بغداد ـ «القدس العربي»: لاقى قرار رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، بشأن «ضبط» الحشد الشعبي ودمجهم في المؤسسة العسكرية، موجة من ردود الفعل بين الأوساط السياسية (الشيعية والسنية) على حدٍ سواء، المرحبة والمؤيدة؛ لما للقرار من تعزيز لـ«سيادة الدولة».
ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أعلن أمس الثلاثاء، تأييده لقرار عبد المهدي، داعيًا في الوقت ذاته إلى إصدار أوامر وتعليمات لتنظيم مؤسسة البيشمركه، وجميع الكيانات العسكرية وشبه العسكرية في البلاد.
وقال المكتب الإعلامي للائتلاف، في بيان، إن «ائتلاف النصر يعلن تأييده للأمر الديواني 237 الخاص بتنظيم مؤسسة الحشد الشعبي، ويؤكد دعمه لأي مسار يعزز من قوة وسيادة الدولة».
وأضاف أن «ائتلاف النصر يحيط الرأي العام بأنّ حكومة العبادي، ومن خلال لجنة مختصة برئاسته، كانت قد أصدرت نظامًا في آذار/مارس 2018 بالأمر الديواني 57، الذي نظّم قانونيًا وكيّف بالضوابط هيئة الحشد الشعبي ضمن هيكلية الدولة ومؤسساتها المعنية، بما فيها ضمان حقوق المقاتلين الأبطال ورعاية الشهداء والجرحى».
وأضاف: «تم بالفعل البدء بتنفيذ هذا (النظام) في فترة الحكومة السابقة، وفصل الجهات السياسية عن منظومة الحشد، وكان الأولى الاستمرار بتنفيذ هذا (النظام) الذي له قوة القانون، وليس إهماله والبدء بالعمل من جديد، فعمل الدولة تراكمي، وليس صفريا».
وأشار إلى أنّ «ائتلاف النصر، إذ يؤيد إجراء القائد العام للقوات المسلحة، يدعو في الوقت ذاته إلى إصدار الأوامر والتعليمات لتنظيم مؤسسة البيشمركه، وجميع الكيانات العسكرية وشبه العسكرية في البلاد».
تشظي الدولة
وشدد البيان على أنّ «وحدة الدولة واستقرارها يقتضيان واحدية قوتها وقواتها، وواحدية سلطاتها ومؤسساتها، واستثناء أي قوة خارج إطار التنظيم والسيطرة والتوجيه الحكومي سيرسخ تشظي الدولة وانقسام سلطاتها وذهاب هيبتها وسيادتها».
كذلك، ثمن رئيس تيار «الحكمة» المعارض، عمار الحكيم، قرار عبد المهدي بشأن «الحشد الشعبي»، مؤكدا: «ننتظر تنفيذه بشكل حازم وواضح».
وقال الحكيم في «تغريدة» له في حسابه على «تويتر»، إن «حصر السلاح بيد الدولة والحرص على عدم تسييس المؤسسة العسكرية والأمنية، وإبعادها عن كل الانتماءات سوى الانتماء الوطني، تعد من أهم الأولويات التي يجب على الحكومة تطبيقها كما وعدت بذلك».
وأضاف قائلا: «نثمن التوجيه الصادر من رئيس الحكومة، وننتظر تنفيذه بشكل حازم وواضح».
أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فأعلن انفكاك «سرايا السلام» (الجناح العسكري للتيار) انفكاكًا تامًا عنه، فيما أشاد بما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص «الحشد الشعبي».
وقال، في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»، إن «ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم، وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك، إلا أنني أبدي قلقي من عدم تطبيقها بصورة صحيحة وعادلة، وما يهمني هنا أيضًا أن تكون سرايا السلام التي أمرت بتشكيلها سابقًا هي المبادرة الأولى لذلك ومن فورها».
ودعا أتباعه إلى «التطبيق فورًا، وذلك بغلق المقرات وإلغاء الاسم وغيرها من الأوامر، ورجوع جميع الأخوة الأعزاء مشكورين بالأوامر إلى الجهات المعنية».
وأضاف: «من هنا، أعلن انفكاكها (سرايا السلام) عني انفكاكًا تامًا، فيما إذا ألحقت بالجهات الأمنية الرسمية، آملاأن لا يقع عليهم الظلم والحيف كما هم يعانوه إلى يومنا هذا. كما أنني أود أن لا يبعدوهم عن الأماكن المقدسة قدر الإمكان».
وأوضح: «أقدم شكري إلى رئيس مجلس الوزراء على هذا القرار، وأشد على يده للمضي قدمًا على تطبيقه لحفظ هيبة العراق وجيشه وشرطته وقواته الأمنية».
الخزعلي: الخطوة تُفشل محاولات حلّه أو دمجه… وسنّة البناء تعتبرها نتاج حقيقي للشراكة
وزاد: «سنبقى على جهوزيتنا فيما إذا تعرض العراق وشعبه إلى الخطر، كما عهدتمونا وعهدتم الأخوة المجاهدين ضد الاحتلال والإرهاب».
وعلى الفور، أعلنت «سرايا السلام» التزامها الكامل وتطبيقها الفوري لأمر الصدر، فيما «شددت على ضرورة تغليب المصلحة العامة للعراق على كل مصلحة شخصية».
وقال أبو ياسر، المعاون الجهادي للصدر، في بيان: «انطلاقًا من توجيهات القائد مقتدى الصدر، وتطبيقًا لخطواته الإصلاحية الوطنية المشرفة لحفظ العراق وسيادة الدولة، فإني أعلن التنفيذ التام والتطبيق الفوري لأمره، مع ما يمتلكني من مشاعر حب لاسم سرايا السلام الذي أرعب أعداء الله وأعداء العراق».
وأضاف أن «سرايا السلام كان التشكيل العسكري الأكثر انضباطًا والتزامًا في كل المحافل، وهذا ما يشهد به الجميع من أبناء العراق، لكن ينبغي أن نثق بخطوات سيد الإصلاح، وأن نغلب المصلحة العامة للعراق على كل مصلحة شخصية».
أما الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، فقال في «تغريدة» له، إن «قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير خطوة بالاتجاه الصحيح، ليكون الحشد جزءًا مهنيًا وثابتًا من القوات المسلحة، ويفشل محاولات حله أو دمجه».
تجاذبات سياسية
وأضاف الخزعلي أن «إبعاد الحشد الشعبي عن التجاذبات السياسية، وتوفير ما يحتاجه من قضايا لوجستية، كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان أمن العراق ومستقبله».
كما أكد المتحدث الرسمي باسم كتلة «صادقون» النيابية التابعة للحركة، نعيم العبودي، أن «قرار عبد المهدي بشأن الحشد الشعبي خطوة في الاتجاه الصحيح»، داعيًا إلى «ضرورة حماية حقوق الحشد الشعبي».
وفي «تغريدة» للعبودي أوردها على موقع «تويتر»، جاء: «حسنًا فعل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في إصدار البيان الديواني الخاص بالحشد الشعبي، وهذا مطلبنا في وقت سابق لأنه خطوة في الاتجاه الصحيح لقطع الطريق على المتصيدين بالماء العكر».
وأضاف: «كما نؤكد ضرورة حماية حقوق الحشديين من محاولة تضعيف دورهم وتهميش موقفهم التاريخي».
في الأثناء، أكد بهاء الأعرجي، نائب رئيس الوزراء السابق، أن قرار عبد المهدي دمج فصائل «الحشد الشعبيّ» بالمؤسّسة الأمنيّة خطوة صحيحة لإعادة بناء الدولة العراقيّة.
وقال، في بيان، إن «القرار الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء بدمج فصائل الحشد الشعبيّ بالمؤسّسة الأمنيّة وإلغاء مسمياتها وغلق مقراتها، خطوة صحيحة في طريق إعادة بناء الدولة العراقيّة».
وأضاف: «على جميع هذه الفصائل التعاون لتسهيل تطبيق هذا القرار الذي يصب في مصلحتها؛ من خلال حفظ حقوقها وإبعاد التُّهم التي يحاول البعض إلصاقها بها، بعدما كانت أحد الأسباب المهمة في القضاء على قوى الإرهاب وتحرير المدن المغتصبة»، مبينًا أنها «فرصةٌ في الوقت ذاته لإبعاد بعض الدخلاء على هذه المؤسّسة من الذين أساءوا إليها».
وتابع: «إننا نتمنى من القائد العام للقوات المسلحة أن يُصدر تعليمات أكثر تفصيلاتساعد على تنفيذ الأمر بالسرعة الممكنة، وتُسهِّل تنفيذه بصورةٍ عادلة، وبعكسه سنكون أمام أمر لا قيمة عملية له».
وعلى المستوى السنّي، رحب تحالف «المحور الوطني»، بقرار عبد المهدي حول «الحشد الشعبي»، داعيًا إياه إلى استكمال «باقي الخطوات».
وقال تحالف «المحور الوطني» في بيان أصدره أمس الثلاثاء: «يرحب تحالف المحور الوطني بقرار القائد العام للقوات المسلحة بتنظيم علاقة الحشد الشعبي مع صنوف القوات المسلحة الأخرى، وضبط عمل فصائل الحشد بما ينسجم وقواعد العمل العسكرية، ووفقًا لتعليمات القائد العام».
وأضاف، في بيانه، أن «إلغاء المكاتب الاقتصادية والمقرات غير الرسمية في المدن وخارجها بادرة مهمة تعمق منطق الدولة وفرض القانون».
وأوضح التحالف، الذي يضم معظم الكتل السنية المشاركة في العملية السياسية، أن «هذه المقررات تأتي كنتاج حقيقي للشراكة التي عملنا على تأسيسها منذ دخولنا ضمن تحالف البناء مع باقي شركائنا في الوطن»، داعيًا إلى «استكمال باقي الخطوات التي تثبت الأمن وترسخ قواعد العيش الكريم».