بغداد ـ «القدس العربي»: شدد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أهمية أن يلعب العراق ومصر، دوراً في تحقيق استقرار المنطقة، وفيما أشار إلى أن أمن البلدين مشترك، أشار إلى ضرورة تنفيذ مذكرات التفاهم المُبرمة بينهما.
وأعلن خلال مؤتمر الصحافي المشترك، عقده في القاهرة بمشاركة نظيره المصري مصطفى مدبولي، «توقيع 11 مذكرة تفاهم بين العراق ومصر» مبيناً أن «العراق يشهد حالة من الاستقرار، واستعاد دوره الريادي في المنطقة».
وأضاف أن «الحكومة تتبنى منهاجا إصلاحياً اقتصادياً» مؤكداً ضرورة «تنفيذ مذكرات التفاهم الموقعة». وذكر أن «القطاع الخاص يحظى بدعم من الدولة» وفيما لفت إلى أن «العراق يشهد توافداً من المستثمرين من مختلف الدول» مضى قائلاً: «إننا حريصون على تواجد الشركات المصرية في العراق».
وأشار إلى أن «التحولات في المنطقة عامل إضافي يحتم على العراق ومصر في لعب دور لتحقيق الاستقرار» مردفاً: «أمن العراق واستقراره جزء من أمن واستقرار مصر».
وأبدى دعمه «المبادرات في مصر تجاه مختلف القضايا منها القضية الفلسطينية».
العمل المشترك
في حين، أشاد مدبولي، بـ«الموازنة الثلاثية، وما تتضمن من خطوات إعمار وتقديم الخدمات في العراق» فيما أكد أن «الشركات المصرية مستعدة للعمل في العراق».
وشدد خلال المؤتمر على أهمية «العمل المشترك مع العراق» لافتاً الى أن «الشركات المصرية مستعدة للعمل في العراق».
وتابع: «نؤكد على عمق الروابط التي تربط مصر والعراق» مشيرا الى «افتتاح دورة اعمال المنتدى المصري العراقي».
ويأتي المؤتمر على وقع انطلاق أعمال اللجنة العليا المشتركة بين العراق ومصر، والتي ترأس السوداني وفد العراق فيها، فيما ترأس مدبولي الجانب وفد المصري.
وشهد الاجتماع «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة، والتأكيد على تطوير التعاون الثنائي بين العراق ومصر في مختلف المجالات».
وجرى أيضاً «استعراض عمل اللجان التنسيقية والتنفيذية المشتركة، ومناقشة ما تمخض عنها من نتائج بشأن عدد من مذكرات التفاهم المشترك الجاهزة للتوقيع».
ووقع السوداني ومدبولي، على «المحضر الرئيسي للاجتماع» كما رعيَا «مراسم التوقيع على 11 مذكرة تفاهم مشترك في عدد من المجالات والقطاعات، حيث تم توقيع «مذكرة تفاهم بين البنك المركزي العراقي وبين جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة في مصر، للتعاون في مجال تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق النمو الاقتصادي».
وجرى التوقيع أيضاً على مذكرة تفاهم «بين وزارة التجارة، ووزارة التجارة والصناعة المصرية، للتعاون في مجال الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية» والتوقيع على مذكرة تفاهم «للتعاون في مجالات التدريب الدبلوماسي وتبادل الخبرات بين معهد الخدمة الخارجية بوزارة الخارجية العراقية، ومعهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية المصرية» ومذكرة تفاهم في مجال «الإدارة والوظيفة العامة والخدمة المدنية بين مجلس الخدمة الاتحادي العراقي، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المصري».
وإضافة إلى ذلك، جرى توقيع مذكرة تفاهم في مجال «السياحة، وفي مجال تبادل الخبرات بين وزارة التخطيط ووزارة التعاون الدولي المصرية، ومذكرة للتفاهم في مجال التعاون بين وزارة التخطيط ومعهد التخطيط القومي في مصر» فضلاً عن التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال «العمل بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة العمل المصرية، ومذكرة أخرى حول التعاون المشترك بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة التضامن الاجتماعي المصرية» ناهيك عن التوقيع على «مذكرتي تفاهم في مجالي الشباب والرياضة، بين وزارة الشباب والرياضة العراقية، ووزارة الشباب والرياضة المصرية».
السيسي أكد رغبة بلاده في توسعة آفاق التعاون مع بغداد في مختلف المجالات
وقبل التوقيع على المذكرات، التقى السوداني، في قصر الاتحادية، رئيس مصر عبد الفتاح السيسي.
وجرى خلال اللقاء، حسب بيان لمكتب السوداني، «التباحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، التي تشهد تقدماً ملموساً على مختلف المستويات والصعد، ومناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وشهد اللقاء التأكيد على «مواصلة التعاون المتبادل، وترجمته إلى واقع عمل ملموس، بهدف تعزيز الشراكة بين البلدين».
وحثّ رئيس مجلس الوزراء على أهمية «إنضاج العمل المشترك، لمواجهة مختلف التحديات والأزمات، وتحقيق التكامل في مجالات عدة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة للبلدين والمصالح المتبادلة لشعبيهما». في حين، رحب الرئيس المصري بـ«زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى مصر» مؤكداً «عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين» كما عبر عن «تقديره لدور العراق وجهوده في دعم استقرار المنطقة واستدامة الأمن فيها» وأشار إلى «رغبة مصر في توسعة آفاق التعاون مع العراق في مختلف المجالات، ضمن شراكة طويلة الأمد تعزز التنمية لكل الشعوب الشقيقة والصديقة» حسب البيان.
ومساء أول أمس، التقى السوداني، أبناء الجالية العراقية المقيمين في مصر.
وعبر عن «اعتزازه بلقاء أبناء الجالية العراقية، الذين يشكلون عراقًا مصغرًا من كلّ الأطياف والتوجهات، ويعكسون طيبة العراقيين وقيَمهم ومبادئهم».
وأشار إلى «هدف زيارة جمهورية مصر العربية، والرغبة في تعزيز التعاون مع الأشقاء في مختلف المجالات، كما تطرق إلى توجّه الحكومة نحو البناء والإعمار، لتحقيق طموح كل العراقيين وتطلعاتهم، بعراق آمن ومستقر، وجديتها في تحويل بلدهم العراق إلى ورشة عمل لتعويض ما فاته وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين».
وقال: «علاقتنا مع مصر تستند إلى تاريخ مشترك، ونؤكد أهمية دور العراق ومصر على الساحة العربية والإقليمية» مثمّناً «وقوف مصر بعد عام 2003 مع العراق في مختلف المحطات، ودعمه في معركته ضد الإرهاب، فضلاعن الخطاب المعتدل لمؤسسة الأزهر الشريف».
وأشار إلى «التعاون العراقي الأردني المصري، وما تمّ تأسيسه من قبل الحكومات السابقة، موضع اهتمام من قبل حكومتنا، وتم تضمينه في المنهاج الوزاري» موكداً بالقول: «لدينا جدية ورغبة حقيقية في تعزيز آفاق التعاون مع مصر».
العلاقات الاقتصادية والتجارية
وتابع: «رافقنا في زيارتنا إلى مصر عدد من رجال الأعمال من القطاع الخاص العراقي، وهو قطاع متمكن وفاعل» موضحاً إن «مصلحة الدولة وتوجه الحكومة يتطلبان أن يكون القطاع الخاص شريكاً في علاقاتنا الاقتصادية والتجارية مع الأشقاء والأصدقاء، وهو منهج تبنته الحكومة». ولفت إلى وضع حكومته «برنامجاً واقعياً قابلاً للتطبيق وتأكد ذلك في موازنة لثلاث سنوات، تمثلُ انعكاسًا للبرنامج الحكومي، وستكون عاملامساعدًا للاستقرار المالي والاقتصادي في البلد» كاشفاً عن المباشرة بـ«بناء مدن سكنية جديدة وتعاقدنا لإنشاء الجسور والأنفاق، ونخطط بعد إقرار الموازنة ليكون العراق ورشة عمل في كل المحافظات للبناء والإعمار».
وزاد: «أنجزنا في قطاع الطاقة والغاز، خلال ستة أشهر ما لم يُنجز سابقًا، خصوصًا على صعيد استثمار الغاز المحروق» لافتاً إلى قرب إعلان «الجولة السادسة نهاية الشهر الحالي أو منتصف شهر تموز (يوليو) المقبل، ولأول مرة سيُستثمر الغاز الطبيعي في بادية الأنبار والنجف ونينوى».
وزاد: «لم نتعكز على التركة الثقيلة والمتراكمة، بل لدينا رؤية وبرنامج واولويات لمعالجة هذه التركة. تبنت حكومتنا مبدأ الدبلوماسية المنتجة في علاقاتها الخارجية، وبدأنا برسم علاقاتنا على وفق رؤية الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والشراكات الاقتصادية».
وأضاف: «أبرمنا في ألمانيا عقوداً مع شركة سيمنز لصيانة محطات الكهرباء خلال خمس سنوات، وهو إجراء وفّر لنا 30٪ من كلف الصيانة، وأسّسنا مشروع (طريق التنمية) المهم للمنطقة والعالم، ثم عقدنا المؤتمر الوزاري في بغداد، وسيتم إكمال المرحلة الأولى من ميناء الفاو في منتصف 2025» مؤكداً أن «العراق أصبح بلداً محورياً في المنطقة، من خلال دوره في حل الأزمات وتقريب وجهات النظر».