بغداد ـ «القدس العربي»: دعا مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لإنهاء ملف مخيم الهول السوري، مشيراً إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض المساعدات الدولية أسهم في عرقلة إعادة المواطنين العراقيين من هذا المخيم.
وفيما أكد تلقي بلاده تطمينات من الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، في التعاون بمجالات محاربة «الإرهاب» وتأمين الحدود، أكد أن العراق يراقب الوضع السوري، وأن أفعال الإدارة في سوريا «جيدة».
خفض المساعدات الدولية
وفي مقابلة مع «فرانس برس» تحدث الأعرجي عن قرار ترامب خفض المساعدات الدولية، قائلاً إن هذا القرار «يعيق عملية إعادة العراق لمواطنيه من مخيم الهول بحلول نهاية 2025 كما كانت بغداد تأمل».
وتحتجز الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا قرابة 56 ألف شخص بينهم ثلاثون ألف طفل في 24 منشأة احتجاز ومخيّمين هما «الهول» و«روج» وذلك منذ إعلان ذراعها العسكرية دحر تنظيم «الدولة الإسلامية» من آخر معاقله في سوريا في عام 2019.
وفي وقت يرفض العديد من الدول استعادة مواطنيها، سرّعت بغداد عمليات إعادة مواطنيها وحثت الدول الأخرى على حذو حذوها.
وقال الأعرجي: «فوجئنا بإيقاف دعم المنظمات من الجانب الأمريكي الذي لطالما كان الداعم الأكبر، بالتالي حصل خلل في عمل المنظمات».
وأعلنت إدارة ترامب الأسبوع الماضي خفض المساعدات الدولية الأمريكية بشكل كبير ولا سيما من خلال إلغاء 92٪ من تمويل برامج التنمية والمساعدات الخارجية التي تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
جاء ذلك بعدما وقع ترامب أمرا تنفيذيا في أول يوم له في منصبه، نص على تجميد كل المساعدات الخارجية الأمريكية لمدة 90 يوما لإعطاء إدارته الوقت لمراجعة الإنفاق الخارجي.
وأدّى هذا القرار إلى تعطيل العديد من البرامج بينها برامج في مخيمات سورية حيث حذرت مجموعات حقوقية من تفاقم الوضع المتردّي أصلا.
ويؤوي مخيم الهول أكثر من 40 ألف شخص أكثر من نصفهم من الأطفال وفق الأمم المتحدة، ويعيشون في ظروف متردّية.
وأعلنت السلطات العراقية إعادة أكثر من 13 ألف شخص منذ 2021 من هذا المخيم الذي لا يزال يؤوي أكثر من 16 ألف عراقي. وأُعيد كذلك نحو ثلاثة آلاف عراقي من السجون الكردية فيما لا يزال فيها 2000.
وتعمل بغداد حاليا على نقل كل العراقيين المتبقين في الهول إلى مخيم في شمال العراق يحتاج إلى «البنى التحتية» الملائمة والتي يمكن عادة «أن توفّرها منظمات دولية» وفق الأعرجي.
غير أن «العقبة الوحيدة والأساسية هي توقف الدعم لهذه المنظمات» حسب المسؤول العراقي الذي أكّد أن «العراق غير قادر لوحده على إنهاء هذا الملف» بل طلب من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي دعمه.
وأوضح أنه لولا عرقلة المساعدات الدولية الأمريكية «لكان من الممكن بحلول نهاية 2025 أن نكون قد أقفلنا ملف (مخيم الهول) ونقلنا كل شاغليه العراقيين إلى بلدهم».
ودعا المجتمع الدولي إلى «الالتفات إلى هذه القضية والتعاون من أجل حلّها» وخصوصا أن «العالم بكامله تأثر (بأفعال) تنظيم داعش».
الأعرجي طلب دعماً دولياً لإنهاء ملف مخيم الهول
ولا يزال العراق يعاني تداعيات سيطرة التنظيم اعتبارا من 2014 على نحو ثلث مساحة أراضيه حتى إعلان القوات العراقية في نهاية 2017 دحره محليا بدعم أمريكي.
وأشار الأعرجي إلى أن بلاده «سرّعت جهود الإعادة خشية تدهور الوضع الأمني في سوريا بعد إطاحة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر».
لكن الإدارة السورية الجديدة جاءت بـ«تطمينات بالتعاون مع العراق في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود» بين البلدين والتي يزيد طولها عن 600 كيلومتر.
وأضاف: «من مصلحتنا أن تكون سوريا آمنة» داعيا السلطات الجديدة إلى «الإسراع في تسوية المشاكل الأمنية».
وتابع: «ما زلنا نراقب الوضع لكن أفعال الإدارة في سوريا جيدة».
وفي وقت تُعدّ الحدود «مؤمنة» من الجانب العراقي، نبّه الأعرجي من احتمال امتداد انعدام استقرار منطقة شمال شرق سوريا «الرخوة» محذرا من احتمال فرار متشددين من السجون في حال تدهور الوضع الأمني.
وأوضح أن «أي عملية تخلخل في الوضع الأمني في هذه المنطقة تشكل خطرا علينا وعلى المنطقة وعلى العالم» خصوصا إذ حدث «انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية» من المنطقة.
ففي سوريا، قادت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة ومكونها الرئيسي وحدات حماية الشعب الكردية، الحملة العسكرية التي أدت إلى دحر التنظيم من آخر معاقله في البلاد في عام 2019.
لكن منذ إطاحة الأسد، بات الكرد يواجهون مستقبلا غامضا مع مطالبة الإدارة الجديدة المدعومة من تركيا، بدمجهم تحت مظلة وزارة الدفاع والجيش الجديد، رافضة أي نوع من الحكم الذاتي في مناطق الكرد.
وتتهم تركيا وحدات حماية الشعب الكردية بالارتباط بحزب العمال الكردستاني.
وقال الأعرجي: «لا نريد حزب العمال الكردستاني على أراضينا ولا الجيش التركي. العراق يريد انسحاب الجميع» لافتاً إلى إن «القوات التركية موجودة (في العراق) بذريعة وجود حزب العمال الكردستاني».
وأوضح أن «تركيا أكدت في أكثر من اجتماع أنها ليست لديها أي مطامع بالأراضي العراقية».
وعن الباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف المختطفة في بغداد، أكّد الأعرجي أن بغداد «تعمل» على تحديد مكانها وتلاحق «الجماعة التي خطفتها» قبل نحو عامين.
وفُقد أثر تسوركوف طالبة الدكتوراة في جامعة برينستون الأمريكية والزميلة في معهد نيولاينز للاستراتيجية والسياسة، في العراق في آذار/مارس 2023.
وقالت إسرائيل بعد أشهر من ذلك إن تسوركوف خُطفت، محمّلة فصيل كتائب «حزب الله» العراقية مسؤولية ذلك. ولمّح الفصيل في ما بعد إلى أنه غير مسؤول عن اختفاء المرأة.
استنفار لدى الأجهزة الأمنية
وقال الأعرجي: «تعمل السلطات العراقية بتوجيه من رئيس الوزراء واستنفار لدى الأجهزة الأمنية، للوصول إلى مكانها ومتابعة الجماعة التي خطفتها» مذكّرا بأن «أي جهة لم تُعلن» مسؤوليتها عن الخطف.
وأضاف: «لا بدّ من أن نعمل بشكل سري ومن خلال علاقاتنا بوسطاء» لتحديد مكانها.
ويُرجّح أن تكون تسوركوف قد دخلت العراق بجواز سفر روسي، في إطار بحث كانت تجريه لإعداد رسالة الدكتوراة في جامعة برينستون.
وقال مصدر أمني عراقي إن تسوركوف زارت العراق من قبل. ومنتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بثت قناة تلفزيونية عراقية أول فيديو ظهرت فيه تسوركوف منذ اختفائها.
ولم تتمكّن وكالة «فرانس برس» من التحقّق من مصدر مستقلّ من صحّة هذا المقطع المصور ولا من تبيان ما إذا كانت الرهينة أدلت بتصريحاتها تحت التهديد.
وفي بغداد، ركّزت تسوركوف في بحثها على فصائل موالية لإيران وعلى التيار الصدري الذي يقوده الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، وفقا لصحافيين التقوها.