بغداد ـ «القدس العربي»: أمهل صالح محمد العراقي، المقرّب من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، المحتجين من أتباع التيار إلى إخلاء مبنى ملس النواب وتحويل الاعتصام إلى مقتربات المبنى، خلال مدّة ثلاثة أيام، داعيا إلى إقامة صلاة جمعة موحّدة في ساحة الاحتفالات، وسط «المنطقة الخضراء».
وقال ما يُعرف بـ«وزير الصدر» في بيان، إنه «بعد تحرير مجلس النواب وتحوّله إلى مجلس للشعب، بفضل الله تعالى وجهود الثوار الأبطال» يجب «إخلاء مبنى البرلمان، وتحوّل الإعتصام أمام وحول البرلمان ومقترباته خلال مدة أقصاها 72 ساعة من تاريخ هذا المنشور» موضحاً أن «كانت هناك أماكن أخرى ينبغي الاعتصام أمامها، فستأتيكم التعليمات تبعاً».
وعدّ، «ديمومة الاعتصام مهمة جداً لتتحقق مطالبكم التي سنوافيكم بها لاحقاً» مشدداً على وجوب «تنظيم الاعتصام على شكل وجبات مع بقاء زخم الأعداد في أوقات محدّدة».
وأعلن عن إقامة صلاة الجمعة الموحدة لـ«صلوات جمع بغداد وبابل والكوت وكربلاء المقدسة والنجف الأشرف في ساحة الاحتفالات في نهاية هذا الأسبوع».
وختم قائلاً: «نحن في طور تشكيل لجنة من قبل المحتجين لإدارة الاحتجاجات وتنظيمها والاهتمام بكل ما يلزم».
استعراض «الإطار»
يأتي ذلك في وقتٍ استعرض فيه «الإطار التنسيقي» الشيعي، جمهوره في احتجاجات، عنّد أسوار «المنطقة الخضراء» في رسالة لـ«دعم الشرعية» ومؤسسات الدولة العراقية، حسب قادة «الإطار».
وقدم «الإطار» «شكره الجماهير العراقية المدافعة عن الدولة ومؤسساتها» فيما دعا إلى «الاستعداد والجهوزية للدفاع عن الدولة والدستور والنظام متى ما دعت الضرورة لذلك».
وقال، في بيان، إنه «يتقدم بوافر الشكر والامتنان إلى الجماهير العراقية المدافعة عن الدولة ومؤسساتها، فقد ضربت اليوم (مساء أول أمس) مثالاً رائعاً للتعبير عن الاحتجاج السلمي وأعلنت استعدادها للدفاع عن الدولة ومشروعيتها ومؤسساتها والدفاع عن حقوق المواطنين ومصالحهم».
وأضاف أن، «في الوقت الذي نجدد فيه شكرنا لكم لالتزامكم بتوجيهات اللجنة التنظيمية، فإننا ندعوكم إلى الاستعداد والجهوزية للدفاع عن الدولة والدستور والنظام متى ما دعت الضرورة لذلك».
وتابع: «كما انتصر العراق بكم سيحافظ على نظامه الديمقراطي الاتحادي بوعيكم وبصيرتكم واستعدادكم الدائم للدفاع عنه وحمايته».
كما، قالت «اللجنة التنظيمية لتظاهرات دعم الدولة» المنبثقة من «الإطار التنسيقي» إنهم «لن يقبلوا أن يتحكم طرف سياسي له آراؤه واجتهادته بمجمل العملية السياسية وبمصائر الناس تحت شعارات براقة أولها الإصلاح ومحاربة الفساد» فيما دعت الأجهزة الأمنية إلى «عدم الانجرار» نحو الخلافات السياسية والالتزام بالقانون والدستور والعمل باقصى جهد لحماية «السلم الاهلي».
وجاء في بيان للجنة أصدرته تزامناً مع انطلاق الاحتجاج، الذي استمر لساعات: «يا من قدمتم للوطن والمقدسات أغلى ما تملكون من أرواح عزيزة كريمة، اليوم تجتمعون هنا تحت حرارة الشمس وعلى أسوار المنطقة الخضراء لكي تعلنوا للعالم أجمع وللبعيد قبل القريب في داخل الوطن وخارجه، أن الدولة التي قدم العراقيون آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى لحمايتها والدفاع عنها أمام الإرهاب والتكفير، وقبل ذلك في مواجهة الاحتلال والدكتاتورية».
«الدفاع عن الدولة»
وزاد: «تعلنون للجميع أنكم هنا للدفاع عن هذه الدولة ومؤسساتها الدستورية وعن النظام السياسي القائم على الدستور والقانون والانتخابات والتبادل السلمي للسلطة. ولن نقبل أن يتحكم طرف سياسي له آراؤه واجتهادته بمجمل العملية السياسية وبمصائر الناس تحت شعارات براقة أولها الإصلاح ومحاربة الفساد».
دعا خمس محافظات لصلاة جمعة موحدة في ساحة الاحتفالات
وأشارت اللجنة إلى أن «الجماهير العراقية المجتمعة هنا اليوم تعلن وقوفها الى جانب الدولة ومؤسساتها الدستورية وتقف مع المؤسسة التشريعية وتطالب باحترام مواقعها وكف التجاوز عليها، وإفراغ بناية مجلس النواب فورا ليعود البرلمان لممارسة مهامه الدستورية والخضوع للقانون في كل ذلك، كما تعلن الجماهير العراقية الأبية دعمها ومساندتها للسلطة القضائية صمام الأمان والملجأ الباقي رسميًا بعد اسقاط هيبة جميع السلطات بسبب التصرفات غير القانونية».
وطالبت، الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة بـ«سرعة تشكيلها وعدم الالتفات إلى دعوات التعطيل والتخريب والتوجه إلى حكومة خدمة وطنية خادمة للناس وأمينة عليهم، كما ندعو أبناء الأجهزة الأمنية إلى الحيادية وعدم الانجرار إلى الخلافات السياسية والالتزام بالقانون والدستور والى العمل باقصى جهد لحماية السلم الأهلي وعدم السماح لمريدي الفوضى بالاستمرار بالتجاوز على المؤسسات الدستورية».
ومضت قائلة: «نحن معكم مدافعون عن الدولة ودستورها ومؤسساتها، ولجمهورنا المناصر للدولة ومؤسساتها والدستور وشرعيته نقول نقدر عاليا مواقفكم وندعوكم للمحافظة على استعدادكم وجهوزيتكم لأي طارئ، ولحكومة تصريف الأعمال، نقول قراراتكم ومواقفكم في عدم مواجهة الفوضى والاعتداء على المؤسسات الرسمية وسماحكم بانتهاكها يعني أنكم جزء من إسقاط هيبة الدولة والاعتداء عليها بينما واجبكم هو حمايتها».
وختمت بالقول: «تؤكد الجماهير العراقية المحتشدة طاعتها وولاءها للمرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيستاني دام ظله وتعاهدها أننا مشاريع فداء دفاعا عن الوطن والشعب وعن الدولة ومؤسساتها الدستورية».
في السياق، دعا الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، المتظاهرين قرب الجسر المعلق وسط بغداد، إلى الانسحاب والعودة إلى منازلهم.
وقال، في بيان: «الإخوة المتظاهرين بيض الله وجوهكم ورفع رؤوسكم كما رفعتم وبيضتم وجوه كل العراقيين بهذا الموقف المشرف بالدفاع عن الدولة وعن شرعيتها ومؤسساتها وعن الديمقراطية وعدم الانزلاق إلى الفتنة الداخلية».
وأضاف: «هذه الرسالة المشرفة التي أرسلتموها بانضباطكم والتزامكم وعدم دخولكم إلى المنطقة الخضراء وعدم الاحتكاك بالقوات الأمنية، رسالة مشرفة أوصلتموها. شكرا لكم جزاكم الله خيرا وخصوصا بعد امتلاء الشوارع وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد المتضاعفة والمستمرة نشكركم ونطلب منكم الرجوع سالمين آمنين غانمين وجزاكم الله خير والعراق بخير ما دمتم بخير». في حين، دعا رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، متظاهري «الإطار» إلى الالتزام بالقانون.
وقال في كلمة له: «أتقدم بالشكر الجزيل على التظاهر، وكان هدفه تثبيت الدفاع عن الدولة وعن مؤسساتها وعن الدستور، وعن النظام، وقد ساهمتم برفع صوتكم بحضوركم دفاعا عن الدولة ومؤسساتها وعن نظامها».
وأضاف: «لا نريد أن يصدر من هذا الجمع أي مخالفة تسجل بتجاوز على أي مؤسسة من مؤسسات الدولة» داعياً إياهم إلى «عدم عبور الجسر باتجاه المنطقة الخضراء ولا تدخلوا المنطقة الخضراء ولا تشتبكوا مع الأجهزة الأمنية ابداً».
وتعليقاً على احتجاجات «الإطار» أعرب «وزير الصدر» عن أسفه لاعتداء بعض متظاهري «الإطار» على القوات الأمنية، فيما دعاهم إلى إعلان «التوبة» والالتحاق بفسطاط «الإصلاح».
وقال صالح العراقي في «تغريدة» عبر «تويتر» «شيء مؤسف أن نرى بعض المتظاهرين من الإطار يعتدون على القوات الأمنية وعلى قوات مكافحة الشغب، فذلك فعل مشين، فالقوات الأمنية سور الوطن».
وأضاف: «كما إننا نثمّن موقف أخوتنا في الحشد الشعبي بالوقوف على الحياد بين الفسطاطين: فسطاط الإصلاح وفسطاط الإطار».