وبخلافه ستلاحقه لعنه الأجيال القادمة كما لاحقت من كان قبله».
في الموازاة، أبلغ لتحالف «العزم» السني، «الإطار التنسيقي» الشيعي إنه سيأخذ منصب رئيس البرلمان، في حال لم يحصل على «استحقاقه الانتخابي» في الكابينة الوزارية.
وقال النائب عن التحالف، أحمد الجبوري، في «تدوينة» له، إن «تحالف العزم أبلغ قيادات الإطار التنسيقي في حالة عدم أخذ الاستحقاق الانتخابي وفق القانون في تشكيل الحكومة الجديدة، سنعمل على أخذ منصب رئيس البرلمان، مع إبقاء دعمنا الكامل لحكومة محمد شياع ومنحها الثقة».
في الطرف المقابل، يقرّ تحالف «السيادة» بزعامة خميس الخمجر، إن مبدأ «المحاصصة» ما يزال المعيار في تقسيم الوزارات بين القوى السياسية، مبيناً أن استمرار التقاطعات في تشكيل الحكومة سيخلق انسداداً سياسياً جديداً.
وقال عضو التحالف، صالح الرديني، للقناة الرسمية، إن «التقاطعات على اختيار الوزارات لا تخص القوى السنية فقط، بل المحاصصة ما تزال موجودة لدى جميع القوى السياسية في محاولة للحصول على العدد الأكبر من الوزارات، وهذا ما يؤخر تشكيل الحكومة العراقية».
وأضاف أن «المكون السني يتمثل بفريقين سياسيين منذ إجراء الانتخابات المبكرة، حيث تحالف عزم الذي يتزعمه مثنى السامرائي والسيادة بزعامة خميس الخنجر».
وأكد أن، «قد نشهد تدخلات لحل الخلافات الراهنة بين عزم والسيادة، حيث أجرى رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني لقاءات بهذا الخصوص لكن لم تسفر عن أي حلول».
وتابع: «علينا الانتظار، لحين الوصول إلى توافق بين القوى السياسية».
ويجري الحديث عن أن الخلاف السنّي ـ السنّي الأبرز يتمثل بمنصب وزير الدفاع الممنوح للسنّة حسب الاتفاقات السياسية، لكن الرديني أكد أن، «لا يوجد خلاف حول وزارة الدفاع، لكن تحالف عزم يريد وزارة التخطيط إضافة لوزارة أخرى مع الدفاع، وهنا نقطة الخلاف».
ولفت إلى أن «في حال عدم حصول مرونة بين القوى السياسية، فلن يتبقى أمام السوداني سوى اختيار الوزراء بنفسه، والذهاب للبرلمان لنيل الثقة، وفي حال عدم التصويت لهم من قبل البرلمان، فإن العملية السياسية ستعود للانسداد من جديد».
وكشف رئيس حزب «الوطن» مشعان الجبوري، آخر كواليس مفاوضات الغرف المغلقة.
وقال في «تدوينة» له، إن «جلسة تقديم حكومة السوداني للبرلمان تأجلت ليوم آخر» مضيفاً أن «الكتل الشيعية خولت الرئيس المكلف باختيار الوزراء الشيعة حسب أوزان كل كتلة» مبيناً أن «التعطيل الآن هو بسبب تمسك السيادة بالتخطيط، فيما يريدها العزم، بدل الدفاع».
وأكد، أن «الخلافات الأخرى تم حلها. دولة القانون (بزعامة المالكي) اقترحت أن تكون التعليم للسنة والتربية للشيعة» وفقاً لتعبيره.
وبحث السوداني، مع رئيس تحالف «العزم» مثنى السامرائي، آليات تشكيل الحكومة. وقال المكتب الإعلامي لتحالف العزم في بيان، إن التحالف استقبل في مقرّه في بغداد السوداني، وبحضور نواب وعدد من قيادات التحالف، «لبحث مستجدات المشهد السياسي وسبل التعاون من أجل اختيار الكابينة الوزارية وفق آليات وضوابط من شأنها إنتاج حكومة قادرة قوية». وحسب البيان، أكد السامرائي، «أهمية مراعاة الاستحقاقات الانتخابية لجميع الأطراف السياسية لتحمّل مسؤولية دعم تشكيل الحكومة» مشيرا إلى أن «تحالف العزم سيسهم بشكل جاد جهود تشكيل الحكومة على الوجه الذي يصب في مصلحة الشعب العراقي الذي انتظر كثيراً».
