بغداد ـ «القدس العربي»: أفادت مصادر سياسية مطلعة، بتسلم رئيس الجمهورية برهم صالح قائمة تضم عدداً من الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة، وفيما لا يزال الغموض يلف مصير الكتلة البرلمانية الأكبر التي يحق لها ترشيح رئيس وزراء الحكومة «الموقتة»، اتهمت «كتائب حزب الله» المنضوية في «الحشد الشعبي»، صالح بـ«التناغم» مع مشروع أمريكي يقضي بفرضِ الوَصايَةِ السياسية على العراق.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية نقلاً عن مصادر قولها إن «رئيس الجمهورية قد يذهب لتكليف مرشح رئيس الوزراء بعيدا عن تسمية الكتلة الأكبر عددا»، مبينا أن «الكتلة الأكبر انتهت بعد ترشيح عادل عبد المهدي لمنصب رئيس الوزراء».
وأضافت أن «صالح تسلم قائمة تضم عددا من الأسماء المرشحة أبرزها محمد شياع السوداني وأسعد العيداني ومصطفى الكاظمي (رئيس جهاز المخابرات)»، مبينة أن «صالح تسلم ايضا أسماء مرشحة من قبل المتظاهرين أبرزها القاضي رائد جوحي».
وأشارت إلى أن «هذه الأسماء قابلة للتغيير حسب المتغيرات وتوافق الكتل السياسية»، لافتة إلى أن «رئيس الجمهورية سيكلف شخصية لرئاسة الحكومة يضمن مقبوليتها والتصويت عليها في مجلس النواب».
وتابعت أن «رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي أبلغ رئيس الجمهورية أن آخر موعد لاستمراره في حكومة تصريف الأعمال هو يوم الخميس المقبل».
ومن المقرر أن تنتهي المهلة الدستورية لرئيس الجمهورية لترشيح رئيس وزراء بديل عن عبد المهدي، يوم الـ15 من كانون الثاني/ ديسمبر الجاري، كون البرلمان صوت على قبول استقالة رئيس الوزراء في الأول من الشهر ذاته، لكن رئاسة الجمهورية قالت إن «كتاب الموافقة البرلمانية على استقالة عبد المهدي وصلت إلى رئيس الجمهورية برهم صالح في الرابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري، الأمر الذي يجعل الخميس المقبل آخر يوم للمدة الدستورية».
رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، أكد أمس، أن «العراق ما يزال يدفع ثمن وتداعيات عدم احترام الدستور والالتفاف على حق القائمة العراقية الفائزة في انتخابات عام 2010». وقال في «تغريدة» له، «ما يزال العراق يدفع ثمن وتداعيات عدم احترام الدستور والالتفاف على حق القائمة العراقية الفائزة في انتخابات عام 2010».
الوقت لا ينتظر
وأضاف أن «الوقت لا ينتظر ومصلحة العراق وشعبه في خطر، وهذا أهم من الالتفات إلى المصالح الجهوية الضيقة أو الإنشغال بمن هو الأكبر والأصغر»، مشيرا إلى أن «الحكمة والحلم والتجربة مطلوبة الآن».في غضون ذلك، اتهمت كتائب «حزب الله» المقربة من إيران، صالح باستغلال «ثغرات وتفسيرات في الدستور العراقي للتناغم مع مشروع أمريكي يقضي بفرضِ الوَصايَةِ السياسية على العراق».
وذكرت الكتائب في بيان، «عندما انطلقت تظاهراتُ شعبنا العراقيّ المطلبيّة كُنّا ندركُ أن أطرافاً مشبوهةً عملتْ على استغلالها وركوبِ موجتها؛ لكي تنفّذَ مخططاتٍ شيطانيةً لا تمتُّ بصلةٍ لِما يعانيه الشعبُ من مشاكلَ وأزماتٍ. وفي خِضَمِّ الحِراكِ السياسيّ الجاري لاختيارِ شخصيةٍ تتولّى رئاسةَ الوزراءِ وتتمتّع بمواصفات تتناسبُ والمرحلةِ الحرجةِ التي تمرّ بها البلادُ، نعتقدُ أنّه ينبغي على مَن يُرشِّحُ نفسَه لِتَحَمّلِ هذه المسؤوليّةِ أن يتحلّى بالوطنيةِ، والنزاهةِ، وعدمِ الرضوخِ للأهواءِ والميولِ الحزبيّةِ والفئويّةِ، ويمتلكَ الإرادةَ الصادقةَ لخدمةِ أبناءِ شعبِهِ بِما يضعُ المواطنَ وحاجاتَه كأولويةٍ قُصوى؛ فضلاً عن محاربةِ الفسادِ المستشري، وفرضِ القانونِ، وأن يتحلّى بالشجاعةِ والإقدامِ في الوقوفِ بوجهِ المشروعِ الصهيوأمريكيِّ السعوديِّ الخبيثِ في العراق».
«حزب الله» يتهم صالح بالتناغم مع مشروع أمريكي للوصاية على البلاد
وأضاف البيان «لاشكَّ في أن إخفاقَ القِوى السياسيّةِ في تقديمِ مُرشّحٍ لرئاسةِ الوزراءِ ضمنَ المدّةِ المقرّرةِ هو مؤشّرٌ على عدمِ الجديّةِ والتقاعسِ، وهو ما سيفتحُ البابَ مُشرعاً أمامَ رئيسِ الجمهوريّةِ لتولّي المسؤوليةِ مُستغِلاً ثغراتَ الدستورِ وتفسيراتَهِ المتعدّدةَ؛ للتُناغمَ مع المشروع الأمريكيّ الرامي إلى فرضِ الوَصايَةِ السياسيّةِ على العراقِ، وترسيخِ الوجودِ العسكريِّ غيرِ الشرعيّ على أراضيهِ».
وتابع أن «الكتائب تؤكد حفظِ منجزِ القضاء على داعش بترسيخِ النهجِ الوطنيّ بالابتعادِ عن محورِ الشَّرِّ الصُهيوأمريكيّ وأدواتِه التخريبيّةِ، وعدمِ الرُّضوخِ إلى إملاءاتِه، ووضعِ قضيةِ إخراجِ القواتّ الأجنبيّة في سُلّمِ الأولوياتِ؛ لحفظِ سيادةِ البلدِ وكرامتِه، وبدونِه ستكونُ الحكومةُ القادمةُ تابعةً، ولا تُعدُّ عراقيّةً، وهذا ما لا يمكنُ قبولُه أو السكوتُ عليه, وسنعملُ حينَها على إعادةِ الأمورِ إلى نصابِها الوطنيّ واستردادِ حقوقِ الشعبِ العراقيّ».
أما رجل الدين الشيعي جواد الخالصي، فاقترح تشكيل «هيئة وطنية مستقلة» تقود البلاد خلال مرحلة انتقالية تمهد لتشكيل حكومة مؤقتة تجري انتخابات مبكرة.
وحدد في رد على استفتاء بشأن المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة صدر عن مكتبه في بغداد أمس، إن «المعايير الواجب توفرها في مرشح يتولى مع هيئة وطنية مستقلة إدارة البلاد خلال مرحلة انتقالية».
ومن بين تلك الشروط، أن يكون «شخصية وطنية مستقلة لم تشارك في كوارث النظام السابق، ومستقلة عن الاحتلال وعمليته السياسية الفاسدة».
كما اشترط الخالصي أن «لا يكون المرشح عسكرياً وغير متحفز للسيطرة على الحكم».
سنيّاً، دعت النائب عن كتلة اتحاد «القوى العراقية» سميعة الغلاب، أمس، رئيس الوزراء المقبل إلى «اختيار الكفوء والمهني في كابينته وتقييم أداء الوزراء السابقين». وذكرت الغلاب في بيان أنه على «رئيس الوزراء المقبل إلى اختيار الشخصيات الكفوءة والمهنية في كابينته الوزارية، وتقييم أداء الوزراء السابقين للإبقاء على المنتج منهم خلال المدة الماضية من عمر الحكومة المنتهية ولايتها». وأعربت عن أملها أن «يراعي رئيس الحكومة المقبلة دور بعض الوزراء والمسؤولين في الإنجازات المتحققة على أرض الواقع ومدى تطبيقهم للبرنامج الحكومي وتقييم ذلك وفق المبادئ الصحيحة واختيار الأكفأ ليكون في مكانه الصحيح».
وأشارت إلى «أهمية إعادة النظر بكل من قدم للبلد إنجازات قيمة والاستفادة من خبراتهم خصوصا وأن البعض منهم تجاوز كل الظروف العاتية وتعرض للضغوط والابتزاز بسبب مواقفه الوطنية، لكن الواقع العملي أثبت مصداقيته في العمل، لنقل البلاد إلى ضفة الأمان». إلى ذلك، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، عادل عبد المهدي، أمس الثلاثاء، إن حكومته ستواصل عملها لحين تشكيل أخرى جديدة، وسط عدم غياب بوادر انفراج الأزمة التي تجتاح البلاد.
وذكر بيان صادر عن حكومة عبد المهدي، أن مجلس الوزراء عقد جلسته الأسبوعية قبل يومين من انتهاء المهلة الدستورية لتكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة.
الحكومة أنجزت
ونقل البيان عن عبد المهدي قوله إن «الحكومة مستمرة بعملها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة».
وأضاف أن «الحكومة أنجزت أعمالاً كثيرة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها تحقيق زيادة واسعة في المساحات المزروعة، وإنتاج الحبوب نتيجة لدعم الفلاحين (المزارعين) وتسليمهم مستحقاتهم المالية، وأثر القطاع الزراعي في التنمية الصناعية وتشغيل الأيدي العاملة وتحريك السوق وتشجيع الإنتاج المحلي». واتخذت حكومة تصريف الأعمال، خلال جلستها، عدة قرارات بينها الموافقة على قيام شركة نفط ذي قار (حكومية) بإقتراض 265 مليون دولار من المصرف العراقي للتجارة (حكومي)، لغرض زيادة إنتاج حقل الناصرية النفطي (جنوب) من 90 إلى 100 ألف برميل يومياً، حسب المصدر نفسه. ويخطط العراق لزيادة إنتاج الحقل إلى 200 ألف برميل يوميا دون مساعدة من مستثمرين أجانب.