بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت وزارة الموارد المائية العراقية، الإثنين، أنَّ البلد يمر بأصعب مرحلة للجفاف وللموسم الرابع على التوالي، كاشفة عن مؤشرات إيجابية بزيادة نسب الإطلاقات المائية من تركيا لنهري دجلة والفرات خلال الصيف الحالي.
وقال الوزير عون ذياب للصحيفة الرسمية، إنَّ «العراق يمر بأصعب مرحلة من الجفاف للموسم الرابع على التوالي، بسبب قلة الاطلاقات المائية وتأثيرها في مناسيب نهري دجلة والفرات، وخزين البلاد الاستراتيجي، ما حدا بالحكومة إلى منع زراعة الشلب (الرز) والذرة الصفراء للموسم الحالي لحاجتها الماسة إلى كميات وافرة من المياه». وأضاف أنَّ وزارته «تبذل جهوداً حثيثة واستثنائية لتأمين مياه الشرب والاحتياجات المنزلية والصناعية والصحية والبيئية، إلى جانب حصص الأهوار وتحسين بيئة الأنهار، كما أنها تطبق نظام مراشنة عادل وصارم لتوزيع المياه».
وكشف عن «وجود مؤشرات إيجابية وتفاهمات مع الجانب التركي لتفعيل بنود مذكرة التفاهم بين البلدين، أهمها الخطة التشغيلية الصيفية لسدوده وخزاناته، والتي على أساسها ستعد الخطة المائية للبلاد» مؤكداً أنَّ «العراق وخلال اتصاله بالجانب التركي لمس مؤشرات إيجابية بزيادة نسب الاطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات خلال الصيف الحالي».
وأشار إلى «توصل وزارته إلى معالجات وحلول للتقليل من الشح المائي، كإنشاء السدود لحصاد المياه في الصحراء الغربية والجنوبية لتعزيز خزين المياه الجوفية والاستفادة منه بدعم القطاع الزراعي، وإضافة إلى حملات لإزالة وردم بحيرات الأسماك غير المرخصة البالغ عددها خمسة آلاف، ونتج عنها حتى الآن، ردم أكثر من 40 في المائة منها».
وطبقاً لوزير الموارد المائية، فإن «المعالجات تتضمن رفع المضخات غير المرخصة عن نهر الفرات، ونصب أخرى عائمة إضافية بمحطة الثرثار لرفع تصريف المياه إلى ذنائب الأنهر في محافظات البصرة وذي قار والمثنى والديوانية وبابل، من 70 م3 /ثا الحالية إلى 100 م3/ثا، مع تنفيذ مشاريع التبطين للسواقي (اللحاف الخرساني) إضافة إلى السواقي المعلقة للتقليل من الضائعات المائية ضماناً لوصول كامل الحصص المائية إلى مستحقيها».
في السياق، أعلن مدير عام الهيئة العامة للسدود والخزانات في الوزارة، علي راضي، عن خطة لإنشاء سدود حصاد المياه، فيما أكد قرب المباشرة بإعداد التصاميم الخاصة بها.
وقال للوكالة الرسمية، إن «هناك خطة وضعت ضمن موازنة العام 2023 واستمراراً للسنوات اللاحقة، لإنشاء سدود حصاد المياه، وهي سدود خزنية صغيرة، الغاية منها الاستفادة من كل الإيرادات المائية المتحققة، إضافة إلى تغذية المياه الجوفية وتطوير وتعزيز المناطق المحيطة بهذه السدود، وإغناء القطاع الزراعي باستخدام التقنيات الحديثة، وتوفير المياه لسقي الحيوانات بشكل عام».
وأضاف أن «سدود حصاد المياه وضعت ضمن برنامج الوزارة، ابتداء من خطة العام 2023، وسيتم المباشرة بجزء منها وهو إعداد الدراسات والتصاميم للجزء الأكبر قريبا».
وأشار إلى أن «هناك مجموعة من السدود في البادية الغربية، وكذلك البادية الجنوبية في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف والسماوة، فضلاً عن وجود مجموعة من السدود ضمن إقليم كردستان، إضافة إلى أن هنالك مجموعة مهمة من السدود في الحزام الشرقي في مناطق مندلي وديالى وكذلك نزوله في اتجاه المحافظات الجنوبية». في مقابل ذلك، طالبت عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية رفيق الصالحي، الحكومة، باتخاذ عدة إجراءات «رادعة» مع تركيا بخصوص ملف أزمة المياه، وفيما أكد أن أنقرة تواصل «المماطلة» أشار إلى فشل المساعي السياسية والدبلوماسية.
وقال إن «الحكومة مطالبة بالرد على سياسة تركيا واستمرارها بقطع المياه عن العراق من خلال اتخاذ اجراءات رادعة» مبينًا أن «من بين هذه الإجراءات قطع التبادل التجاري الذي يصل سنويا إلى أكثر من 20 مليار دولار» حسب موقع «المعلومة».
وأضاف أن «الإجراء الآخر يتمثل بالذهاب الى المحاكم الدولية، وتقديم شكاوى الى أنقرة، نتيجة استمرارها بقطع المياه بشتى الطرق والحجج الواهية» لافتًا الى أن «جميع المساعي السياسية والدبلوماسية لحل ملف أزمة المياه مع تركيا لم تجد نفعا رغم المناشدات والمفاوضات».
وأوضح أن «كل الخيارات مفتوحة في مواجهة الغطرسة التركية بضمنها اتخاذ إجراءات اقتصادية في حال استمرار تركيا بالمماطلة في حل ازمة المياه» مبيناً أن «وضع المياه في العراق وصل إلى حد خطر قد يؤدي إلى مزيد من تخفيض مساحات الأراضي الزراعية المروية عن الموسم الماضي».