العراق يخطط لترحيل آلاف العمال الأجانب لإتاحة مزيد من فرص العمل لمواطنيه العاطلين

حجم الخط
0

بغداد – رويترز: الحياة في العراق قد تتوقف فجاة بالنسبة لآلاف العمال الاجانب بعد قرار الحكومة البدء في ترحيلهم لإتاحة المزيد من فرص العمل للعراقيين في الوقت الذي تجري فيه عملية اعادة البناء بعد سنوات من الحرب.

وبعد وصول النسبة الرسمية للعاطلين الى 15 في المئة مع 28 في المئة أخرين يعملون في أعمال مؤقتة تعتزم الحكومة ترحيل الأجانب الذين يقيمون في البلاد بصفة غير مشروعة.

وجاء آلاف العمال الأجانب إلى العراق بعد الغزو عام 2003 للعمل في شركات أجنبية تعاقدت معها القوات الامريكية وتعمل في الغالب داخل القواعد العسكرية الامريكية. وبعد عام 2007 استقدمت وكالات توظيف عراقية خاصة الآلاف من العمال.

لكن العديد من الوكالات الخاصة توقف عن العمل بعد ان اوقف العراق منح تأشيرات للعمال الأجانب في بداية كانون الثاني/يناير.

وقال فيروز جوبيدالي (19 عاما) وهو عامل من بنغلادش جاء إلى العراق عام 2009 من خلال وكالة توظيف انه دفع 4500 دولار للحصول على عمل لمدة ثلاث سنوات. ويحصل فيروز على 300 دولار في الشهر مقابل اعمال تنظيف وتخزين وبيع في متجر للمواد الغذائية في بغداد.

وقال فيروز انه يحتاج الى البقاء في العراق عامين اخرين. واضاف ‘يجب ان اعمل لسنتين قادمتين والعراق زين وانا اعمل عمل جيد والفلوس جيدة وسأبقى في العراق لمدة سنتين بعدها سأعود لبنغلادش الوضع زين وانا مرتاح ومكاني زين ومنامي جيد لكن الانفجارات كثيرة هذه المشكلة في الكرادة وباب الشرقي وكل مكان انفجارات’. يقول ابراهيم جميل مالك المتجر الذي يعمل فيه فيروز ان طرد العمال الاجانب لن يحل مشكلة البطالة. ويضيف ‘هذا القرار ليس له داعي لان هؤلاء الناس هم ناس بسطاء وعددهم قليل.. بحيث.. يؤثر على العمل وبعدين هم ناس عمليين واجورهم بسيطة ما هو تأثيرهم وما هي الغاية من القرار. انا لا اعرف. انا كرب عمل اعتبر (القرار) خسارة لارباب العمل في المصالح الخاصة. لان انت ما تقدر ان تأتي بعامل عراقي لان العراقي لا يعمل مثلهم واجوره عاليه لكن هؤلاء اجورهم مناسبة اضافة الى انهم بقربك على مدار 24 ساعة العامل العراقي يريد يداوم كموظف من الساعة الثامنة الى الثانية او الثالثة واجوره باهظة’. لكن مسؤولي الحكومة المركزية يدافعون عن قرار ترحيل الاجانب ويقولون انه ضرورية لتخفيف نسبة البطالة المزمنة. وفي الوقت الذي يحاول فيه العراق التعافي بعد سنوات من الحرب بات الحصول على عمل اولوية ملحة لكثير من العراقيين.

وقال حسني احمد المستشار القانوني لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ‘نسبة البطاله مرتفعه جداً بحسب قاعدة البيانات وقد تتجاوز حتى النسبة المسموح بها دولياً فالاولوية تبقى للعمالة الوطنية فعليه اتفقنا لتفعيل هذه القوانين واهمها قانون الاقامة رقم 118 لسنة 1968. احنا مثلاً عندنا صلاحيات نحيل اصحاب العمل الى محكمة العمل الذي بيها لحد ستة اشهر سجن وغرامة تعادل خمسة اضعاف راتب العامل الاجنبي اثناء خدمته لدى صاحب العمل’. واضاف ان القرار لن يؤثر على سوق العمل لأن معظم العمال الاجانب غير مهرة.

ويعمل آلاف الأجانب معظمهم من بنغلادش والهند وسريلانكا وبعض الدول الافريقية في إزالة القمتمة وفي المطاعم والمستشفيات والمتاجر والفنادق.

ولا يعرف عدد الأجانب الذين يعملون بصورة غير مشروعة في العراق. لكن وزارة الشؤون الاجتماعية تقدر العدد بالآلاف.

وقال مسؤولون ان الحكومة لا تصدر تراخيص عمل إلا لعمال الشركات الأجنبية التي توظف 50 في المئة من قوة العمل بها من العراقيين. ويجب على الشركات المستوردة للعمال إيداع 5000 دولار عن كل عامل في صندوق لمساعدة العاطلين العراقيين.

ولا يؤيد أرباب العمل والتجار العراقيون الذين يفضلون توظيف العمال الأجانب قرار الحكومة.

وقال مالك مطعم يدعى سلام احمد ‘انا لا اشجع قرار الترحيل لانهم يعملون من الصباح الباكر حتى العاشرة ليلاً. لا يقول انا جوعان وليس لديه الكثير من المطالب. لكن كما تعرف نحن لا نستطيع ان نأكل ولا نطعمه. اكيد (هناك) وجبات الطعام والسكن متوفر. بالنسبة للايدي العاملة اجوره ارخص من العامل العراقي وانتاجه اكثر من جماعتنا (العمال العراقيين)’. ويشكو العمال الأجانب من انهم يعملون في ظروف مهينة ومن ان أرباب العمل في بعض الاحيان يحجبون رواتبهم أو يتأخرون في دفعها.

وبدأ أكثر من 30 سريلانكيا يعملون في شركة لبنانية لبناء المساكن في محافظة ميسان اللبنانية اضرابا عن الطعام في ابريل نيسان عام 2011 وهددوا بشنق انفسهم اذا لم يحصلوا على مستحقاتهم عن العمل لمدة سنتين.

ويؤدي الغضب من انقطاع الكهرباء ونقص المواد الغذائية والفساد وعدم فعالية الحكومة الى توتر الاجواء السياسية في العراق في وقت يحاول فيه التخلص من إرث سنوات من العنف والعقوبات والتراجع الاقتصادي.

وقالت وزارة التخطيط انه على الرغم من احتياطي العراق الضخم غير المستغل من النفط والغاز والزيادة المطردة في انتاج النفط وعائدات تصديره فان 23 في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية