بغداد ـ «القدس العربي»: شدد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، على أهمية احترام سيادة العراق في جميع أشكال التعاون بين بلاده وبعثة حلف شمال الأطلسي «الناتو» غير القتالية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقد في العاصمة بغداد، للدورة الثانية للحوار عالي المستوى للشراكة الإستراتيجية بين العراق وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووفق بيان لمستشارية الأمن القومي، ترأس الجانب العراقي الأعرجي، فيما ترأس وفد الناتو مساعد الأمين العام للعمليات، توماس كوفوس.
وناقش الجانبان، وفق البيان، «سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية التي تمثل أولوية للحكومة العراقية، انسجاماً مع رؤيتها الإستراتيجية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، كما تناول الحوار أيضاً، دعم بناء قدرات المؤسسات الأمنية العراقية من خلال حزم تدريبية متكاملة ضمن عمل بعثة الناتو الاستشارية في العراق».
وأكد الأعرجي، خلال الاجتماع، أن «الحكومة العراقية، برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، تولي اهتماماً كبيراً لبعثة الناتو ذات الطابع الاستشاري غير القتالي»، مشدداً على أهمية «احترام سيادة العراق في جميع أوجه التعاون». فيما جدّد كوفوس «دعم الناتو للعراق ولدوره المحوري في استقرار المنطقة»، مشيداً بـ«الكفاءة العالية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية العراقية في مجال مكافحة الإرهاب»، مؤكداً أن «عمل البعثة في العراق يتم وفق متطلبات الحكومة العراقية وامتثالاً للقوانين النافذة».
في الموازاة، جدد قائد بعثة «الناتو» الجديد في بغداد اللواء كريستوف هنزي، التزام حلف شمال الأطلسي بالتنسيق والتعاون المستمرين مع المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية من خلال تبادل الخبرات والخدمات الاستشارية وبناء القدرات. وقال على هامش مراسم تغيير القيادة إنه «شرف عظيم وامتياز كبير بالنسبة لفرنسا ولي شخصياً أن أتولى قيادة بعثة حلف شمال الأطلسي في العراق، البلد الذي يعد مهد الحضارة»، مشيرا إلى أن «العراق يتمتع بثقافة غنية وتنظيم ممتاز وأنا فخور بتقاليده»، حسب الوكالة الحكومية.
وأضاف: «شرف لي أن أكون قائد بعثة مرتبطة ببلد له مثل هذا التاريخ والإرث العريق، نحن وبالتعاون مع المؤسسات الأمنية العراقية وقوات الأمن العراقية هدفنا واحد ونجاحنا لن يكون أبداً نجاحاً فردياً، بل سيكون بالتأكيد نجاحاً جماعياً لتطوير حلول موجهة ومستدامة لجعل العراق شريكاً قيماً لحلف شمال الأطلسي».
وجدد «التزام حلف شمال الأطلسي بالتنسيق والتعاون المستمرين مع المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية من خلال تبادل الخبرات والخدمات الاستشارية وبناء القدرات»، مؤكداً أنه «سنقدم المشورة والتدريب اللازمين لتعزيز قدرات العراقيين على منع عودة الإرهاب بجميع أشكاله».
وتابع: «هذا من شأنه أن يدعم الانتقال من مهمة (الناتو) كبعثة داخل البلاد إلى شراكة مستدامة وطويلة الأمد، مما يحول العراق الى شريك إقليمي رئيس، وسنواصل مع بعض بناء الأمن والأمان في العراق».
وكان رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، قد استقبل هنتزي، بحضور القائد السابق للبعثة الفريق لوكاس شخويرس.
في مستهل اللقاء رحب الرئيس بالقائدين، راجيا لهما التوفيق والنجاح في مهام عملهما، كما جرى بحث سبل تدعيم العلاقات بين العراق والحلف في الملفات التي تتعلق ببناء القدرات ودعم القوات المسلحة من خلال تقديم المشورة والتدريب.
وأشار إلى أهمية «تطوير امكانيات قوات الأمن العراقية وامتلاكها القدرة على مواجهة التحديات الأمنية، وبما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار».
كما استعرض اللقاء مجمل الأوضاع والتطورات الأمنية في المنطقة، إذ أكد رشيد أهمية «توسيع آفاق التعاون الثنائي بين العراق وحلف الناتو ليشمل سبل تحسين إدارة الموارد البشرية والنظم الاستخباراتية لمحاربة الإرهاب».
فيما أعرب الجنرال هنتزي عن شكره لرئيس الجمهورية وحرصه على تعضيد أواصر العلاقة مع «الناتو»، مؤكداً سعي الحلف إلى «إنجاح مهامه في العراق وبالشكل الذي يحقق تطلعات العراقيين في الحفاظ على الأمن والاستقرار».
… ويدين استهداف وفد دبلوماسي في مخيم جنين
أدانت وزارة الخارجية العراقية استهداف سلطات الاحتلال الإسرائيلية وفداً دبلوماسياً دولياً في مخيم جنين في فلسطين، معتبرة الحادث انتهاكا خطيرا للقانون الدولي.
وقالت في بيان إنها تعرب عن «إدانة جمهورية العراق، بأشد العبارات، للهجوم الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد وفد دبلوماسي دولي يضم 25 سفيراً وقنصلاً، خلال زيارتهم التفقدية لمخيم جنين، بهدف رصد الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها قوات الاحتلال».
وأكدت أن «استهداف الممثلين الدبلوماسيين يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، ويعكس استخفافاً واضحاً بسلامة البعثات الدولية، وخرقاً لحرمة العمل الدبلوماسي».
وجددت جمهورية العراق، حسب البيان «تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني»، داعية إلى «تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة».
وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت الرصاص، أول أمس، على وفد دبلوماسي دولي عند المدخل الشرقي لمخيم جنين في شمال الضفة الغربية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية.