بغداد ـ «القدس العربي»: صوّت مجلس الوزراء العراقي، أمس الثلاثاء، في جلسته المنعقدة برئاسة مصطفى الكاظمي، على تحديد العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات المبكّرة، حيث استضاف خلال جلسته، أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
يأتي ذلك في وقتٍ تواصل فيه الكتل السياسية انتقادها لاقتراح مفوضية الانتخابات تأجيل العملية الانتخابية إلى شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وفيما رجّح تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، عدم إجراء «الانتخابات المبكّرة» طالبت المفوضية باتخاذ أجراءات صارمة لمنع حصول أي «تزوير أو تلاعب» في الانتخابات المقبلة.
وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، موقفه من مقترح تأجيل الانتخابات المبكرة التي كان من المقرر إجراؤها مطلع حزيران/ يونيو المقبل.
وقال في «تغريدة» له، «نأمل أن يكون اقتراح مفوضية الانتخابات اقتراحا مهنيا خالصا لإتمام كل آليات الانتخابات وإجرائها ضمن إجراءات مقبولة».
وأعرب عن أمله أن «تكون بعيدة عن التدخلات السياسية والحزبية والطائفية والعرقية».
وحذر قائلا: «إذا كان التأجيل لأسباب مهنية فسنذعن وإلا فانتظروا قرارنا. على أن يكون آخر تأجيل الانتخابات المبكرة التي وعدت الحكومة بإجرائها لدرء الفساد والظلم والاحتلال والتطبيع».
في الأثناء، استبعد تحالف «سائرون» إجراء الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وقال النائب عن التحالف، بدر الزيادي، في تصريح للقناة الحكومية، إن «اجتماع رئيس الوزراء والكتل السياسية والمفوضية حدد الموقف النهائي من الانتخابات» لافتا إلى أن «مفوضية الانتخابات طالبت بأربعة أشهر أخرى لاستكمال الاستعدادات».
وأضاف، أن «تحالف سائرون مع إجراء الانتخابات في حزيران /يونيو» مؤكدا أن «المفوضية هي صاحبة القرار النهائي بخصوص إجراء الانتخابات».
وأكد أن «لن تكون هناك انتخابات في تشرين الأول /أكتوبر المقبل» لافتا إلى أن «الانتخابات ستجري بعد إكمال الدورة البرلمانية الحالية (العام المقبل)».
«ضمان النزاهة»
كذلك، قال شاسوار عبدالواحد، رئيس «حراك الجيل الجديد» في «تغريدة» له على «تويتر» «نرفض تأجيل موعد الانتخابات المبكرة، ونؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات المبكرة في حزیران /يونيو، وندعو الحكومة الى الإيفاء بالتزاماتها تجاە المتظاهرين وتحقيق المناخات المناسبة لإجراء الانتخابات، ونطالب مفوضية الانتخابات على العمل بجدية أكبر لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات».
أما الخبير القانوني، علي التميمي، فعدّ تأجيل موعد الانتخابات النيابية المبكرة أنه «يخالف إرادة الشعب والمتظاهرين».
وقال، في تصريح لمواقع إخبارية محلّية، إن «تأجيل الانتخابات للسماح للأمم المتحدة على الرقابة فهذا مردود لأن هذه الرقابة شكلية وليس إدارة للانتخابات، هي مجرد أن ممثلية الأمم المتحدة تكتب تقريرا حول رأيها بالانتخابات دون أن تتدخل لا بالعد ولا بالفرز ولا النتائج» لافتا إلى أن «إذا كانت الحجة مفاتحة الجهات التي يتم التأكد منها من المرشحين مثلا الأدلة الجنائية أو المساءلة والعدالة فهي يمكن حسمها خلال أقل من شهر».
المفوضية تحثّ على لجّم السلاح المنفلت ورفض التدخلات الخارجية المسيئة لنزاهة الاقتراع
وأضاف أن «هذه الانتخابات محكومة بالمادة 64 من الدستور العراقي التي تحدثت عن حل البرلمان، وأن يعلن رئيس الجمهورية عنها بعد شهرين من الحل، فهي لا علاقة لها بالانتخابات العادية الروتينية التي تحدد بالتنسيق بين المفوضية ومجلس الوزراء» مبينا أن «المفوضية العليا للانتخابات تم تمويلها بـ300 مليون دولار وفق قانون تمويل الانتخابات ولا حجة لديها».
وتابع أن «هذا التأجيل يخالف إرادة الشعب والمتظاهرين ويحتاج إلى وقفة من البرلمان كونه يراقب المفوضية».
في الأثناء، نفى «تحالف القوى» العراقية بزعامة محمد الحلبوسي، صدور أي بيان أو موقف منه حول موعد الانتخابات.
وأكد رئيس التحالف النائب، محمد تميم، في بيان صحافي، إن «موقف التحالف الثابت بدعم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء انتخابات مبكرة نزيهة وشفافة، تعبّر عن إرادة الناخب بعيداً عن استخدام المال السياسي وترهيب السلاح للتأثير على خيارات الناخبين».
ودعا الحكومة إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة وتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات المبكرة الحرة والنزيهة».
إجراءات صارمة
وأكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، عبد الحسين الهنداوي، ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع حصول أي تزوير او تلاعب في الانتخابات المقبلة.
وقال إن «ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة أمر لا يقبل المساومة» مشددا على أن «إجراء انتخابات مبكرة نزيهة وحرة وتراعي المعايير الدولية يمتلك أهمية قصوى لدى الاغلبية الساحقة من العراقيين».
وأضاف أن «نجاح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالقيام بمهامها على أكمل وجه يتطلب توفير أقصى درجات الشفافية في عمل موظفيها وفي تطبيق القانون الانتخابي والنظم والتعليمات، إلى جانب ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع حصول الخروقات والتزوير والتأثير على نتائج الانتخابات» مؤكداً أن «أي اخفاق أو ضعف في ضمان نزاهتها محفوف بالأخطار على العملية الانتخابية».
وأشار إلى أن «تعميم اعتماد البطاقات البايومترية الطويلة الأمد، وتوفير المراقبة الشاملة والفعالة من قبل الأمم المتحدة وشبكات المراقبة المشهود لها بالنزاهة، هي من الوسائل الأساسية لضمان نزاهة الانتخابات».
وأشار إلى «تفعيل تنفيذ العقوبات القانونية على الجرائم الانتخابية وتشديدها على أي مرشح أو حزب أو موظف أو ناخب يتورط في أعمال تزوير أو انتهاك انتخابي وتفعيل تطبيق قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم (36) لسنـة 2015 لا سيما المادة 32 التي تحظر استخدام العنف وتلجم السلاح المنفلت، ورفض التدخلات الخارجية المسيئة لنزاهة العملية الانتخابية».
وأوضح أن «حل مشكلة قانون المحكمة الاتحادية وتوفير الضمانات الفعلية لتحقيق نزاهة الانتخابات المقبلة وشفافيتها هي المهمة الأساسية التي يجب أن تتركز عليها كل الجهود الوطنية، وهي مسؤولية المفوضية والحكومة والقضاء، فضلاً عن مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية الحصرية».
وأعرب عن ثقته في أن «الناخبين العراقيين سيصوتون بشكل دقيق في الانتخابات المقبلة وأن تكون نتائجها معبرة فعلاً عن الإرادة الشعبية الواسعة والمتطلعة إلى التغيير والتقدم».
محللان عراقيان: التيار الصدري متضرر من تأجيل الانتخابات والمراقبة الدولية تعيد الثقة المفقودة
أكد محللان عراقيان، أن التيار الصدري أبرز المتضررين من تأجيل الانتخابات، وإن المراقبة الدولية تعيد الثقة المفقودة بين المواطن والطبقة السياسية أو حتى بين الفرقاء السياسيين أنفسهم.
قال الكاتب والإعلامي، غالب الدعمي لـ «القدس العربي» : «تأجيل الانتخابات هو أمر مفروغ منه ومتفق عليه مسبقا، وتحديد هذا الموعد في بدايته كان موعداً قابلاً للتأجيل بشكل كبير لأنه يتعارض مع رغبة الكتل السياسية وإرادتها، إذ إنها ترى أن موعد 6/6 الذي حدده رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يتعارض مع ما تريده، فهي تضررت بعد تظاهرات تشرين وتحاول إعادة ترميم صورتها، وحتى تكون جاهزة في الانتخابات، فهي تحتاج إلى وقت أطول».
ولكنه استطرد: «هذا التأجيل يتعارض مع كتلة أخرى وهي التيار الصدري الذي يرغب أن تجري الانتخابات في أقرب وقت ممكن لأنه الجهة السياسية الوحيدة المستفيدة».
وأضاف : «من المحتمل تأجيل موعد الانتخابات مرة أخرى لشهر آخر لأن موعد 10 أكتوبر /تشرين الأول يصادف مع نهاية موعد الزيارة في كربلاء، في حين تبقى كربلاء تمارس طقوسها الدينية حتى نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول «
وبين أن :»هذا الموعد، يمثل جزءا من طموحات الأحزاب وأعضاء البرلمان الذين يرغبون أن تستمر هذه الدورة حتى إبريل/ نيسان 2022 وهو الموعد الطبيعي لنهاية الدورة الإنتخابية وبالنتيجة ستطبق رغبة أعضاء البرلمان أن تكون الدورة الانتخابية كاملة دون تأجيل».
وأشار إلى أن: « لايمكن التكهن كيف ستكون الأوضاع خلال الأشهر المقبلة وقد تكون هناك أيام صعبة يواجهها الشعب العراقي وربما صدامات مسلحة».
المحلل السياسي علي البيدر، قال لـ «القدس العربي» إن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي لم يوفق في تقدير إمكانيات المؤسسات الحكومية وقدرتها على إجراء الانتخابات المبكرة في الموعد الذي حدده» مضيفاً أن «المزاج الشعبي والسياسي العام غير مرحب بإجراء الإنتخابات في هذا التوقيت، وتأجيل الانتخابات افضل من إجرائها في حالة من شبه الفوضى» لافتاً إلى أن «المراقبة الدولية على الانتخابات تعيد الثقة المفقودة بين المواطن والطبقة السياسية أو حتى بين الفرقاء السياسيين أنفسهم لأن مفوضية الانتخابات تتبع أجندات حزبية وستعمل على تنفيذها في حال غياب الإشراف الأممي» وفق قوله.
وبين أن «الجانب الأمني لا يعيق إجراء الانتخابات وهناك إمكانية عالية لقوات الأمن العراقية بكافة صنوفها لبسط الأمن استعدادًا للانتخابات المزمع اجراؤها خلال هذا العام».