ووفق، المحلل السياسي علي البياتي، فإن «الإطار التنسيقي» الشيعي لم يُخوّل السوداني في اختيار مرشحي وزراء حكومته، بل الاختيار من بين «مرشحي الإطار».
وقال في سلسلة «تدوينات» على تويتر» إن «رئيس الوزراء لم يخوّل كما يتم التداول، بل جرى الاتفاق على تقديم كل كتلة في الإطار التنسيقي مرشحيها للوزارات التي ستكون للإطار، ويختار من ضمنها رئيس الوزراء الأسماء الصالحة لكل وزارة وفقاً للأوزان الانتخابية».
وأوضح أن «هذا الاتفاق حصل بسبب تشابك الكتل على مناصب وزارية محدّدة (تنافس على ذات الوزارة بين كتلتين أو أكثر)».
وأشار إلى أن، «إلى الآن أغلب الكتل لم تقدّم مرشحيها، والكرة في ملعب الكتل السياسية» لافتاً إلى أن «لو توقف الأمر على رئيس الوزراء وكان الاتفاق تفويضا مطلقا (كما جرى التداول) لقدمّ وزراءه بيوم واحد».
وبالنسبة للقوى السياسية السنّية، أكد البياتي إن «هناك تنافسا حادا حول وزارة الدفاع والتخطيط، والمشاورات بينهم مستمرة لحسم الخلاف وتسليم المرشحين لرئيس الوزراء»
ورأى أن «الكرة ومسؤولية الانتظار تعود إلى الكتل السياسية لأنها لم تحسم خلافاتها ولم تقدّم مرشحيها حتى الآن».
… والتركمان والإيزيديون يطالبون بتمثيل وزاري
توعدت الجبهة التركمانية، أمس الأحد، القوى السياسية، باللجوء إلى الطرق القانونية والدستورية لاستحصال حق المكون في الحكومة المقبلة، وذلك بعد حصول تهميش للمكون، حسب تعبيرهم.
وقال رئيس الجبهة، حسن توران، في مؤتمر صحافي مشترك مع عدد من أعضاء الجبهة، «نستغرب من عدم قيام المكلف والقوى الداعمة له من تخصيص مقعد في الحكومة للمكون التركماني رغم ما قدمته من تضحيات لتحرير مدنها من سيطرة الإرهاب».
ودعت الجبهة، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة، والقوى الداعمة له إلى «تغيير مواقفهم، بعد تهميش المكون التركماني نتيجة المحاصصة السياسية» كما دعت «بعثة الأمم المتحدة للضغط على الأطراف السياسية لتمثيل المكون التركماني في الحكومة الجديدة».
وخاطبت، الكتل السياسية الداعمة للمكلف بتشكيل الحكومة بالقول: «لا تسجلوا في تاريخهم هذه المثلية».
وأكدت أنها «ستلجأ الى الطرق المتاحة دستوريا وقانونياً لاستحصال حق المكون في الحكومة المقبلة».
وبالإضافة إلى التركمان، ينضمّ الإيزيديون إلى المطالبة بالتمثيل الوزاري في حكومة السوداني المُنتظرة.
وأكد النائب الأيزيدي، نايف خلف سيدو، أن «تهميش الكتلة الإيزيدية في مفاوضات تشكيل الحكومة دليل عدم مساواة».
وأضاف في تصريحات صحافي، إن «لاتزال الخلافات داخل الكتل السياسية حول توزيع اختيار الشخصيات الخاصة بالمناصب الوزارية مما يؤدي لتأخر انعقاد جلسة منح الثقة».
وزاد: «تم تهميش الكتلة الإيزيدية المتمثلة بمقعد الكوتا، وعدم إشراكنا في المفاوضات التي شملت كل المكونات باستثناء أبناء القومية الإيزيدية حول تشكيل الحكومة الجديدة».
وعد هذا الأمر «دليلا واضحا على عدم وجود مبدأ المساواة».