العراق يفرض رسوماً مالية سنوية على النشطاء المؤثرين بشبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:

فرضت السلطات الحكومية في العراق رسوماً مالية على النشطاء المؤثرين من أصحاب الحسابات الكبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي، في خطوة نادرة وغير مسبوقة على مستوى العالم العربي، لكن الأجهزة المختصة تقول بأنها تهدف إلى تنظيم العمل على المنصات الإلكترونية على الإنترنت.
وقررت هيئة الإعلام والاتصالات فرض رسوم مالية على المؤثرين في العراق، وقالت إن هذا يأتي استجابة للائحة تنظيم عمل الفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال المتحدث باسم الهيئة حيدر نجم العلاق إنّ «اللائحة تهدف إلى وضع إطار تنظيمي يحدد المعايير والإجراءات الخاصة بالمحتوى الرقمي والإعلانات على منصات التواصل الاجتماعي».
وأضاف العلاق في حديثٍ نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن «اللائحة تشمل جميع المدونين والمؤثرين والشخصيات العامة التي تحظى بمتابعة واسعة في وسائل الإعلام أو على الشبكات الاجتماعية بهدف ضمان الشفافية، المصداقية، وحماية المجتمع من الممارسات غير المهنية في الإعلان والترويج».
وأضاف أن اللائحة «تتيح للأفراد المتضررين حق تقديم الشكاوى للهيئة أو الجهات القضائية المختصة، وأنها تهدف إلى تنظيم المحتوى الإعلامي بما يتماشى مع القوانين النافذة في العراق، وحماية المجتمع من الإعلانات المضللة والممارسات غير الأخلاقية، بالإضافة إلى دعم المسجلين وتقديم التسهيلات القانونية لممارسة نشاطهم الإعلامي، وتعزيز ثقافة الإعلام الرقمي وضمان الاستثمار الأمثل لمنصاته، وحماية حقوق المرأة، الطفل، وذوي الاحتياجات الخاصة وضمان حقوق المستهلكين في الحصول على محتوى موثوق، فضلاً عن ضبط الإيرادات الخاصة بالخدمات الإعلانية لضمان الامتثال للقوانين العراقية».
وأكد أن «اللائحة تتضمن مجموعة من المعايير التي يجب الالتزام بها، أبرزها احترام السيادة الوطنية وعدم بث محتوى يسيء إلى مكانة العراق أو يؤثر في علاقاته الخارجية، ودعم مؤسسات الدولة الأمنية في مواجهة الإرهاب والتطرف، ومنع التحريض على العنف والفتن الدينية أو العرقية التي قد تهدد السلم المجتمعي، وضمان حق الرد للأشخاص المتضررين من الإعلانات أو المحتوى المنشور».
ولفت العلاق إلى أن «الهيئة حددت رسوماً سنوية لتسجيل المؤثرين في العراق وفق أعداد متابعيهم، على النحو التالي: أكثر من خمسة ملايين متابع: مليون دينار عراقي سنوياً (حوالي 700 دولار أمريكي)، ومن ثلاثة إلى خمسة ملايين متابع: 850 ألف دينار عراقي سنوياً (500 دولار)، ومن مليون إلى ثلاثة ملايين متابع: 650 ألف دينار عراقي سنوياً (400 دولار)، ومن 500 ألف إلى مليون متابع: 450 ألف دينار عراقي سنوياً (300 دولار)، ومن 100 ألف إلى 500 ألف متابع: بين 250 ألفاً و350 ألف دينار عراقي سنوياً (220 دولاراً)».
وأثار هذا القرار موجة من الجدل في أوساط النشطاء العراقيين الذين استهجن أغلبهم فرض رسوم على حسابات مجانية على شبكات التواصل، خاصة وأن هذه الرسوم ترتبط بأعداد المتابعين وليس بالايرادات المالية، حيث إن الكثير منهم يستخدم حسابه لغايات شخصية بحتة بدون العمل من خلاله على نشر إعلانات أو تحصيل إيرادات مالية.
وسبق أن أثارت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية والقانونية في البلاد، لا سيما بين الناشطين السياسيين والحركات المدنية السياسية الناشئة، الذين يعارضون شكل العمل السياسي الحالي في البلاد، بما عُرف بلائحة «تنظيم المحتوى الرقمي»، التي تضمنت نقاطاً فضفاضة تهدد بتقييد واسع لحرية التعبير والرأي في العراق، من بينها «تهديد استقرار العملية السياسية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية