بغداد ـ «القدس العربي»: بدت شوارع العاصمة العراقية بغداد، أمس الأربعاء، شبه خالية، تزامناً مع دخول البلاد حظراً شاملاً للتجوال يستمر 10 أيام، في إجراء حكومي تحسباً لتفشي وباء كورونا، وسط جمّلة مناشدات للحكومة لإيجاد المعالجات الاقتصادية المناسبة للكسبة وذوي الدخل اليومي.
وبعد منتصف ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، باشرت قوات الأمن بتعزيز تواجدها في المناطق والشوارع الرئيسة بالعاصمة العراقية بغداد، فضلاً عن قطع جميع الجسور التي تربط جانبي الكرخ والرصافة في العاصمة، والإبقاء على اثنين منها فقط.
ورغم جمّلة المطالبات المحلية (لحكومات محلية في محافظات عراقية) باستثنائها من القرار الحكومي القاضي بالحظر التام، لما له من تداعيات سلبية على أصحاب الدخل اليومي، مع حلول عيد الفطر، الذي يعدّ موسماً مهماً لأصحاب المحال التجارية، ينتظرونه كل عام، غير إن الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت ذلك، باستثناء محافظة نينوى الشمالية.
وتظاهر العشرات من أصحاب المحال التجارية في محافظة واسط، أمس، للمطالبة بإعادة النظر بقرار حظر التجوال، فيما أطلقت القوات الأمنية النار في الهواء لتفريق المحتجين.
مواقع إخبارية محلّية، أفادت أن «العشرات من أصحاب المحال التجارية في الكوت، مركز محافظة واسط، نظموا وقفة احتجاجية أمام محالهم، لمطالبة الجهات المختصة بإعادة النظر بقرار الحظر الشامل».
ووفقاً للمصادر، فإن مشادات حدثت بين القوات الأمنية والمواطنين، فيما تم إطلاق العيارات النارية من قبل القوات الأمنية في الهواء لتفريق المحتجين.
ودعا رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، في وقت سابق من أمس، الحكومة لإيجاد المعالجات الاقتصادية المناسبة للكسبة وذوي الدخل اليومي.
وقال الحكيم في «تغريدة» على «تويتر»: «فيما نثمن حرص اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية على سلامة المواطنين في ظل انتشار الجائحة، إلا أننا لمسنا طيلة فترة فرض الإجراءات الوقائية ومن بينها حظر التجوال المشدد حصول منغصات للمواطنين، أبرزها تعطيل أرزاق ذوي الدخل اليومي المحدود والكسبة وشرائح أخرى».
ودعا الحكومة الى «إيجاد المعالجات الاقتصادية المناسبة للتخفيف عن كاهلهم وتقديم التسهيلات الممكنة لهم حتى انقشاع غيمة الجائحة عن وطننا العزيز».
وأصدرت خلية الإعلام الأمني، بياناً، بالتزامن مع دخول الحظر الشامل للتجوال حيز التنفيذ في العراق.
وقالت في بيان صحافي، إنه «عُقد في مديرية العمليات في مقر وزارة الداخلية، اجتماع برئاسة الفريق الركن عبد الامير الشمري نائب قائد العمليات، وبحضور وكيل وزارة الداخلية لشؤون الشرطة، وقائد القوات البرية ومدير عمليات وزارة الداخلية، وعدد من القادة والضباط».
الحكيم: على الحكومة إيجاد المعالجات المناسبة لذوي الدخل اليومي
وناقش المجتمعون في الاجتماع الذي جاء عبر نظام الفيديو «كونفرانس» وفقا للبيان، مع قادة العمليات في المحافظات ومدراء مديريات الشرطة ومدراء المرور، «إجراءات حظر التجول الوقائي وتأمين المناطق خلال أيام عيد الفطر وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، كما جرى نقل تحيات وتوجيهات وزير الداخلية للمشتركين في هذا الاجتماع».
وأعطى نائب قائد العمليات المشتركة «جملة من النصائح والتوجيهات التي من شأنها الاسهام في توفير أقصى درجات الحماية للمواطنين، فضلا عن إبداء المساعدة للحالات الإنسانية». وسبق لمديرية المرور العامة، التابعة لوزارة الداخلية، أن توعدت المخالفين لإجراءات حظر التجوال الشامل، بغرامات مالية تصل إلى 100 ألف دينار (نحو 70 دولاراً) فيما اشارت إلى ان الاستثناء سيكون لمن يمتلك «باج» العمليات المشتركة لغرض العمل حصراً.
وذكر قسم العلاقات والاعلام في المديرية عبر بيان أن «التزام المرور بإجراءات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية بخصوص تشديد المحاسبة على المخالفين لبيان رقم 1 لسنة 2021 المتضمن فرض الغرامة 100 ألف دينار على كل من يخالف الإجراءات».
وأضاف أن «التنسيق العالي ما بين القوى الماسكة للأرض مع قيادة العمليات المشتركة للحد من التنقل للأشخاص للمستثنين وغير المستثنين من الحظر» موضحاً أن «الاستثناء لمن يمتلك إذن العمليات المشتركة لغرض العمل حصراً».
ولفت إلى أن «الغلق سيكون لبعض الطرق والجسور باستثناء جسري المثنى والرشيد» مؤكداً أن «في حال الحاجة إلى تغيير في الخطة سيتم الإعلان عنها».
وتابع: «أكدنا على جميع المفارز مراعاة الحالات الإنسانية كالمريض أو المسافر، بالإضافة إلى تسهيل مرور المواد الغذائية».
فيما حددت قيادة العمليات المشتركة، أوقات الحظر الشامل المقرر تنفيذه اعتباراً من الساعة الـ 12 ليلاً والجهات صاحبة «الاستثناء» من إجراءاته.
وقال الناطق الرسمي باسم القيادة اللواء تحسين الخفاجي، للقناة الرسمية، إن «حظر التجوال الشامل سيبدأ من الساعة 12 ليلاً» مبينا أن «استثناء القوات الأمنية يحدد لغاية الساعة 12 ليلاً».
وأضاف، أن «الحظر سيشمل منع السفر للمجاميع السياحية كافة والسماح بدخول البضائع عبر المنافذ، ومنع السفر من وإلى الهند إلى إشعار آخر، فضلا عن استثناء الاعلاميين ومنتسبي الدوائر الخدمية من إجراءات الحظر» مبينا أن «تقرر السماح بعجلتين فقط مع الجنائز».
وتابع أن «القرارات تضمنت أيضا السماح للأفران ومحلات البضائع لغاية السابعة مساءً، والصيدليات المرخصة أثناء حظر التجوال، وغلق كافة العيادات غير المرخصة» مشيرا إلى أن «سيتم غلق الطرق كافة حتى مع اقليم كردستان والسماح فقط بنقل الوقود والبضائع، وغلق مداخل العاصمة بغداد والسماح فقط للفئات المستثناة من الحظر».
ولفت إلى أن «سيتم قطع الجسور الرابطة بين الكرخ والرصافة باستثناء جسرين إثنين، كما سيتم غلق مداخل العاصمة بغداد والسماح فقط للفئات المستثناة من الحظر» مبينا أن «سيتم نشر دوريات النجدة في الأحياء لمنع التجمعات، فضلا عن منع التجمعات والمولات».