بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مكتب رئيس الجمهورية برهم صالح، أمس الأحد، أن الأخير ورئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وجها رسالة إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لإعلان حالة الطوارىء ثلاثين يوماً، في إجراء يأتي للسيطرة على وباء «كورونا» الذي أصاب أكثر من 110 أشخاص وخلّف 10 متوفين حتى الآن، فيما أعلنت محافظات عراقية في الوسط والجنوب والشمال «فرض حظر التجوال».
وقال صالح في بيان صحافي أمس، إن «رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وجها رسالة لرئيس مجلس النواب لطلب إعلان حالة الطوارئ الصحية لثلاثين يوماً قابلة للتمديد»، مبيناً أن «ذلك جاء استناداً للمادة 61 من الدستور».
في المقابل، أكد مكتب الحلبوسي، أن الأخير لم يرده أي طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء لإعلان حالة الطوارئ في البلاد.
وقال في بيان، «ننوه إلى أن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لم يرده حتى الآن طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء للموافقة على إعلان حالة الطوارئ الصحية، استنادا إلى أحكام المادة 61 من الدستور».
وحدد الدستور العراقي، الجهة المخولة لإعلان أي حالة طوارئ في البلاد، إذ جاء في نص الفقرة تاسعاً من المادة 61 من الدستور عن صلاحية مجلس النواب: «الموافقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء»، وأن «تُعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد، وبموافقةٍ عليها في كل مرة»، بالإضافة إلى إنه «يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد في أثناء مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانونٍ، بما لا يتعارض مع الدستور».
نص دستوري
ويشدد الدستور العراقي على أهمية أن «يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب، الاجراءات المتخذة والنتائج، في أثناء مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهائها».
وسبق لوزير الصحة، رئيس خلية «كورونا»، محمد جعفر علاوي، أن حذر من احتمالية إعلان حالة الطوارئ، في حال زيادة عدد المصابين بالفيروس، كاشفاً عن رسالة بذلك إلى الرئاسات الثلاث، للإطلاع وهم على أهبة الاستعداد، لإبداء المساندة، حسب تصريحٍ متلفز.
وأضاف أن «الوزارة في حاجة إلى 150 مليون دولار، لمواجهة الفيروس، لكن حتى الدفعة الأولى المتفق عليها مع وزارة المالية، والبالغة 5 ملايين دولار لم تصل حتى اللحظة»، منوهاً أن «حال إعلان الطوارئ، ستكون وزارة المالية ملزمة بمنحنا الأموال المطلوبة، فنحن بحاجة إلى الكثير من المستلزمات الطبية، والمعدات، والمواد الكيميائية للتعفير».
صالح وعبد المهدي يحثّان الحلبوسي على إعلان الطوارئ وأعداد المصابين تتجاوز الـ100
في الأثناء، حذر النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، أمس، من استمرار «الاستهانة واللامبالاة» في التعامل مع الإجراءات الوقائية للحد من «كورونا»، معتبراً أن «دولاً عظمى تمتلك اقتصاديات وموازنات ضخمة لم تستطع مجاراة الفيروس». وقال في بيان صحافي، «ندعو أبناء الشعب العراقي إلى ضرورة الالتزام بالإرشادات الصحية والإجراءات الوقائية التي تصدرها خلية الأزمة والجهات الطبية المختصة، للوقاية من فيروس كورونا ومنع انتشاره في البلاد».
«الاستهانة واللامبالاة»
وحذر من «الاستهانة واللامبالاة في التعامل مع الإجراءات الوقائية للحد من انتشار وباء كورونا»، معتبراً أن «استمرار التهاون مع التوصيات الإرشادية وعدم الالتزام الحرفي فيها وأخص بالذكر هنا التجمعات السكانية والاختلاط والتنقل غير الطارئ والولائم وغيرها، سندفع ثمنه غالياً وسيوصلنا إلى كارثة صحية». وأشار إلى أن «دولاً عظمى تمتلك اقتصاديات وموازنات ضخمة لم تستطع مجاراة هذا الوباء»، داعياً العراقيين إلى أن «يكونوا جنباً إلى جنب مع الكوادر الطبية والصحية في إطلاق الحملات التوعوية والتثقيفية والحرص الدائم على الالتزام مع الإرشادات بعيداً عن الخوف والهلع، وكل ما من شأنه تحجيم الأزمة عن المجتمع». كذلك، طالبت لجنة الصحة والبيئة النيابية، أمس، بإعلان حالة الطوارئ لفترة محدودة، فيما دعت إلى تعطيل المؤسسات الحكومية والأهلية. وقالت في بيان صحافي «من منطلق وقاية البلد مما يعصف في المحيط الإقليمي والدولي من خطر انتشار فيروس كورونا الوبائي، نطالب الحكومة وخلية الأزمة المشكلة بالأمر الديواني 55 لسنة 2020، لإعلان حالة الطوارىء لفترة محدودة».
ودعت إلى «تعطيل مؤسسات البلد الحكومية والأهلية كي يكون لإمكانيات الدولة المرونة والقدرة في مواجهة هذا الخطر الداهم وفق الإمكانات المتاحة». كما، طالبت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية)، أمس، الحكومة بتعطيل الدوام لمدة 14 يوما. وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان، «ندعو الحكومة إلى تعطيل الدوام لمدة 14 يوما وإلزام المواطنين بالبقاء في دورهم».
وشدد على «ضرورة البدء بحملات تعقيم ميدانية للحفاظ على حياة المواطنين من خطر انتشار فيروس كورونا».
في حين، قال عضو المفوضية علي البياتي في بيان «بعد التزايد الملحوظ في أعداد المصابين بفيروس كورونا، خصوصاً في العاصمة بغداد، نرى ضرورة منع التنقل في العاصمة بغداد من منطقة إلى أخرى، لمنع الانتشار للمرض بين المواطنين». وأضاف: «لاحظنا عدم وجود التزام من المواطنين بل إن تقليص الدوام في الدوائر وتأجيلها في المدارس والجامعات جعل الكثير من العوائل تنزل إلى الأسواق والمواقع الترفيهية أكثر».
ودعا، خلية الأزمة إلى «التنسيق الكامل لضمان توفير المواد الغذائية والأفران والتوصيل المجاني للبيوت مع ضرورة السماح للكوادر الطبية والصحية والمرضى للتحرك بحرية».
وبعد ساعات من تصريح البياتي، أعلن محافظ بغداد محمد جابر العطا، تعطيل الدوام الرسمي لدوائر المحافظة بدءا من الثلاثاء المقبل وحتى الخميس ما عدا دوائر الصحة والأجهزة الأمنية والخدمية، فيما تم رفع مقترح إلى رئاسة الوزراء لغرض شمول الدوائر في العاصمة كافة بالتعطيل.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع، أمس، لخلية الازمة بحضور رئيس سكرتارية الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات طورهان المفتي وعضو مجلس النواب طه الدفاعي ونائبي المحافظ الفني والإداري وكذلك مديري الصحة ومدراء التربية وقائد شرطة بغداد والدفاع المدني وغيرها من الاجهزة الامنية والخدمية.
وقال محافظ بغداد محمد جابر العطا في المؤتمر الصحافي، إن «منح العطلة يأتي كإجراء وقائي لمواجهة فيروس كورونا»، داعيا المواطنين الى «البقاء في منازلهم وعدم الخروج او التنقل إلا في الضرورة القصوى»، مضيفا: «نطمأن أبناء محافظة بغداد أن دوائر المحافظة مستنفرة ووضعت على اهبة الاستعدادات لمواجهة فيروس كورونا».
مدير عام صحة بغداد الكرخ جاسب الحجامي، أكد خلال المؤتمر، أن «التفاؤل ما زال قائما بكبح انتشار الفيروس»، مضيفا: «في الكرخ لدينا 10 حالات مشخصة منهم 7 تماثلوا للشفاء ومن تبقوا حالتهم جيدة، والخبر السار أن كل الحالات من الوافدين، ولم ينتشر المرض حتى الآن بالعدوى داخليا». مدير صحة بغداد الرصافة عبد الغني الساعدي، أوضح أن «في جانب الرصافة هناك 16 اصابة 8 منها تماثلت للشفاء، وما زال المرض غير متوطن»، مضيفا: «العطلة التي تم منحها لغرض البقاء في البيت وادعو المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى».
وأعلنت محافظات (البصرة، وذي قار، وكربلاء، وبابل، ونينوى، وكركوك، وصلاح الدين، والسليمانية، وأربيل)، فرض حظر للتجوال بمددٍ مختلفة، كإجراء احترازي لمنع انتشار فيروس «كورونا».
وفي آخر إحصائية للمصابين بالوباء، أعلنت وزارة الصحة العراقية، مساء أول أمس، أن «مجموع الإصابات مع إضافة الحالات في إقليم كردستان: 110 شخصا ومجموع حالات الشفاء: 26 شخصا، ومجموع الوفيات: 10 أشخاص».