العراق يؤجل الإعلان عن إنهاء مهمة التحالف الدولي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت وزارة الخارجية العراقية، أمس الخميس، عن تأجيل الإعلان عن موعد انتهاء عملية «العزم الصلب» وانسحاب قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» من الأراضي العراقية.
وأصدرت الوزارة بياناً صحافياً ردّت فيه على تصريحات لمسؤول في الخارجية الأمريكية، قال فيها إن بلاده «لم تناقش» انسحاب قواتها من العراق في اجتماعاتهم مع المسؤولين العراقيين، مشيرة إلى إن «إجابته غير دقيقة».
وأفادت أنه «لا توجد قوات أمريكية في العراق باستثناء المستشارين العسكريين الموجودين تحت مظلة التحالف الدولي» مبينة أن «هؤلاء المستشارين مشمولون بمخرجات أعمال اللجنة العسكرية العليا، ويلتزم الطرفان بالآليات المتبعة ومخرجاتها».
ودخل مسؤولون عسكريون عراقيون وآخرون يمثلون الدول المنضوية في «التحالف الدولي» في سلسلة حوارات تهدف إلى تقييم دور التحالف في العراق، وأيضاً مستوى قوات الأمن العراقية ومدى جهوزيتها لمواجهة «الإرهاب» فضلاً عن تقييم الخطر الذي يشكله تنظيم «الدولة الإسلامية».
ووفق بيان الخارجية العراقية، فإن أعمال اللجنة العسكرية العليا شكّلت خلال الأشهر الماضية على «تقييم خطر تنظيم داعش بهدف الوصول إلى موعد نهائي لإنهاء المهمة العسكرية لعملية العزم الصلب، وعلى هذا الأساس، سيتم إنهاء وجود مستشاري التحالف الدولي بكل جنسياتهم على أرض العراق».
وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه النقاشات شملت «تفاصيل تضمنت تراتبية انسحاب المستشارين من المواقع، ولم يبقَ سوى الاتفاق على تفاصيل وموعد الإعلان وبعض الجوانب اللوجستية الأخرى» مستدركة بالقول: «كنا قريبين جداً من الإعلان عن هذا الاتفاق، ولكن بسبب التطورات الأخيرة تم تأجيل الإعلان عن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق».
وطبقاً للبيان فإن «العلاقة الثنائية مع الولايات المتحدة في جميع المجالات، بما في ذلك العلاقة الأمنية، منفصلة تماماً عن مسار العلاقة مع قوات التحالف الدولي» لافتاً إلى إن «هذه العلاقة قائمة قبل التحالف وستستمر بعده، وقد ناقش الوفد العراقي مستقبل العلاقة الأمنية في مجالات التدريب والتسليح والتجهيز والتعاون الأمني، وذلك في ضوء ما يسمح به الدستور العراقي وإطار الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة».
الموقف العراقي جاء على خلفية تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيدانت باتيل، في إيجازه الصحافي الأخير، إذ أشار في معرض ردّه على سؤال بشأن ملف انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية قائلاً: «عقدنا عدة اجتماعات مع الحكومة العراقية حول مستقبل قوات التحالف، بما في ذلك مجيء رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن».
وأضاف: «لم نناقش انسحاب القوات الأمريكية من العراق في أي من هذه الاجتماعات، لكن المحادثات لإقامة شراكة أمنية ثنائية مستمرة، مثلما ناقش رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية الأمريكي في محادثة هاتفية» حسب موقع «رووداو».
ولفت إلى أن «المحادثات مستمرة وسترتكز على المناقشات والاستراتيجيات السابقة وستتناول التنسيق الأمني والمصالح المشتركة».
وسبق أن تعهد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لوزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، التزام العراق بحماية المستشارين العسكريين في التحالف الدولي.
وتلقى السوداني في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين/ الثلاثاء الماضي، اتصالا هاتفياً من الوزير الأمريكية، تضمن «بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، وجهود دعم الاستقرار الإقليمية والدولية» حسب بيان حكومي.
وأكد السوداني، وفق البيان، «التزام العراق بمنع أي عمل موجّه يؤدي إلى الإخلال بالأمن، أو تعريض مستشاري التحالف الدولي لمحاربة داعش المتواجدين في العراق لأي خطر» مشدداً على «استمرار التواصل بين الجانبين من أجل إنهاء مهامّ التحالف في العراق، والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية تصبّ في مصلحة تعزيز الأمن والاستقرار».
في مقابل ذلك، يرى عضو تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار التنسيقي» سلام حسين، أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق سيستمر لسنوات طويلة قادمة.
ويتسّق موقف السياسي العراقي بشكلٍ وثيق مع موقف السياسيين الشيعية الرافضين للوجود الأمريكي في البلاد، والداعمين للفصائل العراقية المسلحة.
وقال حسين في تصريح لمواقع إخبارية محلية مقربة من «الإطار» إن «العراق أمام مماطلة أمريكية وتسويف من قبل الحكومة العراقية في قضية إجلاء القوات الامريكية» مشيراً إلى أن «التصريحات الامريكية في إشارة لتصريحات باتيل) دليل على وجود مشكلة يعيشها العراق على مستوى خروج هذه القوات».
وأضاف ان «الخروج الأمريكي الحقيقي من العراق سيحتاج إلى سنوات طويلة، ولا يمكن للعراق أن ينعـم بالاستقرار طالما هذه القوات موجودة» داعيا القوى السياسية لـ«رفض هذا الوجود بشكليه العسكري او الاستشاري».
وبين أن «وجود القوات الأمريكية داخل العراق يشكل عاملاً مزعزعاً للأمن والاستقرار» لافتا الى انه «أصبح من الواجب انهاء وجودها في البلاد عبر اللجوء لجميع الوسائل الممكنة».
أما عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية حيدر السلامي، فيوكد ان الولايات المتحدة الامريكية «لن تخرج من العراق» وتريد تحقيق اهدافها الاقتصادية على حساب البلد.
وأضاف ان «الهيمنة الأمريكية على العراق موجودة وواضحة للعيان واستبعد جدا خروجها من العراق كونها متمسكة بالبقاء في البلاد حتى آخر رمق».
وأشار السلامي، وفقاً للمصدر ذاته، إلى ان «القوات الأمريكية جذرت نفسها في البلد لدوافع اقتصادية وتوسعية، وبقائها سيجعل العراق يعاني امنيا واقتصاديا» مبينا ان «استمرار هذه القوات لن يجعل البلد مستقرا ابدا».
واكمل: «علينا ان لا نستغرب من التصريحات الأمريكية التي تتعالى بين الحين والاخير لكون أغلب القوى السياسية مع استمرار هذا التواجد ومؤيدين لبقائه» موضحا أن «هذا التواجد مهم لهم كونه يخدم مصالهم الحزبية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية