العراق يطالب المجتمع الدولي بموقف رسمي لمنع الاعتداء على القرآن

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اتخذت قوات الأمن العراقية إجراءات أمنية مشدّدة في محيط المنطقة «الخضراء» ومبنى السفارة الألمانية وسط العاصمة الاتحادية بغداد، تجنّباً لاندلاع موجة احتجاجات جديدة على خلفية تكرار حوادث تدنيس القران، فيما طالب المسؤولون العراقيون المجتمع الدولي بـ«موقف رسمي» يمنع الاعتداء على المصحف والمقدسات الاسلامية.
وعلى خلفية تجديد اللاجئ العراقي سلوان موميكا، حرق نسخ من المصحف وصورة تعبيرية للإمام الحسين، وأخرى لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، خلال فعالية أشرف على تنظيمها رفقة مهاجر عراقي آخر، يدعى سلوان نجم، قرب مبنى البرلمان في ستوكهولم، شددت قوات الأمن العراقية، ليلة الاثنين/ الثلاثاء، إجراءاتها الأمنية حول السفارة الألمانية في العاصمة بغداد.
مصادر أمنية أفادت بأن «قوة أمنية من الشرطة الاتحادية، وجهاز مكافحة الإرهاب، قامت بإغلاق الشارع المؤدي إلى السفارة الألمانية ضمن منطقة المنصور في بغداد» مؤكدة أن «قوة من حفظ القانون (مكافحة الشغب) انتشرت أمام مبنى السفارة، تحسبا من احتجاجات على خلفية حرق القرآن».
يتزامن ذلك مع تجديد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، في بيان مشترك إدانتهما «تكرار الاعتداء على قدسية المصحف الشريف والمقدسات الإسلامية من قبل نفر ضال» وشدّدا على ضرورة أن «تتخذ الدول موقفاً أكثر حزماً، يكون كفيلاً بإنهاء هذه الممارسات الإجرامية».
وعقدت منظمة التعاون الإسلامي، اجتماعا افتراضيا طارئا لوزراء خارجيتها لمناقشة الأحداث التي تم خلالها حرق وتدنيس المصحف خلال احتجاجات سمحت بها السلطات رسميا في السويد والدنمارك.
وطالب وزير الخارجية الاتحادي فؤاد حسين، المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته لتجريم الممارسات المؤدية لإزدراء الاديان، فيما قدم مقترحات للمنظمة للحد من تكرار حادثة حرق القرآن الكريم.
وقال في كلمة القاها خلال الاجتماع الاستثنائي، نشرت الوزارة نصّها، «نثمن جهود الأمانة العامة لمنظمة التعاون الاسلامي في الدعم والاعداد لإنجاح هذا الاجتماع، متطلعين أن يكون فعالاً في تحقيق أهدافه» مثنيا على «الجهود التي بذلتها منظمة التعاون الاسلامي وبعثاتها من خلال تحركاتها ونشاطاتها، في سياق الأحداث التي طالت نسخاً من المصحف الشريف في السويد والدنمارك».

تكرار فعل شائن

وأضاف: «نحن إزاء تكـرار فعل شائن، قام بارتكابه أحد المتطرفين، إذ أحرق نسخة من المصحف الشريف أمام مبنى سفارة جمهورية العراق في ستوكهولم وبموافقة وحماية بعض الاجهزة التابعة للحكومة السويدية» مشيرا إلى أن «هذا الفعل الشائن وأمثاله، يغذي ظاهرة الاسلاموفوبيا ويشكل تهديداً للتعايش بين الأديان والسلم الأهلي، في مجتمعات عديدة في العالم».
وأوضح أن الاجتماع «يعدّ استجابة مهمة من الدول الأعضاء للتصدي لظاهرة وأفعال وخطابات وجرائم طالت ديننا الإسـلامي الحنيف ومقدساتنا، عبر حرق نسخ من المصحف الشـريف، وتحت عنوان (حرية التعبير وحق التظاهر) وفي ظل قوانين تجاهلت ان هناك قيم ومبادئ لا يمكن التجاوز عليها او نكرانها ومنها قدسية الكتب السماوية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على انبيائه لتكون منهاجاً ودستوراً للبشرية لتنظيم حياتهم وتنشر التسامح والسلام» لافتا إلى أن «في الوقت الذي تعرب فيه جمهورية العراق عن ادانتها واستيائها الشديدين لهذا الفعل الشائن، تؤكد على أن العنصرية وكراهية المسلمين وظاهرة الإسلاموفوبيا وتناميها يمثل انكاراً لمبادئ ومقاصد الأمم المتحدة وانتهاكا للاعلان العالمي لحقوق الانسان».
وبين أن «إزدراء الأديان والتحريض على رموزها يمثل تحريضاً على الكراهية، وهو احد اشكال التمييز وتؤدي الآثار السلبية الناجمة عنهـا إلى نزاعات تعكر صفو التعايش وتعيد ذاكرة المجتمعات إلى العنف» لافتا إلى أن «العراق رحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون (تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية) الذي اعتمد بتاريخ 25 تموز/ يوليو 2023، كما يثمن قرار مجلس حقوق الإنسان الذي أعتمد بتاريخ 12 تموز/ يوليو 2023، بشان مكافحة الكراهية الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز والعداء والعنف، ويثمن ايضا المواقف الرسمية والإعلامية التي اتخذتها العديد من الدول إزاء هذه الحوادث النكراء».
وأكد أن «رغم ما تضمنته الصكوك والقرارات الدولية مـن حظر التحريض على الكراهية وازدراء الأديان، إلا أن هذا الحظر شهد انتهاكات كثيرة ومتنوعة في إنحاء متفرقة من أوروبا، مما يستدعي الوقوف بهدف إيجاد الوسائل والتدابير المناسبة لتنفيذها» مطالبا المجتمع الدولي بأن «يتحمل مسؤولياته والتزاماته الاخلاقية والحضارية بشكل متساو، وفقاً لما نصت عليه القرارات الدولية من تجريم العنصرية ومعاداة السامية وأتباعها في العالم، ويصار لتجريم الممارسات التي تؤدي إلى ازدراء رموزها وأتباعها».

إجراءات أمنية في محيط «المنطقة الخضراء» ومبنى السفارة الألمانية

ودعا إلى أن «لا تكون تلك القرارات والصكوك الدولية مرجعيات للتمييز على اساس الدين والعرق والمعتقد» لافتا إلى «اننا لا نرى أن حرية التعبير وفق مبادئ حقوق الانسان تشمل التعدي على المعتقدات والكتب السماوية المقدسة».
وذكر بأن «العراق يطالب الدول التي تشهد مثل هذه الأفعال الشنيعة بضرورة احترام مشاعر ومقدسات أكثر من ملياري مسلم حول العالم، وان تتخذ هذه الدول جميع الاجراءات والتدابير الكفيلة بإحترام حقوق المسلمين وهـويتهم» مطالبا «المجتمـع الـدولي بإسـم التضامن الانساني والتزاما بالقرارات الدولية المذكورة آنفا، إلى عدم السماح بارتكاب مثل هذه الجرائم ووضع حد لتكرارها».
وشدد على ضرورة أن «تعمل الدول على منع الاساءة إلى جميع الاديان والمقدسات وعدم توجيه الاهانة او الانتقاص منها، وبما يتيح للقضاء من ممارسة مهامه السامية في الحفاظ على حياة وحقوق المجتمعات» لافتا إلى أن «العراق يؤكد التزامه بحماية البعثات الدبلوماسـية والحفاظ عليها وبما ينسجم مع بنود اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، حيث اتخذت الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني إجراءات مشددة بهذا الشأن، وخاصة بعد رد الفعل الشعبي على سفارة مملكة السويد في بغداد، لتأكيد هذه الرعاية والحماية».
وأكد أن «العراق ملتزم ايضا بنهجه الديمقراطي في ايمانه بإتاحة الفرصة لشعبه بحرية التعبير، وضمن احترام القوانين الدولية والوطنية واحترام الاديان والمعتقدات، وبما لا يخرق هذا الالتزام، حيث يبعث العراق بشكل مستمر رسائل الانفتاح على العالم ويمارس دبلوماسية متصاعدة في تنمية علاقاته مع الدول الصديقة والشقيقة ويبني جسورا من التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي» داعيا إلى «استثمار هذه العلاقات المتينة في إيجاد حلول واقعية لهذه المسألة المهمة وإدراكا من العراق لثقل ارتدادات الأفعال الشائنة من الاعتداء على المقدسات والرموز الدينية الإسلامية في المجتمعات التي يتواجدون فيها، واتخاذ خطوات جادة وعمل مشترك لمعالجتها وعلى مختلف الصعد الثقافية والسياسية والقانونية».
ولفت إلى أن «العراق يقدم المقترحات الإجرائية التي نعتقد أنها ستكون مصدرا لاستدامة العمل مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية لمواجهة الاخطار الـتي اشرنا إليها آنفا والـتي تهم السلم والأمن المجتمعيين في العديد من المجتمعات».

تشكيل لجنة

ودعا الوزير العراقي إلى «تشكيل لجنة من وزراء الخارجية في مجلسـكم ويكون الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي عضوا فيها، تتبنى استدامة الحوار مع الإتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية الأخرى للوصول إلى حلول متفق عليها للحد من اتساع وتكرار هذه الأفعال» حاثّاً على «تكثيف الجهود والعمل على اصدار قرارات دولية مستقبلا وكلما تطلب الامر ذلك تتضمن عدم الاساءة الى الكتب السماوية او ازدراء الاديان والرموز الدينية».
وأشار إلى «العمل على مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا، من خلال تأطير ثقافي وخطاب دولي معـتدل توثقه القرارات الدولية والصكوك الأممية ذات العلاقة» كما دعا الامين العام وسفراء الدول الاعضـاء في منظمة التعـاون الاسلامي في العواصم التي تقع فيها جريمة انتهاك حرمة نسخ من المصحف الشريف والرموز الاسلامية المقدسة الاخـرى، لـ«بذل المزيد من الجهود الجماعية على مستوى البرلمانات الوطنية ووسائل الاعـلام ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية في تلك الدول للتعبير عن موقـف اعضاء منظمة التعاون الاسلامي».
ووجه دعوة إلى مؤسسات المجتمع المدني الاسلامية في الدول الأعضاء «للعمل مع نظيراتها في الدول التي تقع فيها اعتداءات معادية للإسلام على نسخ من المصحف الشريف وغيره من القيم المقدسة، بتشكيل فريق متطوع من خبراء القانون الدولي لبلورة توجهات قانونية واللجوء إلى المحاكم المحلية قبل رفع الدعاوى إلى الهيئات القضائية الدولية».
وطالب «الأمم المتحدة بإجهزتها الرسمية والوكالات المتخصـصة والأمين العام للأمم المتحدة بممارسـة مسـؤولياتهم وإيلاء الأهمية لهذا الأمر، الذي تعد تجلياته وظواهره، إنكاراً صريحاً وواضحاً لمبادئ ومقاصد الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسـان» مشددا على «اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع هـذه الحوادث» فيما دعا أيضاً الاتحاد الأوروبي إلى «اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجـاه تلك الأحداث لضمان عدم تكرارها، ومساءلة ومحاكمة القائمين والمحرضين الأطراف عليها، لتجنُب عواقبها، التي تضع الجميع أمام التزامات حرجة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية