العراق بين ثورة العشرين والحروب الطائفية

حجم الخط
0

العراق بين ثورة العشرين والحروب الطائفية

العراق بين ثورة العشرين والحروب الطائفيةنستقي الاحداث من كتب التاريخ والتي تعتبر مصدراً مهماً لمعرفة تاريخ البشرية وماضيها، ظهر التاريخ لأول مرة بصورة بدائية حين اخذ الانسان القديم في فجر الحضارة يقص علي ابنائه قصص قومه ويروي لهم الاساطير والمعتقدات، فالعراق نموذج لسلسلة احداث وقعت فيه، وكان تاريخه حافلاً بالاحداث، اقصد المعارك والحروب علي مدي عقود ماضية، فلنذهب بعيداً حيث معركة كربلاء الشهيرة التي دارت رحاها بين انصار يزيد بن معاوية والحسين بن علي ادت في نهاية المطاف لقتل الحسين بسيوف بني امية.السؤال الذي يطرح نفسه: هل كانت هذه المعركة الفيصل في تقسيم العراق الي مذاهب سنة وشيعة، وبداية تشرذم وتفرقة بين صفوف العراقيين؟ الاجابة بالتأكيد لا، فثورة العشرين اكبر دليل علي ذلك، لقد وقف العراقيون صفاً واحداً ضد المستعمر البريطاني واطلقوا علي ثورتهم المقاومة الاسلامية الوطنية (كتائب ثورة العشرين)، ومن مبادئها بناء الدولة علي اساس الدين الاسلامي القائم علي تطبيق العدالة وعدم التمييز بين اللون او الدين او المذهب ايماناً منهم بأن المقاومة سلوك طبيعي فطر الله عليه جميع المخلوقات من اجل نصرة الدين وحفظ الذات.لقد ادرك العراقيون في ذلك الوقت ماهية المقاومة ودوافعها باعتبار ان الدافع الديني هو العامل الابرز لصد المعتدي وحماية الارض فاحتلال الارض ونهب خيراتها وقتل علمائها اوجب عليهم ضرورة دحر المستعمر واخراجه من الارض، فالمتتبع لتاريخ العراق وبعيد استعماره حتي يومنا هذا يلاحظ بأن تاريخه كان ما بين المد والجزر، فمنذ تنصيب الملك فيصل ملكاً للعراق كانت هنالك حكومة عراقية وبجانب كل وزير مستشار بريطاني وكانت السلطة العليا في يد المندوب السامي فلم يرضي هذا الوضع العراقيين بجميع اطيافهم ولم نسمع او نقرأ بتشتت الصف الوحدوي العراقي.لقد ترقب العراقيون بعد تسلم الملك فيصل زمام الامور ليخرج عليهم بمعاهدة جديدة ربما تعيد الارض وتحرر الانسان اللذين اغتصبا رغم الاتفاقية المذلة التي وقعت قبيل تسلم الملك فيصل الحكم، وقد ادرك فيصل ما يجول بخاطر العراقيين فخرج عليهم سنة 1922م باتفاقية مفادها (استشارة بريطانيا في الشؤون الاقتصادية والخارجية والعسكرية) ولكن توقف تنفيذها لحين موافقة المجلس التأسيسي، وعملت حكومة الانتداب للضغط علي المجلس حتي تمت المصادقة عليه بأكثرية ضئيلة، وبعد مرور ست سنوات من الاتفاقية الاولي حاول الملك فيصل ان يتخلص من المعاهدة الاولي ففي سنة 1930م وبعد تسلم حكم بريطانيا حزب العمال عقدت اتفاقية اخري بين الطرفين.مما تقدم نلاحظ ان العراق خلال فترة الخمسة عقود ويزيد شهد حالة من الاطاحات والمناكفات ولم يهدأ كالبركان وقد عم الهدوء النسبي العراق ابان حكم صدام حسين داخلياً بغض النظر عن الحروب التي وقعت في فترة حكمه.ماذا جري للعراق بعد احتلاله من قبل الامريكيين؟كأن الشعب العراقي الذي وحده الخطر الاستعماري منذ حقبة زمنية معينة غير الشعب الموجود هنالك اليوم، فالعراق مهد الحضارات اصبحت حضارته مندثرة بعدما عكف العلماء علي بنائها وضاعت بين جنازير دبابات المحتل وبنادق العراقيين انفسهم واضحي واضحاً للقاصي والداني ان الحضارة العريقة التي قرأنا عنها في كتب التاريخ اندثرت كاندلاع الحريق في كومة قش يصعب اطفاؤها. فتحي احمدرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية