العراق: لوم الجميع الا امريكا
العراق: لوم الجميع الا امريكافي ظل جهوده المتواصلة من اجل نشر الديمقراطية والحريات في العالم بشكل عام، والعالم الاسلامي بشكل خاص، كشف الرئيس الامريكي يوم امس الاول عن استراتيجية جديدة طورتها وزارة خارجيته، والخبراء العباقرة فيها، لتسويق المزيد من الحروب في العالم.فبينما كان يقول في الماضي انه سيجلد الارهابيين، وان العراق هو الجبهة المركزية في محاربة الارهاب، وقوة رئيسية من اجل الديمقراطية في الشرق الاوسط، وحليف قوي يعتمد عليه، الان يحاول الرئيس بوش ومستشاروه تبرير الكوارث التي لحقت بالعراق بالقاء اللوم علي الاخرين.فالكثيرون يتحملون مسؤولية الانهيار الراهن في العراق علي الصعد كافة، باستثناء الادارة الامريكية والرئيس جورج بوش شخصياً. فهؤلاء ابرياء من كل لوم.المسؤولون عن الوضع المتردي في العراق هم تارة المقاتلون الاجانب المدعومون من سورية، ثم تارة اخري المدعومون من ايران، ويتجاهلون ان هناك شعباً عراقياً يرفض الاحتلال، وان هناك ادارة امريكية استعمارية تتخبط في قراراتها، ولا تملك استراتيجية واضحة لعراق ما بعد الاحتلال.القادة العسكريون البريطانيون الذين شاركوا زملاءهم الامريكيين في الحرب لاطاحة نظام حزب البعث، اشتكوا مر الشكوي من سذاجة الجنرال غاردنر حاكم العراق الاول، وكرروا الشيء نفسه تجاه بول بريمر الحاكم الثاني الذي ارتكب حماقات عدة، من ابرزها حل الجيش العراقي وتدمير مؤسسات الدولة، وتعيين فاسدين في المناصب العليا، وغض النظر عن عمليات النهب للمال العام في وزارات عراقية معينة.العراقيون يمثلون شعباً كريماً عزيز النفس، صاحب تراث حضاري عريق، ومن الطبيعي ان لا يقبل هؤلاء الاحتلال الاجنبي لبلادهم، وان ينخرطوا في صفوف حركات المقاومة التي تريد ازالته وتحرير البلاد من وجوده.ريتشارد بيرل مساعد وزير الدفاع الامريكي اعترف في محاضرة القاها مؤخرا بان الحرب الامريكية في العراق تتجه بسرعة الي الفشل، والشيء نفسه ردده فوكوياما منظر المحافظين الامريكيين الجدد وصاحب مقولة نهاية التاريخ.وبيرل او امير الظلام كان من اكثر الصقور الامريكية تبنياً لقرار الحرب ضد العراق، ولكنه يؤمن بان اكبر خطأ ارتكبته الادارة الامريكية هو الاحتلال وتفكيك مؤسسات الدولة. ويعترف بان القوات الامريكية من الصعب ان تنتصر في العراق، لان جميع تجارب الاحتلال الاجنبي السابقة انتهت بالانسحاب المهين.القوات الامريكية ستنسحب قطعا من العراق ان آجلا او عاجلا، ولكن اي عراق سيبقي بعد هذا الانسحاب. فالعراق الحالي الذي نراه عراق مقسم مجزء تنخره الطائفية البغيضة، وينجرف بسرعة نحو هاوية الحرب الاهلية. والادارة الامريكية، والرئيس بوش بالذات هو الذي يتحمل المسؤولية الكبري في هذا الصدد، وليس المقاتلون الاجانب، لانه هو الذي فتح صندوق الافاعي في العراق علي مصراعيه.9