بغداد ـ من باتريك ماركي: سيسعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاظهار عودة بلاده دبلوماسيا الى المنطقة هذا الاسبوع عندما يجتمع زعماء في اول قمة عربية ببغداد منذ عشرين عاما والقمة الوحيدة التي يستضيفها حاكم شيعي.
ومع انحسار العنف الناجم عن الحرب وانسحاب القوات الامريكية من اراضيه يحرص العراق على تقديم نفسه كدولة اكثر استقرارا واعادة تأكيد نفوذه في منطقة اغضب فيها صعود الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق جيرانه من دول الخليج العربية السنية.
وستهيمن الاضطرابات في سورية على اعمال القمة التي تستمر ثلاثة ايام بين القادة العرب المنقسمين بشأن كيفية الرد على العنف بين القوات الحكومية والمعارضين الذين يحاولون الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.
وسيتعين على بغداد الحذرة بشأن التركيبة الطائفية الدقيقة في المنطقة ان توازن بين انفراجة ناشئة في العلاقات مع العرب السنة المتشككين بشدة من علاقات العراق بايران ودعوات لها لاتخاذ موقف اشد ضد سورية الحليف العربي الرئيسي لطهران.
وتنعقد القمة أيضا في وقت حساس بالنسبة للمالكي الخارج من ازمة هددت بإفشال اتفاق تقاسم السلطة في العراق بين السنة والشيعة والاكراد وجددت المخاوف بالمنطقة من احتمال انزلاق العراق مجددا الى العنف الطائفي.
وستطلع الشخصيات الكبيرة الزائرة على لمحة عن عراق انحسر صراعه الطويل لكنهم سيرون ايضا عضو منظمة اوبك الذي لا يزال سكانه يكافحون التهديد اليومي للتفجيرات ونقص الكهرباء وتداعي البنية الاساسية بعد تسع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة له.
وحولت الاجراءات الامنية المشددة بغداد الى متاهة من نقاط التفتيش وحواجز الطرق مع نشر الاف من القوات الاضافية في محاولة لضمان عدم إضرار المسلحين بالقمة من خلال التفجيرات او الهجمات بقذائف المورتر.
ويعتزم تسعة زعماء على الاقل بينهم الامين العام للامم المتحدة بان جي مون ومسؤولون من دول من الكويت الى الصومال زياردة العراق لحضور القمة التي ستعقد في قصر الرئاسة السابق الذي يعود إلى عهد صدام.
ويريد العراق تسليط الضوء على حضور المسؤولين حتى إذا لم يكونوا من كبار القادة من دول سنية مثل السعودية وقطر في اشارة على التقدم في العلاقات مع دول جوار حذرة منذ فترة طويلة من صعود الاغلبية الشيعية في العراق منذ سقوط صدام.
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في بيان ان وجود دولة مثل السعودية في بغداد امر بالغ الاهمية. واضاف ان ذلك يمثل تغيرا كبيرا وقفزة كبرى بالنسبة للعراق.
وارجأ توتر العلاقات مع الجيران السنة القمة مرتين خاصة بشأن حملة لحكام البحرين السنة على المحتجين الشيعة عندما ارسلت السعودية والامارات قوات للمساعدة.
وخلال الاسابيع التي سبقت الاجتماع قام العراق بحملة لتحسين العلاقات مع الدول الخليجية. وعينت السعودية اول سفير لها في عشرين عاما وتوصلت الكويت الى اتفاق بقيمة 500 مليون دولار لانهاء ازمة ترجع لحرب الخليج بشأن الديون ودفعت بغداد 408 ملايين دولار للعمال المصريين الذين فروا بعد اندلاع الحرب.
وستعقد القمة في وقت يزداد فيه تنافس القوى السنية وايران الشيعية على النفوذ في الشرق الاوسط المنقسم على اساس طائفي بشأن الازمة في سورية والعقوبات الغربية على طهران.
ومن المرجح ايضا ان تواصل قوى مثل قطر والسعودية الضغط من اجل اتخاذ العراق موقفا اقوى بشأن سورية حيث اتخذت بغداد موقفا اكثر توازنا ورفضت العقوبات الاقتصادية التي دعت اليها الجامعة العربية. لكن كسر هذا الجمود سيكون صعبا.
وقال ممثل السودان في الجامعة العربية كمال حسن علي لرويترز ان من غير المتوقع صدور قرارات كبرى في قمة بغداد لكن اكبر المكاسب هي عودة انعقاد القمم العربية بشكل دوري بعد توقفها العام الماضي وأيضا عودة العراق الى الساحة العربية.
وقبل ايام من القمة لا يزال العمال مشغولين بتنظيف فنادق بغداد وتجميل الطريق الرئيسي من المطار وطلاء الارصفة في انحاء المدينة التي ابتليت بالعنف لفترات طويلة.
وانفقت السلطات مئات الملايين من الدولارات على القمة الامر الذي اغضب بعض العراقيين الذين لا يزالون يعيشون في ظل خدمات اساسية ضعيفة وعدم انتظام امدادات الكهرباء ما يجبرهم على الاعتماد على المولدات.
واعلنت الحكومة عطلة مدتها خمسة ايام بسبب القمة لتخفيف الزحام المروري. لكن متاهة نقاط التفتيش التي تغلق المدينة فعليا تجبر الكثيرين على المشي بدلا من ركوب السيارات ويحبط حتى من اعتادوا على التعامل مع المتاعب الامنية.
وقال مقيم في بغداد يدعى محمد حسين (22 عاما) ‘انا شاب ورغم ذلك اشعر بالتعب من المشي.. لا اعرف ما فائدة هذه القمة بالنسبة لي او للاخرين’. ولا يزال الامن مبعث قلق رئيسي حتى مع اغلاق المدينة. فجناح القاعدة في العراق الذي لا يزال قادرا على شن هجمات رغم الانتكاسات التي تعرض لها اعلن مسؤوليته عن عشرات الهجمات في انحاء البلاد الاسبوع الماضي قتل خلالها 52 شخصا بهدف تقويض امن القمة.
وتمنح القمة المالكي فرصة لدعم وضعه بعدما خرج من اسوأ ازمة سياسية تمر بها البلاد خلال عام. وظهرت الأزمة بعد ايام فقط من انسحاب اخر جندي امريكي من العراق في ديسمبر كانون الاول.
وتفجر الخلاف بعدما سعى المالكي الى الاطاحة بأحد منافسيه السنة وتهميش اخر في اجراء اعتبره كثير من العرب السنة محاولة لتعزيز سلطة الائتلاف الشيعي الذي يقوده رئيس الوزراء على حسابهما.
وتراجعت حدة الازمة منذ ذلك الحين وتتفاوض الكتل السياسية الشيعية والسنية والكردية بشأن اجتماع في الشهر المقبل بشأن حل الحلافات المتعلقة بتقاسم السلطة والنزاعات على الاراضي والسبيل الامثل لاقتسام ثروة البلاد النفطية.
وقالت جالا رياني المحللة في مؤسسة كونترول ريسكس ‘إذا تمكنوا من انجاز هذا (حل الخلافات) فسيكون ذلك دعم كبير لشرعية الحكومة. هناك ضغط كبير على الحكومة وهناك سخط كبير بين العراقيين العاديين’. (رويترز)