بغداد ـ «القدس العربي»: وصف سياسيون عراقيون شيعة، وقادة ما يسمى «فصائل المقاومة الإسلامية» الأحد، قضاء الطارمية التابع للعاصمة الاتحادية بغداد (من جهة الشمال) بـ«بؤرة الإرهاب» وفيما كشفوا عن منّعٍ أمريكي لتواجد قوات «الحشد الشعبي» في المدينة، ذات الغالبية السنّية، طالبوا بعملية عسكرية «نوعية» للقضاء على ما قالوا أنهم مسلحو تنظيم «الدولة الإسلامية» هناك، عقب مقتل وإصابة 10 عناصر من «الحشد» على يدّ التنظيم، يوم الجمعة.
ومنذ نحو أسبوعين، تخوض القوات الأمنية، مسنودة بـ«الحشد الشعبي» عمليات تطهير وتأمين القضاء من تواجد مسلحي «الدولة» قبل أن يُقدم مسلحي التنظيم، على شنّ هجوم بأسلحة قنّص وعبوة ناسفة، استهدف قوات «الحشد» متسبباً بمقتل 4 عناصر، بينهم قيادي، وإصابة 6 آخرين.
النائب حسن سالم عن كتلة «صادقون» الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، في مجلس النواب الاتحادي (البرلمان) رأى أن «المجاملات السياسية وتهاون الحكومة تسببا بقتل أبنائنا في الطارمية» مبيناً أن المنطقة تضم «معسكرات لداعش وقيادات مهمة».
وطالب، في بيان صحافي بـ«عملية عسكرية واسعة في الطارمية لتجفيف منابع الإرهاب وإنشاء نقاط ومفارز عسكرية والتعامل بحزم، وإلقاء القبض على الأفراد والعوائل المتعاونة مع العصابات الإرهابية، وفتح تحقيق مع الشخصيات السياسية التي تمانع دخول القوات الأمنية لاقتحام الطارمية».
كما دعا أيضاً، البرلمان، إلى «استدعاء القائد العام للقوات المسلحة والقيادات الأمنية» وفقا للبيان.
دعوة لـ«تطهير» المنطقة
وترى «العصائب» إن تطهير الطارمية يتوقف على ثلاث عوامل أساسية، تتضمن «اقتصادية: بوجود 1400 بحيرة غير مرخصه تقدم الدعم لعصابات داعش لوجستيا يجب ردمها والتخلص منها» و«أمنياً» بـ«إعادة انتشار القطعات الماسكة للأرض منذ عام 2007 واستبدالها بقوة مقتدرة من الحشد الشعبي والقوات الأمنية» و«سياسياً» بأن «تكون هناك إرادة عراقية حكومية حقيقيه لتطهير الطارمية بعيدا عن الرضوخ للإملاءات الأمريكية التي تمنع تواجد الحشد هناك» حسب «تدوينة» لعضو المكتب السياسي للحركة سعد السعدي.
وأضاف: «كفى تهاوناً واستخفافاً بدماء العراقيين».
وينتمي قتلى اللواء 12 في «الحشد الشعبي» إلى «حركة النجباء» بزعامة أكرم الكعبي، الذي عزّى أسر الضحايا، في «تدوينة» على حسابه في «تويتر» مؤكداً أن «الطارمية وغيرها من حواضن الدواعش ستبقى مصدرا للإرهاب ومنبعا للانتحاريين وسياراتهم المفخخة ما لم يتم تطهيرها تماما وبأسرع وقت ممكن لقطع دابر الإرهاب التكفيري والحفاظ على أمن العاصمة بغداد من هذا التهديد المستمر لأمن المواطنين الأبرياء».
وعبّر الكعبي، عن رفضه «الأصوات النشاز التي بدأت تصرخ لحماية الدواعش للحيلولة دون إكمال تطهير هذه المناطق وعرقلة العمليات».
إلى ذلك، اعتبرت «كتائب حزب الله في العراق» منطقة الطارمية بأنها «أنموذجا لصراع الإرادات بين محور الخير ومحور الشر، وأن قرار بقاء هذه الغدة السرطانية على وضعها إنما يهدف إلى الفتك بالجسد العراقي» مشيرة إلى أن «إطفاء النار يجب أن يكون بالرد على مصدرها».
وذكر المسؤول الأمني للكتائب، أبو علي العسكري، في بيان اليوم صحافي، أن «ما نمر به اليوم من مؤامرات خبيثة تديرها أعتى أنظمة الشر في العالم من ثلاثي الشر (الصهيو أمريكي سعودي) و(ماسونية) وتجار الحروب والتخريب، يحتاج منا إلى البصيرة، والوعي، والثبات، والإقدام، وما (الطارمية) إلا أنموذجا لصراع الإرادات بين محور الخير ومحور الشر، فقرار بقاء هذه الغدة السرطانية على وضعها إنما يهدف إلى الفتك بالجسد العراقي، وهو قرار دولي، يشترك فيه كبار القادة وكل حسب دوره، فمنهم من أخذ زمام التشكيك حتى بالشهداء، وفيهم للأسف بعض أبناء جلدتنا ممن يدعون الصلاح وحب الأوطان وهم إلى الشيطان أقرب، ومنهم الساسة الذين بيدهم خيرات العراق وقرارات الحكومة».
ودعا إلى أن «يضغط أنصار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) على الساسة والقادة (الشرفاء) بالاحتجاجات، والتذكير الإعلامي، بل والرسائل المباشرة، ليخرجوا من صمتهم، ويغادروا الوهن الذي أصابهم مع شديد الأسف، ليأخذوا دورهم بالوقوف موقفا مشرفا ضد أدوات المشروع التخريبي ابتداء من الحلبوسي وشلته إلى كاظمي الغدر وزبانيته».
«حفظ المقاومة»
وأشار أيضاً إلى «العمل على حفظ المقاومة والحشد من الإساءات التي توجه إلى فرسانهم، فهم الأصل في إنتاج أي مشروع وطني ولن تحرر أو تطهر أرض إلا بهم، وعلى الرغم مما وقع عليهم من ظلم؛ بحرق مقراتهم، ومنازلهم، بل وقتلهم بوحشية ـ الإخوة العلياوي والمهنا أنموذجا- لكن لا بد من التصبر حتى شفاء الجراح؛ لتكون عاملا من عوامل الدفع المعنوي، الذي سينتج عملا ميدانيا محترفا».
ووفقاً للقيادي في «الكتائب» فإن «إطفاء النار يجب أن يكون بالرد على مصدرها؛ ليعلم الأشرار أنهم لن يأمنوا ونحن نقتل، ولن ينعموا بخيراتهم وخيراتنا تنهب».
وعدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أحداث الطارمية الأخيرة أنها دليل على «تنامي الإرهاب» فيما دعت إلى الشروع بعملية عسكرية كبرى لاقتلاع معاقل «الإرهاب».
نائب عن «العصائب»: المجاملات السياسية وتهاون الحكومة تسببا بقتل أبنائنا
وقالت اللجنة في بيان، «مرة أخرى يزف شعبنا الأبي كوكبة من شهداء البطولة والفداء والجرحى اللذين رووا بدمائهم الزكية أرض العراق في خاصرة بغداد ومفصلها مع صلاح الدين والأنبار، مدينة الطارمية، التي لم تُشفى من علّة الإرهاب طوال السنوات كأحد الملاذات التي لازالت ما بعد التحرير بعيدة عن التطهير والتنظيف من شراذم داعش وأذناب البعث التي ابتلى بها الوطنيين والشرفاء من اهالي الطارمية ومحيطها، وقد سبق وأن نبهنا في اكثر من فعالية ومناسبة واخرها ما اوضحه رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية بعد حادث تفجير سوق الوحيلات في مدينة الصدر (في 19 تموز/ يوليو 2021) على ضرورة القيام بفعاليات امنية واستخبارية لتطهير مدينة الطارمية وتخليص الأهالي القضاء من الشراذم التي تتخذ من البساتين والمضافات فيها ملاذاً امناً ومصدراً للارهاب يهدد بغداد ومناطق أخرى».
وبينت، أن «ما حدث في الطارمية من عمليات استباقية للواء 12 حشد شعبي وما تعرض له في مناطق الثائر وغزيله وتل طاسة وآخرها استهداف اللواء بأعمال انتحارية عدوانية مباشرة، دليل على تنامي الإرهاب وحواضنه في هذه المنطقة والتي تتطلب جهداً أمنياً وعسكرياً منسقاً على أعلى المستويات تشترك فيه القوات العسكرية والأمنية بمختلف مسمياتها وبتعاون وتنسيق استخباري يشارك فيه أهالي الطارمية المتضررين من تمدد الإرهاب في مناطقهم، والذي أكده لنا وفد من أهالي الطارمية أثناء استضافتهم في لجنة الأمن والدفاع قبل أسبوعين».
«قرارات شجاعة»
ودعت اللجنة، إلى «عدم التردد في اتخاذ القرارات الشجاعة والجريئة للقيام بهذه الفعاليات لاقتلاع معاقل الإرهاب وتطمين اهالي الطارمية من أن الهدف الأساس لهذه العمليات هو الإرهاب بعينه ومنابعه وحواضنه وملاذاته وداعميه والمتسترين عليه ومواليه للوصول إلى طارمية آمنة ومستقرة حافظة لأسمها وسمعتها وتحفظ لعشائرها هيبتها ووطنيتها، من خلال دعمهم للقوات الأمنية لتحقيق أهدافها ومسك الأرض على كل مساحات المدينة بعيدا عن تسلط الإرهاب وابتزاز المواطنين».
«كارثة وشيكة»
كما حذر عضو لجنة الأمن والدفاع، سعد مايع الحلفي، من وقوع «كارثة أمنية وشيكة» عازيًا ذلك إلى تصاعد حدة الهجمات الإرهابية في قضاء الطارمية شمالي بغداد.
وقال، في بيان، إن «بساتين قضاء الطارمية تمتاز بكثافتها أشجارها بشكل استثنائي وهذا الأمر ساعد على تحول معظمها إلى بؤر مثالية لتواجد واستقرار عناصر التنظيمات الإرهابية المتطرفة».
وأضاف أن «الجغرافية الصعبة التي يمتاز بها القضاء تستدعي إجراءات عسكرية خاصة» لافتًا إلى «ضرورة الابتعاد عن الفعل ورد الفعل في التعاطي مع الهجمات الإرهابية التي لا يكاد يمر يومًا دون وقوعها».
وأوضح أن «تصاعد حدة الهجمات الإرهابية في قضاء الطارمية شمالي العاصمة بغداد ينذر بكارثة أمنية وشيكة» مبينًا أن «الجماعات المتطرفة تستهدف المدنيين من أهالي القضاء ورجال الأمن على حدٍ سواء».
وطالب عضو الأمن النيابية «بوضع حد لنزيف الدم العراقي والتعامل بمسؤولية وحزم للقضاء على البؤر الإرهابية، مشددا على «أهمية الشروع بعملية عسكرية واسعة وفق قواعد مدروسة وخطط محكمة لتحييد خطر الجماعات المتطرفة».
« تغيير ديمغرافي»
في المقابل، رأى نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، النائب عن تحالف «تقدّم» ظاهر العاني، إن ما تشهده مدينة الطارمية، هو أمرٌ مشابه لما يحدث في منطقة جرف الصخر، المتاخمة لحدود العاصمة الاتحادية بغداد من جهة الجنوب، محذّراً في الوقت عيّنه من «محاولات إجراء تغيير ديمغرافي» في المنطقة.
وقال العاني، في «تدوينة» له أمس، إن «صدور بيانات من أحزاب سياسية دينية ومجاميع مليشياوية بخصوص الطارمية وأهلها الكرام يجعلنا نتشكك في النوايا والمبررات التي تساق لاستهداف المدينة».
وأضاف، النائب عن التحالف الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إن «أبناء الطارمية يدينون الإرهاب كما ندينه، ويتعاونون مع القوات العسكرية على أفضل وجه» لافتاً إلى أن «وجود خلايا إرهابية على أطراف المدينة البعيدة لا ينبغي أن يدفع ثمنها الأهالي والمدنيون».
وأشار أيضاً إلى أن «محاولات الميليشيات منذ مدة للترويج بجعل الطارمية جرف صخر أخرى وترويع سكانها وتهديد أمنها هو تهديد للسلم الاجتماعي، ومنهجية مدانة للتغيير الديمغرافي سنقف ضدها بكل الوسائل السياسية المتاحة» داعياً القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، إلى «تجنيب الطارمية مجزرة جديدة لن تقف عند حدود الطارمية وحدها».
اعتقال مطلوبين
ميدانيا، اعتقلت قوة من اللواء 12 في «الحشد» أمس الأحد، ثلاثة مطلوبين وفق مذكرات اعتقال قضائية، كما عثرت على مخابئ للعتاد في الطارمية شمالي بغداد.
وقال إعلام «الحشد» في بيان صحافي، إن «مفارز اللواء قامت بالاستيلاء على العتاد، فيما سلمت المعتقلين للقوات الأمنية للتحقيق معهم وتحويلهم للجهات المختصة».
وتابع البيان: «اللواء 12 بالحشد الشعبي يواصل لليوم التاسع على التوالي عملياته لملاحقة المطلوبين قضائيا وإنهاء الخروقات الأمنية في القضاء، بالتزامن مع عمليات امنية في الفرات الاوسط ومحافظات ديالى وكركوك ونينوى والأنبار شملت دهم وتفتيش أوكار الإرهاب وتدقيق معلومات سكان تلك المحافظات لضمان خلو المدن من العناصر الإرهابية».