بغداد ـ «القدس العربي»: نفت الشركة العامة للسكك الحديدية العراق، وجود مشاريع للربط السككي مع الكويت، فيما قالت إن العراق وقع مذكرة تفاهم مع إيران، ولم تفعل لغاية الآن، وسط تباين آراء المختصين بشأن المضي في المشروع من عدمه.
وذكر بيان أن «موضوع الربط السككي مع دولة الكويت وإيران غير مطروح في الوقت الحالي» مؤكدا أن «الربط بين الدول هو قرار سيادي ضمن اختصاص الجهات السياسية العليا». وأضاف البيان أن «لا يوجد أي اتفاقية للربط السككي مع الكويت وأن ما موجود هو مجرد دراسات فقط».
وتابع، «أما مع الجانب الإيراني توجد مذكرة تفاهم وقعت خلال الحكومة السابقة، ولكن لم يتم وضعها ضمن موضع التطبيق».
وأثارت أنباء ابرام اتفاق ربط سككي بين العراق وكلٍ من الكويت وإيران ردود فعل متضاربة.
ومنتصف الشهر الماضي، تجمع حشد من المتظاهرين في محافظة البصرة احتجاجاً على اتفاقية الربط السككي التي تتردد أنباء عن عزم العراق إبرامها مع الكويت.
وعلّق المتظاهرون لافتةً على بوابة مبنى القنصلية المطل على شط العرب، عبروا فيها عن رفضهم لأي اتفاق ربط سككي مع الكويت أو إيران.
ويحذر خبراء من مخاطر اقتصادية على الموانئ العراقية في حال أبرم العراق اتفاقية للربط السككي مع الكويت أو إيران، حيث تتسبب اتفاقيات من هذا النوع بانتعاش موانئ إيران والكويت على حساب شلل للموانئ العراقية وعلى رأسها ميناء الفاو الكبير قيد الإنشاء، وميناء أم قصر، والتي تأمل بغداد أن تكون نقطة وصل رئيسية للتجارة العالمية وطريقاً من آسيا نحو تركيا وأوروبا وفق ما يعرف بمشروع القناة الجافة.
إلا أن وزير النقل السابق والنائب الحالي كاظم فنجان الحمامي، هاجم جهات لم يسمّها بسبب الاعتراض على مشاريع الربط السككي مع دول الجوار.
وقال الحمامي في بيان صحافي إن «بصرف النظر عن صيحات خبراء السياسة والاقتصاد، ومطالباتهم الدؤوبة بإحياء مسارات طريق الحرير المارة عبر العراق، وبصرف النظر عن نداءاتنا المتواصلة لتفعيل مشاريع النقل العابر، وعلى الرغم من توفر عشرات الفرص العالمية لتنفيذ مشاريع النقل الدولي عبر الأراضي العراقية، وعلى الرغم من مناشدات البلدان الأورآسيوية الراغبة بإكمال مشروع (طريق واحد ـ حزام واحد) الذي يفترض أن يمر في العراق باتجاه ميناء العقبة أو باتجاه اللاذقية، واضطرارها لتفعيل طريق الأنستك الذي يلتف حول حدودنا الشرقية ثم يذهب إلى أوروبا، على الرغم من كل هذا وذاك ظهرت علينا في العراق جبهة معارضة تثير الزوابع وتطالب بغلق حدودنا وتحويلنا إلى دولة مغلقة، منكمشة على نفسها، تارة بذريعة رفض الارتباط السككي مع الكويت، رغم عدم وجود أي مشروع من هذا القبيل مع الكويت، وتارة بدعوى خنق ميناء مبارك رغم أن الكويت أوقفت تنفيذ ميناء مبارك، وتارة بدعوى حماية الموانئ العراقية من هيمنة الموانئ الإيرانية، وتارة بدعوى عدم السماح لميناء العقبة بلعب دور البديل».
وتابع: «لا شك أن مجلس الوزراء هو المخول برسم مستقبل سياسة النقل في العراق، وهو الذي يدعو الآن للنهوض بمشاريع النقل العابر وتعظيم مواردنا المالية من خلال استيفاء الرسوم المجزية التي تعيد للعراق مكانته وهيبته الدولية لكي يتبوأ الصدارة في خارطة النقل عبر القارات».
وأكد أن «لا شك أن في العراق خبراء كبارا في عالم النقل والاقتصاد والتجارة البينية، لكن مصيبتنا تكمن في هذه الفئة التي تطوعت للانضمام لحملات التعطيل، وصارت هي التي تطلق فتاوى الغلق والانغلاق، وتدعو للتقوقع والانكماش، وتصر على عدم قبول أفكار المصير المشترك المعززة لمسارات مصالحنا الوطنية».