بغداد ـ «القدس العربي»: أكد نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي، وزير الخارجية فؤاد حسين، أمس الجمعة، أن هنالك تهديدات واضحة للعراق من قبل الكيان الصهيوني، مشدداً على أن الحكومة لا تريد الحرب وسياستها تركز على إبعادها عن البلاد.
وقال في كلمته خلال أعمال المنتدى الخامس للسلام والأمن في الشرق الأوسط (ميبس 2024) الذي تقيمه الجامعة الأمريكية في دهوك إن «المنطقة تحت النار والعراق جزء من المنطقة ونحن قلقون على الوضع» لافتا إلى أن «هناك تهديدات واضحة من قبل الكيان الصهيوني».
وأشار إلى أن «الحكومة اتخذت خطوات داخلية وخارجية بشأن تهديدات الكيان الصهيوني» مبينا أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وجه القوات المسلحة باتخاذ إجراءات بحق من يشن هجمات باستخدام الأراضي العراقية».
وأكد أن «الحكومة العراقية لا تريد الحرب وسياستها إبعادها عن البلاد» مضيفا أن «الحكومة العراقية مستمرة في اتصالاتها مع العديد من العواصم الغربية المؤثرة لوقف الهجوم على العراق».
وتابع، أن «العراق يلعب دوراً مهماً في المنطقة ولا يريد حرباً وهو ليس جزءاً منها» لافتا إلى أن «التهديدات قد تؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة ونعتقد أن رقعة الحرب سوف تتوسع في المنطقة».
وأضاف، أن «رسائل الكيان الصهيوني التهديدية للعراق وصلتنا بواسطة أطراف ولم نجب عليها» مشددا على أن «القانون العراقي يمنع أي حالة تطبيع مع الكيان الصهيوني ولا نتواصل مع تل أبيب».
وأكد، أن «الدولة العراقية تتعامل مع من يكون في البيت الأبيض». وتوقع سياسية مختلفة لترامب عن رئاسته السابقة» لافتا إلى أن «العراق لديه علاقات قوية مع الصين وأمريكا وتجارة العراق مع الصين تصل إلى أكثر من 50 مليار دولار سنويا».
واستطرد قائلا: «نتعامل الآن مع جو الحرب في المنطقة والتهديدات الصهيونية جدية وواضحة وملموسة على العراق» مبينا أن «التهديد الداعشي كما كان ليس موجوداً ونتخوف من عودته بسبب الفوضى بالمنطقة».
وأوضح، أن «العراق ليس له أي أنبوب نفطي مع الدول سوى الموجود في الإقليم ولا يستطيع تصدير نفطه إذا حدث شيء بمنطقة الخليج» مشيرا إلى أنه»بعد خمس سنوات سيكون العراق دولة غازية».
بارزاني يدعو لإبعاد البلاد عن الصراع الدائر في الشرق الأوسط
واعتبر أن عدم تنويع الاقتصاد العراقي، «يؤدي إلى كارثة» مضيفا: «وصلنا إلى تفاهمات مع دول أوروبية لتصدير النفط العراقي».
وسبق أن حمّل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، حكومة السوداني، مسؤولية استخدام ما وصفه «الميليشيات المدعومة من إيران» الأراضي العراقية لاستهداف إسرائيل.
وقال في بيان: «لقد بعثت برسالة إلى رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طالبت فيها باتخاذ إجراءات فورية بشأن نشاط الميليشيات الموالية لإيران في العراق، والتي تستخدم أراضيها لمهاجمة إسرائيل».
وأكد أن «الحكومة العراقية مسؤولة عن كل ما يحدث على أراضيها، وأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، لحماية نفسها ومواطنيها». وأضاف «دعوت مجلس الأمن إلى التحرك بشكل عاجل للتأكد من أن الحكومة العراقية تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي ووقف هذه الهجمات على إسرائيل».
وسارع السوداني، على التحذير من أن الرسالة التي وجهتها إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولي تمثل «ذريعة وحجة» للاعتداء على بلاده.
في السياق ذاته، شدد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، على وجوب إبعاد العراق عن الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وقال في كلمة ألقاها خلال انطلاق أعمال منتدى (السلام والأمن في الشرق الأوسط) إن «الأزمات في المنطقة ومشاهد الحرب التي نراها في لبنان وغزة مؤسفة، ونتمنى أن تتوقف هذه الحرب وتنتهي هذه المأساة» مشددا على أنه «الأهم من كل ذلك هو إبعاد العراق عن هذه الحرب». ومضى يقول: «كلنا نترقب بأن الوضع سيتغير بعد اختيار الرئيس الجديد عقب الانتخابات الأمريكية، وكل التوقعات تشير إلى أن إدارة الرئيس الجديد ترامب ستتعامل باختلاف كبير عن سياسة الرئيس بايدن».
اعتبر عضو المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، أن إسرائيل قد تضرب أهدافاً في العراق في المستقبل القريب «بسبب تصرفات بعض القوى اللادولتية».
وقال أثناء مشاركته في ذات المنتدى إن «الحرب في تصاعد مستمر، وهي تمتد إلى ما هو أبعد من غزة، وهذه المواجهة لن تقتصر على القطاع، بل ستتجاوز حدوده، وما نشهده اليوم هو فقط جزء من تطورات هذه الحرب بعد عام من اندلاعها». وأضاف أن «العراق ليس بمنأى عن هذا الصراع، فرغم الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة العراقية والسياسيون لتجنب الانخراط فيه، إلا أن القوات اللادولتية تسعى بالفعل إلى جر البلاد إلى أتون هذه المواجهة».
وأوضح أن «ثمة احتمال لانتقام إسرائيلي ضد أهداف محددة في العراق، وهو ما يُتوقع أن يحدث في المستقبل القريب بسبب تصرفات بعض القوى اللادولتية».