العراق غرق في الظلام لساعات… احتجاجات على انقطاع الكهرباء والكاظمي يأمر بالتحقيق

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: نظم مئات العراقيين، احتجاجا في العاصمة بغداد، الجمعة، على زيادة انقطاع الكهرباء ونقص إمدادات المياه بينما تجاوزت درجات الحرارة الخمسين مئوية في بعض أنحاء البلاد، تزامنا مع توجيه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بإقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وفتح تحقيق بحالات التقصير والإهمال في بعض مفاصل الوزارة.
وأدى المصلون صلاة الجمعة في حي مدينة الصدر في بغداد وهم يتصببون عرقا أسفل مظلات ثم نظموا احتجاجا ينتقد الحكومة لعدم توفير كهرباء كافية للمواطنين.
وقال عامل يدعي حيدر حسين (32 عاما) «الأمر يزداد سوءا. يمكننا تحمل انقطاع الكهرباء ولو لعشر ساعات يوميا، لكن أعطونا شيئا فحسب».
وحسب السكان، الكهرباء انقطعت تماما في معظم المحافظات العراقية قبل الفجر في واحدة من أسوأ حالات الانقطاع هذا العام. وعادت بعض خطوط شبكة الكهرباء الرئيسية للعمل في بغداد بحلول الظهر.
وكسا الضباب الدخاني سماء بغداد، التي يحظى سكانها بإمدادات أفضل مقارنة بالمناطق الأكثر فقرا في جنوب البلاد، بعد شروق الشمس إذ استخدمت المنازل مولدات الكهرباء التي تعمل بالديزل لفترات أطول من المعتاد.
وتعاني شبكة الكهرباء الرئيسية في العراق من انقطاعات تستمر لساعات يوميا على مدار العام، لكن الأمر يتفاقم خلال شهور الصيف عندما تسجل درجة الحرارة عادة 50 مئوية ويزيد استخدام مكيفات الهواء.
ويلقي العراقيون باللوم على حكومة تعتمد على واردات الطاقة من إيران، ويقولون إنها تقاعست عن تطوير شبكة كهرباء عراقية لخدمة السكان.
وحمل حيدر السعيدي (52 عاما) وهو من شيوخ العشائر وكان يشارك في احتجاجات مدينة الصدر، المسؤولية للنخبة السياسية التي تحكم العراق منذ الإطاحة بصدام حسين في 2003.
وقال «من نظام لآخر ما زلنا لا نملك ما يكفي من كهرباء. ماذا جلبت لنا الديمقراطية؟ الحال من سيئ لأسوأ».
وأدى انخفاض إمدادات الكهرباء من إيران هذا الشهر وسلسلة هجمات نفذها مسلحون على خطوط الكهرباء إلى تفاقم الأزمة.

انقطاع تام

وفجر الجمعة، شهد العراق انقطاعا تاما للتيار الكهربائي في محافظات البلاد باستثناء إقليم كردستان أي في 15 محافظة من أصل 18. ولاحقا، أعلنت وزارة الكهرباء، إعادة تشغيل كامل منظومة الطاقة الكهربائية في العراق، بعد توقفها لساعات، إثر استهداف أبراج النقل.
وقالت الوزارة في بيان، إن موظفيها أعادوا منظومة الكهرباء الوطنية إلى العمل في وقت قياسي بعد أن تعرضت إلى التوقف التام فجر الجمعة.
وحسب البيان، فإنه «تم إعادة تشغيل الوحدات التوليدية في عموم محطات إنتاج الطاقة الكهربائية للعودة إلى الإنتاج الذي وصلت إليه المنظومة مساء الخميس والبالغ 18500 ميغاوات».

مواطنون تظاهروا في بغداد وسط موجة حر شديدة

وتابع أن «هناك استهدافا مبرمجا ومتواصلا لخطوط نقل الطاقة الكهربائية طيلة الأيام الماضية، مع ارتفاع درجات الحرارة، أدت الى عدم استقرار منظومة الطاقة، ما نجم عنه انفصال خطوط النقل».
وأفادت السلطات المحلية عودة التيار الكهربائي تدريجياً في محافظات ذي قار والنجف وميسان وواسط (جنوب) ومدينة بسمايا السكنية في بغداد، وديالى (شرق) حسب وكالة الأنباء الرسمية.

استهداف خطوط النقل

وفي الأسابيع الأخيرة، زادت وتيرة هجمات بعبوات ناسفة على خطوط نقل الطاقة الكهربائية في المحافظات الواقعة شمالي وغربي وشرقي العراق.
وتتهم السلطات العراقية مسلحي «الدولة الإسلامية» بالوقوف وراء معظم الهجمات.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الكهرباء، أمس، تعرض أحد خطوط نقل الطاقة الكهربائية إلى عمل تخريبي بعبوات ناسفة في بغداد. وذكر بيان صحافي لوزارة الكهرباء وزع اليوم أن خط نقل الطاقة الكهربائية للضغط العالي لمنطقة القدس وماء الكرخ تعرض في الساعة العاشرة من صباح الجمعة بالتوقيت المحلي إلى عمل تخريبي بتفجير عبوات ناسفة وضعت تحت عدد من أبراجه، بهدف إخراجه عن العمل لزيادة معاناة المواطنين.
وأوضح البيان أن الفرق الهندسية والفنية هرعت إلى موقع الحادث برفقة القوات الأمنية وباشرت بأعمال الصيانة.

قرارات الكاظمي

وجه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بإقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وفتح تحقيق بحالات التقصير والإهمال في بعض مفاصل الوزارة.
وحسب بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، الكاظمي وجه بإقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وتوجيه عقوبة التوبيخ له وذلك «لإهماله في أداء اعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة (كي في (400 وحدوث اطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات.
كما وجّه «باتخاذ اجراءات بحق مسؤولين آخرين في الوزارة بسبب تقصيرهم في عملهم والمهام الموكلة إليهم» مشيراً إلى ضرورة «فتح تحقيق بحالات التقصير والاهمال في بعض مفاصل الوزارة التي أدت إلى تراجع تزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية وفاقمت من معاناتهم، على الرغم من التوجيهات المستمرة من قبل رئيس الوزراء للمسؤولين والعاملين في وزارة الكهرباء، بأهمية العمل الجاد وبذل أقصى الجهود والاستعداد الجيد لفصل الصيف، والتخفيف من معاناة المواطنين» حسب البيان.
وأعلن الكاظمي أيضاً «تشكل خلية أزمة لمواجهة النقص في ساعات تجهيز الكهرباء في بغداد والمحافظات برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية كل من وزارات الكهرباء والنفط والمالية والداخلية والأمين العام لمجلس الوزراء ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء ورئيس جهاز الأمن الوطني وسكرتير الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات».
تتولى الخلية، حسب بيان رسمي، «اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لزيادة ساعات توفير الطاقة الكهربائية في بغداد والمحافظات بما يلبي حاجة المجتمع والاقتصاد العراقي، والتوفير الطارئ لجميع أشكال الدعم المالي والفني واللوجستي والأمني لوزارة الكهرباء، وإشراك الحكومات المحلية في مجالي الانتاج والتوزيع، وإزالة التجاوزات على منظومة الطاقة الكهربائية ومصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة وتحميل المتجاوزين أجور قطع التيار الكهربائي والكلف الناجمة عن ذلك وتحريك الشكاوى الجزائية بحقهم، وتسريع الإجراءات العملية لدعم وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة في مختلف المجالات وتوطين صناعتها، وكذلك تنظيم دخول القطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقة بالشكل الذي يرفع مستوى تزويد الطاقة مع ضمان الكفاءة والجدوى الاقتصادية».
كذلك، وافق الكاظمي، على استقالة وزير الكهرباء ماجد حنتوش، وحسب وكالة الأنباء العراقية «واع» فإن «الكاظمي قبل استقالة حنتوش من منصبه».
والثلاثاء الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، إن حنتوش قدم استقالته للكاظمي، على خلفية احتجاجات وانتقادات شعبية وسياسية لتردي خدمة الكهرباء في البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية