العراق: هل توجد حرب بين المالكي والبرزاني؟

حجم الخط
0

جمال محمد تقييدعو اللواء جبار الياور الامين العام لوزارة البيشمركة في اقليم كردستان العراق، الشعب الكردي ليكون على اتم الاستعداد لافشال تلك المخططات التي تستهدف الكرد والمناطق المستقطعة من كردستان، وفي خطوة تصعيدية تنم عن تصاعد نبرة التحدي بين الطرفين واحتدام نوايا الاستثمار المتبادل في المشاكل المتجددة والى ابعد حدود ممكنة بين من يفترض بهم شريكين للحكم في العراق، المالكي والبرزاني، اعلنت وزارة البيشمركة عن تشكيل قيادتين للعمليات واحدة لكركوك واخرى للموصل، ردا على تشكيل المالكي لقيادة عمليات دجلة التي تخضع جميع القوات الامنية في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك لقيادة واحدة مرتبطة مباشرة بالمكتب العسكري التابع للقائد العام للقوات المسلحة الاتحادية نوري المالكي، وفعلا حصل تصادم بين احدى نقاط السيطرة التابعة لعمليات دجلة مع حماية مسؤول محلي كردي في منطقة طوز خرماتو لم تمتثل لاوامر السيطرة، حيث بادرت حمايته باطلاق النار على عناصر نقطة التفتيش، مما ادى لسقوط 11 قتيلا بين افرادها!هي ليست المرة الاولى التي تهان بها القوات الاتحادية التي يقودها المالكي على ايدي قوات البيشمركة التي يقودها البرزاني، بحكم منصبه كقائد عام للقوات المسلحة في الاقليم، ففي مرات سابقة اجبرت قوات البيشمركة المسيطرة على منطقة خانقين قطعات اتحادية على ترك مواقعها وتسليمها للبيشمركة، ونفس الشيء حدث مع قطعات اخرى في محافظتي الموصل وكركوك، وقد سمع القاصي والداني برفض قيادة البيشمركة تموضع قوات اتحادية شمال الموصل وبالقرب من الشريط الحدودي الذي يقع بين الاقليم وسوريا لغرض حماية الحدود من عمليات التسلل، خاصة بعد استيلاء قوات المعارضة السورية على العديد من النقاط الحدودية المتاخمة لتركيا والعراق، وفي كل هذه المرات كان الجيش الاتحادي هو المخذول!قيادة اقليم كردستان تتعامل مع شريكها المالكي الذي تولى حكم بغداد منذ عام 2006، على اساس المقايضات، فكل مكسب اكتسبته ومن دون وجه حق بعد ان فرضت امريكا حمايتها على منطقة الاقليم عام 1991 وحتى الان، مرورا بالفوضى غير الخلاقة التي سببها الاحتلال الامريكي للعراق منذ عام 2003، لا تتنازل عنه برغم تعارضه مع منطق الدولة الفدرالية والمنطق الدستوري، وتعتبره حقا مكتسبا يحلله الامر الواقع القائم على اعتبارات توازن القوى وصراع الارادات، وهي لا تتوافق الا على منطقها الذي يقايض ولا يأبه بالحقوق والواجبات التي تفترضها حالة دولة موحدة وكاملة السيادة، لسان حال البرزاني الذي يهدد بمناسبة ودونها بالانفصال وممارسة حق تقرير المصير يقول يكفي اننا مشاركون في بناء الدولة الجديدة التي اقامها الامريكان، وبالتالي فنحن اصحاب فضل تاريخي على قيادات المكون الشيعي الذي بسبب تحالفنا معها يستطيع مواصلة حكمه لبغداد، وعندما قال القيادي في حزب المالكي سامي العسكري واصفا التحالف الشيعي الكردي بالاكذوبة فهو يريد اتهام القادة الكرد بالتنصل عنه عندما يتغولون على حساب حكم المالكي، وكانت الردود الكردية عليه صارخة بالنفي والاستنكار، مجددة تمسكها المبدئي بالحلف الاستراتيجي بين الشيعة والاكراد، هذا الحلف الذي لا يعني عمليا سوى المدخل التقسيمي لشعب العراق على اسس هي ابعد ما تكون عن مشروع دولة المواطنة التي يدعي هذا التحالف ايمانه به وهو الذي اقام دولة الملل والنحل، وعليه ستبقى موافقة قادة الكرد على دعم حكم الشيعة مقرونة بمقابل مقايضتها بالحكم الاستقطاعي للاقليم وبعدم تدخل بغداد باي شأن من شؤونه اضافة الى حصولها على حصة متكافئة في المواقع الاتحادية للسلطة والجيش والثروة، فالبرزاني لا يوافق على ارجاع اسلحة الجيش العراقي السابق والتي سيطر عليها البشمركة بعد انسحابه، الا اذا اعطيت له حصة متكافئة من اي صفقة تسليح جديدة للجيش الاتحادي، ولا يوافق على التنسيق العسكري الشامل بين قوات البيشمركة والجيش الاتحادي الا اذا تحملت وزارة الدفاع الاتحادية مخصصات قوات البيشمركة وتسليحها، ومن دون ان تخضع تلك القوات لسلطة القائد العام الاتحادي بل الاقليمي، وهو لا يقبل باشراف وزارة النفط الاتحادية على عقود التنقيب واستخراج النفط والغاز في الاقليم، ولا على الخطط التصديرية التي يعتبرها الدستور حقا سياديا محصورا بصلاحيات الحكومة الاتحادية، الا اذا اقرت الحكومة الاتحادية قانونا للنفط والغاز يمنح الاقليم حق التصرف الكامل بما يكتشف به حديثا من ثروات طبيعية، واعتبار كل الثروات النفطية والغازية والمعدنية المكتشفة بعد 1991 هي اكتشافات حديثة، والا اذا تزايدت حصة الاقليم من الميزانية العامة طرديا مع تزايد معدلات تصديره للنفط وليس مع معدلات نموه السكاني، وتجدر الاشارة هنا الى ان قيادة الاقليم قد طبقت مسبقا وعمليا هذه المعادلة الجائرة على كاهل الميزانية الاتحادية، حيث تحصل الان على نسبة 17 بالمائة من اجمالي مخصصات الميزانية العامة، وهي تتصرف بكميــات كبيرة مما تنتجه حقولها المعلنة وغير المعلنة، مع العلم ان حصة اقليم كردستان من الموازنة الاتحادية بالقياس لعدد سكانه الفعلي والبالغ 3 ملايين و800 الف نسمة لا يجب ان تتعدى 11 ونصف بالمئة من مخصصات الميزانية الاتحادية!البرزاني يرجو الامريكان عدم تجهيز الجيش العراقي الاتحادي بمعدات تفوق ما بحوزة الاقليم، وهو يدعوهم للفصل بين قوات بغداد واربيل وذلك باستخدام قوات امريكية لحفظ الامن في المناطق المتنازع عليها او المناطق المستقطعة او المناطق المختلطة، تنفيذا لوعودهم بحماية الاقليم من اي مكروه، وكأن الاقليم يتدلل بدلال اسرائيل عليهم، لما لا اذا كان البرزاني بنفسه قد طالبهم باستبقاء قواتهم في العراق واعلن عن ترحيب اقليمه باي مسعى امريكي لبناء قواعد عسكرية امريكية ثابتة فيه، بمعزل عن موافقة او رفض بغداد، لما لا وقيادات الاقليم تقيم اعمق علاقات التخابر والتعاون مع اسرائيل، لما لا اذا كانت قيادة الاقليم توفر لشركات النفط الغربية كل مبررات الاحتكار الامثل لثروة الاقليم النفطية والغازية، لما لا اذا كان البرزاني شريكا ميدانيا لنشاطات حلف الناتو والسي اي ايه في سوريا وايران؟مشكلة المالكي بنيوية فهو يدرك جيدا بان العلاقة مع الاقليم مرتبطة بالاسس التي قام عليها الحكم الجديد، وتصحيحها او تغييرها فعليا يتطلب تغيير تلك الاسس، وهو لا يملك مؤهلات هذا التغيير، فلا هو قادر على مجابهة الاقليم ولا قادر فعليا على اقامة تحالف بديل، وطنيا كان او اقليميا!التغيير ببوصلة وطنية لا يستند على اية عوامل طائفية او اجتثاثية او خارجية يعجز عن تحقيقه المالكي حتى لو اراد لان العراق محكوم حاليا بعوامل التدخل الامريكي الايراني وسلطته ذاتها نتاج لتوازن التدخلين، والاعتماد على تناقضات القوى داخليا وخارجيا وسياسيا لاقامة نظام طائفي بغلاف عروبي يحتوي السنة في مواجهة التغول الكردي، سلوك مبتذل لا يصمد امام تركز الاستقطابات الطائفية في مفاصل مهمة من السلطة القائمة، الخيار الممكن والوحيد امامه هو الانقلاب على النظام القائم باستخدام ادواته ذاتها، واقامة نظام استثنائي يعتمد على الشعبوية والقوة العسكرية وعلى التجريبية وعلى البقاء في السلطة لاطول مدة ممكنة تمنحه فرص اكثر للمماطلة لا اكثر!سيبقى الحكم في العراق عبارة عن سلسلة متتابعة من الازمات التي لا تحل الا بازالته، فهو كالسرطان الذي لا علاج له الا بالاجتثاث، لانه حكم مبرمج على انتاج المشاكل لا الحلول.دائرة الحكم مغلقة على محاصصات دائرية تدور على اضلاع مثلث لا يطابق الواقع بمقدار مطابقته لمشروع بايدن القاضي بتقسيم العراق الى ثلاث اثلاث، شيعي وسني وكردي، وبقوامة الضلعين الشيعي والكردي على الوتر السني الذي اعتبر مجرورا لهذه المعادلة البائسة والمفروضة فرضا على شعب لم يكن يحكم بمنطق مكونات الفصل العنصري والطائفي وانما بمنطق العراق الواحد الذي انحدر اغلب حكامه الجمهوريين من نسل جيشه الوطني الذي انصهرت ببوتقته كــل الهويات، تحققت للاقليم احلام كانت كاحلام العصافير!لسنا هنا بحاجة الى براهين جديدة على الاستكراد البرزاني للحالة العراقية، فهو فاقع وعلى اكثر من صعيد وعلى مدى عقدين متتاليين، فمنذ ان فرضت امريكا حمايتها على منطقة الشمال الشرقي من العراق بعد حرب الخليج الثانية، والبرزاني لا يفوت فرصة الا واستثمرها بدعم واسناد من كل من لا يسره بقاء العراق قوة مقررة في المنطقة، لاضعافه وتفكيكه وتضييق الخناق على اي محاولة لنهوضـه ثانية، وكان احتلال العراق فرصة ذهبية تمناها وساعد على ترجمتها كـرديا، حيث جعل له كيانا مكرسا وقابلا للانفصال، حتى تجسم وتشرعن كند محصن لاي كيان عراقي ينتجه الاحتلال ذاته.الطرفان يدقان طبول الحرب لكنهما لن يدخلاها الا اذا ضمن احدهما نتائجها بدعم خارجي مضمون العواقب، وهذا ما لم يتحقق حتى الان، لكن كليهما سيحاول ابتزاز الحالة وما تستدعيه من تعبئة وتحشيد لصالح تعزيز مواقعه على السلطة في بغداد واربيل!’ كاتب من العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية