بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، تقديمها شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، احتجاجاً على القصف الإيراني الأخير الذي استهدف مناطق في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراقي، وفيما أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين إن العراقيين يدفعون ثمن التوتر بين طهران وواشنطن، أكد أن الإيرانيين لا يريدون أو لا يستطيعون مهاجمة إسرائيل فيبادرون بمهاجمة أربيل. وذكرت الخارجية في بيان صحافي أمس، إن العراق «تقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، (أول أمس) تتعلق بالعدوان الصاروخي الإيراني الذي استهدف مدينة أربيل وأدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وإصابة آخرين وتسبب بأضرار في الممتلكات العامة والخاصة».
ورفعت الخارجية شكوى، وفقاً للبيان «بموجب رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي عبر الممثلية الدائمة لجمهورية العراق في نيويورك».
وأضاف أن الرسالتين «أكدت فيهما أن هذا العدوان يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق وسلامته الإقليمية وأمن الشعب العراقي».
في الأثناء، أعرب حسين عن أسفه لأن العراقيين «يدفعون ثمن» التوتر بين واشنطن وطهران، مشددا على أن مهاجمة طهران لأربيل هو «انتهاك» للقانون الدولي.
وفي مقابلة مع شبكة سي إن إن الأمريكية على هامش منتدى «دافوس» المنعقد في سويسرا، قال إن «عندما يكون هناك توتر بين واشنطن وطهران يدفع العراقيون الثمن ويدور القتال على الأراضي العراقية، والآن التوتر بين الإسرائيليين وإيران، والنتيجة ذاتها» معتبرا أنه «لهذا السبب فإن الإيرانيين لا يريدون أو لا يستطيعون مهاجمة إسرائيل، فهم يبحثون عن الضحايا من حولهم، ويهاجمون أربيل».
وشدد على «أننا ندين هذه الهجمات ونعتبرها عدوانا وضد القانون الدولي، وانتهاكا للقانون الدولي، لذلك اتخذنا إجراءات مختلفة، وتوجهنا أيضا إلى مجلس الأمن في نيويورك. أعتقد أنه سيكون هناك دعم كبير للموقف العراقي ضد إيران».
أكد أنها لا تستطيع مهاجمة إسرائيل فتستهدف أربيل
ولفت إلى أن «الحرب ضد الشعب في غزة خلقت مشكلة كبيرة ليس للشعب الفلسطيني فحسب، بل للمنطقة بأكملها أيضا. لذا، فإن وقف الحرب وزيادة وفتح الباب أمام المزيد من المساعدات الإنسانية لغزة سوف يساعد» جازما أن «وقف الحرب في غزة وممارسة المزيد من الضغوط على حكومة (بنيامين) نتنياهو، سيكون الخطوة الأولى للوصول إلى وضع أقل توترا في المنطقة». وأضاف: «دون لعب دور جيد ووجود شركاء في المنطقة وسياسة واضحة، هذا يعني أننا نسير نحو صراعات ضخمة حقا في المنطقة وربما حروب في المنطقة».
وبشأن وجود القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، أكد الوزير العراقي قائلاً: «أننا نتفاوض مع إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن في واشنطن لبدء المفاوضات. لذلك نحن نتفاوض حول كيفية البدء. أعتقد أننا توصلنا إلى بعض الخطوات الإيجابية وآمل أن نتمكن خلال فترة قصيرة من الإعلان عن الموعد الذي سنبدأ فيه هذه العملية». وبين أن «بعد ذلك بالطبع، يمكننا مناقشة الأمور المتعلقة بالقوات الأمريكية أو القوات المتحالفة داخل العراق ومتى يمكنهم المضي قدما، وكيف سيتم معاملتهم داخل العراق، وكيف يمكننا إقامة علاقة ثنائية مع كل هذه الدول». وأفاد أن «الأمر متروك للأمريكيين، إذا وافقوا على بدء المفاوضات، فنحن مستعدون للبدء غدا».
علاقة جيدة
رئيس الدبلوماسية العراقية أشار إلى الرغبة العراقية في أن «تكون لدينا علاقة جيدة واستراتيجية للغاية مع الولايات المتحدة. لكننا نريد أن تكون لدينا علاقة صحية وطبيعية بين البلدين. ولهذا السبب نبدأ عملية تفاوض جديدة. ذلك سيكون في مصلحة البلدين، وسيكون في مصلحة المنطقة أيضا».
ويتفق رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مع الرغبة العراقية في التعاون مع دول التحالف الدولي بمجال التسليح والتدريب والتجهيز، في إطار العلاقات الثنائية التي تجمع العراق وبلدان هذا التحالف.
السوداني التقى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي بدورته الـ54، إذ شهد اللقاء، حسب بيان حكومي، «بحث آفاق التعاون بين العراق وحلف الناتو، وسبل تعزيز الشراكة في المجال الأمني وتبادل المعلومات، وتتبع شبكات الإرهاب وكشف مصادر تمويلها». وثمّن السوداني «جهود دول الحلف ودعمها العراق، من خلال العمليات العسكرية في الحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابية، وفي مجال تقديم المشورة وتدريب القوات الأمنية العراقية».
ولفت البيان الى ان «اللقاء تطرق إلى ملفّ إنهاء تواجد قوات التحالف الدولي في العراق، الذي أدرجته الحكومة في منهاجها الوزاري، بعد التطور الذي حققته القوات العراقية على مستوى الإعداد والجهوزية الكاملة، وأهمية الاتفاق على خطوات تنفيذية لترتيب إنهاء مهمته عبر إجراء حوارات ثنائية، بما يضمن انتقالاً سلساً لمهامه».
يأتي ذلك فيما بدأت اللجنة الثنائية العراقية – الأمريكية، أعمالها بمراجعة تواجد التحالف الدولي في البلاد والبحث في صياغة جدول زمني لإنهاء مهمة ذلك التحالف.
وذكر بيان لرئاسة الوزراء، أن السوداني التقى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، وذلك على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي بدورته الـ54.
وشهد اللقاء التأكيد على «بدء أعمال اللجنة الثنائية الخاصة بمراجعة تواجد التحالف الدولي في العراق، التي جرى الاتفاق بشأنها خلال زيارة وزير الدفاع (العراقي) إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر آب (أغسطس) من العام الماضي، والبحث في صياغة جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى علاقات ثنائية شاملة مع دول التحالف».
وتطرق اللقاء إلى «دعوة الرئيس الأمريكي لرئيس مجلس الوزراء، لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية، والاتفاق على تعيين موعد محدد ببن فريقي الرئيسين».
رفض انتهاك السيادة
وشدد السوداني، على «رفضه أيّ عمل يتسبب في انتهاك سيادة العراق، والقيام بالرد المباشر، ولاسيما الاعتداء الأمريكي الأخير الذي حصل في بغداد» مؤكداً في الوقت نفسه «حرص الحكومة على التصدي لأي هجمات تطال القواعد التي تضمّ مستشاري التحالف الدولي». وأشار رئيس مجلس الوزراء، حسب البيان، إلى الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب استمرار الحرب العدوانية على غزّة، مؤكداً أن «استقرار المنطقة ومحاولات الحدّ من اتساع الصراع تبدأ من وقف حرب الإبادة التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، وتنتهك القانون الدولي، مجدداً تأكيد ضرورة العمل على كل ما يضمن حق الفلسطينيين في العيش الكريم على أرضهم».