العراق.. مصالح متناحرة وبلد مريض يبحث عمن يداويه

حجم الخط
0

العراق.. مصالح متناحرة وبلد مريض يبحث عمن يداويه

العراق.. مصالح متناحرة وبلد مريض يبحث عمن يداويهاثبت الغزو الامريكي للعراق، وما تبعه من تداعيات، انه ليس من السهل اعادة بناء دولة بعد تدمير مفاصلها بشكل كامل، وليس من السهل ايضا اعادة ترتيب مشهد ـ معقد اصلا ـ بعد تفتيته وبعثرة اوراقه.وقد ثبت بشكل لا لبس فيه انه حتي عملية استعمار بلد ما من قبل دولة اخري اكبر واقوي تحتاج الي خبرات متأتية اصلا من تجارب استعمارية سابقة مرت بها الدولة التي تريد استعمار دولة اخري، والمنطق يقول وبغض النظر عن نوع التجربة فان كل تجربة كبيرة لا بد ان تحمل معها عوامل نجاح وعوامل فشل وعلي اساس هذه العوامل يتحدد مستقبل تلك التجربة، وبما ان الامريكان هم حديثو عهد في التجارب الاستعمارية، فليس غريبا ان يقعوا بمثل ما وقعوا به في العراق، فقد ثبت للمراقب بشكل واضح ان الامريكان جاءوا لغزو العراق دون الاستناد الي اجندة واضحة لمرحلة ما بعد الغزو، ولهذ بدا تخبطهم واضحا بدءا بسحب جي غارنر الذي عين بعد الغزو حاكما عسكريا للعراق وتعيين بول بريمر حاكما مدنيا بدلا عنه، معتقدين ان بريمر يمكن ان يكون منقذا لمشروعهم في العراق، بعد ان اصيبوا بالذهول ازاء المشهد الذي بدت تعقيداته واضحة منذ ذلك الحين، ولكن ما الذي فعله بريمر؟قام بتشكيل مجلس الحكم علي اساس طائفي وعرقي بحجة اشراك جميع المكونات في الحكم وبهذا اسس لمحاصصة طائفية وعرقية عززت التخندق علي هذا الاساس علي مستوي السياسيين الذين ارتضوا ان يعملوا تحت سلطة الاحتلال، وشكلت حينذاك وزارات يديرها بالاساس مستشارون امريكان بحيث ان كل مستشار يدير الوزارة التي يعمل بها علي وفق اجتهاداته ومصالحه وليس علي وفق ما يتطلبه الواقع، وقاموا بنهب الاموال المخصصة للوزارات واسسوا مناخا يسمح للاخرين الذين عملوا معهم بالقيام بعمليات نهب مماثلة علي قاعدة (كون نفسك)، وهذه القاعدة اصبحت مثلا معروفا في الشارع العراقي، ومؤداها ان كل من استلم منصبا في تلك الوزارات اغتنم الفرصة وفعل مثلما يفعل المستشارون الامريكان وفكر بمستقبله الشخصي وليس بشيء اخر، وتأسيسا علي ذلك قضي علي ما تبقي من اجزاء من البنية التحتية للبلد.. لقد اثبتت الاحداث ان كل مسؤول عمل في سلطة (السيادة) لم تكن لديه سيادة حتي علي نفسه، فقد ظلت قوات الاحتلال تتحرك دون محدد، وتعتقل حتي وزراء من تلك السلطة مثلما حصل مع عدنان الجنابي، وتم شن هجوم واسع علي الفلوجة استخدمت فيه قوات الاحتلال حتي الفسفور الابيض وقتلت الالاف من ابناء المدينة وامام انظار حكومة السيادة، وضربت النجف وضربت مقدساتها، ودمرت منازل ومدنا اخري، وتضاعف مرات ومرات عدد المعتقلين العراقيين لدي قوات الاحتلال، ليتكرم الامريكان بين فترة واخري ويطلقون سراح المئات منهم دون ان يسألوا او توجه لهم تهمة ومنهم من قضي في السجن سنة او اكثر، وتضاءلت الكهرباء اكثر، وبدأت مفردات البطاقة التموينية بالاندثار واحدة تلو الاخري، وايضا في مقابل ذلك استمر الشارع يسجل مزيدا من الخسائر في صفوف قوات الاحتلال وتزايد الفصائل المسلحة التي تقاوم المحتل وتطور عملياتها، وبموازاة ذلك استمر تزايد الفوضي في البلد، وازداد المشهد العراقي تعقيدا.عبد الرحمن البيدركاتب ومحلل سياسي عراقي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية