العراق: نشاط لـ«الدولة» في المناطق السنّية وواشنطن تخطط لإعادة تجربة «الصحوات»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم مرور أكثر من عام على إعلان العراق «النصر العسكري» على «الدولة الإسلامية»، وانتهاء العمليات العسكرية ضد التنظيم، لا يزال الأخير ينفذ عملياته بين الحين والآخر، لا سيما في المحافظات والمناطق «السنّية» في شمال وغرب البلاد، مع استمرار «استنفار» القوات الأمنية الاتحادية، لمطاردة بقايا التنظيم وخلاياه النائمة المتمركزة في الصحراء والمناطق الوعرة في نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.
آخر عمليات التنظيم في محافظة صلاح الدين، تمثلت بالتعرض على القوات المشتركة المُكلّفة بتأمين حقول النفط في المحافظة.
بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية)، ذكر أمس الثلاثاء، أن «قوة من شرطة الطاقة، وبإسناد من مدفعية الحشد الشعبي، تصدت لمحاولة تعرض من عناصر إرهابية على حقول علاس النفطية ضمن محافظة صلاح الدين».
وفي محافظة كركوك، نفذّت القوات الأمنية عملية تطهير لأحد أبرز ملاذات التنظيم، الذي كان يستغله للإيواء وتنفيذ عملياته ضد القوات الأمنية والمدنيين على طول الشريط الرابط بين قضاء الدبس وصولاً إلى قضاء الحويجة.
قائد المقر المتقدم للعمليات المشتركة، اللواء الركن قوات خاصة سعد حربية، قال في بيان له، إن «قيادة المقر المتقدم للعمليات المشتركة وبالتنسيق مع الفرقة الثالثة والسادسة للشرطة الاتحادية، ولواء 22 حشد شعبي محور الشمال، واللواء 56 للحشد العشائري، وبإسناد طيران الجيش، نفذت عملية أمنية أسفرت عن تحرير مناطق الغرة ومحكور وفتح طريق الحمدونية – طويلعة ورفع 12 عبوة ناسفة وتدمير أربعة مضافات لإرهاب الدولة».
وأضاف أن «هذه المناطق كانت تشكل خطرا على المواقع النفطية في محيط قضاء الدبس وحقل باي حسن النفطي ومناطق الحويجة والدبس، وتمثل منطقة مرور فلول داعش الإرهابي إلى مناطق قضاء مخمور وناحية سركران باتت محكمة ومغلقة بوجه أي تسلل إلى مناطق كركوك الأخرى».
في الأنبار(غرباً)، نفذّت قوات الأمن عملية في صحراء المحافظة، أسفرت عن تدمير معسكرات تابعة للتنظيم، والقبض على مسلحين اثنين من «الدولة».
قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمود الفلاحي، قال في بيان له، إن «قطعات قيادة الجيش ممثلة بقطعات فق 1 وفوج المغاوير شرعت بعملية مشتركة في الصحراء الغربية منطقة (حسينيات -عامج) وملاحقة فلول داعش الإرهابية في الصحراء حيث تمكنت القطعات البطلة من تدمير معسكرات عائدة للتنظيم الإرهابي عدد 2 واعتقال عدد منهم وحرق عجلة نوع بيك أب تويوتا والاستيلاء على أسلحتهم وتجهيزاتهم وحرق الكثير من المؤن التي كان يستخدمها عناصر التنظيم الإرهابي، إضافة إلى بعض الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاتصال كان يستخدمها عناصر التنظيم المجرم».
وأضاف أن «جميع العمليات التي تحدث ضمن قاطع عمليات الأنبار هي من تخطيط وإشراف عمليات الأنبار، لأن جميع قطعات الجيش والشرطة وباقي الوكالات تحت إمرة قيادة العمليات».

تسليح العشائر

زيادة عمليات التنظيم في الآونة الأخيرة في المناطق السنّية، دفع الولايات المتحدة إلى التخطيط لتسليح العشائر، وإعادة تجربة «الصحوات» التي أنشأتها في العراق إبان فترة تنظيم «القاعدة» في (2006)، غير إن هذا المسعى واجه رفضاً سياسياً، واتهامات مقابلة لواشنطن أنها سبب في اضطراب الوضع الأمني في تلك المناطق.
حزب «المؤتمر الوطني»، الذي أسسه السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي، اتهم «علناً» الولايات المتحدة الأمريكية، بزعزعة الأمن في المحافظات المحررة.
وقال القيادي في الحزب، محمد الموسوي، في بيان : «من الواضح أن هناك دفعا أمريكيا باتجاه تكرار العمل بتجربة الصحوات في المناطق المحررة بهدف خلق حالة من توازن القوى مع الحشد الشعبي والعشائر السنية المتحالفة معه، ولضمان أمن قواعدها وخطوط إمدادها المنتشرة في تلك المناطق».
وبين أن «الخروقات الأمنية الأخيرة، والاستهدافات المتكررة التي يتعرض لها المدنيون العزل في عدد من مناطق تلك المحافظات، ستمثل الذريعة الأهم لقبول التسليح أو التمويل الأمريكي للقوى المتواجدة في تلك المناطق، بدفع من بعض الكتل السياسية المتناغمة مع المشروع الأمريكي في العراق».
ولم يستبعد أن «يكون للإدارة الأمريكية دور في زعزعة الأمن في المناطق المحررة تماشياً مع مشروعها القائم في العراق والمنطقة، وهذا ما يستدعي وعياً وحرصاً في التعامل مع هذا الملف من قبل الحكومة العراقية».
كذلك، زاد تنظيم «الدولة الإسلامية» في الآونة الأخيرة من تحركاته في محيط كركوك وخانقين (قضاء في ديالى)، الأمر الذي خلق حالة من القلق والخوف في صفوف أهالي تلك المناطق.
وسبق لحركة «التغيير» الكردية، أن طالبت جميع القوى والأطراف السياسية الرئيسية في كردستان بعقد اجتماع قمة مشتركة لدراسة الأوضاع في المناطق المتنازع عليها والتخطيط لتطبيع أوضاعها وإعادتها إلى إقليم كردستان.
وذكرت الحركة في بيان أصدرته أخيراً، بشأن الأوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها ومخاطر إندلاع حرب في المنطقة، أن «الجميع يعلم أن شعب كردستان، وقسماً من الشعوب العراقية والشرق الاوسط، يتعرضون منذ مئات السنين للإبادة الجماعية وتسلب أراضيهم من قبل السلطات العنصرية المحتلة»، مشيرا إلى أن «كركوك وخانقين وطوزخورماتو ومخمور وزمار وأهاليها أصبحوا الهدف الأول للمحتلين».

«فكر عنصري»

وأكد البيان أن «انهيار قلعة العنصرية والشوفينية البعثية في العراق عام 2003 منح أملا للشعوب المضطهدة من أجل استعادة أراضيها وحقوق الكرد والتركمان والكلدوآشوريين والمكون الشيعي جنوب العراق في إطار الدستور العراقي».
ووفق البيان «منذ أكثر من 15 عاما تتهرب الحكومة العراقية من تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الدائم بسبب الفكر العنصري والطائفي الذي يتبناه المتسلطون في الحكومة الاتحادية بضغط وتعاون ودعم من دول المنطقة من جهة، وعدم وجود خطاب موحد وموقف سياسي موحد للكرد في بغداد والمناطق المتنازع عليها وعدم خلق إقليم موحد وحكومة وطنية وقوة وطنية واقتصاد وطني في كردستان. كما إن انشغال سلطات الإقليم بمصالحهم كان سببا آخر لتسلط بغداد وتهربها من تنفيذ المادة 140 من الدستور والحقوق الدستورية الأخرى لشعب كردستان».
وأضاف أن «بسبب عدم وجود خطاب موحد للقوى والأطراف المشاركة في سلطة الإقليم والمواقف السياسية المختلفة وغير الواقعية للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ومواقفهما المختلفة من الشؤون الأمنية والعسكرية وغيرها، منح الفرصة الكاملة لتمكن الحكومة الاتحادية في وقت قياسي السيطرة على المناطق المتنازع عليها، وبهذا تعرضت كركوك والمناطق المتنازع عليها في ظل العراق الاتحادي لهجمة احتلال وتطهير وتعريب، وهذه المرة على يد مظلومي الأمس وأصحاب سلطة اليوم في العراق».
وأردف أن «تزامنا مع هذه الأوضاع المضطربة في العراق وكردستان، تعيش منطقة الشرق الأوسط، عموما والعراق وكردستان خصوصاً حالة التهديد والخوف من أن تصبح ميدانا لحرب مخيفة ومدمرة ستكون لها تداعيات وخسائر إقتصادية وسياسية كبيرة على المنطقة».
ونوه إلى أن «انطلاقا من حرص حركة التغيير على الأوضاع ومستقبل البلاد والشعب، فإنها تطالب جميع القوى والأطراف السياسية الرئيسة في كردستان أن تعقد اجتماع قمة مشتركة لدراسة الأوضاع والتخطيط لتطبيع أوضاع تلك المناطق وإعادتها إلى اقليم كردستان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية