لعبة “المحيبس” (إخفاء الخاتم) من الألعاب الأكثر شعبية لدى العراقيين، خلال شهر رمضان، وتعتمد على الفراسة وقدرة الخصم على اكتشاف حامل الخاتم من بين عشرات المشاركين.
وتعد اللعبة من أقدم الألعاب الشعبية، التي تمتد إلى العصر العباسي بين القرنين الثامن والثالث عشر، وهي واسعة الانتشار في المناطق الشعبية أكثر من المناطق الحضرية.
في رمضان الجاري، عادت اللعبة إلى سابق عهدها حيث تجري المنافسات حاليًا بين فرق مختلفة بين المحافظات، وبمشاركة جماهيرية واسعة، حسب كاظم جواد أحد منظمي المنافسات في بغداد.
وقال جواد إن “المنافسات تجري حاليًا على مستويين، داخل المحافظة الواحدة بين المناطق والنواحي والأرياف، ومنافسات أوسع تجري بين فرق محددة لكل محافظة وتتم عن طريق لجنة مشتركة تضم في عضويتها المحافظات التي ترغب في المشاركة في المنافسات”.
وأوضح أن “البعد الحقيقي للعبة المحيبس في شهر رمضان، ليس الظفر بالفوز لأنه لا توجد جوائز مالية بقدر أن اللعبة تجمع شرائح مختلفة من المجتمع، وتقوي أواصر النسيج الاجتماعي بين المحافظات على اختلاف مذاهبها الدينية”.
وتركز لعبة “المحيبس” على تشكيل فريقين بعدد متساوٍ من اللاعبين، وقد يصل العدد في بعض الحالات إلى مئة شخص لكل فريق، ويتم إخفاء الخاتم ويبدأ الفريق الخصم في رحلة طويلة للكشف عن الخاتم وانتزاعه من الفريق الآخر.
تعتمد اللعبة على الفراسة وقراءة العيون وإدخال هاجس الخوف لدى حامل الخاتم وصولًا إلى انتزاعه؛ لكن هناك طرق تمويه للفريق حامل للخاتم تتمثل بأن يُظهر آخرون مشاعر الخوف لإيهام الفريق الخصم أنهم يحملون الخاتم.
أجواء اللعب التي تستمر من فترة ما بعد تناول الفطور إلى ما قبل السحور، يصفها مكي جبار، مسؤول فريق “المحيبس” في منطقة الكاظمية (شمالي بغداد) بأنها مسلية ومحطة للتعارف.
وقال إنه “بالإضافة إلى التسلية على اعتبار لعبة المحيبس الأكثر شعبية، فإنها تمثل بالنسبة لي وللكثيرين فرصة لكسب أصدقاء جدد من مناطق مختلفة أو من محافظات أخرى في لقاء الساعات القليلة”.
وأضاف: “أجواء اللعب تعكس الطيبة في نفوس العراقيين من مختلف مذاهبهم، فالفريق المستضيف للمنافسة يتولى تقديم الحلويات والعصائر سواء كان فائزًا أو خاسرًا كنوع من الضيافة للفريق الآخر”.
يشجع استمرار لعبة “المحيبس” وعدم اندثارها كبار السن، ممن كانوا سابقًا ينظمون بطولات بين المناطق باعتبارها موروثا تاريخيا، حسب نجيب الكريم، وهو أحد منظمي اللعبة في ستينيات القرن الماضي.
وقال الكريم “في ستينيات القرن الماضي كنا نجري تصفيات على غرار تصفيات كرة القدم بين مناطق بغداد الشعبية في شهر رمضان، ويتم تكريم الفريق الفائز وكذلك تكريم أفضل اللاعبين عبر لجنة تحكيم مختصة”.
وتابع “هناك فرق لكبار السن، وأخرى للشباب وهناك أسماء كانت معروفة في ذلك الوقت بقدرتها على تشخيص حامل الخاتم وانتزاعه، وهؤلاء كانوا بالنسبة لنا اللاعبين الأساسيين في الفرق”.
ورغم تطور التكنولوجيا ودخول الألعاب الإلكترونية، وألعاب الهواتف المحمولة، لا تزال الألعاب الشعبية في العراق تلاقي رواجًا، خلافًا لبعض تقاليد وأعراف المجتمع التي اندثرت أو تقلصت إلى حدٍ كبير على مر السنوات الماضية.(الاناضول)