بغداد ـ «القدس العربي»: رغم مرور عامٍ على انطلاق الحراك الاحتجاجي في العراق، إلا إن أبرز المطالب التي نادى بها المحتجون في بغداد وعموم مدن الوسط والجنوب، “لم تتحقق”، باستثناء إقالة رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي وحكومته، وإجبار البرلمان على تعديل قانون الانتخابات “لم يُستكمل بعد”، وتحديد موعد انتخابات مبكّرة.
وبالإضافة لمطالب كشف قتلة المتظاهرين ومرتكبي جرائم الخطف والتهديد التي تطال الناشطين، والقصاص من مرتكبيها، ومحاربة الفساد وتوفير الخدمات وفرص العمل، “غير المتحققة” حتى الآن، طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، مجلس النواب، والحكومة العراقية، بالإسراع في تشريع القوانين التي تكفل حرية التعبير عن الرأي والتجمع والتظاهر السلمي وقانون الحصول على المعلومة وقانون الجرائم المعلوماتية، وبما يلائم وينسجم مع المعايير القانونية الدولية والإنسانية.
عضو المفوضية (خاضعة لرقابة البرلمان) ثامر الشمري، قال، في بيان صحافي، إن “المفوضية ومنذ انطلاق التظاهرات، شكلت خلية أزمة من أعلى المستويات، عقدت لقاءات مهمة مع مجلس الوزراء ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية والتقت بالمتظاهرين ووثقت مطالبهم المشروعة، وتواجدت في ساحات التظاهر ومراكز الشرطة والمستشفيات ومجلس القضاء الأعلى، لمتابعة الأوضاع القانونية وتوثيق البلاغات والشكاوى”.
وأكد أهمية “إخضاع قوات حفظ النظام ومكافحة الشغب للتدريبات المكثفة على آليات التعامل مع التجمعات والتظاهرات، وبما ينسجم مع المعايير المنصوص عليها في المبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية لسنة 1990 ومدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لسنة 1979، واتخاذ الإجراءات الأمنية الكافية لحماية الناشطين والمراقبين ومحاسبة من ارتكب الجرائم اللاإنسانية والإرهاب تجاههم”.
ودعا إلى “الارتقاء بالواقع المعيشي والخدمي والأمني للمواطن، والقضاء على الفساد المالي والإداري، ومحاسبة المتسببين وصياغة معايير جديدة لإدارة البلد بحسب الكفاءة والنزاهة والقضاء على المحسوبية”.
ويشترك المتظاهرون والنشطاء، فضلاً عن البعثات الدولية والمنظمات الأممية، على أهمية تقديم الحكومة للجهات والأشخاص المسؤولين عن قتل وإصابة وخطف وترويع آلاف المتظاهرين والناشطين والصحافيين.
من بين جمّلة المنضمين لهذا المطلب، هو سفير الاتحاد الأوروبي في العراق، مارتن هوت، الذي شدد على أهمية تقديم المسؤولين عن قتل المتظاهرين للعدالة.
وقال في بيان: “في الذكرى الأولى لبداية التظاهرات الشعبية التي عمّت العراق، لا يزال من الضروري أن يتم التحقيق في كل حالات القتل والخطف والترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والناشطين والمتظاهرين، وأن يُقدَّم الجُناة للعدالة”.
وأول أمس، تجمع آلاف العراقيين في ساحة التحرير وسط بغداد، لإحياء ذكرى الاضطرابات المناهضة للحكومة التي اندلعت العام الماضي ولممارسة الضغط على السلطات لتلبية مطالبهم.
ولوح المتظاهرون بالعلم العراقي ورددوا هتافات “ثوار أحرار هنكمل المشوار”، حسب ما ذكرت “رويترز”. وغنى البعض أغاني وطنية وهم يصفقون.
وقال عباس يونس (25 عاما) الذي كان يلف نفسه بالعلم العراقي ومتخذا إياه كمامة أيضا: “قدمنا كي نحيي الثورة من جديد… لك ننسى دم الشهداء”.
وقُتل أكثر من 560 شخصا، معظمهم من المتظاهرين العزل وبعض أفراد قوات الأمن، منذ اندلاع موجة من الاضطرابات الشعبية في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2019، حيث أطلقت قوات الأمن ومسلحون مجهولون النار على الناس.
ودعت منظمة العفو الدولية، ومقرها لندن، الحكومة العراقية إلى بذل المزيد من الجهد “لتحقيق العدالة لمئات القتلى الذين فقدوا أرواحهم أثناء ممارسة حقهم في التجمع السلمي”. كما دعت للبحث عن المفقودين.
ويطالب المتظاهرون، ومعظمهم من الشبان، بإصلاح النظام السياسي الذي يرون أنه غارق في الفساد ويُبقي معظم العراقيين في حالة فقر.
وهزت الاحتجاجات البلاد بعد عامين من الهدوء النسبي في أعقاب هزيمة مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وأدى الصراع والتنافس بين الأحزاب السياسية المتمسكة بالسلطة إلى تأجيج الأزمة ويهدد بإشعال المزيد من الاضطرابات.
وتسببت احتجاجات العام الماضي في استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي حل مكانه في مايو/ أيار مصطفى الكاظمي على وعد بالتحقيق في مقتل وسجن مئات المحتجين.
وأمهل المتظاهرون الحكومة حتى 25 أكتوبر/ تشرين الأول لتلبية مطالبهم أو مواجهة إضراب عام. وقال مصطفى مكي بينما كان يرتدي بنطالا مموها مثل الجنود وقميصا عليه صورة لقتيل من المتظاهرين وقلادة مصنوعة من عبوة فارغة للغاز المسيل للدموع: “مطالبنا هي كلش (جداً) بسيطة وحق شرعي… محاسبة قتلة المتظاهرين”.
وأضاف الشاب البالغ من العمر 24 عامًا إنه أصيب بأربع رصاصات، كلفته إحداها عينه اليسرى.
وفي وقت متأخر من أول أمس، خرج العشرات إلى الشوارع في مدينتي الديوانية والنجف الجنوبيتين، ملوحين بالعلم العراقي وحملوا صورا للمتظاهرين الذين قتلوا العام الماضي.
وكان الكاظمي دعا في يوليو/ تموز إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة في السادس من يونيو/ حزيران 2021، أي قبل عام تقريبا من الموعد المعتاد لإجراء الانتخابات، وهو مطلب رئيسي للمتظاهرين.
لكن لا يزال يتعين على البرلمان العراقي المصادقة على موعد الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات.
وتعهد الكاظمي والرئيس، برهم صالح، بتلبية مطالب المحتجين. وقال الكاظمي في بيان: “لقد جاءت هذه الحكومة بناء على خريطة الطريق التي فرضها حراك الشعب العراقي ومظالمه وتطلعاته، ونؤكد الوفاء لشعبنا ولخريطة الطريق التي فرضتها دماء شبابه الطليعي وتضحياتهم”.