بغداد ـ «القدس العربي»: أُعلن في العاصمة الاتحادية بغداد، الثلاثاء، تشكيل تحالف «الموقف العراقي» الذي يتبنى دعوة موحدة للمطالبة، بحلّ البرلمان وإنهاء الأزمة السياسية الحالية عبر «الحوار».
وذكر التحالف في بيان صحافي، أن «في ظل هذه الظروف العصيبة والأزمة المتراكمة وصراع الإرادات والأجندات والدخول في مرحلة الانهيار، قررت القوى السياسية والتي لم تكن طرفا في الصراع والنزاع وهي كل من: حركة كفى، حزب الأمة العراقية، حركة واثقون، المجلس العراقي الديمقراطي الموحد، الجبهة الفيلية، حركة وعي الوطنية، أن تجتمع في تحالف سياسي يسعى بكل جهده إلى إعادة بناء الدولة وتأسيس معادلة حكم جديدة رشيدة بعيدة عن معادلة الفشل والفساد التي فرضتها قوى السلطة والسلاح الحاكمة. اليوم ننطلق في مشروع عراقي قح (بحت) غير خاضع ولا تابع».
ودعا، «القوى الوطنية المستقلة إلى تنظيم صفوفها وتنسيق مواقفها وتشكيل جبهاتها في مواجهة القوى التقليدية وإزاحتها، وستكون يد التحالف ممدودة إلى جميع الراغبة في التغيير وبخصوص الأزمة الراهنة».
وطرح بنود مبادرته، داعياً إلى «اعتبار الفترة الحالية فترة انتقالية وتحديد مدتها بما لا يزيد عن سنة واحدة، وتشكيل حكومة جديدة مصغرة من الكفاءات الوطنية البعيدة عن أطراف الصراع والنزاع، تأخذ على عاتقها إدارة المرحلة الانتقالية».
كما دعا أيضاً المحكمة الاتحادية إلى «ممارسة دور إيجابي بناء والفصل في القضية المرفوعة أمامه منذ الشهر الخامس غدا (اليوم) والايعاز لمجلس النواب بإصدار قرار برلماني يدعو البرلمان لحل نفسه وفقا للمادة 64 من الدستور».
وشدد على وجود «اعتماد الحوار كأسلوب لحل الأزمات السياسية، والابتعاد عن لغة التخوين والتخويف والتسقيط والترهيب مع ضرورة إشراك القوى الجديدة والفعاليات المجتمعية المؤثرة من منظمات وغيرها. ليس من المعقول أن نطلب حلا من أطراف الأزمة ذاتها».
وحثّ على «تعديل قانون الانتخابات بما يضمن اشتراط التحالفات الوطنية المسبقة واعتماد الكتلة الفائزة بأكثرية المقاعد فور إعلان النتائج، ومنع تنقل النواب بين الكتل وتحديد عتبة الانفاق الحكومي الانتخابي بما يضمن تكافؤ الفرص وإعادة هندسة الدوائر الانتخابية بإشراف أممي واسع».
كما لفت إلى «حظر الأحزاب المسلحة من المشاركة في الانتخابات المقبلة» مؤكداً ضرورة «تشكيل فريق من ذوي الاختصاصات فقهاء القانون والقضاء الدستوريين نقابة المحاميين ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم، يتولى مهمة تعديل الدستور النافذ ويتم عرض النتائج على الاستفتاء الشعبي العام في الانتخابات المقبلة».
ودعا، القضاء العراقي إلى فتح ملفات «قتلة المتظاهرين السلميين السابقين والحاليين (تشرينيين وثورة عاشوراء) وملفات فساد وإهدار المال العام، وملف التسريبات الصوتية، ومحاسبة ومعاقبة من تسبب بضياع الدولة وإهدار مواردها».
ودعا لـ«عدم زج القوات الأمنية والعسكرية في الصراعات السياسية» مثمنا جهودها الكبيرة وانضابطها العالي.
وتشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً مكثّفاً بهدف إيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة، والمضي في تشكيل الحكومة الجديدة، التي من المقرر لها أن تعدّ العدّة لانتخابات مبكّرة، في مهمة لا تختلف كثيراً عن تلك التي جاءت بالحكومة الحالية في أيار/ مايو 2020، عقب استقالة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، على وقع احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول.
جولتان من الحوار الوطني عقدها قادة الأحزاب السياسية، بغياب التيار الصدري، تلبية لدعوة رئيس الحكومي مصطفى الكاظمي، وبمشاركة الأمم المتحدة، غير إنها لم تخرج بنتائج من شأنها تجنيب الشارع العراقي اضطراباً مؤجلاً لما بعد زيارة «الأربعين».
ووصل الكاظمي إلى دفّة الحكم لتنفيذ هدفٍ رئيسي، وهو الإعداد لإجراء انتخابات مبكّرة، في مشهد «تسوية» يحضر الآن بقوّة، في ظل إصرار التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، على حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكّرة، وموقف خصومه الداعي للمضي بتشكيل الحكومة الجديدة التي تتولى الإعداد للانتخابات المبكرة.
الأزمة الراهنة تمهّد لحكومة انتقالية وانتخابات مبكرة
السياسي العراقي والوزير الأسبق، باقر جبر الزبيدي يقول معلقاً على جولة الحوار «الثانية» التي انعقدت أول أمس، إن «البيان السياسي الذي صدر عن جلسة الحوار الوطني لم يخرج بجديد، وربما شعر المواطن العراقي الذي يعيش انهيارات شاملة في أوضاعه السياسية والاقتصادية، أن الأفق مسدود، وأن الخلاف على تشكيل الحكومة ومن يمثل المكون الأكبر سيتطور خلافا عميقا يستهدف الأمن الداخلي، فضلا عن انهيار خطير مماثل في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي».
حل شامل
وأضاف، في بيان صحافي، أن «العراقيين ينتظرون حلا شاملا يتجسد بإطلاق مبادرة وطنية للتسوية بين الأطراف السياسية المتنافسة وإجراءات تعزيز الثقة، والانطلاق تاليا إلى المبادرة الوطنية التي تشارك في تأصيلها القوى السياسية وقادة الرأي والعشائر العراقية وكل الشرفاء الحريصين على تجنيب العراق خطر الانزلاق إلى الهاوية».
وأشار إلى أن «الوقت يمر والجميع يعلم السبب الحقيقي للاستعصاء السياسي، وأتمنى على الطرف الذي هو جزء من العقدة أن يضع مصلحة العراق أولا وينسحب ويترك المجال لبقية القوى الوطنية من أجل إدارة العملية» في إشارة للتيار الصدري، على ما يبدو.
ودعا إلى «إعادة الاعتبار للعملية السياسية وقوانين العمل بالدستور والإصغاء لصوت العقلانية في إنهاء أخطر أزمة سياسية يعيشها العراق».
في الأثناء، اعتبر النائب عن ائتلاف «دولة القانون» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، أحمد فواز الوطيفي، أن، تشكيل حكومة انتقالية وتعديل قانون الانتخابات وتحديد موعد انتخابات جديدة، عناصر حل الصراع السياسي والانسداد الحاصل.
وقال، لمواقع إخبارية تابعة «للإطار» إن «تشكيل حكومة انتقالية تأخذ على عاتقها إصلاح المنظومة السياسية في البلد ومحاربة الفساد وتعديل قانون الانتخابات وتحديد موعد للانتخابات المقبلة، إذا كانت ضمن أجماع وطني ستكون حلا للصراع السياسي والانسداد الحاصل».
وأضاف، أن «الأزمة السياسية بدأت تنعكس على مفاصل الحياة في البلاد وخصوصا الجانب الأمني، سيما الاستهداف الواضح لضباط ومنتسبي القوات الأمنية».
باب الحوار
وزاد: «بعد الأحداث الأخيرة المتمثلة بتعطيل المؤسسة التشريعية أصبح لزاما على القوى الفاعلة في المشهد السياسي أن تفتح باب الحوار ودعم المبادرات الحاصلة من ضمنها مبادرة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بفتح جلسات حوار وطني يتمخض عنها تشكيل حكومة خدمة وطنية تأخذ على عاتقها مهام الإصلاح».
وشدد على ضرورة «الإسراع بتشكيل الحكومة لإقرار الموازنة الاتحادية لكونها تمس صميم الحياة المعيشية للمواطن».
كما أكد أهمية «تضافر الجهود من أجل حل الأزمة والصراع السياسي وعدم فرض الإيرادات، بالإضافة إلى وضع صياغة للقرار الوطني، ورفض أي تدخل خارجي».
وبين أن «السلطة التشريعية في دورتها الخامسة لم تأخذ عملها منذ عقد الجلسة الأولى في تشرين الأول/ أكتوبر 2021 إلى يومنا هذا، وتعطيلها يعني تعطل عدد كبير من القوانين المرحلة من الدورات السابقة».
وحسب قوله، «الشعب العراقي انتخب نوابا، وهم قادرون على تحمل المسؤولية وعبور الأزمات من خلال فتح باب الحوار وعقد جلسات فاعلة وجدية تثمر من خلالها بنتائج إيجابية تنعكس على الشارع العراقي».
سنّياً، أعلن النائب عن تحالف «السيادة» يوسف السبعاوي، موقف تحالفه من حلّ البرلمان، فيما دعا إلى استمرار الحوار «حتى دون حضور التيار الصدري».
وذكر، في حديث متلفز للقناة الرسمية، أن «لا يمكن حلّ البرلمان بشكل مباشر، ولا بد من أن يستمر الحوار حتى دون حضور التيار الصدري مع استمرار فتح الباب له».
مبادرة الحلبوسي
وأضاف النائب عن التحالف الذي يتزعمه خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي، أن «الحلبوسي أطلق مبادرة تضمنت عدة نقاط، ومن وجهة نظري، هذه النقاط هي جوهر المشكلة التي يعاني منها العراق».
وأشار إلى أن «مسألة حلّ البرلمان باتت ضرورة للجميع، ولكن الحل يجب أن لا يكون بشكل سريع حيث سنشهد مشاكل أكبر من التي حصلت» موضحاً أن «صرخة الإصلاح أطلقها الصدر فحتى إذا استمر مجلس النواب لمدة سنة فسيكون هناك تغيير كبير في عمل مجلس النواب وستكون هناك مساءلة».
وأكد، أن «الشارع العراقي سيتأثر بأي مشكلة قد تحدث في الجنوب وخاصة المحافظات المحررة» لافتاً إلى أنه «نتوقع حلّ الأزمة الراهنة بعد زيارة الأربعينية».