العراق كما يراه بعض المؤلفين الاجانب ومدي الحقيقة في رؤياهم

حجم الخط
0

العراق كما يراه بعض المؤلفين الاجانب ومدي الحقيقة في رؤياهم

أ. د. سامي الصقارالعراق كما يراه بعض المؤلفين الاجانب ومدي الحقيقة في رؤياهمنشرت عزيزتنا القدس العربي سلسلة من المقتطفات من كتاب نشر باللغة الانكليزية بعنوان (خطة عملية للانسحاب من العراق الان)، تأليف باحثين اجنبيين هما (جورج ماكغفرن ووليم بولك). غير ان الحظ لم يسعفني في الاطلاع علي الحلقتين الاولي والثانية من تلك المقتطفات، ولكن شد انتباهي ما ورد في الحلقة الثالثة المنشورة في عدد يوم 2007/1/17 ويبدو ان الكتاب سيكون من منشورات مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، مما يدل علي اهميته، وعلي علو شأن مؤلفيه، مما حملني علي قراءة تلك الحلقة بامعان، وكانت حصيلة تلك القراءة هذه الملاحظات والايضاحات التي ارجو ان يعذرني القراء (ان كتب لها النشر) اذ جاءت طويلة اولا، وتضمنت ثانيا شروحا كثيرة لاحوال العراق التي اغفلها (او تجاهلها) مؤلفا الكتاب (حسبما يبدو في الحلقة المنشورة في الجريدة).ان الصورة التي اعطاها الكتاب عن العراق منذ نشأته في تاريخه الحديث، جاءت ملأي بالسلبيات، بل صورت العراق وكأنه مجتمع لا يملك من امره شيئا، وانه حمي مستباح لمن هب ودب، وقد سادت فيه الفوضي والتسيب والجمود، وانه لم يتقدم خطوة واحدة في اي من مجالات الحياة، بشكل يستحق الذكر. وانه استمر بشكله هذا حتي قيام الحكم البعثي فيه. في الحقيقة انني هنا لا انكر الخطوات الجبارة التي خطاها العراق ـ في ذلك العهد ـ في مختلف مضامير الحياة، واحرازه تقدما منقطع النظير، مما جعله مستهدفا للعدوان من ذئاب البشرية الاقربين والابعدين. ولكن ما حصل من تقدم كبير في العهد البعثي لم يأت من فراغ، وانما قام علي اسس ترسخت وتجذرت في الفترات السابقة التي هيأت القواعد التي رسي عليها البناء الجديد، سواء من النواحي البشرية ام المادية، وليسمح القاريء ان استعيد معه بعض الذكريات التاريخية العراقية، لعله يجد فيها ما ذهبت اليه، فأقول:اولا ـ الجانب السياسي: احتل البريطانيون العراق ـ كما هو معروف ـ خلال حرب 1914 وقد استغرقت حملتهم اكثر من ثلاث سنوات (بين احتلال البصرة، واحتلال بغداد) اذ كانت حربا صعبة، وذلك في واحدة من اكبر المعارك في تاريخهم، اذ حوصرت قواتهم في الكوت، واضطرت الي الاستسلام سنة 1916 ووقع في الأسر ما لا يقل عن 14 الف جندي مع قائدهم الجنرال طاوسند وهي الي جانب معركة (جنا قلعه) في مضيق الدردنيل، تؤلفان مفخرتين من مفاخر الجيش العثماني.ثم ان العراقيين لم يمهلوا البريطاني المحتل الذي ادعي انه جاء لتحريرهم، لم يمهلوه الا مدة سنتين لتحقيق مزاعمه، اذ قاموا بثورتهم الجبارة في سنة 1919، وكبدوه خسائر كبيرة، احدثت صداها في البرلمان البريطاني، حيث تعالت الاصوات مطالبة بسحب القوات البريطانية، لانهم لا يريدون ان تكون بلاد الاشوريين (كما سموها) مقبرة لابنائهم، وقد اضطر الانكليز الي الرضوخ لمطالب الثوار، فبادروا بالسماح لتشكيل حكومة عراقية سنة 1920 (ضمت وزراء يمثلون جميع الفئات التي يتألف منها الشعب العراقي، وكان بينهم وزير يهودي هو ساسون حسقيل، ونصراني هو الدكتور حنا خياط).والي جانب ذلك اصر العراقيون علي ان يرأس دولتهم الوليدة، امير عربي هاشمي النسب، فاختاروا الملك فيصل (رحمه الله) الذي لم يكن اختياره من جانب بريطانيا، خلافا لما زعمه المؤلفان. وفي ظل فيصل وحكمته، سارت خطوات النمو السياسي في العراق تحت شعاره القائل (خذ وطالب). اذ قررت (عصبة الامم) وضع العراق تحت الانتداب البريطاني، ولكن العراقيين اصروا علي ان تكون علاقتهم بالانكليز (وان اعتبرتها المنظمة الدولية، علاقة انتدابية) علاقة تحالف بين دولتين، فعقدوا معاهدة مع بريطانيا مدتها 25 عاما. ولكنهم لم يمنحوها فرصة للبقاء، فعملوا علي الغائها والغاء معاهدتين اخريين بعدها، اذ لم يرتاحوا لوجود (سمة الانتداب) المفروضة من جانب العصبة، وقد نجحوا في عام 1930 في عقد معاهدة تلغي الانتداب، وتستند علي التحالف فقط، شريطة ان تضمن بريطانيا دخول العراق كعضو كامل العضوية في عصبة الامم. وقد تحقق ذلك في سنة 1932 وعندها اصبح العراق اول قطر عربي كامل السيادة بدخوله في عضويتها (في حين مصر تأخر دخولها الي سنة 1937، وقد كان للعراق دور في تهيئة اجواء العصبة لدخولها). وهكذا نجح العراق في تغيير اربع معاهدات في ظرف لا يزيد علي عشر سنوات، وكانت كل منها تعقد لمدة 25 سنة، الامر الذي يدل علي نضج الساسة العراقيين وكفاءتهم وبعد نظرهم.وفي نظري ان ما وقع لم يكن مستغربا، لان العراقيين الذين كانوا في الجيش العثماني والادارة الحكومية كانوا من طراز عال، حنكتهم الخبرة والتجارب، ولذلك استطاعوا تسيير شؤون دولة حديثة (قليلة الموارد) فوضعوا الأسس السليمة، وشيدوا البناء في مختلف نواحي الحياة، ولا سيما الجيش، وقد كان بينهم عباقرة عسكريون، اذكر منهم ياسين الهاشمي (رحمه الله) الذي يسمي (بطل غاليسيا) نسبة لمعركة خاضها الجيش العثماني الي جانب حليفيه الالمان والنمسويين ضد الروس الذين احتلوا بوخارست عاصمة رومانيا، وقد تمكن هؤلاء من اخراج الروس منها في معركة في موضع يسمي (غاليسيا) وقد اعترف القائد الاعلي (الالماني) بأن بطل تلك المعركة هو (الهاشمي) وقد قلده الالمان والنمسويون اعلي وسام عسكري لديهم، ذلك لان خطته هي التي حققت النصر. وقد كان الي جانبه اخوه (المشير طه الهاشمي) المؤرخ والجغرافي الذي شغل منصب رئيس اركان الجيش العراقي وتولي رئاسة الوزراء كأخيه ياسين. ثم ينبغي ان لا ننسي بهذه المناسبة الفريق محمود شوكت، قائد الانقلاب العثماني سنة 1908 وقد كان عراقيا بغداديا.لقد برهن العراقيون ـ بقيادة فيصل ـ علي نضج سياسي، ووعي يلفت النظر، فالملك فيصل حرص من اللحظة الاولي علي اتباع سياسة هدفها تعزيز صلات الجوار مع قطرين مسلمين، هما تركيا وايران، لما يربط بين شعبيهما والشعب العراقي من اواصر الاخوة والمجاورة، وجعل رعاية تلك العلاقات عنصرا اساسيا في سياسة العراق الخارجية. ولذلك تم عقد معاهدات الصداقة وحسن الجوار معهما. ثم تكللت تلك الروابط في اواسط الثلاثينيات، بعقد حلف سمي (ميثاق سعد آباد) جمع بين العراق وتركيا وايران وافغانستان. وقد ظل هذا المبدأ يحتل موقعا مهما في نفوس ساسة العراق، الامر الذي تحقق مرة اخري في سنة 1955 بعقد حلف باسم (ميثاق بغداد) يضم العراق وتركيا وايران وباكستان، وانضمت اليه بريطانيا (كوسيلة لانهاء المعاهدة العراقية ـ البريطانية المعقودة سنة 1930 لمدة 25 عاما). ولكن الولايات المتحدة رفضت الانضمام اليه، واكتفت بصفة عضو مراقب لان اسرائيل رأت في الميثاق ما يهدد وجودها، بعد ان نجح العراق في الحصول علي تعهدات مكتوبة تلزم اعضاء الحلف بالعمل علي تمكين الفلسطينيين من اقامة دولتهم المستقلة في وطنهم.ولن يكتمل الحديث عن الجانب السياسي، دون ذكر اكراد العراق وما يتعلق بهم من امور. في الحقيقة ان مؤسسي الحكم اخذوا بنظر الاعتبار وجود الاكراد كشركاء في هذا الوطن، وان لهم شخصيتهم الخاصة ولغتهم، وقد الف العرب والكرد تلك الشراكة منذ وجد العراق في اعماق التاريخ، وقد جري التعامل بين الفريقين كأخوة، واستمرت هذه النظرة علي مدي العصور، ولذلك حرص الحكام العرب علي الاعتراف بالوجود القومي للاكراد، وان من حقهم استخدام لغتهم، فاعترفوا بها، سواء في التعليم في مدارس مناطقهم، ام في التعامل مع الجهات الادارية، وفي المحاكم. وعندما اسست الاذاعة العراقية، احتفظ لهم فيها بشعبة خاصة تذيع باللهجتين المتميزتين عن بعضهما البعض في كل من منطقتي اربيل والسليمانية. وحصل ما يشبه ذلك عند تأسيس محطة التلفزيون سنة 1954 (كأول محطة تلفزيونية في العالم العربي والشرق الاوسط). وزادت الحكومة علي ذلك، ان اسست لهم (مجمعا علميا كرديا) مستقلا عن المجمع العلمي العراقي. كما انهم منذ تأسيس الحكم العراقي في سنة 1920 كان لهم تمثيل في الحكومات المتتالية بعدد من الوزراء يتناسب ونسبتهم السكانية، بل انهم بلغوا رئاسة الوزراء اكثر من مرة وقد كانت اخر وزارة عراقية في العهد الملكي، برئاسة كردي هو احمد مختار بابان (رحمه الله). اما في الجيش فقد كان لهم وجود يفوق نسبتهم العددية، وبلغ عدد منهم الرتب العليا، وتسنم بعضهم رئاسة اركان الجيش العراقي بكامله (مثل الفريق بكر صدقي الذي قاد اول انقلاب عسكري في العالم العربي سنة 1936)، ومثل المشير نور الدين محمود الذي تولي رئاسة الوزراء سنة 1952.ثانيا ـ السياسة العربية: اما بالنسبة للبلاد العربية، فان الملك فيصل قرر في وقت مبكر جدا، ان ينسي عدوان السعوديين علي مسقط رأسه الحجاز، واخراجهم لوالده (ثم اخيه الملك علي) من ارض آبائهم واجدادهم، فاجتمع بالملك عبد العزيز في مياه الخليج، حيث تبادلا الاعتراف بسيادة كل منهما، وأرسيا اسس التعاون بين القطرين. ثم بادر العراق في اواسط عقد الثلاثينات من القرن الماضي الي عقد حلف مع السعودية سمي (الحلف العربي) وذلك في اعقاب الحرب اليمنية ـ السعودية. وكان من اهدافه اقامة علاقات ود وسلام وتعاون بين المتعاقدين، وقد تضمن النص تأكيدا علي مشاركة اليمن من اجل انهاء اي خلاف بينها وبين السعودية.ولكن العراق كان يرنو الي ما هو ابعد من ذلك، فقد سعي في اواخر الحرب العالمية الثانية الي تأسيس منظمة تضم الدول العربية المستقلة، وتكون نواة لوحدة عربية شاملة، وقد تصدي لهذه المهمة سياسي عراقي عبقري هو نوري السعيد (رحمه الله) الذي بذل كل جهد ممكن لاقناع مصر ـ بصفتها اكبر قطر عربي ـ بتبني المشروع، وتعهد لها بأن يكون مقر المنظمة المنشودة في مصر، وان امينها العام سيكون مصريا. وهكذا قامت الجامعة العربية التي ضمت آنذاك سبعة اقطار، زاد عددها الي 22 قطرا في يومنا هذا.وعلاوة علي ما تقدم، بذل حكام العراق كل ما في وسعهم لمساعدة الاقطار العربية الاخري، وكانوا يدعمون جهود زعمائها في الداخل والخارج، كما فتحوا ابوابه لمن يريد اللجوء الي العراق من اجل ادارة الصراع مع المستعمرين. من ذلك مثلا لجوء عدد من زعماء سورية المكافحين للاحتلال الفرنسي مثل شكري القوتلي والمقدم فوزي القاوقجي، الضابط اللبناني الذي لقي الترحيب وعين مدرسا في الكلية الحربية ببغداد. وفي عام 1936 كلفته حكومة ياسين الهاشمي بقيادة مجموعة من المتطوعين العراقيين وغيرهم بالذهاب الي فلسطين (سرا طبعا) ليساندوا الثورة الفلسطينية في مواجهة الانتداب البريطاني. ثم هناك الحاج امين الحسيني زعيم فلسطين (رحمه الله) الذي هرب من ايدي الانكليز الي لبنان اولا ولما حاول الفرنسيون تسليمه الي الانكليز، هرب الي العراق حيث لقي الترحيب به وبجميع من كان معه من الفلسطينيين، اذكر منهم عبد القادر الحسيني (رحمه الله) الذي سبقه في القدوم حيث عين مدرسا اولا، ثم دخل الكلية الحربية حيث تم تدريبه لقيادة قطع عسكرية كالتي قادها ضد العصابات الصهيونية في عدوانها سنة 1948 وكان نصيبه الشهادة علي ذلك الثري الطاهر.ومن الامور المهمة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، التي ظلت خافية علي العرب وغيرهم، حتي صرح بها موسي العلمي (ممثل فلسطين في الجامعة العربية عند تأسيسها) اذ صرح في مجلس الجامعة بأن نوري السعيد رعي في سنة 1940 محادثات سياسية جرت بين الانكليز ووفد فلسطيني برئاسة جمال الحسيني، وانه عرض خلالها اشراك الجيش العراقي في الحرب العالمية للقتال الي جانبهم في الجبهة التي يختارونها مقابل حل مشكلة فلسطين بشكل يضمن استقلالها، ولكن النفوذ اليهودي احبط تلك المساعي، مما اثار غضب قادة الجيش العراقي ضد بريطانيا، وكان ذلك من الاسباب التي ادت الي انقلاب عسكري اواسط سنة 1941 عرف باسم (حركة رشيد عالي الكيلاني) استهدف مهاجمة القاعدة العسكرية البريطانية في العراق، ونشب قتال استغرق شهرا كاملا بين الجيش العراقي والقوات البريطانية التي كانت في طريقها من الهند الي مصر، ولولا حكمة الساسة العراقيين لأدي ذلك الي اعادة احتلال العراق ومعاملته كدولة معادية تحالف الالمان، ولفرضت عليه عقوبات وغرامات حربية ثقيلة.هذا وقد دعم العراق بمفرده ما يسمي (المشروع الانشائي) لفلسطين، الذي أسس برئاسة موسي العلمي آنف الذكر، بهدف انقاذ الاراضي الفلسطينية المهددة بالبيع لليهود، بسبب فقر اصحابها وعجزهم عن دفع ديونهم. كما دعم المكاتب العربية التي اسسها العلمي في الولايات المتحدة وبريطانيا لعرض قضية فلسطين امام شعوب تلك البلاد، وامام المجتمع الدولي، وقد تحمل العراق نفقاتها وكان مكتب واشنطن برئاسة احمد الشقيري.كذلك فتحت الحكومة العراقية ابوابها لابناء اليمن (واقاليم الجنوب العربي آنذاك مثل حضرموت وعدن)، للدراسة علي نفقتها في المعاهد الثقافية والعسكرية، وقد كان من بين اولئك الدارسين عبد الله السلال الذي قام بانقلاب عسكري في اليمن، واصبح رئيسا لجمهوريتها، وزميله حسن العمري الذي تولي رئاسة الوزراء. وفتح العراق صدره لاخواننا في المغرب العربي، وكان ابرز من ام العراق، الشيخ عبد العزيز الثعالي الذي كان احد اساتذة جامعة ال البيت التي انشأها الملك فيصل.اما بالنسبة الي ليبيا، فقد بذل العراق كل جهده في الامم المتحدة لتفوز باستقلالها الناجز ووحدة اقاليمها الثلاثة. وعندما اعلنت الاستقلال سارع العراق لدعمها وامدها بعدد من كبار الضباط، وقد تولي احدهم رئاسة اركان جيشها، تساعده بعثة عسكرية يرأسها المستشار العسكري لوزير الدفاع، كما ان السفارات العراقية والقنصليات تولت رعاية المصالح الليبية حتي انشئت بعثات دبلوماسية ليبية.ثم لقي المغرب وتونس الي جانب الدعم السياسي الذي قدمه العراق، ان الكثير من زعماء القطرين وفي مقدمتهم الحبيب بورقيبة منحوا جوازات سفر عراقية لتمكينهم من التنقل لممارسة نشاطاتهم السياسية، كما ان الوفد العراقي للامم المتحدة ضم اعدادا من ابناء اقطار المغرب لغرض تمكينهم من عرض قضايا بلادهم بانفسهم امام المنظمة الدولية، الامر الذي اغاظ الفرنسيين. وحظيت ثورة الجزائر بأقصي ما يمكن من الدعم علاوة علي الدعم المادي الذي مكن الثوار من شراء بعض الاسلحة. وتعبيرا عن الامتنان علي تلك المواقف قام الملك محمد الخامس (رحمه الله) بزيارة العراق لتقديم الشكر علي مواقف المسؤولين العراقيين تجاه المغرب، وللسعي لدي الزعيم عبد الكريم قاسم، لالغاء احكام الاعدام في حق عدد من رجال العهد الملكي، مثل الدكتور فاضل الجمالي وتوفيق السويدي وبرهان باش اعيان الذين كانت لهم اياد بيضاء تجاه اقطار المغرب كلها، فاستجاب الزعيم واكرم الملك المغربي باهداء مجموعة من الطائرات الحربية (ماركة فيوري البريطانية) لتكون نواة لسلاحه الجوي. والجدير بالذكر ان اسم الجمالي (رحمه الله) اطلق علي شارع كبير من شوارع تونس العاصمة. هذا وقد كان العلامة الكبير الشيخ البشير الابراهيمي رئيس علماء الجزائر والاب الروحي للثورة دائم الزيارة للعراق، وخاصة في العهد الملكي.وعلاوة علي ما تقدم، فان العراق فتح ابوابه للاشقاء العرب بدون تمييز، وتعامل مع كثيرين منهم كمواطنين عراقيين منهم مثلا رستم حيدر اللبناني الذي منح الجنسية العراقية وفتحت امامه ابواب المناصب العالية، فتسنم بعض الوزارات المهمة كالمالية، والسوري ساطع الحصري الذي تولي بناء الجهاز التعليمي، وكذلك السوري علي حيدر الركابي، واللبناني الدكتور عسيران، والفلسطيني درويش المقدادي والمصري الدكتور عبد الحميد الطوخي الذي تولي منصب وكيل وزارة الصحة وكثيرون غيرهم تمتعوا بالجنسية العراقية وما يتبعها من دخول الوظائف، بل وحتي ممارسة الاعمال التجارية، مثل (آل الروماني) السوريين، ولم ينظر اليهم احد بصفة غرباء قط.وهكذا فان العراق لم يكن كما صوره مؤلفا الكتاب المشار اليه في صدر هذه الورقة، وكأنه عبد مملوك للقوي الاجنبية، وبريطانيا خاصة، وانه لا يملك من امره شيئا. فلو كان الامر كما يظنان، فكيف تسني له ارسال قوة عراقية بقيادة القاوقجي الي فلسطين، متحديا حليفته بريطانيا؟ اما بالنسبة لاختيار الملك فيصل، فلا شك ان اختياره كان بمحض رغبة العراقيين الذين عرفوه حق المعرفة من خلال الثورة العربية الكبري الذي كان ابناؤه من الضباط هم عمادها، وهم الذين شاركوا معه في اقامة مملكة دمشق، ووجدوا فيه جميع الصفات الواجب توفرها في الحاكم الصالح القدير.وعلي اية حال فان ساسة العراق، كانوا من النوع الذي ينأي بنفسه عن المزايدات والتصريحات، وانما يتمسك بالهدوء والروية، واخذ الحقائق الواقعية بنظر الاعتبار، ولذلك بقي الرأي العام العربي وغير العربي (بل وحتي العراقي الي حد ما) يجهل مناقبهم وما بذلوه من جهود في بناء الوطن علي الاسس التي ضمنت وحدته وتقدمه، مما نفتقده في ايامنا هذه، اذ صار العراق ساحة للاقتتال والتدمير، والعوبة بأيدي من هب ودب، ممن لا يهمهم الا ازالته من الوجود، وتقديمه انموذجا للاقطار العربية بانها لو تخطت الخطوط الحمراء فان مصيرا كمصير العراق ينتظرها. وهذا ما تسعي اليه اسرائيل وحماتها، مع الاسف الشديد.ثالثا ـ الجانب الثقافي: اعطي مؤلفا الكتاب (الذي نحن بصدده) صورة قاتمة عن الوضع الثقافي في العراق، وان الجهاز التعليمي، وما اليه، كان في منتهي الضحالة، الي جانب قلة العاملين فيه، وقلة مؤسساته. وهذا غير صحيح علي الاطلاق، حيث ان العراق اهتم من اللحظة الاولي لتأسيس حكومته بالجانب الثقافي، فقد عرف العراقيون منذ اقدم العصور باهتمامهم الكبير بهذا الامر. ولا اريد تحويل هذه الورقة الي بحث عن تاريخ التعلم، واكتفي بالقول بان العراق في العهد العثماني كانت فيه المدارس في جميع مدنه حتي الصغري منها، الي جانب مدارس الجوامع التي لا يخلو منها جامع كبير أو مسجد صغير. وقد برز من بين العراقيين ـ علي سبيل المثال ـ في اواخر العهد العثماني الشيخ محمود شكري الالوسي الذي فاز بجائزة ملك السويد (وهي تشبه جائزة نوبل الحالية) التي تمنح لخير كتاب تختاره لجنة خاصة، وقد اختارت للجائزة كتابه الموسوعي (بلوغ الأرب في احوال العرب)، اي عرب ما قبل الاسلام. واذكر علي سبيل المثال من بين مثقفيه الشاعر الكبير معروف الرصافي الذي كان عضوا في البرلمان العثماني (كزميله الفيلسوف الشاعر جميل الزهاوي). وقد تولي الرصافي التعليم في كلية فلسطينية في اعقاب الحرب العالمية الاولي.ثم ان العراقيين ارسلوا اعدادا كبيرة من ابنائهم للدراسة في اسطنبول (وبعضهم علي نفقة الحكومة) بل ان عددا منهم درسوا في فرنسا، مثل توفيق السويدي، واخيه ناجي اللذين درسا القانون هناك، وكلاهما تولي رئاسة الوزراء في العراق، كما ان بعضهم درس الطب في الجامعة الامريكية في بيروت، من امثال الدكاترة عبدالله القصير وناجي الاصيل وابراهيم عاكف الالوسي، وصائب شوكة واسماعيل الصفار، الذين تخرجوا خلال سنوات الحرب العالمية الاولي.هذا وقد اسس العثمانيون كلية للحقوق في بغداد، وقد استمرت في الوجود حتي يومنا هذا، الي جانب كلية دار العلوم الشرعية والعربية في جامع ابي حنيفة (رحمه الله). وكلا الكليتين صارتا بعد ذلك من كليات جامعة بغداد الحديثة. ثم ان الملك فيصل كان همه الاول (مثلما كان في دمشق قبل ذلك) تأسيس جامعة حديثة وقد انشأها فعلا باسم (جامعة آل البيت) وكانت كلية الطب هي اهم كلياتها. وقد استمرت هذه الكلية في النمو والتقدم حتي صارت من ابرز كليات الطب في البلاد العربية. ورغم الغاء تلك الجامعة ـ لاسباب مالية ـ فان شهادات هذه الكلية استمرت تحمل اسم (جامعة آل البيت) الي ان تم تأسيس جامعة بغداد الجديدة، فصارت كلية الطب من كلياتها التي عرفت بعلو مستواها وبكفاءة اساتذتها وحداثة اجهزتها، وصار لخريجيها سمعة عالية لدي الاوساط الطبية الاوروبية.اما بالنسبة للتعليم فان الحكومة اهتمت بمعاهد تخريج المعلمين قبل كل شيء فبادرت الي تأسيس ثلاثة انواع منها هي: 1 ـ دار المعلمين العالية لتخريج مدرسي المدارس المتوسطة والاعدادية و2 ـ دور المعلمين الابتدائية، ومهمتها تخريج معلمي المدارس الابتدائية. و3 ـ دور المعلمين الريفية التي تشجع ابناء القري علي دخولها ليكونوا معلمين في قراهم، وكانت تزدوهم بشيء من التعليم الزراعي ايضا.وقد نجحت هذه الخطة، حيث امكن نشر المدارس في كل مكان، بما فيها مناطق الاهوار (اي المستنقعات) في جنوب العراق. وبهذه المؤسسات تطور التعليم (وكان للمدارس الاهلية دور لا ينكر في تقدمه) وبواسطة تلك المؤسسات امكن نحو الأمية بسرعة ملحوظة.والجدير بالذكر ان العراق في بدء نهضته تلك، أغري كثيرين من ابناء سورية ولبنان وفلسطين ومصر، علي العمل في جهاز التعليم برواتب مغرية، ليس فقط في المدارس الثانوية، بل وفي التعليم العالي، ولا ننسي في هذا الصدد استعانة العراق بأعداد من الاساتذة العرب والاجانب لدعم التعليم العالي، ولا يفوتني هنا ذكر القانوني العملاق (علي النطاق العالمي) الدكتور عبد الرزاق السنهوري الذي درّس في كلية الحقوق في بغداد والاديب الكبير الدكاترة (كما يسمي نفسه لحصوله علي عدد من شهادات الدكتوراه) زكي مبارك الذي درّس في كلية الاداب. هذه مجرد امثلة استوعبها ذهني المرهق (بعد تجاوزي الثمانين).وعلاوة علي ما تقدم فان العراق بادر مبكرا بارسال اعداد متزايدة من ابنائه للدراسة في الخارج، ويحضرني الان اسماء ثلاثة هم اول من حصل علي الدكتوراه في امريكا، هم الدكاترة فاضل الجمالي (شيعي) ومتي عقراوي (نصراني) ونسيم سوسة (يهودي اسلم فيما بعد) حصلوا علي شهاداتهم في اوائل الثلاثينات من القرن الماضي. والي جانب ذلك ارسل اعدادا كبيرة الي جامعات اوروبية ومن ابرزهم الدكتور مصطفي جواد (جامعة باريس ـ شيعي) والدكتور جواد علي (جامعة برلين ـ شيعي). وارجو ان يعذرني القراء لذكر انتماء هؤلاء الديني والطائفي لكي اعطي الدليل علي انعدام التمييز العقائدي في تاريخ العراق الحديث. وعلي اي حال فان جامعة بيروت الامريكية حظيت بحصة الاسد، فكانت الحكومة تبعث اليها بالعشرات في كل عام، (وكان واحدا منهم في بعثة سنة 1939) حتي كانت نسبة العراقيين بين طلابها عالية جدا. وقد كان معي عدد من اليهود والنصاري (وبينهم مهاجر ارمني)، وكلهم يدرسون علي نفقة الحكومة التي كانت تنفق علي الجميع بسخاء، وهكذا فان ما زعمه المؤلفان عن تأخر التعليم في العراق، عار عن الصحة، وخاصة فيما يتعلق بالتعليم الثانوي الذي خصته بعناية مركزة، بل وعمدت الي فتح ثانويات مسائية لاستيعاب الموظفين وغيرهم، ممن يروم اكمال الدراسة الثانوية.هذا وقد فتح العراق جامعاته لابناء البلاد العربية (كما اسلفت) وزاد علي ذلك فتحها لابناء الدول الاسلامية ايضا، فمنحهم زمالات ومخصصات مالية مجزية. ومما يخطر ببالي، انني عندما كنت سفيرا في يوغوسلافيا في عقد الستينات من القرن الماضي، شعرت برغبة مسلميها في ارسال ابنائهم لدراسة الشريعة والعلوم الاسلامية، الامر الذي اثار اعجابي خاصة وقد كانت يوغوسلافيا شيوعية المبدأ، فعرضت الامر علي المسؤولين (وقد شجعني علي ذلك استجابتهم لاقتراحي بتقديم بعض المال لتعمير بعض جوامع مدينة سكوبيا التي تضررت بالزلزال). وقد نال اقتراحي الترحيب.. وعندها سافر ثلاثون مرشحا (بينهم سبع بنات ـ وهي اول سابقة من نوعها) للدراسة في كلية الشريعة ببغداد.ومهما يكن الحال، فان التقدم الثقافي الذي اشار اليه المؤلفان، والذي تحقق في العهد البعثي، لم ينشأ من فراغ، بل انه اعتمد علي اسس راسخة مستقرة في اعماق تربة البلاد، مما يسر ـ فيما بعد ـ سرعة النمو والارتفاع بالبنيان الي حدود لم تعرفها اقطار الشرق الاوسط الاخري.رابعا: الشؤون الاقتصادية: كانت الحكومات العراقية منذ البداية في منتهي الحذر بالنسبة للسياسة المالية. المعروف ان بريطانيا كانت قد عقدت اتفاقية مع حكومة العراق، حول امتياز استخراج النفط، تخلف الاتفاق المعقود في العهد العثماني، وارادت لنفسها حصة الاسد. واستجابت الحكومة ـ بقدر معقول ـ من اجل تسريع تنفيذ المشروع علي الارض لمعرفة مدي القدرة الانتاجية. ولكنها مع ذلك كانت في منتهي الحذر، مما يتجلي في تحديد حصة العراق بأربعة شلنات للطن الواحد من النفط المستخرج (وهو السعر السائد آنذاك بالنسبة لنفط ايران). ولكن المفاوض العراقي اقترح تسمية تلك القيمة بأربع شلنات (ذهب) مما حمل الجانب البريطاني علي القول بأن عملتهم هي مقومة بالذهب، وبالتالي فلا داعي لمثل ذلك النص. ولكن العراق اصر علي ذكر تلك الكلمة التي كسب من ورائها فيما بعد، عشرات الملايين، اذ سرعان ما غيرت بريطانيا معيار عملتها من الذهب الي معايير اخري، وعندها صار ذلك الشلن بقيمة (باون) اي عشرين ضعفا!ونقطة اخري تدل علي براعة الماليين العراقيين، انهم فصلوا منذ البداية ايرادات النفط عن ميزانية الدولة، ورصدوها في ميزانية خاصة سموها (ميزانية الاعمال العمرانية الرئيسة) فصارت تصرف آنذاك علي انشاء السدود، مثل سد الكوت وسد ديالي، ومشروع خزان الحبانية ومشروع نهر الفرات، وعلي مشاريع حفر الترع ومد الطرق، وما اشبه. وهكذا اراد العراقيون ان تعتمد الميزانية الاعتيادية علي المصادر المعروفة (بدون النفط) اي انشأوا مجلسا للاعمار بدون تسميته. وعندما تضاعفت ايرادات النفط وسجلت ارقاما فلكية استمر العراق بتخصيصها الي مجلس الاعمار الذي اسس في عقد الخمسينات من القرن الماضي (وقد قلدت دول اخري عربية وغير عربية مثل ايران، فكرة هذا المجلس الذي يسمي احيانا مجلس التخطيط)، وبذلك ضمنت موارد كافية لمشاريع عملاقة، مثل سد الرمادي وسد سامراء وسد دوكان وسد دربندي خان ولاقامة محطات كهربائية ضخمة ومد الطرق والسكك الحديد والمطارات الدولية واستصلاح الاراضي وما اشبه، ولكنها سمحت لميزانية الدولة التي ارهقتها مشاريع التعليم والصحة والتسليح، ان تأخذ ربع واردات النفط.ونقطة اخري ينبغي الانتباه اليها، وهي حرص المسؤولين العراقيين علي عدم تبديد المال العام في بناء القصور ومباني المؤسسات الحكومية الفخمة، وقد كان هذا ديدنهم منذ تأسيس الدولة، اذ كان الملك فيصل يسكن في مبني متواضع بناه الوالي العثماني مدحت باشا ليكون مدرسة لتعليم الصناعات، وقد بقي فيه حتي وفاته. واقام ابنه الملك غازي فيما يسمي (قصر الزهور) الذي اشتهر بمحطة الاذاعة التي اقامها الملك بجواره، واستهدف فيها شجب الاستعمار وتأييد الشعوب العربية المغلوبة علي امرها، ومخاطبتها مباشرة. وقد كانت نهايته وهو يتجه الي تلك المحطة، بصدم سيارته بشكل ادي الي استشهاده (رحمه الله). والقصر مبني متواضع اشبه بمبني (فيلا) لاهل الطبقة المتوسطة. وبعد ذلك اقامت العائلة المالكة في مبني مماثل، يسمي (قصر الرحاب) وفيه كانت نهايتها. في الواقع ان الحكم في العراق كان ينأي بنفسه عن المظاهر، ولذلك لم يتم التفكير ببناء قصر يليق برئيس الدولة الا ضمن مشروع شامل ينطوي علي مبني البرلمان، ومثله لمجلس الوزراء والي جانبها قصر ملكي وكانت هذه المباني في طور الانشاء عندما وقع انقلاب تموز (يوليو) 1958 وبقيت معطلة الي ما بعد انقلاب شباط (فبراير) 1963 عندما بدأ اشغالها لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية.ومن باب الشيء بالشيء يذكر، اكرر ما سبقت الاشارة اليه من ان الساسة العراقيين كان اغلبهم (ان لم يكن كلهم) زاهدين في المظاهر، ولنأخذ مثلا ابرزهم نوري السعيد (رحمه الله) الذي كان له بيت متواضع قرب (باب المعظم) ولكنه باعه وابتني بيتا يوم وزع الملك غازي (اراضي الوزيرية) الموروثة من العهد العثماني علي الوزراء وامثالهم، وبعض الضباط (مثل المقدم محمود سلمان). وقد اعطي نوري السعيد قطعة منها، ولكنه عجز عن اكمال بنائها الا بقرض من البنك العربي. وسكن فيما بناه مدة قصيرة، اذ لم يتمكن من تسديد القرض فاضطر الي بيعها الي الحكومة المصرية لتكون مسكنا لسفيرها، وبثمنها غطي قرض البنك، وانتقل ليسكن مع ابنه في احد بيوت مؤسسة السكك الحديدية، اذ كان احد مهندسيها، ثم صار مديرا للخطوط الجوية العراقية. وتحت الضغط باشر نوري السعيد ببناء بيت قريب من البرلمان، لكنه لم يكتمل عندما وقع الانقلاب سنة 1958 فقتل هو كما قتل ابنه الذي لم يكن له في السياسة يد ولا قدم!ويهمني ان اؤكد مرة اخري علي ان الساسة العراقيين لم يعرف احد منهم الفخفخة التي عرفها نظراؤهم في بعض البلاد العربية الاخري، وقد كانوا اقرب الزعماء لابناء شعبهم، ولم يتملكهم الشعور بكونهم طبقة ارستقراطية لها مركزها الخاص، اذ لم يعرف العراق تصنيف الناس في طبقات، فهم استمروا في رعاية تقاليدهم القبلية حتي بعد ان استقروا في المدن مئات السنين، لذلك لم يعرفوا القاب التفخيم رغم كونهم من شعوب الدولة العثمانية التي عرفت تلك الالقاب وتداولتها، كما عرفها جيرانهم الايرانيون وبشكل اكثر فخامة. واستمر العراقيون يتخاطبون بالكني للذكر والاناث (اي ابو فلان وام فلان) سواء اكان الخاطب رئيس الوزراء ام هو الحارس الذي يقف عند باب غرفته. كما لم يكن لاختلاف الآراء او المواقف بين اهل السياسة، اي تأثير سلبي علي علاقات الصداقة بينهم، اذ كانوا كما قال الشاعر (واختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية).نعم هذا هو العراق في حقيقته، ولكن نسي اهله الان جميع هذه الاعتبارات وانغمست البلاد في حمأة الخلافات بجميع اشكالها، من سياسية وطائفية وعرقية، وكأن الشعب ليس ذلك الشعب، وكأن الرؤساء والساسة ليسوا هم من ابناء ذلك الشعب العظيم، والي الله المشتكي ولا منقذ من هذه الكارثة الا هو، فهو نعم المولي ونعم النصير.8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية