الصدر يرفض دعوة رشيد للعدول عن مقاطعة الانتخابات: لن أشترك مع الفاسدين وأعداء الشعب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رفض زعيم «التيار الصدري» و«التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر، أمس الجمعة، دعوة الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، له بالعدول عن قرار مقاطعته العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مؤكداً أنه لن يشارك مع «الفاسدين وأعداء الشعب» وفي الوقت عينه أنه سيبقى «جنديا للدفاع عن العراق أمام التحديات التي تواجهه سواء كانت من الشرق أم الغرب».

أول المدافعين

وكان رشيد قد وجّه رسالة إلى الصدر دعاه فيها إلى المشاركة في الانتخابات، غير أن الصدر ردّ على تلك الدعوة قائلاً: «إنني حينما أمرت بمقاطعة الانتخابات، لم أكن أبتغي تأجيلها أو إلغاءها على الإطلاق، ولكن ما يحزنني أن يشترك بها شعب عظيم لكي ينتخب الفاسدين والوقحين وسراق المال الذي لم يسترجع إلى يومنا هذا بما فيها (صفقة القرن) التي وزعت على محبي الصفقات».
وزاد: «على الرغم من ذلك، أي حتى وإن لم أشترك ولن أشترك مع الفاسدين وأعداء الشعب، فإنني سأبقى جندياً من جنود العراق أمام كل ما يعصف به من بلاءات ومصائب، وسأكون أول المدافعين عنه أمام التحديات من شرق أو غرب أو غير ذلك، لكي نعيش بلا فساد ولا تبعية ولا طائفية مقيتة».
وأضاف: «أمري وأمر الشعب موكول لربّ غفور رحيم، ولكن اعلمواأإن العراق بذمتكم والمقدسات بذمتكم والمكونات بذمتكم ولن ينصركم أحد إذا لم تنصروا أنفسكم».
كذلك قال الصدر خلال الخطبة المركزية لصلاة الجمعة هذه المرة إن «ما تقوم به قوى الشر العالمية الحالية تعدى حتى أفعال الفراعنة من استعباد وذلة».
وزاد: «ستبقى الثورة الفلسـطينية خالدةً في قلوب المؤمنين والمسلمين بل وفي قلب كل محب للإنسانية، فإن ما يقوم به العدو الصهيوني الارهابي وبمعونة كبيرة الشر أمريكا، قد خرق كل القوانين السماوية والعقلية والانسانية ومما لم يفعله حتى الطغاة عبر التاريخ القريب والبعيد».
وأضاف: «فما تقوم به قوى الشر العالمية الحالية تعدى حتى أفعال الفراعنة من استعباد وذلة وسلب الكرامة وسلب حق الحياة حتى من الأطفال والنساء والمدنيين والعاملين بالسلك الانساني، والشذوذ عن حقوق الانسان بكل ما تعنيه كلمة الشذوذ من معنى دقيق».

قال إنه جندي للدفاع عن العراق وسيدافع عنه أمام التحديات من شرق أو غرب

وتابع: «فهي ما زالت ـ الترسانة الصهيو أمريكية ـ تدمر كل ما يقف ضدها حتى المستشفيات والمساجد والكنائس بلا رادع، بل يسارعون بتبرير ذلك تحت ذريعة محاربة الارهاب.. الا إنهم هم الإرهابيون ولكنهم قوم يجهلون».
وأكمل بالقول: «وفوق كل ذلك يعتبرون أنفسهم دعاة ديمقراطية وحرية ودين مشترك تحت مسمى (الديانة الإبراهيمية) وما نبي اللّٰه إبراهيم منهم إلا براء، سيبقى هذا العداء خالداً بين الباطل والحق ما حيينا، لكن المهم جل المهم أن نجتمع على حقنا ليتفرقوا عن باطلهم.. لكي لا نُذل فهذا لا يرضي اللّٰه تعالى ولا رسوله ولا أهل بيته ولا صحبه الأخيار أكيداً».
وأردف قائلاً: «وإلا ستباع غزة هاشم وفلسطين مرة أخرى وسيهجر أهلها قسراً أو غير ذلك تحت مسمع ومرأى من كل الحكومات العربية والاسلامية، وسوف تلاحقنا لعنة غزة الى يوم الدين. ولات حين مندم».
وكان رشيد قد دعا الصدر عبر رسالة، للعدول عن موقفه المقاطع للانتخابات.
ووفق ما جاء في نصّ رسالة رشيد إلى الصدر: «بعد أشهر قليلة مقبلة سيتوجه أبناء الشعب العراقي للإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس النواب بدورته السادسة، ولكي يكون المجلس ممثلاً للشعب بأطيافه ومكوناته وتشكلاته الاجتماعية، لا بد من مشاركة الأحزاب والكيانات السياسية الممثلة له، فلكل حزب وتوجه سياسي جمهور ومؤيدون».
وأضاف: «نحن ندرك كما يدرك بقية قادة البلاد، الفراغ السياسي الذي خلّفه انسحاب نواب الكتلة الصدرية في الدورة النيابية الخامسة، وقد آن الأوان لعودة التيار الوطني الشيعي لممارسة دوره السياسي مشاركة وتقويماً وتصويباً، ويقيناً أن مجلس النواب هو الميدان الحقيقي لتصويب ما قد أصاب العملية السياسية من شوائب، فأصوات وأيدي ممثلي الشعب قادرة على المطالبة بالحقوق وتصويب الأخطاء وتشريع ما ينفع الناس، وما أكثر القوانين التي لا تزال تنتظر المضي بتشريعها خدمة للشعب الذي طال انتظاره لرؤية القوانين الخدمية وهي تأخذ طريقها الى النفاذ».
وحسب رشيد فإنه «ليس لأحد أن ينكر دور الشهيدين الصدرين في دق مسمار الرحيل في نعش الطاغية وأركان حكمه، فقد بدأ المسيرة السيد الشهيد السعيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وعلى نهجه سار الشهيد السعيد السيد الوالد (قدس سره) وعلى هديهما سرتم في مواصلة المسيرة التصويبية».

عملية منقوضة

وأوضح أن «عملية سياسية لا يشارك فيها التيار الوطني الشيعي تبقى منقوصة وإن حرص إخوانكم قادة الكتل السياسية بقومياتهم وطوائفهم وتشكيلاتهم على مواصلتها، وقد بدأتم المسيرة ولا خيار عن استكمالها، فشعبكم يتطلع إلى الخدمة والصحة والعمل والوقوف إلى جانب البلدان التي قطعت المراحل على طريق التطور والبناء، وليس لأحد أن ينكر التلكؤ الذي أصاب مسيرة البناء والتشييد والنهضة لأسباب عدة لا تخفى، فنقص الخبرة وتفشي الفساد وتصدي غير المؤهل لبعض المناصب القيادية، كلها أسباب أدّت الى تأخير النهضة وتلكؤ مسيرة البناء والعمران، لكن لا يمكن بحال من الأحوال إغفال المؤثر الخارجي والتدخل الأجنبي ووضع العقبات لعرقلة المسيرة، وقد آن الأوان لاستكمال المسيرة وتصحيح المسار وتصويب الأخطاء، ولا شك أن مشاركة التيار الوطني الشيعي في الانتخابات المقبلة وفي تشكيل الحكومة أكثر حاجة من أي وقت مضى، بعد أن أصبح الخطر يتهدد دول الإقليم وفي مقدمتها العراق».
وزاد: «لقد بدأت تتضح ملامح ما تم التبشير به من شرق أوسط جديد، فالشعب الفلسطيني في غزة يفترش الأرض ويلتحف السماء بعد أن طاله التقتيل والتهجير، وراح الكيان الغاصب يتوغل في الأراضي السورية، منتهكاً سيادتها ومتنكراً لقرارات مجلس الأمن التي رسمت الأدوار وحددت أماكن التواجد، وبعد إعلان اتفاق الهدنة لا يزال الكيان المحتل يرفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي توغل فيها خلال العدوان».
وأضاف: «لقد حدد مجلس الوزراء تاريخ الانتخابات النيابية بدورتها السادسة، وحددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تاريخ تسجيل التحالفات السياسية وتسجيل الناخبين، وانطلق الحراك السياسي لإنجاز متطلبات خوض الانتخابات النيابية» مؤكداً أن «هذا الحراك ومجمل ما سينتج عنه سيبقى منقوصاً إن لم يشارك التيار الوطني الشيعي بخوض الانتخابات والاسهام الفاعل في الحياة النيابية وتعضيد مؤسسات الدولة».
ودعا رشيد الصدر إلى «العدول عن قرار عدم المشاركة، فالعراق ينتظر جهود كل الخيرين لبنانه وشعبكم يتطلع إلى مجلس نيابي يمثله وحكومة تلبي احتياجاته، ولا بديل عن استكمال المشروع الذي بدأتموه وشركاء العملية السياسية بعد سنة 2003، فأزلام النظام السابق ومن لا يريد بالعراق خيراً يتحين الفرص لاستعادة ما فقد من ملك اغتصبه، ولا تزال فرصة التصويب والتصحيح قائمة تنتظر جهود الخيّرين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية