العراق: هل يعلم رئيس الوزراء بالمحسوبية والواسطة داخل الوزارات العراقية؟

حجم الخط
0

قبل ايام التقيت مجموعة من الشباب الخريجين منذ سنوات من مختلف الجامعات والاختصاصات في احدى المقاهي بالعاصمة العراقية بغداد وعرفوا من خلال الحديث ان صديقهم الفراجي يكتب في مواقع وصحف عربية مشهورة عراقيا وعربيا فحملوني هذه الرسالة منهم الى رئيس الوزراء لعلها تصل ليعرف حجم الكارثة التي يتعرض لها الشاب العراقي بعد التخرج و يتعرف اكثر عن قصصهم واليوم وبكل مرارة >
اعجز وانا اتكلم عن الواسطة والمحسوبية في العراق فهذه الكلمة باتت الاكثر شيوعا وتداولا واستخداما بين العراقيين وهي اليوم تشكل جزءا مهما في الحياة اليومية العراقية وهذا لا يُنكر وما من اثنين الا والواسطة ثالثهما.
فمنذ سنوات عديدة والحديث لا يتوقف عنها لتصبح فيروسا قاتلا ينخر في جسد مؤسسات الدولة العراقية الحديثة ولم نكن نسمع بها من قبل الا ما ندر وان ندر فالعملية تُدار في الخفاء وليس تحت الاضواء كما الحال اليوم.
محمد صبري هو شاب عراقي مضت خمس سنوات على تخرجه من جامعة بغداد كلية الهندسة قسم الكهرباء ليدخل بعدها مرحلة البحث عن التعيين، وما اصعبها في العراق، وبعد جهد جهيد وبحث متواصل لم يصل الى الهدف المنشود ففكر بالعمل في اي مكان وذهب الى احد اصدقائه في الحي الذي يقطن فيه يطلب مساعدته في ايجاد عمل. هذا الصديق هو عامل خدمة في احدى الوزارات العراقية فقال له امهلني اياما حتى ابلغ رئيس العمل ومر اليوم والثاني ولا جواب، ومحمد صابر يترقب وإذ يأتي الجواب وبالحرف الواحد موضوعك بحاجة الى من يتكلم مع مدير العمل اي بالمصطلح العراقي العامي ‘الواسطة’ لتعمل معنا.
ومضت الايام ومحمد ما زال حبيس البيت لا يعرف ماذا يعمل بعد ان تقطعت به السبل وسنوات عمره تسير نحو الضياع والقصة ذاتها تتكرر وعنوانها ايضا الواسطة والمحسوبية.
وفي يوم هم بالذهاب الى احدى الوزارات العراقية واذا بشخص ينادي عليه من بعيد وعلى ما يبدو انه احد العناصر المهمة في الوزارة وبعد التحية والسلام تمكن محمد من التعرف عليه وكان طالبا يدرس معه في نفس الجامعة وتخرجا سويا ولكن قدره التعيين مباشرة بعد التخرج فسأل هذا الشاب محمد ماذا تفعل هنا واجاب الاخير وقلبه يعتصر حزنا وحرقة انه ما زال يبحث عن تعيين، ‘وانت اخبرني كيف وصلت الى هذه المرحلة؟’ فأجاب ‘هي الواسطة التي منحتني كل هذا العز والسلطة والنعيم الذي انا فيه اليوم’.
تعد الواسطة سلاحا قويا اليوم في العراق فهي ترفع اناسا وتخفض آخرين لكن محمد راح يردد المثل الشعبي العراقي الذي يقول: ‘عيش بخت وبوك بخت مكرود يلمالك حظ وعرف’.
واخيرا هل المقصود من تكافؤ الفرص هو تكافؤها للاقارب والانساب والمعارف فقط؟؟
احمد الفراجي
كاتب عراقي
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية