العراق وكذبة نيسان

حجم الخط
0

العراق وكذبة نيسان

العراق وكذبة نيسان في الاول من نيسان من كل عام، اعتاد البعض علي التباري بالكذب معتبرين ان كذبة بيضاء هي نوع من الدعابة والتسلية، وعلي رأي المثل القائل كذبة تفوت ولا احد يموت.الوضع اليوم اختلف، فالكذب لم يعد مقصورا علي الافراد، بل اصبح جزءا من ثقافة الشعوب، وعقيدة ممنهجة في سياسة الدول، وورقة رابحة في يد زعمائها، ولم يعد محصورا بيوم واحد في السنة، بل امتد ليشمل كل ايام السنة، حتي تحولت حياتنا التي نعيشها الي اكذوبة كبيرة نشعر بها ولا نملك اي ارادة لتغييرها، لكن الاخطر من كل ذلك عندما يتعلق الكذب بمصير شعب باكمله، هنا تكون الطامة الكبري.اليوم في العراق تحولت اكذوبة الموت التي عايشتها هناك الي حقيقة قائمة، فشريان الدم النازف والجثث مجهولة الهوية والمقابر الجماعية وتفجيرات الاسواق التي تودي بارواح آلاف مؤلفة من العراقيين، العراق اليوم يعيش في كذبة كبيرة، ايامه كلها عاشوراء، البوصلة تضيع من بين يد ابنائه، يتخبط في طائفية مقتة ومدسوسة لتبقيه ساحة للموت والدمار وتصفية الحسابات، ومن ثم نهبا للطامعين بالعلن والخفاء في ثروته ومقدراته، شلال الدم يجري فيه كجريان نهري دجلة والفرات، وكان قدر العراق ان تظل دماء ابنائه تسيل فمنذ عصور التاريخ اجتاحتهم جحافل الفرس والتتار، وكانوا علي موعد في ابشع جريمة للقتل في كربلاء حيث سالت دماء الحسن والحسين رضي الله عنهما، وسنويا تسيل دماء من يحيون تلك الذكري، وجاء الحجاج بن يوسف الثقفي ليحكمهم بالحديد والنار، فكانت بداية ولايته الخطبة الشهيرة التي اتهمهم فيها بالشقاق والنفاق وقال فيها ان الرؤوس قد اينعت وحان قطافها، وما جاء بعد ذلك من ثورات ومؤامرات وانقلابات كانت في اغلبها دموية، ففي سنة 1958 قتلت ثورة عبد الكريم قاسم العائلة المالكة وحاشيتها، ثم واجه قاسم نفس المصير علي يد البعثيين، وكان لابد من وجود رجل قوي كصدام حسين الذي ادخل العراق في حروب طويلة مرة مع الاكراد في الشمال ومرة مع ايران ومرة مع الكويت، وبدوره لقي ورفاقه نفس المصير.علي ابواب نيسان قبل اربع سنوات، خرجت علينا الولايات المتحدة الامريكية ومن تحالف معها بكذبة كبيرة لتبرير غزوها للعراق وهي حجة تدمير اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها وعندما تبين بطلان هذه الكذبة وبدأت تتكشف اهدافها الحقيقية من وراء هذا الغزو، لم تعجز امريكا ـ وهي سيدة الكذب العالمي ـ عن تصدير كذبة جديدة وهي ان هذه الحرب قد جاءت لتخليص العراقيين من الدكتاتورية ونشر مباديء الحرية وحقوق الانسان في بلدهم، وهو عذر اقبح من ذنب تفضحه يوميا اعمال القتل والاغتصاب والتعذيب في السجون الي جانب الصراع الطائفي والعرقي والقبلي الذي تزكيه. لكن اذا كانت امريكا تكذب وهذا الامر ادركته كل الشعوب وعلي رأسها الامريكيين انفسهم والاوروبيين وهو ما انعكس في تلك المظاهرات الصاخبة التي تندد بالعدوان وتطالب امريكا يرفع يدها عن العراق، فما بالنا نحن العرب لم نحرك ساكنا، نغط في سبات عميق لا تهتز لنا مشاعر ولا تثور لنا نخوة وكاننا قد تعودنا علي الكذب حتي ادمناه فاصبح هو قدرنا والحقيقة السائدة في حياتنا، وما بال اهل العراق انفسهم الذين اعطوا الذريعة والسند لهؤلاء الغزاة، الا يشعروا بانسانيتهم، الا يتخلوا عن ثقافة الموت تلك، ويدركوا انه في ظل هذه الاوضاع الجميع خاسر لا محالة، وان العراق الجديد هو العراق الذي يصنعه ابناؤه في ظل الوفاق والتآلف، بعيدا عن ثقافة الموت والمؤامرات والتحالفات والمصالح الطائفية والعرقية والفئوية؟نايف عبيدكاتب وباحث من غزة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية