العراق: المنافسة تحتدم بين وزراء حكومة المالكي
هارون محمدالعراق: المنافسة تحتدم بين وزراء حكومة المالكياشتدت حمي المنافسة والتدافع بين الكتل والأطراف الحزبية والسياسية في بغداد والنجف واربيل والسليمانية للحصول علي الوزارات ذات الميزانيات المالية العالية والتي تتبعها دوائر ومؤسسات عديدة، حتي وصل الامر بالسيد مقتدي الصدر الذي بح صوته من كثر خطبه وتصريحاته ضد الامريكان وحكوماتهم المحلية كما كان يسميها سابقاً، استدعاء أعضاء الكتلة الصدرية وإفهامهم بان لا يقبلوا الاشتراك بالحكومة الجديدة الا اذا حصلوا علي خمس وزارات خدمية (النقل والصحة والبلديات والاسكان والزراعة) والثبات علي هذه الوزارات، فيما خرج أحد أعضاء كتلة حزب الفضيلة وأعلن بعالي الصوت ان وزارة النفط لنا وسنقاتل من أجل ان تبقي من حصتنا، ويبرر ذلك بـ(الانجازات) التي تحققت للمواطنين أيام تولاها الوزير المحسوب علي حزب الفضيلة ابراهيم بحر العلوم وأكملها وزاد عليها من لمساته وبركاته احمد الجلبي الذي تقول المعلومات انه بات متحالفاً في السراء والضراء مع آيه الله محمد اليعقوبي المرشد الاعلي للحزب.ولمناسبة ذكر حزب الفضيلة الذي سيبلغ من العمر ثلاث سنوات في الشهر المقبل فان مرشده الاعلي أصدر فرماناً شيرازياً قبل ثلاثة اسابيع حل بموجبه الأمانة العام للحزب وأقصي الامين العام الدكتور نديم الجابري، وعين بدلاً منه آخر يحمل لقب (الحصيني) وجاء بشخص ثان من خارج الحزب وعينه أميناً عاماً مساعداً، وهذا الشخص ظهر بعد احتلال العراق فجأة وقدم أول الامر كخبير في شؤون المرجعية الشيعية علي الفضائيات، ثم رشح في الانتخابات الاولي ضمن قائمة الائتلاف الشيعي وصار نائباً ولكنه انسحب من الائتلاف في الدورة الانتخابية الثانية وشكل كتلة برئاسته أطلق عليها تسمية (كفاءات) مع ان اعضاءها جميعهم بلا كفاءات بمن فيهم رئيسها، بدليل ان حرف (الدال) الذي يسبق اسماءهم حصلوا عليه من حسينيات قم الايرانية والاوزاعي البيروتية، وحمدا لله فان قائمته الجديدة لم تحرز ولا ربع مقعد ، علماً بان قرارات المرشد الاعلي اليعقوبي اتخذت بمعزل عن هيئات الحزب، أي بلا اجتماعات ولا مؤتمرات ولا مشاورات حزبية، ويتردد في اوساط الحزب ان المرشد الاعلي للحزب جزع من تألق الأمين العام للحزب الجابري وظهوره المكثف علي الفضائيات وطروحاته السياسية الرصينة ذات الحس العروبي في تجاوزه للطائفية والمحاصصات، الامر الذي دفع باليعقوبي واتباعه المعممين الي شن حملة خفية عبر مواقع علي شبكة الانترنت ونشرات شيعية طائفية ممولة من ايران واجهزتها للتشهير بالدكتور الجابري واتهامه بكتابة مقالات سياسية في صحف النظام السابق واستمراره كاستاذ في الجامعات العراقية، وهذه وحدها تهمة جاهزة يتشبث بها القادمون من الخارج ويلصقونها بكل إنسان عراقي عاش واقام وعمل في العراق خلال السنوات الثلاثين الماضية.وآخر المعلومات عن حزب الفضيلة، إن الدكتور الجابري وعشرة من نواب الحزب من اصل 14 عضواً عازم علي مغادرة دكتاتورية المرشد الاعلي وقراراته الارتجالية وتكوين كتلة في مجلس النواب وحركة سياسية جديدة بعيدا عن الحزب الفضيل الديمقراطي جداً جداً.وعودة الي الوزارات التي تتقاتل من أجلها أطراف او مكونات الائتلاف الشيعي وتنافس عليها الكتل الاخري، فقد تبين ان وزارتي الدفاع والداخلية ستكون من حصة المستر زلماي خليل زاد الذي تقول معلومات بغداد انه حسم هذه المسألة وأبلغ رئيس الحكومة المكلف المالكي وممثلي الكتل كافة بانه لا يقبل المساس بحصته وعليهم التنافس والاتفاق فيما بينهم علي الوزارات السيادية المتبقية (الخارجية والنفط والمالية) والوزارات الخدمية والقطاعية الاخري.ويمتنع المستر زلماي عن اعلان اسمي مرشحيه لوزارتي الداخلية والدفاع، وقال لممثلين عن جبهة التوافق طالبوا بوزارة الدفاع (ان الذي سأختاره لهذه الوزارة سيرضيكم.. وأعتقد أن مرشحي لوزارة الداخلية سينال رضاكم) ولما سأله أحدهم وما هو موقف الإئتلاف من الاثنين؟ ضحك السفير الامريكي وقال له ان الائتلافيين موافقون علي ترشيحاتي بلا مناقشة.. ولا يشاكسون او يعترضون مثل (صقوركم)! وفهم التوافقيون العبارة، وهم يدركون أصلاً أن زلماي له تأثير عليهم.وفي محاولة من رئيس الوزراء المكلف لارضاء الكتل والاطراف جميعها وتقسيم الوزارات عليها، فانه اجتهد نظرية جديدة تقوم علي تصنيف الوزارات الي سيادية وخدمية أو قطاعية ودولة، تعطي لكل كتلة حسب النقاط التي تحسب لها علي اساس ان لكل نائب نقطة، وكل عشر نقاط في الكتلة الواحدة يعني وزارة واحدة وهكذا، واعتبرت (اجزاء العشرة) عشرة كاملة، واستناداً لذلك فان قائمة الائتلاف الشيعي ستحصل علي 13 وزارة زائداً رئيس الوزراء علي اعتبار انها تضم 130 نائباً، وستعطي للقائمة الكردية ست وزارات، وستحصل قائمة التوافق علي خمس وزارات، والقائمة العراقية علي ثلاث وزارات وجبهة الحوار الوطني وزارة واحدة، فيكون المجموع 29 وزارة مع رئيس الوزراء، وستمنح نظرية الارقام الوزارات السيادية الثلاث الخارجية والنفط والمالية الي الكتل الكبيرة الائتلاف والتحالف والتوافق، وتقسم الوزارات الخدمية والقطاعية والدولة عليها وعلي قائمتي العراقية والحوار.وهنا ظهرت مشكلة وزارة المالية التي صنفت بانها سيادية لا تريدها القوائم الثلاث الكبيرة، وحصل تنافس بين التحالف الكردي والتوافق السنية علي وزارة الخارجية. فيما يتمسك الائتلاف بوزارة النفط، ورغم ان قيادات الحزبين الكرديين يعترفان بفشل هوشيار زيباري في ادارة وزارة الخارجية وعدم انتظامه في الدوام فيها بسبب انشغالاته الاخري، الا ان الكتلة الكردية مصرة علي الحفاظ بالوزارة تحديا ليس الا، وفي مسعي من رئيس الحكومة المكلف نوري كامل المالكي لتجاوز هذه العقبة فقد اقترح إنشاء وزارة دولة للشؤون الخارجية تعني بالعلاقات مع الدول العربية والاسلامية حصراً، وتمنح الي شخصية من التوافق، ووافقت الاخيرة ولكنها اشترطت ان يرتبط وزير الدولة للشؤون الخارجية برئيس الوزراء سياسياً وإدارياً وفنياً وليس بوزير الخارجية زيباري الذي ستكون اختصاصاته مقتصرة علي العلاقات الدولية خارج المنظومتين العربية والاسلامية، ولكن القائمة الكردية اعتبرت هذا الاقتراح تهميشا لوزارة من حصتها، وما تزال المشاورات جارية بهذا الشأن.وتواجه المالكي مشكلة اخري في تشكيل حكومته تتمثل في إصرار التيار الصدري وهو أحد مكونات الائتلاف علي الاستحواذ علي خمس وزارات خدمية سبق الاشارة اليها، بينما تريد التوافق ثلاثا منها (البلديات والصحة والنقل) زائداً التربية والصناعة، وفي اليومين الماضيين رفعت قائمة علاوي سقف مطالباتها من ثلاث وزارات الي خمس، بينما المالكي حدد لهذه القائمة وزاراتها الثلاث مسبقاً، وهي التجارة والعمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الدولة لشؤون المحافظات، وأبرز المرشحين لاشغالها اسامة النجفي وصفية السهيل ووائل عبداللطيف.وكما ان وزارة المالية لا يريدها احد رغم انها سيادية كما توصف، فان وزارة الثقافة المصنفة ضمن الوزارات القطاعية لم تسع اليها احدي الكتل، وخلال مشاورات المالكي مع ممثلي جبهة التوافق اقترح عليهم ان يأخذوا الثقافة بدل التربية ولمح الي اسم الدكتور ظافر العاني باعتباره كاتباً واكاديمياً مرموقاً ومن المهتمــــين بالشؤون الثقافية، غير ان جبهة التوافق اشترطت حتي تقبل بها، ان تكون وزارة الثقافة وزارة فاعلة ومؤثرة ولها دوائر ومؤسسات ناشطة وتتبعها شبكات وهيئات الاعلام والارسال التي تستنزف اموالاً طائلة دون ان تقدم شيئاً يخدم الجمهور والثقافة فـــي العراق.وتصوروا ان شبكة الاعلام التي تشرف علي فضائية (العراقية) وصحيفة (الصباح) اليومية ميزانيتها السنوية بحدود 120 مليون دولار، بينما وزارة الثقافة لا تتعدي نصف هذه التخصيصات علماً بان وزير الثقافة الحالي نوري الراوي قام بعمل يحمد عليه عندما أقدم علي إعادة خمسة آلاف صحافي واعلامي من العاملين في وزارة الاعلام المنحلة والصحف والمطبوعات الملغاة الي الوظيفة وصرف مستحقاتهم ورواتبهم الشهرية منذ عام في خطوة مهنية وانسانية طيبة.وتبقي هناك مشكلة يسميها المالكي أم المشاكل، وتتعلق بالميليشيات الحزبية المسلحة التي يرفض قادتها حلها كما يريد رئيس الوزراء المكلف وخاصة ميليشيات البيش ميركه الكردية وفيلق (بدر) وجيش المهدي، فجلال طالباني ومسعود بارزاني يحاولان التهرب من قرار حل ميلشياتهما بدعوي ان البيش ميركة ليست ميليشيات وانما قوات نظامية تتبع حكومتين في اربيل والسليمانية، حتي ان مسعود في لقائه مع صحافيين عرب شاركوا في اسبوع ثقافي نظمته صحيفة المدي لصحابها فخري كريم في شمال العراق الاسبوع الماضي قال رداً علي المالكي الذي طالب بحل الميلشيات كافة (ان البيش ميركة لم تؤسسها دولة حتي يمكن لها ان تحلها)، في اعتراف ضمني بانه لن يخضع لقرارات حكومة بغداد.ويرفض عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلي الذي تتبعه ميليشيات بدر حلها ويطالب بدمج قياداتها وكوادرها وعناصرها بالجيش والشرطة وعددهم بالالاف، وهذا الاجراء يواجه برفض مقابل من اوساط سياسية واحزاب بما فيها حزب الدعوة الذي منه المالكي. أما جيش المهدي الذي يرتبط بالتيار الصدري صوريا، لانه عبارة عن تشكيلات عشوائية طابعها الانفلات وليست لها قيادات رأسيه ولجان تنظيمية، فان مقتدي الصدر لايريد حله لاستخدامه كورقة ضغط وابتزاز ضد الآخرين، وينقل عن احد مساعدي مقتدي انه اقترح عليه تنظيم جيش المهدي وفق سياقات ومسؤوليات وهيئات محددة، الا ان الاقتراح لم يجد صدي لدي المحيطين بمقتدي لخشيتهم من نفور المحسوبين والمتسلقين علي هذا الجيش واغلبهم من غير المنضبطين سلوكياً وإجتماعياً.ورغم ان نوري كامل المالكي ـ كما يقول مستشاروه- رجل اقتحامي في طبعه ولن يرضخ لضغوط وإملاءات كتلته الائتلاف والقوائم الاخري، وسيمضي في طريق تشكيل حكومته مهما كانت الصعاب، إلا ان الظروف الراهنة في العراق مع وجود الاحتلال البغيض وتكريس مبدأ المحاصصات الطائفية والعرقية، والتنافس علي الوزارات السيادية لاتدع له مجالات للحركة والمناورة، خاصة وان الجمهور العراقي من شدة خيباته واحباطاته من الحكومات الثلاث المتعاقبة ووزرائها الفاشلين بدأ منذ الآن بتصنيف وزراء المالكي قبل تشكيل حكومته وتقسيمهم الي ثلاث مستويات( وزير سوبر ووزير موقر ووزير مدور) فالسوبر من يستلم وزارة سيادية، والموقر من يشغل وزارة فيها مقاولات وعقود وصفقات، والوزير المدور الذي يعطي وزارة لا تثير شهية الكتل والاحزاب، ودوائرها قليلة وتخصيصاتها المالية ضئيلة لا تشجع علي الشغل (ولا تسوي واهس) والواهس في اللهجة العراقية الدارجة مفردة تعني المبادرة او الحيوية.9