بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم النائب عن حزب «تقدم» هيبت الحلبوسي، أمس الأحد، نائبي رئيس البرلمان محسن المندلاوي وشاخوان عبد الله، بممارسة مخالفات تسببت في عرقلة جلسة اختيار رئيس البرلمان الجديد، وسط توجّه نيابي لإنهاء عضوية المرشح الأبرز لشغل المنصب، شعلان الكريم، على خلفية اتهامه بـ»تمجيد» حزب البعث المحظور.
وقال الحلبوسي في «تدوينة» له أمس، إن «النائبين مارسا خلافات أودت لعرقلة جلسة اختيار رئيس البرلمان على الرغم من اكتمال النصاب القانوني وانتظار النواب لساعات، الأمر الذي يؤشر على عدم التزامهما بقانون المجلس ونظامه الداخلي، ومساهمتهما بخلق الأزمات للحيلولة دون فوز رئيس يتولى إدارة المجلس ويضع حداً لاجتهاداتهم الشخصية».
وكان مجلس النواب قد أنهى الجولة الأولى من جلسة التصويت لاختيار رئيس البرلمان الجديد بتصدر المرشح عن تقدم شعلان الكريّم بـ152 صوتاً من أصل 313 نائباً حاضراً في الجلسة.
ومع الذهاب للجولة الثانية حيث يجب أن تتم المنافسة بين أعلى مرشحين حصلا على أصوات، وهم كل من شعلان الكريم 152 صوتاً، وسالم العيساوي 97 صوتاً، إلا أن رئاسة البرلمان بقيادة النائب الأول لم تعقد الجلسة رغم مرور ساعات على موعد استئنافها قبل أن يقوم بتأجيلها.
الخلافات السياسية تعرقل اختيار بديل الحلبوسي
وحصد النائب سالم العيساوي على (97 صوتاً)، والنائب شعلان الكريم(152صوتاً)، والنائب طلال الزوبعي حصل على (صوت واحد)، والنائب عامر عبدالجبار (6 أصوات)والنائب محمود المشهداني (48 صوتاً)، في أولى جلسات التصويت التي شهدت مشادات كلامية وفوضى تحت قبّة المجلس.
يأتي ذلك في وقت لوح نواب عن «الإطار التنسيقي»، بكسر النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس مجلس النواب اعتراضاً على قبول ترشيح النائب شعلان الكريم.
وقال النائب يوسف الكلابي، في مؤتمر صحافي مشترك، ليلة السبت/ الأحد: «سنطلب من رئاسة المجلس تقديم ملف الكريم إلى هيئة المساءلة والعدالة، وبخلافه سنمضي لكسر النصاب في جلسة التصويت لانتخاب رئيس البرلمان».
وقال النائب فالح الخزعلي: «طلبنا من رئيس مجلس النواب بالنيابة بعرض الوثائق على هيئة المساءلة والعدالة لأن هذا المنصب يجب أن لا يكون لشخص يمجد النظام المقبور، ومنها مقاطع فيديوهات تؤكد أن الكريم لا يزال يمجد النظام البائد وحزبه، وعلى رئيس المجلس بالنيابة إحالة الوثائق إلى هيئة المساءلة والعدالة، ونطلب من رئيس المجلس تأجيل الجولة الثانية لموعد لاحق».
وسبق أن توعد عضو مجلس النواب يوسف الكلابي، المرشح لرئاسة المجلس شعلان الكريم، بإنهاء عضويته عبر دعوى سيرفعها إلى المحكمة الاتحادية، بسبب «تمجيده صدام».
وقال في «تدوينة»: «إلى النائب شعلان الكريم، بعد الاستماع إلى حديثكم بتمجيد الطاغية المجرم المقبور، أعلن رسمياً عدم التصويت لك، بل وأوصي ضحايا النظام المقبور وأصواتهم الوطنية من أعضاء مجلس النواب إلى عدم التصويت لك».
وأضاف الكلابي: «سأسعى لإقامة دعوى أمام المحكمة الاتحادية لإسقاط عضويتكم».
في السياق، أكد النائب عن كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار التنسيقي»، حسن سالم، عدم تصويته وكتلته لكل من «يمجد ويتآسى ويتباكى على النظام المقبور» لرئاسة مجلس النواب. وقال ، في بيان، إنه «وفاءً لدماء الشهداء وتضحيات السجناء والمضحين والمجاهدين والمعتقلين والمحتجزين لن نصوت لمن يمجد ويتآسى ويتباكى على النظام المقبور، وكتلة الصادقون النيابية الذين عرفوا بصدقهم ومبادئهم وتضحياتهم وتصديهم لنفايات البعث المقبور هي ثابتة بمبادئها ولن تصوت لبقايا البعث».
وأضاف: «سيذكر التاريخ بصفحات سوداء لمن يفرط بدماء الشهداء تحت عناوين الخديعة والزيف الاتفاقات وشراء الذمم بالأموال وبيع الضمائر». واختتم بيانه بعبارة: «اللهم اشهد أني بلغت». وتزامناً مع التصويت على الرئيس الجديد لمجلس النواب، أصدر مكتب النائب شعلان الكريم توضيحاً حول مقطع فيديو قديم يُتهم فيه بالترويج لحزب البعث المحظور ورموزه، من قبل جهات لم يسمها، بهدف منعه من أداء دوره السياسي والنيابي بالشكل المطلوب، واصفاً ذلك بأنه «علامة على الفجور في الخصومة» والخوف من الأصوات الوطنية العاقلة.
وجاء في نصّ البيان أنه «تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام مقطع فيديو قديماً ومفبركاً عبر الاقتطاع والمونتاج، يُتهم فيه الشيخ شعلان الكريم بالترويج لحزب البعث المحظور ورموزه، بعد أن تم نشر ذات المقطع عام 2014 لأغراض التسقيط السياسي، وترويجه بشكل مجتزأ ومقطّع، في ممارسة سياسية غير نظيفة ولا محترمة، ليحسم القضاء العراقي الجدل في وقتها بقراره العادل».
وأكد أن «هذا المقطع استخدم للشكوى ضد الشيخ الكريم في الانتخابات البرلمانية للعام 2014، وتم استبعاده بسببه من الانتخابات بقرار من هيئة المساءلة والعدالة، وقد تم الطعن بهذا القرار من قبل الشيخ الكريم أمام القضاء العراقي، الذي قبل الطعن والاعتراض وأعادت الهيئة القضائية التمييزية النظر فيه، وجاء في قرارها المرقم (140_هيئة تمييزية_ 2014) المتعلق بالطعن بقرار الاستبعاد من هيئة المساءلة والعدالة باستغلال هذا المقطع المفبرك عبر الدبلجة والاقتطاع، لغرض تشويه الحقائق».
ونشر مكتب الكريم نصّ القرار القضائي الذي يشير إلى أنه «فيما يخص التحريض والتمجيد والترويج المنصوص عليها في المادة 7 من الدستور فإنه يتعلق بالكيانات السياسية ويلزم أن يكون مستمراً وممنهجاً وهادفاً إلى أن يكون الكيان المحظور ضمن التعددية السياسية في العراق وأن هذا الترويج محظورٌ دستورياً وهذا ما لم يتحقق في قضية المعترض شعلان الكريم».
كماأكدت الهيئة التمييزية في قرارها أن الكريم «غير مشمول بأحكام اجتثاث البعث، وأنه لم ينتم للحزب المذكور أو للأجهزة القمعية المنصوص عليها قبل 9-4-2003، وأنه لا يوجد سند قانوني لاستبعاده من الترشح لعضوية مجلس النواب، وبناء عليه أصدرت الهيئة القضائية قراراً بقبول طعن الشيخ الكريم ونقض قرار هيئة المساءلة والعدالة والسماح بعودته لخوض الانتخابات النيابية في وقتها».
وذكر البيان أيضاً أن الكريم عُرف «بتاريخه ومواقفه ودفاعه عن أهله وأبناء محافظته والعراقيين جميعاً في أحلك الظروف، وشارك بشكل فاعل في التصدي للإرهاب وفضحه وتعريته، وحارب جميع دعوات التطرف، وأكد دوماً إيمانه بوحدة التراب العراقي وأخوة العراقيين جميعاً؛ تحت ظل دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، وما تقوم به بعض الجهات من نشر وترويج هذا المقطع المفبرك مجدداً هو محاولة يائسة لتشويه صورة الشيخ الكريم، ومنعه من أداء دوره السياسي والنيابي بالشكل المطلوب في بناء مؤسسات الدولة ودعم المجتمع وتنمية الاقتصاد، وهو علامة على الفجور في الخصومة والخوف من الأصوات الوطنية العاقلة، التي يمكن أن يجتمع حولها العراقيون لإكمال مسيرة الإعمار والبناء، والدفاع عن العملية الديمقراطية واستقرارها؛ ضد أصوات الفتنة والشقاق، التي تريد إعادة أجواء الاحتقان والانقسام المجتمعي إلى العراق مجدداً».