الأمم المتحدة- “القدس العربي”: شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الإثنين، حفل تسليم رئاسة مجموعة الـ77 + الصين من أوغندا إلى العراق بحضور عدد كبير من الدبلوماسيين.
وقد شارك في الجلسة عن الحكومة العراقية نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فؤاد محمد حسين، والذي وصل نيويورك الإثنين خصيصا ليرأس المراسم، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ونائبته أمينة محمد، ورئيس الجمعية العامة في دورتها الحالية التاسعة والسبعين، فيليمون يانغ، بالإضافة إلى الممثل الدائم لأوغندا، السفير أدونيا أيباري الذي افتتح جلسة مراسم نقل الرئاسة إلى العراق.
وتحدث وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن أولويات الرئاسة العراقية للمجموعة خلال السنة الحالية 2025، وحددها بعدة أهداف:
– تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2023، مع التركيز على محاربة الفقر وتحسين الصحة وتمويل التنمية؛
– مواجهة التغيرات والتحديات المناخية وأثرها على شح المياه وزيادة الكوارث والتصحر؛
– تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتوطيد علاقاتها مع دول الشمال، والتعاون لتوفير الموارد وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية؛
– مواجهة التحديات الخاصة لدول المجموعة مثل الدول الأفريقية والدول الجزرية والدول المغلقة والدول الواقعة تحت الاحتلال، وتعزيز التعاون والتضامن بين هذه المجموعات؛
– مواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز التضامن والتعاون في مواجهة الأزمات الدولية، وتخفيف الديون عن الدول النامية، وتخفيف آثار الأزمات الاقتصادية وإصلاح المؤسسات المالية؛
– الحفاظ على تعددية القرار لمواجهة التحديات العالمية؛
– التصدي لحالات التحديات الأمنية التي أثرت وتؤثر على عمليات التنمية؛
– نقل التكنولوجيا وبناء القدرات في الدول النامية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة؛
– تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وتعزيز حقوق المرأة وإشراك الشباب في عمليات التنمية.
ووعد الوزير أن يعمل مع جميع الدول الأعضاء لتعزيز التضامن والتنمية المستدامة وتحقيق الرخاء لشعوب المجموعة.
وألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلمة في الاحتفالية هنّأ فيها العراق على توليه رئاسة المجموعة لعام 2025، “فالعراق كان عضوًا مؤسسًا لمجموعة الـ77 قبل 60 عامًا”.
وأثنى الأمين العام على تركيز المجموعة، التي تضم 134 دولة بالإضافة إلى الصين، على تسريع الدعم للدول النامية، وخاصة مع اقتراب الموعد النهائي لأجندة 2030، وأضاف: “هذه الرؤية تمس جوهر غرض مجموعتكم ووظيفتها، بوصفها صوتا للعدالة للدول النامية، وكأبطال للمساواة والقضاء على الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وداعمين أقوياء لجهودنا الإصلاحية لتعزيز التكافؤ بين الجنسين، والتركيز على النتائج على مستوى الدولة، وتحسين فعالية عملنا، كمنبع دائم للأفكار لإحياء الهيئات الرئيسية للأمم المتحدة – بما في ذلك لجان الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكحراس لشعلة الدبلوماسية متعددة الأطراف”.
ونوه غوتيريش إلى أن المرحلة التي يمر بها عالم اليوم يتميز بالصراعات المدمرة والعنف “من غزة والشرق الأوسط، إلى منطقة الساحل إلى أوكرانيا وما وراءها. فترة من الكوارث المناخية التي ضربت العديد من بلدانكم بموجات حر قاتلة، وذوبان الأنهار الجليدية، والجفاف، وارتفاع مستوى سطح البحر، والفيضانات والعواصف، ومحو مكاسب التنمية”.
وحذر من أن أهداف التنمية المستدامة، ومستقبل الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم أصبحت معلقة في الميزان، “بسبب الفجوة الرقمية المتزايدة الاتساع، والتقدم التكنولوجي الذي يسبق قدرتنا على إدارته لصالح الإنسانية، وهي فترة تتميز بانعدام الثقة العميق والانقسامات العالمية التي أصبحت أكثر وأكثر ترسخًا”. لكن نشاط المجموعة وانخراطها في العمل متعدد الأطراف قد أعطى نوعا من الأمل لمستقبل البشرية: “فبفضل جهودكم الدؤوبة إلى حد كبير، رأينا وميضًا جديدًا من الأمل في قمة المستقبل التي عقدت في سبتمبر/ أيلول”.
وأضاف الأمين العام أن “ميثاق المستقبل الذي تم تبنيه في القمة هو علامة على التضامن الجديد بين البلدان. وإلى جانب الميثاق الرقمي العالمي وإعلان الأجيال القادمة، يثبت الميثاق أن البلدان قادرة على التجمع حول الإصلاح”. وقال: “إنني أشيد بمجموعتكم من البلدان ــ بشكل فردي وجماعي ــ لجهودها الرامية إلى تحقيق أقصى قدر من الطموح والعدالة للجميع. ومع بداية هذا العام، دعونا نواصل الجهود الرامية إلى الوفاء بالتزامات ميثاق المستقبل”.
ويبلغ عدد أعضاء المجموعة 134 دولة بالإضافة إلى الصين. وكانت قد تأسست سنة 1964 بحضور 77 دولة، كما شاركت الصين بصفة مراقب وقبلت أن تضع اسمها مع المجموعة. وتهدف المجموعة إلى ترقية المصالح الاقتصادية لأعضائها مجتمعة، بالإضافة إلى خلق قدرة تفاوضية مشتركة ضمن نطاق الأمم المتحدة. وكان اجتماعها الرئيس الأول في الجزائر عام 1967 حيث تبنت المجموعة “إعلان الجزائر”، وجرت هيكلة المجموعة وإنشاء مكتب دائم لها. ويذكر أن فلسطين انتخبت عام 2019 رئيسة للمجموعة.