بغداد ـ «القدس العربي»: سلّمت وزارة الخارجية العراقية، أمس الأحد، القائمة بأعمال سفارة المملكة المتحدة في العراق، مذكرة احتجاج ردّاً على التصريحات الأخيرة للسفير البريطاني بشأن الأمن العراقي والجماعات المسلحة، معتبرة أن ما أفاد به يعدّ تدخلاً في الشأن الأمني والسياسي وخروجاً عن مهامه الدبلوماسية.
وقالت الوزارة في بيان، إنها «استدعت (أمس) القائمة بأعمال سفارة المملكة المتحدة لدى بغداد روث كوفيردال، وذلك بسبب تواجد السفير خارج العراق، وسلمتها مذكرة احتجاج إثر التصريحات التي أدلى بها السفير ستيفن هيتشن والتي مست الشأن الأمني والسياسي بشكل يعكس صورة قاتمة عن العراق».
وأضافت أن «الوزارة عدت ذلك تدخلا بالشأن الداخلي وخروجا عن المهام الدبلوماسية المناطة بالسفير».
وكان هيتشن، قد ذكر خلال مشاركته نهاية الأسبوع الماضي، في برنامج تلفزيوني عُرض على قناة «رووداو» في أربيل، أن «الحشد الشعبي جزء من الدولة، لذا المقاتل بداخله يجب ألا يرفض أوامر القائد العام (محمد شياع السوداني)».
وأوضح أن «الميليشيات الخارجة عن نطاق الدولة الآن مشكلة دولية، وقد تورطكم بدون رغبتكم، ولا برغبة رئيس الوزراء المنتخب، في مشاكل دولية أو حتى حرب، وهذا أهم سؤال أمام النخبة السياسية، الحرب أم السلام؟ وهذا ليس بأيديهم، بل بأيدي الميليشيات».
ولفت إلى أن «الميليشيات نقطة ضعف، وتسبب هشاشة الدولة» مستدركاً أن «الأخوة في البيشمركة ليسوا ميليشيا، وفقاً للدستور العراقي».
ونوّه إلى أن «جزءاً من المشكلة أمام الشركات البريطانية، هو السلاح المنفلت، وكذلك تواجد الميليشيات خارج إطار الدولة، خاصة الميليشيات التي تتحدث بشكل عدواني جداً تجاه الغرب».
ورأى أن من شأن ذلك أن «يصعب على الشركات أن تستثمر أموالها في بلد ولديه مكاتب في مدن مختلفة، إذا كان هناك تهديد لموظفيهم من قبل الميليشيات، وهذا جزء من المشكلة».
اعتبر أن الميليشيات قد تورط البلاد في حرب… وأكد تعرضه شخصياً لتهديدات
وأكد أن من مصلحة بلاده أن «يكون هناك أمن وأمان في العراق والمنطقة. هناك بلدان أخرى تزدهر في ظروف الفوضى، ونحن ليست لدينا ميليشيات، فبعض البلدان تزدهر إذا كانت هناك فوضى وغياب سيادة القانون، بينما الدول الأوروبية تستثمر وتؤثر ومكاننا الدبلوماسي أقوى وأكبر في البلدان المستقرة، كما السعودية والإمارات، فهناك حماية وأمن وخالية من الميليشيات، لذلك نزدهر هناك، وهذا ما نريده للعراق». وذكر أيضاً أن «بريطانيا لديها العديد من المشاريع للحفاظ على الثقافة والتراث العراقي الملموس وغير الملموس».
وأضاف، أن «لندن لا تريد إنقاذ كل شيء في العراق لأنه واجب الدولة العراقية، والشيء المناسب في بعض الأحيان، هو إنارة عدة خيارات أمام الحكومة، وليس مشاريع مباشرة».
مفاوضات «معلقة»
وأوضح أن «السياحة تعتمد على أمان البلد، والوضع الأمني في العراق أفضل من السابق بـ 100 مرة، لكن هناك تهديدات على البريطانيين، وأنا شخصياً أتعرض لتهديدات، إذ أن هناك بعض الميليشيات لا تحبّنا».
وتابع: «من الصعب أن أشجع أقاربي على زيارة العراق في ظل التهديدات والانفلات الأمني وعدم السيطرة على الأسلحة المنفلتة» معرباً عن أمله في «عودة السياحة بشكل كبير للعراق يوماً ما».
يأتي ذلك في وقتٍ، أكد مستشار رئيس وزراء العراق، ضياء الناصري، أن مفاوضات خروج «التحالف الدولي» من العراق ستبقى معلقة لحين معرفة الجهة التي استهدفت قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار قبل نحو اسبوعين.
وقال في تصريح تلفزيونية إن «الحكومة العراقية قامت بنقاشات معمقة ودقيقة ومفصلة عن وجود المستشارين وبتقييم للوضع الحالي، ومررنا بعدة مراحل».
وأضاف: «الموقف الرسمي لرئيس الوزراء (محمد شياع السوداني) وللحكومة العراقية هو إنهاء مهمة التحالف الدولي. من وجهة نظرنا، العراق لم يعد في حاجة إلى بقاء التحالف» حسب موقع «روسيا اليوم».
وزاد: «بدأنا نبحث جديا عن إنهاء مهمة المستشارين ومساعدة قوات التحالف، وكنا قاب قوسين أو أدنى من انتهاء هذه النقاشات والإعلان عن الجدول الزمني لهذه المباحثات التي كانت سرية بشكل كامل».
لم تكن عبثية
وأكد أن «استهداف قاعدة عين الأسد والتطورات الأمنية التي حصلت في الأسبوع الأول من شهر أغسطس/ أب، أجّل الإعلان عن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، والآن تجمدت المفاوضات أو دعني أقول تأجلت لحين إعادة تقييم الوضع الحالي ومعرفة الجهة التي تقف وراء الاستهداف، هل هي بالفعل جهة تابعة للفصائل أم جهة جديدة؟».
ومضى يقول: «نحن نريد أن نعرف من هي الجهة التي تقف وراء هذا الاستهداف، وما هو هدفه منه. بالتأكيد أن الضربة بهذا التاريخ وهذا الموعد لم تكن عبثية، هناك جهات حسب تقديري الشخصي لها مصلحة بتأجيل هذا الإعلان وعدم خروج قوات التحالف أو المستشارين، ولذلك قامت بهذا الاستهداف الدقيق لتأجيل الإعلان عن الموعد المقرر».
وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية العراقية في بيان الخميس الماضي، تأجيل موعد الإعلان عن انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بسبب «التطورات الأخيرة».
وأضاف البيان أن «العلاقة الثنائية مع الولايات المتحدة شملت جميع المجالات، بما في ذلك العلاقة الأمنية، وأن هذه العلاقة قائمة قبل تواجد قوات التحالف وستستمر بعده».
وحسب الوزارة، ناقش الوفد العراقي في وقت سابق، مستقبل العلاقة الأمنية في مجالات التدريب والتسليح والتجهيز والتعاون الأمني، «وذلك في ضوء ما يسمح به الدستور العراقي وإطار الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة».