بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أفاد مصدر أمني عراقي، أمس الخميس، أن هجوما جديدا بعبوة ناسفة استهدف رتل شاحنات للتحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، جنوبي البلاد، من دون خسائر بشرية ولا أضرار مادية، فيما أعلن الجيش مقتل عنصرين من تنظيم «الدولة الإسلامية» خلال عملية مداهمة في محافظة الأنبار، غربي البلاد
وقال ضابط في شرطة محافظة بابل (جنوب): «مجهولون فجروا عبوة ناسفة لدى مرور رتل شاحنات تحمل معدات للتحالف الدولي (لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية) على الطريق الدولي السريع في المحافظة».
وأضاف المصدر، طالبا عدم نشر اسمه أن «الانفجار لم يخلف أي أضرار مادية أو بشرية».
وهذا الهجوم هو الـ18 من نوعه خلال نحو 6 أسابيع، حيث وقعت هجمات مماثلة على أرتال للتحالف الدولي، وسط وجنوبي العراق.
وتتهم واشنطن فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، بشن تلك الهجمات، إضافة إلى أخرى تستهدف سفارتها وقواعد عسكرية ينتشر فيها الجنود الأمريكيون بالعراق، وهم 5 آلاف وفق المُعلن في 2014.
وتعهدت الحكومة العراقية، مرارا، بملاحقة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، التي تنفذ هجمات صاروخية تستهدف أرتال التحالف الدولي و«المنطقة الخضراء» وسط العاصمة بغداد، حيث مقرات البعثات الدبلوماسية.
وكانت فصائل شيعية مسلحة، بينها كتائب «حزب الله» العراقي المرتبطة بإيران، هددت باستهداف مواقع تواجد القوات الأمريكية، في حال لم تنسحب امتثالا لقرار البرلمان القاضي بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
وتبنى البرلمان ذلك القرار بعد يومين من اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية، أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد، في 3 يناير/ كانون الثاني 2020.
مداهمة في الأنبار
في الموازاة، قُتل عنصران من تنظيم «الدولة» خلال عملية مداهمة نفذها الجيش العراقي في محافظة الأنبار غربي البلاد، وفق بيان رسمي.
وقال قائد عمليات الأنبار (الجيش) اللواء الركن ناصر غنام، في بيان إن قوات الجيش داهمت موقعا لتنظيم «الدولة» في منطقة الزجالبة في قضاء الكرمة شرقي الأنبار.
وأضاف أن قوات الجيش طاردت عددا من عناصر التنظيم إلى أحد المعامل القريبة، وتمكنت من قتل اثنين منهم إثر اشتباكات مسلحة.
وأشار إلى أن قوات الجيش دمرت أيضا موقعا للتنظيم، وصادرت ما كان بداخله، دون الإشارة إلى طبيعة المواد المصادرة.
الكاظمي أكد قدرة الأجهزة الأمنية لمواجهة كامل التحديات
وكثفت القوات العراقية حملات ملاحقة فلول «الدولة» مؤخراً، على خلفية انفجار انتحاري مزدوج في ساحة الطيران وسط بغداد في 21 يناير/كانون الثاني المنصرم، خلف آنذاك 32 قتيلا و110 جرحى.
وأعلن العراق عام 2017 تحقيق النصر على «الدولة» باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014.
إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق، لا سيما في المنطقة بين كركوك وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق) المعروفة باسم «مثلث الموت» ويشن منها هجمات بين فترات متباينة.
وأول أمس، دعا، رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إلى ضرورة «اهتمام المؤسسات الأمنية بمنتسبيها، وتدريبهم وحمايتهم؛ ومن ثم تقدم لهم الرعاية الاجتماعية الكريمة».
«دعم وحماية»
ولفت، خلال اجتماعه بأعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، وفق بيان لمكتبه، إلى «العمليات العسكرية التي أطاحت بما يسمى بوالي الجنوب، ووالي العراق، وكذلك تدمير جماعة كاملة ومقتل أكثر من 42 إرهابيا جنوبي نينوى» مؤكداً «قدرة الأجهزة الأمنية لمواجهة كامل التحديات، لكنها تحتاج الدعم والحماية، وأن تبقى مستقلة ومهنية، أن الوضع السياسي يجب أن لا ينعكس على الوضع الأمني».
وتابع: «الدم العراقي يجب أن يكون غاليا، كفى دماءً، فحين أزور وادي السلام (مقبرة في النجف) قلبي يتفجر غصة، دماء شبابنا دماء عزيزة علينا، شبابنا لديهم شغف بحب الوطن».
وبين، «يجب أن تهتم المؤسسات الأمنية بمنتسبيها، أن تقوم بتدريبهم وحمايتهم؛ ومن ثم تقدم لهم الرعاية الاجتماعية الكريمة. هناك تلكؤ وعدم كفاية في هذا المجال، فأجهزتنا الأمنية تحتاج الدعم منكم وإسنادكم».
وأشار إلى أن «نواجه التحديات بقوة وباستمرارية، لدينا عمليات استباقية كل يوم، كانت لدينا يوم أمس (الأول) عملية مهمة استهدفت أربعة أهداف منها ما يسمى بوالي الجنوب، وقتلنا قبل أسبوع ما يسمى بوالي العراق في عملية بطولية عراقية بامتياز، ونجحت قواتنا الأمنية قبل شهر بتدمير جماعة كاملة». وأكد أن «الأجهزة الأمنية يجب أن تكون مستقلة حتى لا تخضع لضغوط».
وبين أن «قوى جعلت العراق ساحة لتسوية حسابات، الأمر الذي تسبب بخسارة الكثير من العراقيين».
وزاد: «منذ اليوم الأول لتأسيس هذا النظام، لعبت بعض القوى دوراً أدى إلى أن يكون العراق ساحة لتسوية حسابات؛ وهذا سبب خسائر كثيرة لأولادنا وأهلنا، حيث عاش العراق سنوات من حرب استنزافية، ولم تكن هناك حرب أهلية في العراق، بل كانت هناك جماعات حاولت ان تصنع أوهاما، وخطف عناوين دينية وقومية ليستغلوها في أجندات سياسية ضد العراق».
وأضاف أن «الحرب استنزفت منا الكثير، وكانت السبب الرئيسي وراء الأزمة الاقتصادية، حيث لم نستطع أن نبني أنفسنا طوال السنوات الماضية لأننا انحصرنا في زاوية واحدة» مشيراً إلى أن «العراقيين استسهلوا الموت من أجل محاربة الإرهاب، ويجب حمايتهم بقوانين وإجراءات وتدريب ودعم».
«خطر الإرهاب»
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في العراق، اللواء، يحيى رسول، أمس الخميس، أن «خطر الإرهاب مازال، لكن ليس باستطاعته السيطرة على بقعة معينة من الأرض أو مساحة أخرى» لافتا إلى أن «ما يقوم به الإرهابيون الآن هو عملية استهداف بعبوة أو إطلاق مباشر أو غير مباشر لفلول منكسرة سواء في عمق الصحراء أو مناطق الأحواش أو الوديان أو السلاسل الجبلية».
وأضاف، في تصريح لرسول للوكالة الرسمية، أن «العمليات التي نفذت كانت بتوجيه من قبل القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، مع التأكيد على الجهد الاستخباراتي» مؤكدا «لابد من ضرب كل العناصر الإرهابية، فضلا عن التركيز على الرؤوس الإرهابية لهذه العصابات».
وبين، أن «العملية التي نفذت في منطقة أبو غريب غربي بغداد كانت عملية دقيقة والتي تأتي أيضا ضمن عمليات ثأر الشهداء لساحة الطيران والحشد الشعبي وتم قتل مايسمى والي الجنوب، وأيضا المسؤول عن نقل الانتحاريين الذين نفذوا العمل الإرهابي الجبان في ساحة الطيران».
وأوضح أن «موضوع الكشف عن قتلة المتظاهرين وهشام الهاشمي موجود عند الأجهزة الاستخباراتية» مبيناً أن «إعلان المعلومات سيكون وفق طبيعتها، والغاية هو استكمال الاجراءات التحقيقية والتوصل إلى الجناة».
وأشار إلى أن «هناك جهدا يبذل من قبل الأجهزة الاستخباراتية بشأن هذا الموضوع».
وأضاف، أن «في حال توصلت الأجهزة الاستخبارتية إلى أي معلومة سيتم إيصالها إلى القائد العام للقوات المسلحة، وبالإمكان الإعلان عنها أو لا، حسب طببعة المعلومة والغاية هو استكمال الإجراءات التحقيقية والتوصل إلى الجناة».