العراق ما زال غارقا في بحر من الدماء بعد اربع سنوات منذ الاجتياح
العراق ما زال غارقا في بحر من الدماء بعد اربع سنوات منذ الاجتياحبغداد ـ من جاي ديشموخ وديفيد كلارك: بعد اربع سنوات من غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة بهدف نزع اسلحة الدمار الشامل وقيام دولة ديمقراطية موالية للغرب في منطقة الشرق الاوسط، اصبح العراق حاليا ينوء تحت وطأة عنف مذهبي يودي بحياة الآلاف من ابنائه.تمت الاطاحة بالدكتاتور السابق صدام حسين ونفذ فيه حكم الاعدام ولم يعثر علي اي من اسلحة دمار شامل. لكن بدلا من توجه الجنود الاميركيين الي بلادهم، قررت واشنطن ارسال المزيد منهم.في الواقع، يرسل القادة الامريكيون 25 الفا من قواتهم الي بغداد لاخماد النزاع المذهبي، وهو الاكثر دموية في البلاد بحيث اعترف البنتاغون بان التقاتل بلغ حد الحرب الاهلية.في غرب العراق وشماله، يواصل مسلحو القاعدة تمردهم بمواجهة الحكومة المدعومة امريكيا في حين تتنافس الميليشيات الشيعية في وسط العراق وجنوبه من اجل السيطرة علي مصادر النفط.واسفرت انطلاقة الخطة الامنية المشتركة مؤخرا عن ابعاد بعض فرق الموت عن الشوارع لكن السيارات المفخخة ما زالت تنفجر كل يوم باعثة الدمار في الاسواق المكتظة بالمتبضعين.وقال جوست هلترمان مسؤول الشرق الاوسط في مجموعة الازمات الدولية هناك تدهور مستمر في العراق منذ الغزو. وتتجه الامور من سييء الي اسوأ .ولا توضح الارقام القصة الحقيقية وراء الصراع المعقد الا انها تعطي قراءة متجهمة للواقع. فقد هرب مليونا عراقي الي الخارج منذ مدة طويلة كما تبلغ اعداد الذين ارغموا علي النزوح الي مناطق اخري ضمن البلد حوالي 1.8 مليون شخص، وفق ارقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.وتتفاوت ارقام الضحايا جراء الحرب بشكل كبير، لكن الموقع الالكتروني لمنظمة ايراك بادي يقدرهم بنحو 59 الفا وهو يعتبر متحفظا. كما قالت الحكومة العراقية ان 1440 شخصا قد قتلوا في كانون الثاني/يناير الماضي وحده.وقد قتل ما لايقل عن 3203 امريكيين و132 بريطانيا و124 من جنود الائتلاف منذ بداية الغزو. فكانون الاول (ديسمبر) الماضي كان الاكثر دموية بالنسبة للقوات المتعددة الجنسيات، الامر الذي يزيد الضغوط من اجل الانسحاب.وافاد تقرير البنتاغون ربع السنوي حول النزاع الاربعاء الماضي ان الاشهر الاربعة الاخيرة لسنة 2006 كانت الاكثر عنفا منذ بدء المواجهات.وقد اظهر رسم بياني ان معدل الهجمات الاسبوعية بين مطلع كانون الثاني (يناير) 2007 والتاسع من شباط/فبراير تجاوز الالف، مقارنة بالمعدل الاسبوعي للاشهر الستة الاخيرة من العام 2006 والذي قدر بنحو 900 هجوم. واشار البنتاغون الي ان بعض العناصر في المشهد العراقي يصح وصفها بانها مشاركة في حرب اهلية وخصوصا العنف المدعوم سياسيا وطائفيا والمتسبب في النزوح السكاني .وفي كل المعايير، يبقي العراق بلدا غارقا في الازمات، والسؤال يدور حول مدي تغطية الاحصائيات المتعلقة بالهجمات والعنف المذهبي الصورة بشكل كاف.وقال باسم رضا مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي لوكالة فرانس برس لاربع سنين خلت منذ الغزو، وبحسب آراء غالبية الناس حول العالم، فاننا لا نقوم بواجبنا علي نحو جيد .واضاف لكن اذا نظرت الي تاريخ البشرية، فستلاحظ ان هناك تغييرا دائما يتم بين ليلة وضحاها، فاراقة الدماء امر متوقع. لن يكون الامر سهلا عند حدوث التغيير، وخصوصا اذا كان تغييرا كهذا فهو الاكبر في المنطقة .وتابع رضا لقد تمت الاطاحة بفاسد كصدام. ونحن نبذل جهودنا، وهناك اشياء جيدة مثل حرية التعبير بحيث يستطيع كل عراقي التعبير عن ارائه دون خوف. وفي السابق لم يكن بمقدوره فعل ذلك .وقال هناك الكثير جدا من الاحزاب، العديد جدا من الصحف، الكم الكبير من المحطات التفلزيونية. كانت هناك محطتان تلفزيونيتان فقط ولم تكن هناك اطباق لاقطة واذا ضبطت عندك فسيعاقبونك بالاعدام .وتابع لم تكن هناك اجهزة هواتف نقالة او شبكة انترنت. فقد بلغ متوسط الدخل الشهري للعراقي خمسة دولارات، واليوم 250 دولارا .واشار الي صياغة الدستور الذي تمت المصادقة عليه باستفتاء، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال برلمان منتخب، تشغل النساء 25% من مقاعده.وختم رضا مؤكدا لا يعبر الناس عن شكرهم بخصوص هذه الامور. يجب الاخذ في الاعتبار انه لم تكن هناك بني تحتية عندما تسلمنا مقاليد هذه الحكومة. كنا في العصر الحجري، ونحن الان نحرز تقدما في بناء الدولة .ويشير القادة الامريكيون، بعيون تراقب بحذر تراجع الدعم السياسي في بلادهم، الي ان اعادة البناء وجهود التطوير الاقتصادي هما من الاخبار الكبيرة التي لم يطلع عليها احد في خضم الحرب.وفي الشهر الماضي قال الجنرال مايكل والش من الفيلق الهندسي ان جنوده شيدوا او رمموا 976 مدرسة و154 موقعا حدوديا و92 محطة لرجال الاطفاء و32 دائرة بريد و93 محطة للقطارات.وتذمر امام الصحافيين قائلا ينبغي علي الامريكيين ان يــــــروا صور اطفال العراق وهم يتلقـــــون العلم وسط بيئة آمنة ونظيفة. يجب عليهم رؤية الاطفال الرضع وهم يتلقون العناية في مستشفيات حديثة .وعلي الرغم من ان العنف والفساد يواكبان جهود اعادة اعمار العراق، تستطيع البلاد اليوم توليد 4200 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، اي اقل بقليل مما كان الامر عليه ابان عهد صدام.في غضون ذلك، اخفقــــت محاولات امريكيـــة عدة لبسط الأمن وردم الفجوة التي احدثها الفراغ الامني بسبب قرار واشنطن حل القوات المسلحة ما فتح المجال امام القاعدة والميليشيات المدعومة من قبل ايران.وينظر هلتـــــرمان الي العراق بكآبة قائلا لا يقتصر التحدي الحالي علي وقف العنف المذهبي وانما احتوائه ضمن حدود البلد .