الأنبار ـ «القدس العربي»: تشهد الحدود العراقية ـ السورية تحركات عسكرية وتعزيزات إضافية شملت نشر وحدات قتالية عراقية مدربة بسبب تمكن مسلّحي تنظيم «الدولة الإسلامية» من استعادة السيطرة على مخافر ومناطق تابعة لمناطق غرب الأنبار الحدودية، مستكملين بذلك التقدم الذي حققوه في دير الزور على حساب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.
ضابط في قيادة عمليات البادية والجزيرة في الأنبار، قال لـ« القدس العربي»، رافضاً الكشف عن هويته إن «الجيش العراقي وضع قواته القتالية بكل صنوفها في حالة استنفار أمني قصوى، لصد أي هجوم عسكري معاكس قد يشنه مقاتلو تنظيم الدولة اتجاه المناطق الحدودية العراقية مع الجانب السوري مجدداً».
وبين أن «الحدود العراقية مع الجانب السوري لا تزال غير مؤمنة بالكامل، وتشهد بين الحين والآخر هجمات متكررة من قبل مقاتلي الدولة، الذين لايزالون يتحصنون في الوديان والكهوف الوعرة مثل وادي قذف، ووادي حوران، ومنطقة عكاشات غربي الأنبار».
وذلك، وفق المصدر «رغم شن القوّات الأمنية العديد من الحملات العسكرية لتطهير هذه الوديان في عمق الصحراء من بؤر وتواجد عناصر التنظيم، لكن لا جدوى من هذه العمليات لأنها تجري في مناطق صعبة التضاريس فضلا عن صعوبة سير العجلات العسكرية داخل هذه الكهوف والتلال الممتدة إلى الحدود السورية ما جعلها ملاذات آمنة لعناصر التنظيم».
وأشار إلى أن «القوى الأمنية بمختلف تشكيلاتها وضعت خطة عسكرية محكمة ورفعت درجة الاستعداد».
وأضاف «الجيش العراقي كثف من انتشاره على الشريط الحدودي وفي محيط المخافر والقواعد العسكرية والمعسكرات، ونشر العشرات من المدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ والهاونات، إضافة إلى تسيير دوريات أمنية مشتركة على مدار الساعة وتنفيذ حملات تفتيش في المناطق الصحراوية الحدودية القربية من حدود الجانب السوري بحثا عن مخابئ ومخازن الأسلحة وأوكارالتنظيم.
كما «تم تفعيل نظام الرصد والمراقبة بالكاميرات المركزة فوق الأبراج القريبة من الشريط الحدودي».
عناصر التنظيم اشتبكوا مع الجيش بعد تسللهم إلى ناحية ربيعة
وبين الضابط، وهو رائد ركن، أن «هناك تحركات نشطة للتنظيم في صحراء الجزيرة الغربية تم رصدها مؤخراً، فهم ينطلقون ليلا لشن عملياتهم العسكرية من وادي حوران».
وأوضح أن «القوات العسكرية تواصل باستمرار شن عمليات استباقية نوعية لمباغتة عناصر الدولة وشل حركتهم ومحاصرتهم وسط تلك الوديان «.
وشهدت الأوضاع الأمنية على الجانب الآخر من الحدود العراقية في سوريا انتكاسة أمنية، بعد هجوم منظم استطاع من خلاله تنظيم «الدولة» من استعادة مواقع حيوية، كانت قد سيطرت عليها «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من «التحالف الدولي» قبل سنوات.
وحصل هذا التقدم للتنظيم، في جبهتي السوسة وهجين، وهما بلدتان في ريف دير الزور، قرب الحدود السورية مع العراق شرقي الفرات، ليشن بعدها «الدولة» هجوما آخر على مناطق في داخل الحدود العراقية أدت إلى فرار ميليشيات «الحشد الشعبي» وقوّات حماية شرطة الحدود العراقية.
وحسب تقديرات «التحالف الدولي» ما زال هناك 2000 جهادي في منطقة الهجين، آخر معاقل تنظيم «الدولة» في محافظة دير الزور، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من هذا المعبر الحدودي. وقال المقدّم عبّاس محمّد من قوّات الحدود العراقية: «اتّخذت قواتنا كل الإجراءات لتأمين الحدود، بينها نصب أبراج مراقبة بالإضافة إلى السواتر والخنادق»، مؤكّداً أنّ «انسحاب قوّات سوريا الديمقراطية لن يمثّل أيّ مشكلة تجاه الحدود العراقية».
في السياق، أكد الرائد كريم العبيدي من الجيش العراقي، مقتل ستة جنود واثنين من عناصر «الدولة»، إثر اشتباكات قرب الحدود السورية شمال غرب الموصل.
وقال إن «عناصر الدولة تسللوا إلى محور الحد الرابط ما بين العراق وسوريا في ناحية ربيعة شمال غربي الموصل، ودارت اشتباكات مع الجيش العراقي المرابط على الحدود، ما أسفر عن قتل ستة جنود واثنين من عناصر تنظيم الدولة فيما لاذ البقية بالفرار لجهة مجهولة». إلى ذلك، أعلن قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت،، مقتل 19 عنصرا من تنظيم «الدولة» ضمن قاطع عمليات الفرقة الثالثة في قضاء مخمور في محافظة نينوى.
وقال في بيان إن «قطعات اللواء 11 واللواء 12 بإمرة قائد الفرقة 3 وبإسناد جوي تمكنت من محاصرة مسلحي الدولة وقتلهم أثناء واجب تفتيش ومداهمة منطقة قرة بوتك جنوب شرقي قضاء مخمور».
وأضاف: «تم العثور أثناء العملية على عدد من أسلحة الكلاشنيكوف ومخبأ لخزن المواد الغذائية».
كذلك أعلنت قيادة شرطة نينوى العثور على ثمانية أنفاق جديدة تعود لتنظيم «الدولة»، في محور شمال الموصل وفي داخلها مواد متفجرة وأسلحة مختلفة.
وقال المقدم سلام العكيدي إن «القوات الأمنية عثرت على الأنفاق خلال حملة تفتيش في قرية حليلة ومنطقة العربي التي تشهد توترا أمنيا منذ أيام».