العراق يعوّل على مشروع «القناة الجافة» لإنعاش التجارة بين بغداد وأنقرة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد السفير العراقي لدى تركيا، ماجد اللجماويّ، الأحد، أنَّ «القناة الجافة» المزمع مدها بين بلادها وتركيا ستُسهِم في إنعاش التجارة الخارجيَّة.
وأضاف في تصريح نشرته وزارة الخارجية العراقية، أنَّ «زيارة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السودانيّ إلى أنقرة مهّدت لاتفاقات استراتيجيَّة بين العراق وتركيا وستُكرِّس جُهُود البلدين في تعزيز التعاون الثنائيّ، والارتقاء بالعلاقات إلى أفق أرحب؛ تلبية لتطلُّعات الشعبين الجارين» لافتاً إلى أنَّ «هذه الزيارة ركّزت على مُواجَهة التحدّيات التي تُواجِه البلدين، ومنها: ملف المياه، والملف الأمنيّ».
وأشار إلى «الاتفاق على تفعيل طريق التنمية، أي القناة الجافّة التي تتكوّن من طريق برّي وسكك حديد يربط العراق بتركيا، ويمتدُّ من البصرة إلى الحُدُود التركيّة» عادّاً أنّها «ستُساهِم في إنعاش التجارة البينيّة بين البلدين، ويزيد من حجم التبادل التجاريّ».
في السياق، أوضحت وزارة النقل الاتحادية، أمس، تفاصيل مشروع طريق التنمية، وفيما أشارت إلى اعتماد النظام الأوروبي بهذا الطريق، أعلنت الموافقة على المسارات المقترحة.
وذكر المكتب الإعلامي للوزارة أنه «بعد استحصال الموافقة بشأن المسار المقترح لطريق التنمية بشقيه (البري السريع) و(خط السكك السريع) للمسافرين والبضائع من ميناء الفاو الكبير إلى تركيا، تدرس وزارة النقل إعداد التصاميم الخاصة بالطريق بهدف إنجازه».
وأضاف أن «الطريق يبدأ من ميناء الفاو الكبير إلى تركيا، حيث يرتبط بالشبكة الأوروبية».
ولفت إلى أن «خط السكك يبدأ من ميناء الفاو الكبير في اتجاه الشمال، بطاقة استيعابية تصل في المرحلة الأولى إلى 3.5 ملايين حاوية و22 مليون طن من البضائع السائبة (العشوائية) وسيتم رفع الحمولة في المرحلة الثانية إلى 7.5 مليون حاوية و 33 مليون طن من البضائع».
وأكد، أن «الطرق ستكون مراقبة، فضلاً عن وجود مناطق خاصة بالاستراحة للركاب وأخرى للتحميل والتفريغ».
ولفت إلى أن «خط سكة الحديد سيكون لقطار مسافرين فائق السرعة التصميمية بحدود 300 كم في الساعة، وبطاقة 13.8 مليون مسافر سنوياً، والقطار الثاني سيكون مخصصاً للحمل وبسرعة تتراوح من 130 إلى 140 كم في الساعة، ويعمل بالكهرباء، وسيمر بنحو 9 محافظات».
وبين أن «نظام النقل الذي سيستخدم في المشروع هو النظام الأوروبي بهدف استمرارية حركة القطارات العالمية بدون أن تتوقف، مع الأخذ بنظر الاعتبار موضوع الزيارات المليونية».
وتابع: «أما الطريق البري السريع فسوف يكون باتجاهين (تو وي) وبطول 1190 كم، يبدأ من ميناء الفاو ويمر بالمناطق الصحراوية لأنه مخصص للشاحنات ولا حاجة لدخوله إلى المدن».
وكان السوداني، قد أكد الثلاثاء الماضي، أن مشروع طريق التنمية (القناة الجافة) بين العراق وتركيا سيربط الشرق مع الغرب.

ممر عالمي

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في أنقرة، إن «مشروع طريق التنمية والقناة الجافة ليس فقط للعراق وتركيا وإنما للمنطقة والعالم، وهو الممر العالمي لنقل البضائع والطاقة ويربط الشرق مع الغرب» لافتاً إلى، أن «هذا الممر سينقل البضائع والطاقة».
وتابع أن «الطاقة التي سوف تُنقل عبر طريق التنمية (القناة الجافة) ستكون من دول المنطقة ومن العراق الذي من المؤمل أن يكون خلال السنوات المقبلة وفق الرؤية التي تعمل عليها الحكومة دولةً مصدرة للغاز بحكم ما يمتلكه من ثروة غازية هائلة».
وأكد، أن «هذا المشروع كان محط بحث مستمر بين العراق وتركيا على مختلف المستويات، واليوم وصلنا إلى هذا الإعلان مع الرئيس اردوغان» موجهاً الدعوة للأشقاء في دول المنطقة إلى «عقد اجتماع قريب في بغداد لمناقشة مراحل هذا المشروع الحيوي بشكل تفصيلي».
ومضى يقول: «سوف يكون هناك خط للسكك الحديد ينقل البضائع، في المرحلة الأولى بسعة 3.5 مليون طن، لنصل في المرحلة الثانية إلى 7.5 مليون طن، وطريق التنمية (القناة الجافة) سيشتمل على النقل البري وخطوط نقل الطاقة، فضلاً عن ميناء الفاو، والمدينة الصناعية التي ستكون من أضخم المدن في الشرق الأوسط، والمكونات الصناعية في مشروع طريق التنمية (القناة الجافة) ستولد فرص عمل هائلة للعراق ودول المنطقة، بما فيها فرص للصناعات ورجال الأعمال، وتكون مركز استقطاب للتجارة العالمية».
وإضافة إلى «الاتفاق التجاري» بين بغداد وأنقرة، حصل السوداني خلال زيارته على تعهد من اردوغان بزيادة الاطلاقات المائية لنهر دجلة، لمدّة شهر واحد.

مشاكل بيئية

ورغم الوعود التركية، غير أن النائب عن تحالف «قوى الدولة الوطنية» علي شداد، دعا الحكومة لتكثيف مباحثاتها مع ‏دول المنبع لتجنب أزمة مياه.‏
وقال في بيان صحافي أمس، إن «مياه نهري دجلة والفرات تشكل ما مقداره (90٪) من المياه السطحية في البلد، ‏وإن الانخفاض الحاصل في هذه النسبة خلال السنوات القليلة الماضية وضع العراق أمام مشاكل بيئية كبيرة».‏
ولفت إلى أن «الحكومة العراقية كثفت من تحركاتها الخارجية لبحث مشكلة المياه والضغط على دول المنبع من أجل زيادة الحصة ‏المائية للعراق» مبيناً أن «رئيس الجمهورية حذر في كلمة له بفعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المنعقد في نيويورك من أزمة وشيكة قد يتعرض ‏لها البلد في حال عدم وجود اتفاقيات ملزمة لزيادة الإطلاقات المائية للعرق».‏
ونوّه بأن «تركيا، وبعد سلسلة من المباحثات والنقاشات التي أجراءها السوداني مع اردوغان، وافقت على زيادة الحصة المائية للعراق لمدة شهر واحد فقط» مشيراً إلى أن «العراق يفتقر لتنظيم استهلاك المياه واستخدامها بالشكل الصحيح».‏
وطالب، وزارة الموارد المائية بـ«أهمية الإسراع بإكمال دراساتها المتعلقة بموضوع السد الملاحي المزمع إقامته على شط العرب» مذكّراً أن «السد الملاحي سيساهم بالحفاظ على كميات المياه العذبة الواصلة إلى شط العرب عبر نهري دجلة والفرات، وإيقاف المد الملحي ‏القادم من الخليج والذي تسبب بأزمات بيئية واقتصادية كبيرة في محافظة البصرة».‏

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية