بغداد ـ «القدس العربي: عاد أكثر من 400 مهاجر عراقي كانوا عالقين عند الحدود البلاروسية، الخميس، إلى العراق، عبر رحلة استثنائية شملت الراغبين بـ«العودة الطوعية» إلى البلاد، على أمل تسيير رحلات أخرى لنقل المزيد من المهاجرين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاتحادية، أحمد الصحاف، في بيان صحافي، أن «430 مهاجراً عراقياً تم توثيق سفرهم إلى العراق على متن رحلة الإجلاء». وأضاف أن» فِرَق القنصلية المقيمة في بيلاروسيا مستمرة في تسجيل أسماء 50 آخرين». وأشار إلى أن «الوزارة تعمل بجهد عالٍ لتوفير أعلى مستوى من الاستجابة للعودة الطوعية».
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الهجرة و المهجرين، عودة أول دفعة من المهاجرين العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية إلى مطار بغداد الدولي. وقال المتحدث الرسمي للوزارة، علي عباس، في بيان صحافي مساء الخميس، إن «الوزارة بالتنسيق والتعاون مع وزارتي الخارجية والنقل، استقبلت الدفعة الأولى من المهاجرين العراقيين القادمين من حدود دولة بيلاروسيا طوعيا».
وأضاف، أن «أول طائرة هبطت في مطار بغداد الدولي قادمة من مطار مينسك الدولي وعلى متنها أول دفعة من العراقيين العائدين طوعا، ضمن رحلة الإجلاء الخاصة بالمهاجرين».
وأكدت لجنة العلاقات الخارجية والجالية الكردية في الخارج، في برلمان إقليم كردستان العراق، أمس، استمرار تسيير الرحلات الجوية إلى بيلاروسيا لإجلاء المهاجرين الأكراد (يمثلون غالبية المهاجرين العراقيين) الراغبين بالعودة طوعا للإقليم، مشيرة إلى وجود مشاكل لبعض الأُسر المحاصرة في الحدود الأوروبية لفقدانها المستمسكات الثبوتية.
وقال رئيس اللجنة، ريبوار بابكيي، في مؤتمر صحافي عقده في أربيل، عاصمة الإقليم، إنه «خلال الأيام القليلة الماضية كنا على اتصال مع المهاجرين الكرد» مردفا بالقول أن «هناك رغبة كبيرة من المهاجرين الكرد للعودة، واليوم (أمس) ستصل رحلة وستليها رحلات أُخرى».
وأضاف أن «حكومة الإقليم ستستمر في إعادة جميع الذين يرغبون في العودة الطوعية» منوهاً إلى أن «المهاجرين سيعودون على نفقة إقليم كردستان بالتعاون مع الحكومة الاتحادية، وتعمل حكومة الإقليم على إعادتهم مجانا». وأشار إلى أن «بعض المهاجرين لديهم مشكلة انتهاء التأشيرة، أو أضاعوا جوازات السفر، واليوم (أمس) اتصلت بنا أُسرة لتعود ولكن شرطة بيلاروسيا لم تسمح لها بالتوجه الى مينسك للالتحاق بالرحلة» مؤكدا أن «الخارجية العراقية تعمل على إنهاء هذه المشكلة». وتابع «رحلة اليوم (أمس) ستضم نحو 300 شخص» من سكان الإقليم، مبينا أن «العدد الذي يرغب بالعودة أكبر ولهذا نتعهد باعادة الجميع».
في تطور لاحق، بحثت وزيرة الهجرة، إيفان فائق جابرو، مع سفير الاتحاد الأوروبي ملف العراقيين العالقين على حدود بيلاروسيا. وقالت الهجرة في بيان إن جابرو «استقبلت سفير الاتحاد الأوروبي فيلا فاريولا والوفد المرافق له، في مقر الوزارة، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين العراق والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات وسبل تطويرها، ومناقشة قضية المواطنين العراقيين العالقين في عدد من الدول الأوروبية، لاسيما المتواجدين على الحدود البيلاروسية، والمعاناة التي تواجههم أثناء الهجرة غير الشرعية».
وفي هذا الصدد، أكدت جابرو، أن «الصراع السياسي بين الاتحاد الأوروبي وبيلاروسيا يقع ضحيته العراقيون المتواجدون على الحدود، والذين يتعرضون لأقسى أنواع التعامل البعيد عن المعايير الإنسانية والدولية» مشددة على ضرورة «تعاون الوزارة والاتحاد الأوروبي للتعامل مع هذا الملف بشكل إنساني وإيجاد حلول جدية بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية». وتابعت، أن «الحكومة أوقفت جميع الرحلات المباشرة إلى بيلاروسيا حفاظاً على سلامة العوائل العراقية التي قد تقع ضحية لجشع المهربين «، مجددة «رفضها للعودة القسرية لجميع العراقيين في الخارج».
واثنى سفير الاتحاد الاوروبي، على «الجهود المبذولة من قبل الوزارة بشكل خاص والحكومة العراقية بشكل عام في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية إلى مدن أوروبا، والإجراءات المتخذة لإعادة العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية» مبدياً رفضه لـ«استخدام العنف ضد المواطنين العراقيين على الحدود البيلاروسية».