بغداد ـ «القدس العربي»: أثار اقتراح وزير المالية علي علاوي، فرض ضريبة على الموظفين، وتطبيقها بأثر رجعي مُنذ بداية العام الحالي، غضب برلماني في العراق، وصل حدّ التلويح باستجواب الوزير ودعوات لإقالته.
وكان علاوي، أرسل كتاباً رسمياً الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يطالب فيه باستقطاع ضرائب من إجمالي الدخل الشهري للموظف (الراتب الشهري والمخصصات والحوافز والأرباح الشهرية والسنوية والمكافآت وغيرها) اعتباراً من شهر نيسان/ أبريل الجاري، وبأثر رجعي، ليشمل الاستقطاع رواتب كانون الثاني/ يناير وشباط / فبراير وآذار/ مارس.
وجاء في كتاب وزارة المالية المرقم 880 في 2021/4/13، والخاص بالاستقطاع الضريبي، توصية الوزير بالعودة للعمل بالتعليمات المالية رقم 1 لسنة 2007.
«تخبّط في إدارة الدولة»
وعدّت عضو اللجنة المالية عن تحالف «سائرون» النائب ماجدة التميمي، أمس الجمعة، اقتراح علاوي، «تخبّط في إدارة الدولة» ملوّحة في الوقت عيّنه باستضافته في البرلمان تمهيداً لاستجوابه.
وقالت في بيان صحافي، إنها «ترفض تطبيق التعليمات المشار إليها في أعلاه، إذ لا يجوز تعرض الموظف الى انخفاض مزدوج خلال فترة لا تتجاوز اربعة اشهر من تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، فضلاً عن الاستقطاع الضريبي».
وبينت أن «هذا القرار ما هو الا انعكاساً للتخبط في إدارة الدولة، وعدم التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، ففي الوقت الذي انخفض فيه قيمة الدينار وفق قرار البنك المركزي بتاريخ 2020/12/20 والذي كنا نؤكد على أن يكون طفيفاً وتدريجياً مع اتخاذ الخطوات التمهيدية في ذلك من تحسين رواتب الحماية الاجتماعية وذوي الإعاقة والطبقات الهشة، فضلاً عن تحسين مفردات الحصة التموينية كماً ونوعاً مع تغطيتها لجميع أشهر السنة مع السيطرة على الأسعار، نتفاجئ بصدور كتاب وزارة المالية لتطبيق الاستقطاع الضريبي والذي قامت اللجنة المالية بحذف المادة الخاصة به في موازنة 2021».
وأكدت أن «هذا القرار من شأنه التأثير سلباً على القدرة الشرائية وعلى مجمل حياة المواطنين سواء من الموظفين أو الكسبة والعاملين في القطاع الخاص، إذ أن الانخفاض المزدوج سيؤثر على مجمل الأنشطة الاقتصادية وسيؤدي إلى حدوث انكماش لها».
ودعت، وزير المالية إلى «التراجع عن هذا القرار وإلا سنضطر إلى استضافته ثم استجوابه قريباً».
كذلك، أكدت اللجنة المالية النيابية، أن الضرائب المفروضة في الموازنة تطبق بأثر رجعي.
عضو اللجنة النائب، عبد الهادي السعداوي، قال للوكالة الحكومية، إن «الضرائب يتم احتسابها في الموازنة لسنة كاملة يبدأ من تاريخ 1/1 وينتهي في 31/12» لافتاً إلى أن «قانون الموازنة العامة سنوي، لذلك أن الضريبة تؤخذ بأثر رجعي».
وأوضح أن «الموازنة الاتحادية تدخل حيز التنفيذ بعد نشرها في جريدة الوقائع العراقية (الرسمية) وإصدار التعليمات النهائية عليها» مبيناً أن «حتى الآن جريدة الوقائع لم تنشر الموازنة، ولم تنشر التعليمات حتى تدخل حيز التنفيذ من قبل الوزارات».
وأشار إلى أن «من المحتمل أن تدخل حيز التنفيذ نهاية شهر رمضان، وتأخذ إجراءاتها القانونية داخل الوزارات والهيئات حتى يتم تنفيذها، باستثناء بعض المواد التي تم الطعن بها أمام المحكمة الاتحادية التي من المفترض ألّا تدخل حيز التنفيذ حتى يبت الحسم بها من قبل المحكمة الاتحادية».
الطعن في خمس مواد
وبين أن «كتلة برلمانية (لمّ يسمّها) طعنت بخمس مواد في موازنة 2021، ومنها سعر الصرف والمادة 11 والضمانات والقروض السيادية والمفسوخة عقودهم في الوزارات الأمنية والحشد الشعبي» مشيراً إلى أن»هناك مادة أخرى سوف يتم الطعن بها والمتعلقة بالفصل العشائري».
تلويح باستضافة وزير المالية تمهيداً لاستجوابه
وتابع أن «هذه المادة تم إرفاقها بالجداول وليس في نصوص الموازنة والجميع يعلم أن الجداول مهمة جداً، وهذه الفقرة لم تظهر حتى لأعضاء اللجنة المالية» منوهاً أن «هناك ما يقارب 90 مليار دينار وضعت في الموازنة للوقف السني لتسوية النزاعات العشائرية بين المناطق التي تم تدميرها من قبل داعش».
وأثار مقترح وزير المالية موجة من ردود الأفعال السياسية الرافضة، من بينها ما صرّحت به النائب عن «ائتلاف دولة القانون» عالية، نصيف.
«حرب معلنة»
وأضافت في بيان صحافي أمس، إن «وزير المالية أرسل كتاباً رسمياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يطالب فيه باستقطاع ضرائب من إجمالي الدخل الشهري للموظف (الراتب الشهري والمخصصات والحوافز والأرباح الشهرية والسنوية والمكافآت وغيرها) اعتباراً من شهر نيسان /أبريل وبأثر رجعي ليشمل الاستقطاع رواتب كانون الثاني /يناير وشباط /فبراير وآذار /مارس)».
وبينت، أن «هذا الإجراء هو حرب معلنة ضد الشعب العراقي، ونهب لجيوب الموظفين البسطاء ومباركة لسرقات الفاسدين، فالموظف سيدفع ثمن سرقات حيتان الفساد بحجة تعظيم إيرادات الدولة».
وأضافت: «من جانبنا لا نجد كلمة يمكن استخدامها لتوصيف هذا المقترح المتضمن ذبح الموظف ومصادرة حقه وجهوده ومحاربته في رزقه، كما إننا سنضبط أنفسنا ونترفع عن توجيه كلام قاسٍ يتناسب مع قسوة هذا الإجراء الذي اقترحه الوزير على مجلس الوزراء، لكننا نطالب كل نائب شريف ووطني ويحمل هموم شعبه أن يصوت على إقالة هذا الوزير في أقرب جلسة، ولن نسمح بتطبيق هذا المقترح مطلقاً».
كذلك، أعلن رئيس كتلة «عراقيون» النيابية، هشام السهيل، رفض مقترح علاوي، بفرض ضرائب جديدة على رواتب الموظفين.
وقال في بيان، إن «مقترح وزير المالية لفرض ضرائب على الموظفين لا يمكن القبول به وسيؤدي إلى أزمات وكوارث جديدة تصيب النسبة الأغلب من الشعب».
«إنهاء الطبقة الوسطى»
وأضاف أن «المضي بقبول المقترح إنهاء الطبقة الوسطى والتي تكافح من اجل المضي بحياتها المادية والاقتصادية بظل ظروف قاسية فرضها عدم وجود التخطيط السليم لأوضاع البلد الاقتصادية».
ودعا، «مجلس الوزراء الى عدم قبول هذا المقترح والاصطفاف مع الشعب ضد خطط وزارة المالية غير المنصفة للشعب».
في الطرف المقابل، قالت وزارة المالية، في بيان صحافي، أنها «تعمل على تطبيق كافة القرارات والنصوص الواردة في قانون الموازنة العامة لعام 2021 التي صوت عليها مجلس النواب، وأن الكتاب الذي يحمل توقيع وزير المالية علي عبد الأمير علاوي بشأن الاستقطاع الضريبي جاء تطبيقاً لأحكام المادة 34 فقرة (ج) من قانون الموازنة العامة المتضمنة (إلغاء مجلس النواب جميع الإعفاءات والاستثناءات الجمركية والضريبية الممنوحة بقرار مجلس الوزراء ما لم تنص عليه القوانين النافذة)».
وأكدت الوزارة وفقاً لبيانها، أنها «تطبق القانون في دفع الضريبة على جميع الدخل بما فيها الراتب الاسمي والمخصصات، وما حصل من إعفاء من مجلس الوزراء كان استثنائياً» مشيرة إلى أن «الاستقطاع الضريبي المقترح لا يشمل الطبقات الدنيا ولمجلس الوزراء صلاحية إلغائه».
وأوضحت أنها «استطاعت المضي بخطوات ثابتة من خلال الورقة البيضاء في وضع الاقتصاد الوطني على المسار الصحيح والابتعاد عن الاعتماد على مورد النفط وإبعاد شبح تكرار الهزات المالية التي تعرض لها البلد إثر تذبذب أسعار النفط عالمياً».
ودعت وزارة المالية، حسب البيان، الى «إبعاد مصلحة البلد عن المزايدات وأسلوب التحشيد الذي يلقي أثراً سلبياً على الجميع، كما أن وزارة المالية حريصة كل الحرص على ضمان حق الموظفين والمواطنين المكفولة دستورياً، ولا مزايدات في ذلك».
ونص قانون الموازنة العامة للعام 2021 على استمرار فرض ضريبة المبيعات على خدمة تعبئة الهاتف النقال وشبكات الانترنت بنسبة20 في المئة، وتقييد إيراداتها إيرادا نهائيا للخزينة العامة، كما نصت الموازنة على فرض طابع ضريبي بمبلغ مقطوع مقداره (25000) دينار للشخص الواحد عن السفر الخارجي في جميع المطارات العراقية.
وتضمنت الموازنة أيضاً، أن على وزارة المالية إصدار طابع ضريبي بمعايير ومواصفات دولية يتضمن فرض ضريبة على السكائر والتبوغ بنسبة (100٪) والمشروبات الكحولية والروحية بنسبة (200٪) على أن يلصق ذلك الطابع على كل مفردة مستوردة من تلك المفردات، لتجبى من مستوردي هذه البضائع، فضلاً عن فرض ضريبة بنسبة (15٪) على الوقود المستورد الذي يباع مباشرة عن طريق محطات تعبئة الوقود للسيارات، وفرض رسم عمل على العاملين الأجانب في العراق بمبلغ مقطوع مقداره (1500000) دينار سنوياً عن كل عامل.