العراق: هل اصبح استبدال حكومة المالكي وشيكا؟

حجم الخط
0

العراق: هل اصبح استبدال حكومة المالكي وشيكا؟

جمال محمد تقيالعراق: هل اصبح استبدال حكومة المالكي وشيكا؟الترتيبات الامريكية الجديدة ستكون كارثة جديدة علي حكومة المالكي، فبعد ان مرغ انف بوش بوحل الهزيمة المتوقعة اصلا بسبب من زخم الصمود والمقاومة المتصاعدة لشعب العراق وطلائعه المقدامة والتي الحقت اعظم الهزائم في صفوف جيشه ومشاريعه الفاشلة في العراق، واذا كان عربون انهيار منطق وشعبية ادارة بوش هو اقالة عميد حروب القرن الجديد الوزير المخلوع رامسفيلد، فانه من الاتساق بمكان ان تكون ازاحة المالكي وحكومته واستبدالها بوجوه تتعاطف مع فصائل المقاومة واهدافها تحصيل حاصل، يكون فيها الغاء العملية السياسية الفاشلة في العراق العربون الثاني الذي ستقدمه امريكا وهذه المرة علي حساب اتباعها في العراق، مع امنياتها بان يكون العربون مقنعا كمقدمة لتحقيق نوع من المقايضة المتوازنة بينها وبين القوي التي عطلت مخططها واوقعت بها خسائر مؤلمة سياسية وبشرية ومادية، وجعلتها مهزومة داخليا في اول امتحان انتخابي لها، ناهيك عن تداعيات هزيمتها الواضحة ميدانيا علي صعيد سياستها الخارجية في اهم مناطق العالم واكثرها حساسية لمصالحها الاستراتيجية، منطقة الشرق الاوسط.يذكرنا الوضع المتهالك للسيد المالكي بحالة سلفه ومسؤوله الحزبي الجعفري، حيث كان الاخير ايضا قد تقمص دور رئيس الوزراء، وصدق نفسه بانه كذلك بالتمام والكمال، وانه يستحق كل رتب السيادة التي يتمتع بها اقرانه من رؤساء وزارات دول العالم الاخري، حتي اذا جاء قرار المندوب السامي الامريكي في العراق خليل زادة بعدم صلاحيته، وخلعه كما يخلع الخاتم من اصبعه، عندها فقط ايقن الجعفري ان دوره قد انتهي! الان الدوائر تدور علي المالكي وجاء دوره، لا لشيء سوي لان بوش بحاجة الي شماعة حتي لو كانت وهمية ليعلق عليها فشله المتكرر وخيبته التي لم تجر علي احد، فهو كلما جهد نفسه لترقيع فتق هنا انفتق هناك شق اكبر، اضافة الي ان الامريكان قد ايقنوا ان خسارتهم ستكون مؤكدة اذا استمروا في تجاهل مطالب المقاومين في الانهاء الفعلي لحالة الاحتلال والغاء تداعياته!والاستجابة لمطالب المقاومين تعني سحب البساط من تحت المالكي واتباعه، واذا لم يكن هو مستعدا للتجاوب معها والانقلاب علي نفسه كما تفعل امريكا، فانها ستقلب عليه وعلي برلمانه وعلي دستوره بقلب صفحة جديدة!ان عدم تحقيق وعود بوش في السيطرة علي الوضع المتدهور في العراق، وغياب استراتيجية واضحة لحربه في افغانستان والعراق، وانهيار البناء الرملي لما يسمي بالعملية السياسية الديمقراطية في كل منهما، اضافة الي تجاوز معدلات الكلفة في الخسائر علي صعيد الارواح والمعدات لكل التقديرات المسبقة، جعلته يجتر شعبيته الهابطة والمفتعلة اصلا بسبب فورة ردة الفعل علي احداث 11 ايلول (سبتمبر) واستخدام سلاح التخويف بالفواجع لانتزاع التأييد والانصياع لسياسته، فالانحدار بمصداقيته يتزايد والتأثير السحري للتخويف بالارهاب يتناقص، وطرديا مع هذا وذاك يتشكل في امريكا رأي عام يشكك ويتخوف من جدوي السياسات المغامرة لبوش والجمهوريين الجدد عموما، لانهم يلمسون في سياساته كل انواع المنشطات الحيوية لكل انواع الارهاب والاضطراب في العالم، لذلك كان سقوط حزب بوش في الانتخابات الاخيرة كبيرا ومعبرا.بعد ان كان مجرد ذكر طالبان يعني انتهاكا للمسعي الامريكي في اعادة تأهيل دول محور الشر علي الطريقة الامريكية الخيرة، عاد الحديث مجددا عن اشتراك طالبان في السلطة الجديدة، ومن من هذه المرة؟ من حامد كرزاي، رجل امريكا في افغانستان، او صديقها، الامر سيان، فالتلاعب بالالفاظ لا يغير من حقيقة انه لولا الوجود الامريكي في كابل لعاد كرزاي الي اصله كتاجر للطيور والحمام في بلاد العم سام، وهي مهنته الاصلية قبل ان تستخدمه امريكا، وليس بعيدا علي امريكا محاولتها عقد صفقة مع الملا عمر اذا وافق هو طبعا، تعيد بواسطتها كرزاي الي عمله الاصلي مقابل هدنة يتم بواسطتها عودة خلايا القاعدة الي سباتها بحكم طالباني غير مستفز مثلا!!وعندما يتذكر الجميع ما حصل لشاه ايران وكيف ان امريكا قد تخلت عنه، حتي انها لم تكن مستعدة لمنحه حق اللجوء اليها بعد ان ضاقت به الارض، وايضا كيف تصرفت امريكا مع ضياء الحق رجلها وصديقها في باكستان عندما انتفت الحاجة الي خدماته، حيث حركت اصابعها بين عساكره وتم الاطاحة به، وهكذا تعلمنا تجارب السياسة الامريكية بانها لا تلتزم بضمان مواقفها من رجالها او اصدقائها ان وجد لها فعلا اصدقاء والامثلة كثيرة وحافلة بالمعاني والعبر!الكل يتذكر ايضا كيف ان امريكا قد بلعت تعهداتها التي اعلنتها في بداية احتلالها للعراق عندما قالت انها لن ولم تتفاوض او تتصل مع تنظيمات القاعدة والبعثيين الذين يقاتلونها في العراق، حيث تشير كل الاخبار المسربة والوقائع التي لا ينفيها الامريكان انفسهم من حصول مفاوضات مع البعثيين الذين يقاتلونها وكل المقاتلين الاخرين عدا القاعدة طبعا لانها تنظيم غير عراقي، والمتتبع لمسيرة تحول الصفات التي كان الامريكان يطلقونها علي المقاومين العراقيين والتي تغيرت من ارهابيين الي متمردين ثم مقاتلين يجد انها تتسق مع طبيعة الحوار الداخلي والخارجي، حوار السلاح والمخارج، لا يستبعد صحة الاخبار غير المؤكدة عن اتصالات رسمية بصدام حسين نفسه للتوصل الي صيغة حل تريح الجميع وتخرج الامريكان من ورطتهم بقليل من ماء الوجه.اما معنا او علينا، لا تحتاج هذه العبارة التي تلخص المطالب الامريكية لاي تأويل، فهي واضحة، واذا كان بوش يستخدم منطوق هذه العبارة في تعاملاته الدولية مع دول عظمي تملك كل مكامن القوة والعزة والسيادة، فهل يمكن ان يكون المالكي هذا الموظف في الجهاز الحكومي الذي اقامته امريكا، والتي تحتل وبقوة البلاد التي ينتمي اليها حاكما بامره؟هل يعقل ان يكون المتأبط للقوة في كل شوارع العراق وكل مواضعه الحساسة كالدفاع والاعلام والامن والنفط وحتي في مقر اقامة المالكي نفسه، ناهيك عن برلمانه ورئيسه وكل وزاراته، محايدا؟ايها المالكي اذا كان المتكلم مجنونا فان السامع عاقل، انت ومن معك تحت رحمة الحماية لامريكية في المنطقة الخضراء وتحركاتك خارجها لاتتم الا باستشارتهم، فهل يعقل ان تكون انت علي هذه الدرجة من الاغراء بحيث جعلت الامريكان لا يفكرون بك سوي صديقا يستحق المساعدة ويضحون برجالهم من اجل حمايتك واتباعك؟كان نوري السعيد ايام العهد الملكي، طبعا مع الفارق الشاسع بين الحالتين، مقنعا عندما يقدم نفسه كصديق للانكليز فهو قد اجتهد بهذا الشكل او ذاك لتكييف السياسة الانكليزية في العراق بما يخدم الطرفين ولم يفلح رغم قدراته الشخصية الفذة والمخضرمة وسجله الحافل بالخدمات وذلك لان المحتلين والمستعمرين لا يبالون بما يريده العقلانيون من المتعاونين معهم بل هي مصالحهم اولا وثانيا واخيرا، قتل نوري السعيد علي يد الجماهير الثائرة بعيد 14 تموز (يوليو) 1958، ولم يكن يخطر بباله ان للناس حسابات اخري ليس لها وصل مع حساباته، لقد حاول الرجل وعلي مدي اكثر من ثلاثة عقود صياغة علاقة صداقة مع الانكليز وليست وصاية واحتلال، وطبعا لم يوفق فكان علي مدي تلك الحقبة تابعا ينشد الصداقة ويدعيها دون جدوي!وهنا نحن نظلم السعيد عندما نعقد تلك المقارنة، لانه والحقيقة تقال كان رجل يتعاطي السياسة باحتراف وحنكة وشطارة، وحاول ان يتسق مع نفسه، وعمل لتقوية وحدة العراق، اما المالكي فهو مجرد هاو صغير جند لتحطيم اواصر تلك الوحدة، وهنا فان نوري السعيد يستحق منا ان لا نغدر حقه الموضوعي، اما المالكي فهو لا يستحق منا سوي وضعه بحجمه الطبيعي الذي لا يزيد عن كونه طارئا في اوضاع طارئة سيغادر الساحة مع اول طلائع الفجر القادم والذي باتت تباشيره قريبة. بوش منهمك حتي اذنيه باستحقاقات تطرق علي ابوابه، اولها ستكون الانتخابات النصفية للكونغرس، وثانيها الدفاع عن سياسته العقيمة في العراق وافغانستان كي لا يترك مقعده الرئاسي علي المدي الابعد لرئيس ديمقراطي قد يؤجل المشروع الطموح والمتواتر للمحافظين الجدد في تكريس السطوة الامريكية علي العالم، وهو يسعي وباي طريقة للتأثير علي الناخب الامريكي واستعادة ثقته بالادارة الجمهورية بعد ان هبطت شعبيته الي الحضيض، وقيل ايضا ان ترتيبات تأجيل النطق بالحكم علي صدام حسين في قضية الدجيل قد تم تأجيلها عمدا الي يوم 5/11 ليكون لها نوع من التأثير علي الناخبين الامريكان خاصة اذا كان الحكم بالاعدام، رغم ان الحكم لن ينفذ الا اذا كان له مردود ميداني ايجابي، وتحديدا علي حجم الخسائر الامريكية!ان تعدد الجبهات والفاعل واحد، وفي وقت واحد يرهق الفاعل ومصادره ويجعله في حالة تشتت، وهذه الحالة ذاتها ستساهم بتوالد ازمات جديدة له لم تكن متوقعة، قد تكون داخلية بتأثير الخسارة الخارجية!هذه هي الدوافع الحقيقية للمسعي الامريكي الحثيث للخروج من المأزق العراقي الذي تحول الي مايشبه الكمين، حتي وان كان الثمن هو التراجع الكلي عن كل التداعيات الاجرائية التي رتبها الاحتلال وعن كل الوعود والعهود التي زركشت عملية الاحتلال محاولة تبريره. ان خروج امريكا بكفي حنين من العراق سيكون ثمنا لحفاظها علي تسيدها العالمي، الذي سيكون مهددا بالصميم اذا بقيت امريكا تصارع المقاومين في العراق دون طائل!وتحصيل حاصل سيكون المالكي واتباعه هم اول المنسحبين الي قواعدهم القديمة خارج العراق، ولكن الفرق هنا سيكون شاسعا بين الدخول والخروج، لان المحتلين واعوانهم قد فقدوا هيبتهم ومصداقيتهم واحترقت اغلب اوراقهم، لان داخل الحمام ليس كالخارج منه.ان محاولة ادارة بوش استخدام ورقة الحكم علي صدام حسين لتحسين صورتها امام الناخب الامريكي والتغطية علي تصاعد عمليات المقاومة البطولية، الي جانب منح المالكي فرصة لتنفس الصعداء بعد مسلسل الفشل الذريع لحكومته في تحقيق اي من اهدافها المعلنة لم تجد نفعا، بل سارت الامور عكس ذلك تماما فان تمادي بوش وادرارته قد اشعل الارض من تحت اقدام جنوده مما زاد من عزلته وانحطاط شعبيته الي الحضيض، اضافة الي انحسار وتآكل اي أمل في تحقيق تقدم يذكر علي صعيد المالكي وحكومته غير الموقرة، والايام ستثبت ذلك كما اثبتت ان حكومته ليست سوي حكومة دمي وان ادعي انه صديق لامريكا وليس تابعا لها!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية