أقام العراقيون يوم 26 نيسان (ابريل) جمعة حرق المطالب، وهي المطالب التي رفعوها إلى حكومتهم قبل قرابة خمسة أشهر، وبعد أن عجزوا وأيقنوا أن حكومتهم عازمة على ألا تلبي لهم أي مطلب، بل هي قد عزمت أمرها واتخذت قرارها على أن تسلك سلوك حليفها الأسد فواجهت المظاهرات السلمية والاعتصامات الشعبية بالحديد والنار، كما واجهها الأسد فأوقدها واحترق بنارها وتلوع من حرها من أول يوم والى الأبد، وعلى هذا الدرب سار المالكي ومن سانده. فلا غرابة ولا عجب أن يقدم المالكي على ارتكاب أبشع المجاز وأروعها الواحدة بعد الأخرى من غير تردد أو ندم، فهو يأخذ أوامره ممن نصبه وجاء به إلى العراق، وهذا فضل لا ينساه المالكي، ولكنه لم يحسن ويجيد التعامل مع شعب ثائر له باع طويل وعميق في الصولات والجولات، فلم يهدأ هذا الشعب يوما منذ وجوده فأخطأ المالكي بتقديره وقراره، فأقدم على أمر ليس له طاقة به فحار في مأزقه وفكر ودبر للخلاص من ورطته ولكن هيهات، هيهات فالأمر كما قال الشاعر (وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ) فهذه النار التي أوقدها المالكي وأسياده لا تبقي ولا تذر، فربما ستندلع معها حرب إقليمية تحرق الشرق الأوسط بأكمله، أو قل تندلع الحرب العالمية الثالثة فتحرق العالم كله فالأجواء مشحونة والوقود حاضر والشرارة قد انطلقت والنار اندلعت وتنتظر من يزيدها وقودا واشتعالا. فهل سينجح العقلاء والحكماء في قطع أسبابها ومنع مقدماتها وإخماد ما اندلع منها، أم سيكون الذين أوقدوها أكثر مكرا ودهاء واشد حرصا وإقداما على اندلاعها واستمرارها، ثم يختبئون في قصورهم يتفرجون ويخططون ويتقاسمون المناصب والأدوار، من يجهز هذا الطرف بالسلاح ومن يجــهز ذاك ومن يناصر هذا ومن يعارض ذاك. ونقول لهم إن هذه اللعبة لم تعد تجدي نفعا فإن نجحت في ســـورية فلم ولن تنجح في العراق، لأن العراق ارض ملتهبة منذ ثمانينيات القــــرن الماضــــي وأن الحرب التي ستندلع نارها اقل بكثير مما اعتاده وألفــــه أهل العـــــراق، فالعراق صيفه حار جدا والتيار الكهربائي ينقطع عنه في اشد الأيام حرا وفوق هذا نار الاحتلال ومع هذا كله أوقد العراقيون نار الحرب والقتال فأحرقوا المحتل وأعوانه وأجبروهم رغم أنوفهم على الهروب والانسحاب . عقيل حامد