العراق بين النهر الجارف والخنجر المسموم

حجم الخط
0

العراق بين النهر الجارف والخنجر المسموم

العراق بين النهر الجارف والخنجر المسموم في ظل ما نشهده من تصاعد للأحداث علي الصعيد الأمني ومن تخبط في المجال السياسي وفي ظل التناقضات العديدة التي يعيشها العراق وفي ظل تصاعد الإقتتال الطائفي وسطوع نجم فرق الموت وتصاعد عمليات المقاومة ضد المحتل تتبادر إلي الأذهان تساؤلات عديدة يلخصها التساؤل الذي كان عنوانا للمقال وهو: العراق إلي أين….؟ إنني أشبه الوضع في العراق بالمسألة الرياضية المعقدة التي يصعب حلها ويطول وتحتاج إلي معطيات كثيرة ليسهل حلها.فالمعطيات علي أرض العراق متضاربة ومتعاكسة في نتائجها المحتملة. ومن أهم هذه المعطيات هو معطي المقاومة والجهاد المسلح. فنحن نري انتصارات المجاهدين في العراق تتزايد كل يوم وكلما حاول المحتل إخماد نار المقاومة زادت في توهجها. وكلما حققت هذه المقاومة الباسلة بجميع فصائلها هزيمة قاسية في صفوف المحتل يحاول الأخير تحويل هذه الهزيمة إلي انتصار عن طريق الانتقام من المدنيين والهجوم الكاسح علي المدن في إطار عمليات عسكرية فاشلة تسمي بمسميات أكبر من حجمها الحقيقي فمرة يسمونها بـ النهر الجارف ومرة بـ الخنجر المسموم والكثير من العمليات بمثل هذه المسميات وفي مختلف المناطق والمحافظات، ولكن المحصلة علي ارض الواقع تتناقض مع الجهد العسكري المبذول من جانب المحتل واعوانه. والملاحظ بعد كل عملية من هذه العمليات ان عمليات المقاومة تزداد ونري تطورا في العمليات النوعية التي يقوم بها المجاهدون حتي انني الاحظ ان هناك تنافسا بين الجماعات المسلحة في مجال العمليات النوعية مما ادي إلي تطور العمل الجهادي والنتيجة المحتملة لهذه المقاومة هي خروج المحتل وتحرير العراق والحفاظ علي وحدته. ولكن المعطي الآخر علي ارض الواقع لا يقل أهمية ووقعا علي مسار الحياة اليومية في عموم العراق وهو معطي الميليشيات وفرق الموت المدعومة خارجيا. ونحن نري كيف أن هذه الميليشيات تتزايد وكيف أن نطاق عملياتها يتسع يوما بعد يوم وجرائمها في ازدياد. والمعضلة الكبري هي أن هذه الميليشيات مدعومة من جهات تغري الكثيرين من ابناء جلدتنا بطابعها الديني وتوجهها المقاوم . ولكنها في الحقيقة وعلي أرض الواقع تسعي إلي تدمير حاضرة الخلافة الإسلامية وكسر البوابة الشرقية للعرب من خلال إنشاء الميليشيات الطائفية وتدريبها ودعمها..ولكن معطي الميليشيات ونتيجته المدمرة ـ وللأسف الشديد ـ ترجح كفته في وقتنا الحاضر علي معطي المقاومة ونتيجته وذلك لسبب بسيط وهو أن الميليشيات مدعومة وبشكل قوي وبتسليح وإمداد مستمر من إيران أما المقاومة العراقية فإنها لا تجد دعما عربيا أو إسلاميا يدعم توجهها وأهدافها ونضالها لتحرير العراق ولحفظ وحدته، فضلاً عن محاربتها من قبل اغلب البلدان العربية والإسلامية.وهنا تتحدد الإجابة علي التساؤل الأول: العراق إلي أين؟ فسيكون مصير العراق مصير خير وازدهار وقوة ووحدة إذا تكاتف المجاهدون في العراق ووحدوا صفوفهم ونبذوا التحزب والفئوية وساروا علي كلمة واحدة. هذا من الداخل، أما من الخارج فالمطلوب من الدول العربية والإسلامية أن تدعم المدافعين عن حاضرة خلافتهم وبوابتهم الشرقية وأن تقف معهم، ويجب أن يكون الدعم ماديا ومعنويا وإعلاميا وعلي جميع الأصعدة. لأن الخطر في العراق لا ينوي الوقوف علي حدوده وإنما سيتعاظم ويكبر ليلتهم ما يستطيع من المنطقة، والدفاع عن العراق هو دفاع عن جميع البلدان العربية والإسلامية. د. احمد عبد الحكيم السعدي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية