عشر سنوات وبضعة اشهر مرت على سقوط النظام العراقي بواسطة قوى عظمى – رغم انها لم تحصل على تفويض من مجلس الامن بذلك العمل الاجرامي بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل- اتضح فيما بعد ان تلك الحجة كانت مفبركة لأجل تأديب الدولة التي بنت نفسها ودخلت مجالات الصناعات الاستراتيجية وتهدد امن العدو المغتصب لفلسطين دونما وجه حق. كانت محاولة من الغرب الاستعماري للبدء بمخطط الشرق الاوسط الجديد، قبل احتلاله انهكوا قواه بان اشغلوه بحرب ضروس مع ايران الخارجة من العباءة الغربية المنتفضة على الحكم الشاهنشاهي الموالي للغرب ويعتبر حجر عثرة في وجه تقدم الروس نحو المنطقة الزاخرة بالنفط الذي يفتح شهية كل مستعمر. عشر سنوات من البؤس والحرمان، آلاف الشهداء والجرحى والثكالى، تم تدمير العديد من المرافق العامة هدمت المنازل على رؤوس ساكنيها، التهجير القسري الى دول الجوار الذي شكل عبئا على مضيفيهم، مغادرة غالبية العلماء الى بلدان الغرب للحصول على عمل مناسب ليفيد اعداء الوطن، ومن لم يذهب منهم كان نصيبه الرحيل الابدي عن هذه الدنيا. اجريت انتخابات حرة ونزيهة ولكنها وللأسف على اسس طائفية وكلنا عاصر مرحلة ما بعد الانتخابات حيث بقيت الدولة بدون حكومة لفترة جاوزت الستة اشهر ولم توكل مهمة تأليف الحكومة الى الفائز بالانتخابات بينما تم التلاعب بنصوص الدستور بين بعض الكتل وتفسيرها على اهوائهم ليتسنى لتلك الكتل السيطرة على رئاسة الحكومة. رؤساء الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال وللأسف الشديد تتصرف بديكتاتورية مطلقة احدثت تصرفاتها شروخا في النسيج الاجتماعي للبلد، لم يهنأ الشعب العراقي طوال المدة الماضية بفعل العوامل الاثنية والطائفية التي تغذيها اطراف خارجية لأجل تقسيم البلد وجعلها كانتونات تؤدي بالضرورة الى قيام دويلات قزمية، فالأكراد استطاعوا انشاء كيان سياسي لهم واتفقوا مع المركز على اخذ جزء من عوائد مبيعات النفط المنتج بالإقليم. حالة عدم الاستقرار والتفرد بالسلطة خلق نوع من الاصطفاف الطائفي والمذهبي وتشكيل ميليشيات بدعوى حماية ابناء هذه الطائفة او تلك من التهميش فلم تتحسن احوال العراقيين بل ازدادت سوءا رغم ان الدولة تعتبر ثاني اكبر منتج للنفط في العالم وهناك اكثر من ثمانية ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، كما ان الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان سجلت اعلى مستويات لها بشهادة المنظمات الدولية المختصة، وتعرض السجناء الى ابشع انواع العنف. من ناحية اخرى لا يكاد يمر يوم إلا وهناك عشرات القتلى والجرحى من كافة الطوائف بفعل اعمال اجرامية ولم تسلم دور العبادة من تلك الاعمال حيث هدمت مساجد وكنائس وحسينيات وما ينتج عن ذلك من تهجير لمسيحيي العراق. بفعل تسلط المالكي المستبد اصبح العراق لبنانا اخر، بل صار العراق مثالا للتقسيم والصراع الطائفي فصرنا نخشى على بلداننا من ‘العرقنة’ واتهمت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية المالكي بالعمل على تأجيج الصراع الطائفي وعدم وجود رؤية وطنية للعراق الذي يتمناه الجميع، ويقـــــول مقــــتدى الصدر ان المالكي يراهن على امريكا في التمـــــديد له وهو ولا شك رهان خاسر. وتشير التقارير ان امريكا لن تقدم لحكومة العراق اسلحة متطورة خوفا من وقوعها في ايدي الميليشيات التي اصبحت المسيطرة على الاوضاع في البلد وهي بمجملها لا تنضوي تحت سلطة الدولة. ان الاستفراد بالسلطة سيؤدي حتما الى تقسيم البلد. وان الاستبداد لن يكون عاملا موحدا بل للقطر، فالزمان لم يعد الزمان. فهل من معتبر؟. ميلاد عمر المزوغي