بغداد ـ «القدس العربي»: حمّلت السلطة القضائية الاتحادية في العراق، أمس الثلاثاء، «قلة الوعي الثقافي» لدى المواطنين، مسؤولية انتشار ظاهرة السحر والشعوذة، في وقتٍ لا يزال «الدجالون» يتلقون استجابة شعبية لأعمالهم، حتى وصل الحدّ ببعضهم إلى فتح «قنوات فضائية» لاستدراج زبائنهم، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي».
قاضي محكمة تحقيق مدينة الصدر، حارث عبد الجليل، قال في تصريح نقله إعلام مجلس القضاء الأعلى «من خلال عملنا في محاكم التحقيق لمختلف مناطق بغداد فقد وجدنا هذه الظاهرة تنمو في الأحياء الراقية والأحياء الشعبية على حد سواء مع الفارق من حيث انتشارها، فهي تنتشر في الأحياء الشعبية أكثر منها في الأحياء الراقية وأغلب الدجالين من الرجال يتخذ مسمى الروحاني».
قضاة: «الدجالون» يلقون استجابة شعبية لأعمالهم والنساء أكثر من يستعين بهم
وزاد أن «أسبابا ثقافية وراء انتشارها وهي قلة الوعي ومنها أسباب مادية تدفع الجاني لامتهان مهنة السحر والشعوذة والدجل، فضلا عن أسباب معنوية تتمثل بالحاجات والأمنيات الشخصية للضحية».
وحمّل القاضي العراقي أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية انتشار ظاهرة السحر والشعوذة «حيث أصبح من السهل على الدجالين عرض خدماتهم للناس عن طريق صفحات وحسابات على هذه المواقع، والتي تكون غالبيتها بأسماء وهمية، وكذلك أصبح من السهل على الضحية الوصول إليهم بل وصل الأمر إلى إطلاق قنوات فضائية متخصصة بهذا المجال عن طريق أرقام هواتف والتي تعد هي الخطوة الأولى لاستدراج الضحية».
وأشار إلى أن « الأسلوب الدارج لدى هؤلاء الدجالين هو الاتفاق على مبلغ معين مقابل حصول الضحية على مرادها، وعادة ما يكون دفع المبلغ على دفعتين؛ الأولى عند الاتفاق، والثانية بعد إنجاز العمل وحصول المراد، وفي حال لم تحصل الضحية على مرادها تكون الدفعة الأولى غير قابلة للرد بحجة أنها كانت تكاليف لشراء مواد لإنجاز العمل، وبالتالي، فإن الضحية لا تستطيع المطالبة بالمبلغ المدفوع مقدماً بسبب الاتفاق على عدم إرجاعه أو بسبب خوفها من علم ذويها»، لافتا إلى أن في الآونة الأخيرة «لوحظ تطور هذه الظاهرة بواسطة طريقة ابتزاز الضحية مادياً، والتي تصل جسدياً من خلال مقاطع فيديو تصور للضحية بأي شكل من الأشكال أو صور كانت الضحية قد ارسلتها للجاني بحجة حاجته لها لإكمال اعمال السحر والشعوذة، ففي هذه الحالة يقوم الجاني بالمطالبة بمبالغ نقدية او استغلال الضحية جسدياً مقابل عدم نشر الصور أو المقاطع على شبكة الإنترنت».
ووفق المصدر « دوافع الناس للجوء إلى مثل هؤلاء الدجالين هي على الغالب مسائل شخصية كأن تكون الضحية فتاة وتأخرت بالزواج أو مطلقة وترغب بالعودة إلى طليقها أو قد تكون الضحية شابا أو رجلا ويرغب بالحصول على عمل أو يعتقد أن بإمكان هؤلاء الدجالين ولديهم القدرة، على جعل الضحية مقبولا لدى الجميع وكلامه مسموعا أو يطلب زيادة في رزقه وغير ذلك من الأمور».
قاضي محكمة تحقيق الرصافة، أحمد مكي بين أن «أعداد زبائن هؤلاء السحرة والمشعوذين في الازدياد»، لافتا إلى أن «الفئة الأكبر من مرتادي أماكن هؤلاء من النساء، فتارة ترغب المرأة في تحسين صورتها بعين زوجها وإبعاده عن العلاقات الخارجية، وتارة أخرى تعتقد المرأة بأنها واقعة تحت تأثير عمل السحر الذي تسبب في حدوث المشاكل بينها وبين زوجها، وأحيانا تظن أنها لن تحصل على الزوج المناسب إلا بواسطة السحر أو أنها تحت تأثير عمل السحر، مما تسبب في عدم زواجها، وهنا يأتي دور السحرة والمشعوذين في استغلال ما تصبو إليه النساء وإقناعهن بأنهن لن يصلن إلى أهدافهن إلا بهذه الاعمال».
وذكر أن متهمين اثنين يعملان في الدفاع المدني قاما بإنشاء صفحة على موقع «فيسبوك»، ادعيا بأنهما يعملان بالسحر ولديهما القدرة على حل المشاكل الزوجية وفك الأعمال، مضيفا: « تواردت العديد من الطلبات على تلك الصفحة من قبل الأشخاص وكان جميعهم من النساء وكان أغلب الطلبات يتعلق بالقيام بأعمال لحل المشاكل الزوجية».